مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب مناظرة في القرآن العظيم لموفق الدين ابن قدامة المقدسي PDF
كتاب مناظرة في القرآن العظيم لموفق الدين ابن قدامة المقدسي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُناظر موفَّق الدِّين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي في هذا الكتاب قولًا عقديًّا في حقيقة كلام الله تعالى والقرآن، ويعرض الرسالة على صورة احتجاج وردٍّ على الشُّبَه التي دارت في مناظرة جرت بينه وبين أحد مخالفيه. ويحدِّد موضع الخلاف منذ البداية في أنَّ القرآن عنده كلام الله عزَّ وجلَّ، وهو هذه السُّور الـ114 التي أوَّلها الفاتحة وآخرها المعوِّذتان، بما تشتمل عليه من سور وآيات وحروف وكلمات، وهو متلوٌّ مسموع مكتوب، في مقابل القول الذي ينسبه إلى خصومه بأنَّ هذه السُّور والآيات ليست هي القرآن حقيقةً، وإنَّما هي عبارة عنه أو حكاية له، وأنَّها مخلوقة، أمَّا كلام الله تعالى فهو عندهم معنى واحد قائم بالنَّفس لا يتجزَّأ ولا يتعدَّد ولا ينزل ولا يُتلى ولا يُسمع ولا يُكتب.

ويردُّ أولًا على الاستدلال بأنَّ تعدُّد السُّور والآيات والكلمات يقتضي خلقها؛ فيعارض ذلك بتعدُّد صفات الله تعالى وأسمائه وكلماته، ويستشهد بما جاء في القرآن من إثبات الأسماء الحسنى وكلمات الله عزَّ وجلَّ، ثمَّ يوسِّع الإلزام إلى الكتب المنزَّلة؛ فالتَّوراة والإنجيل والزَّبور والقرآن كتب متعدِّدة، ولا يلزم عنده من تعدُّدها القول بخلق كلام الله تعالى. ويبيِّن أنَّ جعل الكلام معنى واحدًا لا يتعدَّد يفضي -بحسب إلزامه- إلى إبطال الفروق بين الكتب، وبين الأمر والنَّهي، والإثبات والنَّفي، والقصص المختلفة، إذ لا يبقى على هذا التَّصوُّر معنى حقيقيٌّ لتعدُّد الكلام واختلاف مدلولاته.

ويُكثِر من الاستدلال بالآيات التي تصف القرآن بالنُّزول والإنزال، مثل قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}، وقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}، وقوله: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ}، ويجعل هذه النُّصوص دالَّة على أنَّ المنزل على محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم هو القرآن نفسه، لا مجرَّد عبارة مخلوقة تدلُّ على معنى آخر لم ينزل. ويضمُّ إلى ذلك ما جاء في إنزال التَّوراة على موسى عليه السَّلام وسائر الكتب على الأنبياء عليهم السَّلام، محتجًّا بأنَّ النُّصوص نسبت الإنزال إلى الكتب ذاتها.

ويردُّ على شبهة امتناع الحروف في كلام الله تعالى بدعوى أنَّ الحروف لا تخرج إلا من مخارج وأدوات، فيرفض قياس صفة الله عزَّ وجلَّ على صفة المخلوق؛ لأنَّ لوازم كلام الإنسان لا يلزم أن تكون لوازم كلام الخالق. ويقيس ذلك على العلم والسَّمع والبصر؛ فالإنسان لا يحصل له السَّمع والبصر إلا بآلات مخصوصة، مع إثبات السَّمع والبصر لله تعالى من غير إثبات آلات المخلوقين له. ويستشهد كذلك بما أخبر القرآن عن إنطاق الله عزَّ وجلَّ الأيدي والأرجل والجلود والسَّماء والأرض، ليدلَّ على أنَّ القدرة الإلهيَّة لا تُقاس بالكيفيَّة التي يعرفها الإنسان من نفسه.

ويستدلُّ على أنَّ السُّور والآيات والحروف هي القرآن نفسه بآيات الإشارة إلى «هذا القرآن»، وبآيات التَّحدِّي بالإتيان بمثله، وبوصفه بأنَّه عربيٌّ ومفصَّل الآيات ومتلوٌّ ومسموع. ويحتجُّ بأنَّ التَّحدِّي لا يتعلَّق بمعنى خفيٍّ لا يعرفه المخاطبون ولا يستطيعون إدراكه، وإنَّما تعلَّق بالقرآن العربيِّ الذي سمعوه وعرفوا نظمه، فقال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ}، كما يستدلُّ بما حكاه القرآن عن الكفَّار من طلب الإتيان بقرآن غيره أو تبديله، وادِّعائهم القدرة على قول مثله.

ويضيف إلى دلالة القرآن الاستدلال بالسُّنَّة واستعمال المسلمين؛ فيورد ما جاء في فضل تلاوة القرآن والحسنات المرتَّبة على حروفه، ثمَّ يحتجُّ بما استقرَّ في أحكام المسلمين من قراءة القرآن في الصَّلاة، وترتيله، وتعلُّمه وحفظه، ووجود النَّاسخ والمنسوخ فيه، ووقوع الإعجاز والتَّحدِّي بسوره. ويجعل هذه الاستعمالات كلَّها متعلِّقة بالقرآن المتلوِّ المعروف المؤلَّف من السُّور والآيات والكلمات، لا بمعنى لا يُتلى ولا يُسمع ولا يُحفظ.

ويُفصِّل مسألة إطلاق «الحروف» على القرآن، فيردُّ على الاعتراض بأنَّ هذا اللَّفظ لم يرد، محتجًّا أولًا بأنَّ ثبوت المعنى لا يتوقَّف في كلِّ موضع على ورود العبارة الاصطلاحيَّة نفسها، كما يتحدَّث المسلمون عن عدد السُّور والآيات والأحزاب والأسباع. ثمَّ يسوق ما ورد في السُّنَّة والآثار من إطلاق الحرف على أجزاء القرآن، ويذكر الحديث في الأجر على قراءة الحروف، وما نُقل عن عليٍّ وابن مسعود رضي الله عنهما وغيرهما، ويستشهد كذلك بالحروف المقطَّعة في أوائل السُّور، مثل {الم} و{الر}، ويرى أنَّ كون النَّظم القرآنيِّ مشتملًا على حروف وكلمات أمر ظاهر لا يحتاج في أصله إلى استدلال اصطلاحيٍّ مستقل.

وينتقل إلى مسألة كلام الله تعالى بالصَّوت، فيستدلُّ بقوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}، وبذكر النِّداء والكلام من وراء حجاب، ويقرِّر أنَّ موسى عليه السَّلام سمع كلام الله تعالى من غير واسطة. وينقل أخبارًا وآثارًا في النِّداء والصَّوت، ثمَّ يردُّ على قول من يجعل الصَّوت مفتقرًا بالضَّرورة إلى الهواء والأجرام بما ردَّ به على شبهة مخارج الحروف؛ فلا يجعل الكيفيَّة المعروفة في كلام البشر معيارًا لصفة الخالق. ويقرِّر في هذا الموضع منهجه في الصِّفات، وهو الوقوف مع ما جاء في الكتاب والسُّنَّة، وإثبات ما أثبته الله عزَّ وجلَّ ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم من غير تعدٍّ إلى كيفيَّات لم يرد بها النَّص.

ويجعل اتِّباع السَّلف أصلًا حاكمًا على هذه المسائل، فيستشهد بالأمر باتِّباع الصِّراط المستقيم واتِّباع الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وبالوصيَّة بلزوم السُّنَّة وسُنَّة الخلفاء الرَّاشدين، وينقل عن ابن مسعود رضي الله عنه الأمر بالاتِّباع وترك الابتداع، وعن عمر بن عبد العزيز والأوزاعي ما يؤكِّد الوقوف عند آثار السَّابقين. ثمَّ يستحضر محنة القول بخلق القرآن، وما وقع لأهل السُّنَّة فيها من حبس وضرب وأذى، ليقرِّر أنَّ القرآن الذي دار عليه ذلك الخلاف التاريخي هو القرآن المعروف من السُّور والآيات، لا معنى آخر منفصل عنه.

ويبحث وجود القرآن في المصاحف، فيردُّ على القول بأنَّه ليس فيها إلا الورق والمداد، مستدلًّا بقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ}، وقوله: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ}، وبالنَّهي عن السَّفر بالقرآن إلى أرض العدوِّ. ويحتجُّ كذلك بما استقرَّ عند المسلمين من تعظيم المصحف وأحكام مسِّه والحلف به، ويرى أنَّ هذه الأحكام لا تستقيم مع حصر الموجود فيه في الورق والحبر، لأنَّ اختصاص المصحف بالتَّعظيم والأحكام إنَّما يتعلَّق بما كُتب فيه من كلام الله تعالى.

ويعود إلى أصل المناظرة نفسها، فيذكر أنَّ مناظره صرَّح له في الخلوة بأنَّ هذا الذي بين أيدي المسلمين «قرآن» ولكنَّه ليس القرآن القديم، فسأله ابن قدامة عن لزوم إثبات قرآنين، فنقل عنه قبول هذا اللَّازم. ويستعمل هذه الواقعة لإبراز ما يراه تناقضًا بين إطلاق اسم القرآن على النَّظم العربيِّ الموجود وبين نفي أن يكون هو كلام الله تعالى غير المخلوق، كما يعترض على إخفاء بعض المتكلِّمين تفصيل مذهبهم عن العامَّة مع إظهار تعظيم المصاحف والقرآن أمامهم.

ويحتجُّ بعد ذلك باستمرار الاعتقاد والعمل عبر طبقات المسلمين، فيسأل: لو كان التَّفريق بين القرآن العربيِّ المتلوِّ وبين كلام الله تعالى هو الاعتقاد الصَّحيح، فكيف لم يُنقل بهذا البيان عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين والأئمَّة، مع شدَّة الحاجة إلى بيانه؟ ويجعل عدم ظهور هذا التَّفصيل في خطابهم واستعمالهم، مع تواتر إطلاق القرآن وكلام الله على ما يُقرأ ويُحفظ ويُكتب، حجَّةً على أنَّ المذهب الذي يدافع عنه هو الموافق لما استقرَّ عليه السَّلف في هذه المسألة.

ويتناول في أواخر الرسالة احتجاج خصومه بكثرة أتباعهم وقوَّتهم وجاههم، فيرفض جعل الكثرة والمال والسُّلطان دليلًا على صحَّة الاعتقاد، ويستشهد بما حكاه القرآن عن أقوام الأنبياء حين عيَّروا أتباع الرُّسل بضعفهم، وبقول قوم نوح عليه السَّلام: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ}، وبما وقع بين المستكبرين والمستضعفين من قوم صالح عليه السَّلام، وبقول المكذِّبين: {نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}. ويستحضر كذلك سؤال هرقل لأبي سفيان رضي الله عنه عن أتباع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، واستدلاله باتِّباع الضُّعفاء له على موافقته حال الرُّسل.

ويختم مناقشته بالتَّحذير من الاغترار بزينة الدُّنيا وقوَّة المخالف وكثرة أتباعه، مستشهدًا بالآيات الآمرة بالصَّبر مع الذين يدعون ربَّهم، والنَّاهية عن مدِّ العين إلى متاع الدُّنيا، وبحديث عمر رضي الله عنه حين رأى أثر الحصير في جنب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وما كان فيه الرُّوم وفارس من سعة، فأجابه بما يفيد أنَّ لهم الدُّنيا وللمؤمنين الآخرة. ثمَّ يدعو بالثَّبات على الإسلام والسُّنَّة، ويورد في آخر الرِّسالة أبياتًا لأبي الحسن علي بن أبي بكر الطَّرازي في نقد أهل الكلام ومقالتهم في القرآن، وتنتهي الأبيات بالتَّثبيت على الصَّبر وأنَّ الحقَّ لا يضيع وإن ظهر الباطل زمنًا.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

موفق الدين ابن قدامة المقدسي
الشيخ الإمام القدوة العلامة المجتهد، شيخ الإسلام، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قُدَامة بن مِقْدام بن نصر المَقْدِسِي الجُمَّاعِيلِي، ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، صاحب «المغني». مولده بجُمَّاعِيل، من عمل نابلس، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، في شعبان. وهاجر مع أهل بيته وأقاربه، وله عشر سنين، وحفظ القرآن، ولزم الاشتغال من صغره، وكتب الخط المليح، وكان من بحور العلم وأذكياء العالم. ورحل هو وابن خاله الحافظ عبد الغني في أول سنة إحدى وستين في طلب العلم إلى بغداد، فأدركا نحو أربعين يومًا من جنازة الشيخ عبد القادر، فنزلا عنده بالمدرسة، واشتغلا عليه تلك الأيام، وسمعا منه، ومن هبة الله بن الحسن الدَّقَّاق، وأبي الفتح بن البَطِّي، وأبي زرعة بن طاهر، وأحمد بن المُقَرَّب، وعلي ابن تاج القراء، ومُعَمَّر بن الفاخر، وأحمد بن محمد الرَّحْبِي، وحَيْدَرَة بن عمر العلوي، وعبد الواحد بن الحسين البَارِزِي، وخديجة النَّهْرَوَانِيَّة، ونفيسة البَزَّازة، وشَهْدَة الكاتبة، والمبارك بن محمد البَادَرَائِي، ومحمد بن محمد بن السَّكَن، وأبي شجاع محمد بن الحسين المَادَرَائِي، وأبي حنيفة محمد بن عبيد الله الخَطِيبِي، ويحيى بن ثابت. وتلا بحرف نافع على أبي الحسن البَطَائِحِي، وبحرف أبي عمرو على أستاذه أبي الفتح بن المَنِّي. وسمع بدمشق من أبي المكارم بن هلال، وعدة. وبالموصل من خطيبها أبي الفضل الطُّوسِي. وبمكة من المبارك بن الطَّبَّاخ. وله مشيخة سمعناها. حدث عنه البهاء عبد الرحمن، والجمال أبو موسى بن الحافظ، وابن نُقْطَة، وابن خليل، والضياء، وأبو شامة، وابن النجار، وابن عبد الدائم، والجمال بن الصَّيْرَفِي، والعز إبراهيم بن عبد الله، والفخر علي، والتقي بن الواسطي، والشمس بن الكمال، والتاج عبد الخالق، والعماد بن بدران، والعز إسماعيل بن الفراء، والعز أحمد بن العماد، وأبو الفهم بن النَّمِيس، ويوسف الغَسُولِي، وزينب بنت الواسطي، وخلق، آخرهم موتًا التقي أحمد بن مؤمن، يروي عنه بالحضور أحاديث. وكان عالم أهل الشام في زمانه. قال ابن النجار: كان إمام الحنابلة بجامع دمشق، وكان ثقة، حجة، نبيلًا، غزير الفضل، نزهًا، ورعًا، عابدًا، على قانون السلف، عليه النور والوقار، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه. وقال عمر بن الحاجب: هو إمام الأئمة ومفتي الأمة، خصه الله بالفضل الوافر، والخاطر الماطر، والعلم الكامل، طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار، أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية. إلى أن قال: وله المؤلفات الغزيرة، وما أظن الزمان يسمح بمثله، متواضع، حسن الاعتقاد، ذو أناة وحلم ووقار، مجلسه معمور بالفقهاء والمحدثين، وكان كثير العبادة، دائم التهجد، لم نر مثله، ولم ير مثل نفسه. وعمل الشيخ الضياء سيرته في جزأين، فقال: كان تام القامة، أبيض، مشرق الوجه، أدعج، كأن النور يخرج من وجهه لحسنه، واسع الجبين، طويل اللحية، قائم الأنف، مقرون الحاجبين، صغير الرأس، لطيف اليدين والقدمين، نحيف الجسم، ممتعًا بحواسه. أقام هو والحافظ ببغداد أربع سنين، فأتقنا الفقه والحديث والخلاف، أقاما عند الشيخ عبد القادر خمسين ليلة ومات، ثم أقاما عند ابن الجوزي، ثم انتقلا إلى رباط النعال، واشتغلا على ابن المَنِّي. ثم سافر في سنة سبع وستين، ومعه الشيخ العماد، وأقاما سنة. صنف «المغني» عشر مجلدات، و«الكافي» أربعة، و«المقنع» مجلدًا، و«العمدة» مُجَيِّلِدًا، و«القنعة» في الغريب مُجَيِّلِدًا، و«الروضة» مجلدًا، و«الرقة» مجلدًا، و«التوابين» مجلدًا، و«نسب قريش» مُجَيِّلِدًا، و«نسب الأنصار» مجلدًا، و«مختصر الهداية» مُجَيِّلِدًا، و«القدر» جزءًا، و«مسألة العلو» جزءًا، و«المتحابين» جزءًا، و«الاعتقاد» جزءًا، و«البرهان» جزءًا، و«ذم التأويل» جزءًا، و«فضائل الصحابة» مُجَيِّلِدًا، و«فضل العشر» جزءًا، و«عاشوراء» أجزاء، و«مشيخته» جزأين، و«وصيته» جزءًا، و«مختصر العلل» للخَلَّال مجلدًا، وأشياء. قال الحافظ الضياء: رأيت أحمد بن حنبل في النوم، فألقى علي مسألة، فقلت: هذه في «الخِرَقِي»، فقال: ما قصر صاحبكم الموفق في شرح «الخِرَقِي». قال الضياء: كان، رحمه الله، إمامًا في التفسير، وفي الحديث ومشكلاته، إمامًا في الفقه، بل أوحد زمانه فيه، إمامًا في علم الخلاف، أوحد في الفرائض، إمامًا في أصول الفقه، إمامًا في النحو والحساب والأنجم السيارة والمنازل. وسمعت داود بن صالح المقرئ، سمعت ابن المَنِّي يقول، وعنده الإمام الموفق: إذا خرج هذا الفتى من بغداد احتاجت إليه. وسمعت البهاء عبد الرحمن يقول: كان شيخنا ابن المَنِّي يقول للموفق: إن خرجت من بغداد لا يخلف فيها مثلك. وسمعت محمد بن محمود الأَصْبَهَانِي يقول: ما رأى أحد مثل الشيخ الموفق. وسمعت المفتي أبا عبيد الله عثمان بن عبد الرحمن الشافعي يقول عن الموفق: ما رأيت مثله، كان مؤيدًا في فتاويه. وسمعت المفتي أبا بكر محمد بن مَعَالِي بن غَنِيمَة يقول: ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق. وسمعت الحافظ أبا عبد الله اليُونِينِي يقول: أما ما علمته من أحوال شيخنا وسيدنا موفق الدين، فإنني إلى الآن ما أعتقد أن شخصًا ممن رأيته حصل له من الكمال في العلوم والصفات الحميدة التي يحصل بها الكمال سواه؛ فإنه كان كاملًا في صورته ومعناه، من حيث الحسن والإحسان والحلم والسؤدد والعلوم المختلفة والأخلاق الجميلة. رأيت منه ما يعجز عنه كبار الأولياء، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنعم الله على عبد نعمة أفضل من أن يلهمه ذكره». فقلت بهذا: إن إلهام الذكر أفضل من الكرامات، وأفضل الذكر ما يتعدى إلى العباد، وهو تعليم العلم والسنة، وأعظم من ذلك وأحسن ما كان جِبِلَّة وطبعًا؛ كالحلم والكرم والعقل والحياء، وكان الله قد جبله على خلق شريف، وأفرغ عليه المكارم إفراغًا، وأسبغ عليه النعم، ولطف به في كل حال. قال الضياء: كان الموفق لا يناظر أحدًا إلا وهو يتبسم. قلت: بل أكثر من عاينا لا يناظر أحدًا إلا وينسم. وقيل: إن الموفق ناظر ابن فضلان الشافعي، الذي كان يضرب به المثل في المناظرة، فقطعه. وبقي الموفق يجلس زمانًا بعد الجمعة للمناظرة، ويجتمع إليه الفقهاء، وكان يشغل إلى ارتفاع النهار، ومن بعد الظهر إلى المغرب، ولا يضجر، ويسمعون عليه، وكان يقرئ في النحو، وكان لا يكاد يراه أحد إلا أحبه. إلى أن قال الضياء: وما علمت أنه أوجع قلب طالب، وكانت له جارية تؤذيه بخلقها، فما يقول لها شيئًا، وأولاده يتضاربون وهو لا يتكلم. وسمعت البهاء يقول: ما رأيت أكثر احتمالًا منه. قال الضياء: كان حسن الأخلاق، لا يكاد يراه أحد إلا متبسمًا، يحكي الحكايات ويمزح. وسمعت البهاء يقول: كان الشيخ في القراءة يمازحنا وينبسط. وكلموه مرة في صبيان يشتغلون عليه، فقال: هم صبيان، ولا بد لهم من اللعب، وأنتم كنتم مثلهم. وكان لا ينافس أهل الدنيا، ولا يكاد يشكو، وربما كان أكثر حاجة من غيره، وكان يؤثر. وسمعت البهاء يصفه بالشجاعة، وقال: كان يتقدم إلى العدو وجرح في كفه، وكان يرامي العدو. قال الضياء: وكان يصلي بخشوع، ولا يكاد يصلي سنة الفجر والعشائين إلا في بيته، وكان يصلي بين العشائين أربعًا بـ«السجدة»، و«يس»، و«الدخان»، و«تبارك»، لا يكاد يخل بهن، ويقوم السحر بسبع، وربما رفع صوته، وكان حسن الصوت. وسمعت الحافظ اليُونِينِي يقول: لما كنت أسمع شناعة الخلق على الحنابلة بالتشبيه، عزمت على سؤال الشيخ الموفق، وبقيت أشهرًا أريد أن أسأله، فصعدت معه الجبل، فلما كنا عند دار ابن محارب قلت: يا سيدي، وما نطقت بأكثر من سيدي، فقال لي: التشبيه مستحيل. فقلت: لم؟ قال: لأن من شرط التشبيه أن نرى الشيء ثم نشبهه، من الذي رأى الله ثم شبهه لنا؟ وذكر الضياء حكايات في كراماته. وقال أبو شامة: كان إمامًا علمًا في العلم والعمل، صنف كتبًا كثيرة، لكن كلامه في العقائد على الطريقة المشهورة عن أهل مذهبه، فسبحان من لم يوضح له الأمر فيها على جلالته في العلم ومعرفته بمعاني الأخبار. قلت: وهو وأمثاله متعجب منكم، مع علمكم وذكائكم، كيف قلتم! وكذا كل فرقة تتعجب من الأخرى، ولا عجب في ذلك، ونرجو لكل من بذل جهده في تطلب الحق أن يغفر له من هذه الأمة المرحومة. قال الضياء: وجاءه من بنت عمته مريم: المجد عيسى، ومحمد، ويحيى، وصفية، وفاطمة، وله عقب من المجد. ثم تسرى بجارية، ثم بأخرى، ثم تزوج عَزِيَّة، فماتت قبله، وانتقل إلى رحمة الله يوم السبت، يوم الفطر، ودفن من الغد سنة عشرين وستمائة، وكان الخلق لا يحصون. توفي بمنزله بالبلد. قال: وكنت فيمن غسله. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا ابن قدامة، قرأت على عبد الله بن أحمد بن النَّرْسِي: أخبركم الحسن بن محمد التَّكَّكِي، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأَدَمِي، حدثنا أحمد بن موسى الشَّطَوِي، حدثنا محمد بن كثير العَبْدِي، حدثنا عبد الله بن المِنْهَال، عن سليمان بن قَسِيم، عن سليمان بن بُرَيْدَة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي». الحديث. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب مناظرة في القرآن العظيم لموفق الدين ابن قدامة المقدسي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية