مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي الأندلسي PDF
كتاب أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي الأندلسي PDF

نبذة عن الكتاب:

يستنبط أبو بكر ابن العربي الأندلسي في هذا الكتاب ما تضمَّنته آيات الكتاب العزيز من أحكام شرعيَّة ومسائل فقهيَّة وأصوليَّة، متتبِّعًا السُّور على ترتيب المصحف، ومنتقيًا منها الآيات التي تتعلَّق بالأحكام أو ينبني عليها معنى يحتاج إليه الفقيه. ويصرِّح في مقدِّمته بمنهجه فيبدأ بالآية، ثمَّ ينظر في كلماتها بل في حروفها مفردةً، ويركِّب بعضها على بعض، ويراعي دلالات اللُّغة والبلاغة، ويقابل القرآن بما صحَّ من السُّنَّة، ويجمع بين النُّصوص حتى لا تتعارض الأحكام، ثمَّ يلحق بالمسألة ما يحتاج إليه استكمال تحقيقها، جامعًا بذلك بين التَّفسير والفقه وأصوله والحديث واللُّغة.

ويجعل الآية مدخلًا إلى مسائل متعدِّدة تتفاوت بحسب ما تحتمله من الأحكام، فيعنون الآية ثمَّ يقسِّم الكلام عليها إلى مسائل، وقد تبدأ المسألة بتحقيق لفظة أو تركيب، ثمَّ تتَّسع إلى الخلاف الفقهي وأدلَّته وما يترتَّب عليه من فروع. ففي الفاتحة يبحث البسملة وهل هي آية منها، وحكم قراءتها في الصَّلاة، ووجوب الفاتحة، وقراءة المأموم خلف الإمام، والتَّأمين وحكم الجهر به، ويوازن بين مذاهب مالك والشَّافعي وأبي حنيفة وأقوال فقهاء المالكيَّة، ثمَّ يختار ما يراه أقوى بالدَّليل. ولا يقتصر لذلك على بيان معنى الآية، بل يجعل دلالتها أساسًا لتحقيق الحكم وتحرير موضع الخلاف.

ويستوعب في سُورة البقرة أبوابًا واسعة من التَّشريع، فيبحث الصَّلاة والزَّكاة والإنفاق، والقبلة وأحكام المساجد، والصَّفا والمروة، والأطعمة المحرَّمة والضَّرورة، والقصاص والوصيَّة، والصِّيام والاعتكاف، والحجِّ والعمرة والهدي، والقتال، والخمر والميسر، واليتامى، والنِّكاح والمشركات، والحيض، والإيلاء والطَّلاق والرَّجعة والعِدَد والرَّضاع والنَّفقة، والخلع، والصَّلاة في حال الخوف، والوصيَّة للمتوفَّى عنها زوجها، والإكراه في الدِّين، والرِّبا والدَّين والرَّهن والشَّهادة. ويستخرج من اللفظ الواحد أحيانًا جملةً من الفروع؛ فيبحث عمومه وخصوصه وإطلاقه وتقييده، ثمَّ يضمُّ إليه السُّنَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم وأقوال الفقهاء قبل ترجيح الحكم.

ويعتمد في الاستنباط على أصول الدَّلالة اعتمادًا ظاهرًا؛ فيفرِّق بين العامِّ والخاصِّ، والمطلق والمقيَّد، والمجمل والمبيَّن، والحقيقة والمجاز، والمنطوق وما يقتضيه السِّياق، ويبحث الاستثناء والشَّرط والغاية ودلالة الأمر والنَّهي. ويجعل بيان النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أصلًا في فهم الألفاظ الشَّرعيَّة المجملة، كما في الصَّلاة وغيرها من التَّكاليف التي لا يستقلُّ معناها اللُّغوي بتحديد صورتها الشَّرعيَّة. ويستحضر النَّاسخ والمنسوخ عند تعارض الأحكام في الظَّاهر، لكنَّه لا يجعل النَّسخ طريقًا تلقائيًّا إلى رفع النُّصوص، بل يستعمل أدوات الجمع والتَّخصيص والتَّقييد ومعرفة السِّياق قبل الحكم به.

ويحتلُّ الخلاف الفقهي مساحةً كبيرة من الكتاب، ولا سيَّما خلاف المالكيَّة مع الحنفيَّة والشَّافعيَّة، مع نقل أقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وفقهاء الأمصار. ويعرض حجَّة كلِّ قول، ثمَّ يفحص مستندها من القرآن والسُّنَّة واللُّغة والأصول، وقد يوافق مشهور مذهب مالك وقد يختار من أقوال أصحابه ما يراه أصحَّ دليلًا. وتظهر شخصيَّته النَّقديَّة في اعتراضه الصَّريح على استدلالات فقهاء كبار حين لا يراها منسجمةً مع دلالة النَّص، كما لا يمتنع من ردِّ بعض الأقوال المنقولة في التَّفسير إذا ضعف مأخذها اللُّغوي أو الشَّرعي.

ويمتدُّ البحث في سُورة النِّساء إلى أحكام الأموال والأسرة والمجتمع والقضاء، فيتناول أموال اليتامى، وتعدُّد الزَّوجات، والصَّداق، والسَّفه والحجر، والمواريث والكلالة، والفواحش، والمحرَّمات من النِّساء، ونكاح الإماء، وأكل الأموال بالباطل، وقتل النَّفس، والقوامة والنُّشوز والشِّقاق والتحكيم، والطَّهارة والصَّلاة، وردِّ الأمانات، وطاعة أولي الأمر، والحكم والقضاء، والقتل الخطأ والعمد والدِّية والكفَّارة، والهجرة والجهاد، وقصر الصَّلاة وصلاة الخوف، والنَّجوى والشَّفاعة والشَّهادة. ولا يفصل هذه الفروع عن أصولها، بل ينتقل من تفسير الألفاظ إلى تحديد جهة الحكم، ومن الروايات الواردة في سبب النُّزول إلى مقدار ما يؤثِّر منها في عموم الآية أو خصوصها.

ويفصِّل في سُورة المائدة طائفةً من الأحكام التي تتعلَّق بالعقود والحلال والحرام، فيبحث الوفاء بالعقود، وبهيمة الأنعام، والصَّيد والإحرام، والشَّعائر والهدي والقلائد، والتَّعاون على البرِّ والتَّقوى، والمحرَّمات من المطاعم، والذَّبائح، وطعام أهل الكتاب ونكاح نسائهم، والوضوء والغسل والتَّيمُّم، والقصاص، والحرابة، والسَّرقة وحدَّها، والحكم بين أهل الكتاب، والولاية، وكفَّارة الأيمان، والخمر والميسر، وصيد المحرم، والوصيَّة والشَّهادة. ويكثر هنا من موازنة الآية بما ورد في السُّنَّة؛ لأنَّ كثيرًا من تفاصيل الأحكام لا يستقلُّ نصُّ الآية ببيان مقاديرها وشروطها وموانعها.

ويتعامل مع الأخبار والآثار تعامُل الفقيه النَّاقد، فيحتجُّ بما يراه ثابتًا، ويبيِّن ضعف ما لا يثبت عنده، وينظر في تعارض الرِّوايات وطرق الجمع بينها. كما يستفيد من أسباب النُّزول حين تعين على تحديد السِّياق، لكنَّه لا يحصر دلالة الآية في سببها إذا كان لفظها أوسع منه. ويستعمل القراءات في استنباط المعنى والحكم، ويفرِّق بين القراءة القرآنيَّة الثَّابتة وما ورد شاذًّا؛ وفي أواخر الكتاب يصرِّح بأنَّ القراءة لا تكون إلا بما ثبت بين دفَّتي المصحف واتَّفق عليه أهل الإسلام.

ويبرز أثر اللُّغة في الكتاب كلِّه؛ إذ يعود إلى اشتقاق الكلمات واستعمال العرب والشِّعر والفروق بين الألفاظ، ويناقش وجوه الإعراب وما ينتج عنها من اختلاف الدَّلالة. ولا يأتي هذا الاستطراد اللُّغوي مستقلًّا عن غرض الكتاب في الغالب، بل يستعمله لترجيح تفسير أو تحديد محلِّ حكم. ففي لفظ «الماعون» مثلًا يردُّ الأقوال المختلفة إلى أصل العون، فيدخل فيه ما ذكر من الزَّكاة ومتاع البيت والماء ونحو ذلك بحسب الحاجة، وفي قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} يجمع المعاني المرويَّة للصَّلاة والنَّحر، ثمَّ يفحصها في ضوء اللُّغة والسِّياق وسائر الأدلَّة.

ويعالج أحكام الجنايات والعقوبات من خلال آيات القصاص والحرابة والسَّرقة والقذف والزِّنا وغيرها، ويبحث شروط ثبوتها وما يخصِّص عموماتها وما يبيِّن مجملها من السُّنَّة. كما يتناول في سُورة النُّور الاستئذان وغضَّ البصر وحفظ الفروج والحجاب والزِّينة والنِّكاح والقذف واللِّعان وحدَّ الزِّنا وقصَّة الإفك، وينظر في الآداب الاجتماعيَّة بوصفها أحكامًا شرعيَّةً ذات دلالات عمليَّة، لا مجرَّد مواعظ منفصلة عن الفقه.

ويتَّسع مفهوم الأحكام عنده فلا يقتصر على أبواب الحلال والحرام المعهودة، بل يدخل فيه ما تتعلَّق به أحكام الاعتقاد والآداب والسِّياسة الشَّرعيَّة والعلاقات بين المسلمين وغيرهم. لذلك يبحث في آيات الجهاد والأمان والعهد والموادعة والجزية والفيء والغنيمة، كما يبحث أحكام القضاء والشَّهادة والولاية والطَّاعة، وآداب البيوت والاستئذان والمجالس، وأحكام الأيمان والنُّذور والكفَّارات، وما يتعلَّق بالنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من خصائص وأحكام في سُورة الأحزاب وغيرها.

ويتابع استخراج المسائل حتى من السُّور القصار؛ فلا يعدُّ قصر السُّورة مانعًا من استنباط أحكام منها. ففي سُورة الماعون يبحث السَّهو عن الصَّلاة والرِّياء وحقيقة «الماعون»، وفي سُورة الكوثر يناقش معنى قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، ويعرض الأقوال في المراد بالصَّلاة والنَّحر، ثمَّ ينتقل إلى حكم الأضحيَّة وأدلَّة وجوبها أو سُنِّيَّتها ووقت الذَّبح، ويناقش الاستدلال بالآية والحديث على ذلك، ثمَّ يبحث وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصَّلاة باعتباره أحد المعاني المرويَّة في النَّحر.

ويعرض في سُورة النَّصر دلالة قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ}، وما فهمه ابن عبَّاس رضي الله عنهما من السُّورة من الإشارة إلى دنوِّ أجل النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ يذكر ما ثبت من إكثاره صلَّى الله عليه وسلَّم من التَّسبيح والاستغفار في ركوعه وسجوده. ويناقش معنى استغفار النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فيرفض ما لا يليق بمقامه، ويحمله على استقصاره صلَّى الله عليه وسلَّم لنفسه أمام عظيم نعم الله تعالى عليه وعلوِّ منزلته في العبادة.

ويصل بعد سُورة المسد إلى سُورة الإخلاص، فيبحث سبب نزولها وفضلها وحكم تكرارها في الصَّلاة، ثمَّ يختم تفسيره بسُورتي الفلق والنَّاس. فيذكر ما رُوي في سبب نزولهما، ويتناول قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} وما قيل في تفسير الغاسق باللَّيل أو القمر، ثمَّ يورد الحديث في فضل المعوِّذتين وكيفيَّة النَّفث بهما والمسح باليدين، وينقل عن مالك أنَّ الفلق والنَّاس من القرآن.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو بكر ابن العربي الأندلسي
الإمام العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي، صاحب التصانيف. سأله ابن بَشْكُوَال عن مولده، فقال: في سنة ثمان وستين وأربعمائة. سمع من خاله الحسن بن عمر الهَوْزَنِي، وطائفة بالأندلس. وكان أبوه أبو محمد من كبار أصحاب أبي محمد بن حزم الظاهري، بخلاف ابنه القاضي أبي بكر؛ فإنه منافر لابن حزم، محط عليه بنفس ثائرة. ارتحل مع أبيه، وسمعا ببغداد من طِرَاد بن محمد الزَّيْنَبِي، وأبي عبد الله النَّعَّالِي، وأبي الخطاب ابن البَطِر، وجعفر السراج، وابن الطُّيُورِي، وخلق، وبدمشق من الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبي الفضل بن الفُرَات، وطائفة، وببيت المقدس من مكي بن عبد السلام الزُّمَيْلِي، وبالحرم الشريف من الحسين بن علي الفقيه الطبري، وبمصر من القاضي أبي الحسن الخُلَعِي، ومحمد بن عبد الله بن داود الفارسي، وغيرهما. وتفقه بالإمام أبي حامد الغزالي، والفقيه أبي بكر الشاشي، والعلامة الأديب أبي زكريا التبريزي، وجماعة. وذكر أبو القاسم بن عساكر أنه سمع بدمشق أيضًا من أبي البركات ابن طاوس، والشريف النسيب، وأنه سمع منه عبد الرحمن بن صابر، وأخوه، وأحمد بن سلامة الأَبَّار، ورجع إلى الأندلس في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. قلت: رجع إلى الأندلس بعد أن دفن أباه في رحلته، أظن ببيت المقدس، وصنف، وجمع، وفي فنون العلم برع، وكان فصيحًا، بليغًا، خطيبًا. صنف كتاب «عارضة الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي»، وفسر القرآن المجيد، فأتى بكل بديع، وله كتاب «كوكب الحديث والمسلسلات»، وكتاب «الأصناف» في الفقه، وكتاب «أمهات المسائل»، وكتاب «نزهة الناظر»، وكتاب «ستر العورة»، و«المحصول» في الأصول، و«حسم الداء في الكلام على حديث السوداء»، وكتاب في الرسائل وغوامض النحويين، وكتاب «ترتيب الرحلة للترغيب في الملة»، و«الفقه الأصغر المعلب الأصغر»، وأشياء سوى ذلك لم نشاهدها. واشتهر اسمه، وكان رئيسًا محتشمًا، وافر الأموال، بحيث أنشأ على إشبيلية سورًا من ماله. حدث عنه: عبد الخالق بن أحمد اليوسفي الحافظ، وأحمد بن خلف الإشبيلي القاضي، والحسن بن علي القرطبي، وأبو بكر محمد بن عبد الله الفِهْرِي، والحافظ أبو القاسم عبد الرحمن الخَثْعَمِي السُّهَيْلِي، ومحمد بن إبراهيم بن الفَخَّار، ومحمد بن يوسف بن سَعَادَة، وأبو عبد الله محمد بن علي الكَتَّامِي، ومحمد بن جابر الثَّعْلَبِي، ونَجَبَة بن يحيى الرُّعَيْنِي، وعبد المنعم بن يحيى بن الخَلُوف الغرناطي، وعلي بن أحمد بن لَبَّال الشَّرِيشِي، وعدد كثير، وتخرج به أئمة. وآخر من حدث في الأندلس عنه بالإجازة في سنة ست عشرة وستمائة أبو الحسن علي بن أحمد الشَّقُورِي، وأحمد بن عمر الخَزْرَجِي التاجر، أدخل الأندلس إسنادًا عاليًا، وعلمًا جمًّا. وكان ثاقب الذهن، عذب المنطق، كريم الشمائل، كامل السؤدد، ولي قضاء إشبيلية، فحمدت سياسته، وكان ذا شدة وسطوة، فعزل، وأقبل على نشر العلم وتدوينه. وصفه ابن بَشْكُوَال بأكثر من هذا، وقال: أخبرني أنه ارتحل إلى المشرق في سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وسمعت منه بقرطبة وبإشبيلية كثيرًا. وقال غيره: كان أبوه رئيسًا، وزيرًا، عالمًا، أديبًا، شاعرًا ماهرًا، اتفق موته بمصر في أول سنة ثلاث وتسعين، فرجع ابنه إلى الأندلس. قال أبو بكر محمد بن طرخان: قال لي أبو محمد بن العربي: صحبت ابن حزم سبعة أعوام، وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب «الفصل»، وقرأنا من كتاب «الإيصال» له أربع مجلدات، ولم يفتني شيء من تواليفه سوى هذا. كان القاضي أبو بكر ممن يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد. قال ابن النجار: حدث ببغداد بيسير، وصنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو والتواريخ، واتسع حاله، وكثر إفضاله، ومدحته الشعراء، وعلى بلده سور أنشأه من ماله. وقد ذكره الأديب أبو يحيى اليسع بن حزم، فبالغ في تقريظه، وقال: ولي القضاء فمحن، وجرى في أعراض الإمارة فلحن، وأصبح تتحرك بآثاره الألسنة، ويأتي بما أجراه عليه القدر النوم والسِّنة، وما أراد إلا خيرًا، نصب السلطان عليه شباكه، وسكن الإدبار حراكه، فأبداه للناس صورة تذم، وسورة تتلى، لكونه تعلق بأذيال الملك، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحزبهم، بل داهن، ثم انتقل إلى قرطبة معظمًا مكرمًا، حتى حول إلى العدوة، فقضى نحبه. قرأت بخط ابن مَسْدِي في «معجمه»: أخبرنا أحمد بن محمد بن مفرج النَّبَاتِي، سمعت ابن الجَد الحافظ وغيره يقولون: حضر فقهاء إشبيلية: أبو بكر بن المَرْجَى، وفلان وفلان، وحضر معهم ابن العربي، فتذاكروا حديث المغفر، فقال ابن المَرْجَى: لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري. فقال ابن العربي: قد رويته من ثلاثة عشر طريقًا غير طريق مالك. فقالوا: أفدنا هذا. فوعدهم، ولم يخرج لهم شيئًا. وفي ذلك يقول خلف بن خير الأديب: يا أهل حمص ومن بها أوصيكم بالبر والتقوى وصية مشفق فخذوا عن العربي أسمار الدجى وخذوا الرواية عن إمام متق إن الفتى حلو الكلام مهذب إن لم يجد خبرًا صحيحًا يخلق قلت: هذه حكاية ساذجة لا تدل على تعمد، ولعل القاضي، رحمه الله، وهم، وسرى ذهنه إلى حديث آخر، والشاعر يخلق الإفك. ولم أنقم على القاضي، رحمه الله، إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له، وابن حزم أوسع دائرة من أبي بكر في العلوم، وأحفظ بكثير، وقد أصاب في أشياء وأجاد، وزلق في مضايق كغيره من الأئمة، والإنصاف عزيز. قال أبو القاسم بن بَشْكُوَال: توفي ابن العربي بفاس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وفيها وَرَّخه الحافظ أبو الحسن بن المفضل، وابن خلكان. وفيها توفي المسند الكبير أبو الدُّر ياقوت الرومي السَّفَّار، صاحب ابن هَزَارْمَرْد، والمعمر أبو تمام أحمد بن محمد بن المختار بن المؤيد بالله الهاشمي السَّفَّار، صاحب ابن المسلمة بنيسابور، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغَنَوِي الرَّقِّي، الذي يروي الخطب، والحافظ أبو علي الحسن بن مسعود ابن الوزير الدمشقي كهلًا بمرو، وقاضي القضاة أبو القاسم علي بن نور الهدى الحسين بن محمد الزَّيْنَبِي، والمعمر أبو غالب محمد بن علي ابن الداية، ومسند دمشق أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان، ومفيد بغداد أبو بكر المبارك بن كامل الظَّفَرِي الخَفَّاف، والشهيد شيخ المالكية أبو الحجاج يوسف بن دُونَاس الفِنْدَلَاوِي بدمشق. قتل بأيدي الفرنج، رحمه الله. أخبرنا محمد بن جابر القَيْسِي المقرئ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد القاضي بتونس، أخبرنا أبو الربيع بن سالم الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن جيش الحافظ، حدثنا القاضي أبو بكر بن العربي، حدثنا طِرَاد الزَّيْنَبِي، حدثنا هلال بن محمد، حدثنا الحسين بن عياش، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا شعبة، حدثنا جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من جر ثوبًا من ثيابه من مخيلة، فإن الله لا ينظر إليه». وأخبرناه عاليًا بدرجتين إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو محمد بن قدامة، أخبرتنا شهدة وطائفة، قالوا: أخبرنا طِرَاد النقيب، فذكره. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي الأندلسي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية