مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب مسائل منثورة في التفسير والعربية والمعاني لأبي محمد عبد الله بن بري PDF
كتاب مسائل منثورة في التفسير والعربية والمعاني لأبي محمد عبد الله بن بري PDF

نبذة عن الكتاب:

تُناقَش في «مسائل منثورة في التفسير والعربية والمعاني» مجموعة من المسائل المنقولة عن أبي محمد عبد الله بن برِّي، تتعلَّق بإشكالات في ألفاظ القرآن الكريم وتراكيبه ومعانيه، وتتداخل فيها مباحث التَّفسير والإعراب والقراءات ودلالات الحروف والفروق بين الآيات المتشابهة في اللَّفظ. وتأتي المادَّة في 38 مسألة متفرِّقة، يغلب عليها السُّؤال عن وجه تعبير قرآني أو الفرق بين موضعين متشابهين، ثمَّ بيان ما يقتضيه النَّظم والسِّياق والاستعمال العربي. ولا يلزم من نسبة هذه المسائل إلى ابن برِّي أن تكون صياغة جميع ألفاظ المجموعة وترتيبها من وضعه المباشر؛ إذ يظهر في بعض مواضعها نقل تلميذٍ لكلام شيخه ابن برِّي، فتكون النِّسبة إلى ما نُقل عنه من أجوبة وتوجيهات علمية.
وتُفتتح المسائل بقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}، فتُبحث دلالة الواو في تعداد الأعداد، وسبب عدم مجيء «أو» مكانها، ويُبيَّن أنَّ المقصود إباحة هذه الأعداد على جهة التَّخيير لا جمعها لتكون تسعًا. ويُناقش في أثناء ذلك توجيه الزَّمخشري للآية، ثمَّ تتفرَّع المسألة إلى إعراب «ما طاب لكم»، واحتمال «ما» للموصول والمصدر، وموقع «مثنى وثلاث ورباع»، وعلَّة منع هذه الألفاظ من الصَّرف، وما في صيغ العدد المعدولة من خصائص الاستعمال العربي.

وتُفسَّر الفروق الدَّقيقة بين مواضع متشابهة من القرآن، فيُسأل عن حذف الباء من {أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ} في سُورة الأنعام وإثباتها في {أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ} في سُورة القلم، ويُربط اختلاف التَّعبير باختلاف المعنى في السِّياقين. ويُنظر كذلك في اقتران «سوف» بالفاء في مواضع وتجريدها منها في موضع آخر، وفي اختلاف خاتمة قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} بين {فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} و{فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}، وفي مجيء {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا} في سُورة النِّساء و{إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا} في سُورة الأحزاب؛ فتُطلب لكلِّ اختلافة دلالة تلائم ما قبلها وما بعدها.

وتُشرح ألفاظ قرآنية من جهة معانيها وما يحيط بها من احتمالات، فيُجعل ظاهر الإثم ما يقع بالجوارح وباطنه ما يكون بالقلب، ويُفسَّر تقديم الأمر بالأكل في {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} بما فيه من التَّوسعة على أصحاب الأموال قبل إخراج الحقِّ، كما يُفسَّر ذكر {إِذَا أَثْمَرَ} بأنَّ إباحة الأكل تبدأ عند ظهور الثَّمر ولا تتوقَّف على تمام نضجه. ويُسأل عن تقديم الشُّكر على الإيمان في قوله تعالى: {إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}، فيُجعل الشُّكر الأوَّل ناشئًا عن نظر الإنسان فيما أُسبغ عليه من النِّعم، ثمَّ يعقبه الإيمان والمعرفة والشُّكر المفصَّل.

وتُناقش دلالات الأفعال وما يحتمله تركيب الآية، كما في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ}، حيث يُبحث معنى «جعل» ويُمنع في أحد التَّوجيهات حملها على التَّصيير الذي يقتضي انتقالًا من حالة سابقة، ثمَّ تُذكر للآية قراءتان في المعنى: أن يكون اللَّيل والنَّهار أنفسهما آيتين، أو أن يكون المراد نَيِّرَي اللَّيل والنَّهار، أي القمر والشَّمس. وعلى الوجهين يُفسَّر محو آية اللَّيل وإبصار آية النَّهار، وتُربط إضاءة النَّهار بابتغاء فضل الله تعالى والتَّصرُّف في المعايش.

وتظهر العناية بعلاقات الجمل والحروف في قصة موسى مع الخضر عليهما السَّلام، فيُسأل عن قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا} بغير فاء، وقوله: {حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ} بالفاء، ويُبحث موقع الفعل من تركيب الشَّرط والجواب في الموضعين. ويُربط اختلاف الصِّياغة كذلك بترتيب الحدث؛ فالخرق لم يقع فور الرُّكوب، بخلاف قتل الغلام الذي أعقب لقاءه، فيكون اختلاف الحرف متَّصلًا باختلاف العلاقة بين الأفعال في القصَّة.

وتُناقش مواضع يَعرض ظاهرها لإشكال في المعنى، مثل وصف المدعوِّين من دون الله تعالى بأنَّهم {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ}، فتُذكر وجوه في معنى المماثلة، ومنها أنَّ أقصى ما يمكن فرضه في تلك المعبودات أن تكون أحياء عقلاء، وحينئذ لا تخرج عن كونها عبادًا لله عزَّ وجلَّ، ثمَّ يُستدلُّ بما بعدها من نفي الأرجل والأيدي والأعين والآذان على عجز الأصنام. ويُفرَّق كذلك بين دعاء المشركين لها بمعنى تسميتها آلهة وبين دعائها بطلب المنافع وكشف المضار.

ويُفسَّر قوله تعالى: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} بحمل «بيوتكم» على بيوت الأولاد؛ لأنَّ الأولاد من كسب الآباء وأموالهم بمنزلة أموالهم. ويُجاب عن ذكر أبي لهب بكنيته مع أنَّ الكنية قد تستعمل في التَّعظيم بأنَّ اسمه «عبد العزَّى» لا يناسب أن يُذكر على ما فيه من التَّعبيد لغير الله تعالى، مع ذكر احتمال آخر يتعلَّق بمناسبة الكنية لمآله إلى النَّار. ويُفسَّر تخصيص {الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ} بالعناية بحفظ صلاحهم ودينهم وما يقتضيه ذلك من الاهتمام بتزويجهم.

وتُجمع الآيات المختلفة في وصف أصل خلق آدم عليه السَّلام من تراب وطين لازب وحمإ مسنون على مراحل متَّفقة لا متعارضة؛ فالتراب يصير طينًا ثمَّ حمأ مسنونًا. وتُفرَّق دلالة الفرح والمرح في قوله تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ}، فيُفسَّر الفرح بالسُّرور والمرح بالبطر. وتُذكر وجوه «الحقِّ» في {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} من التَّوحيد والقرآن والله عزَّ وجلَّ، كما تُذكر وجوه الصَّبر من الصَّبر على الطَّاعة والفرائض وعن المحارم والشَّهوات.

ويُبحث اتِّساع الأسلوب القرآني في قوله تعالى: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}؛ فالنَّهي في ظاهر العبارة متعلِّق بالموت، مع أنَّ الموت ليس فعلًا يملكه المخاطب، وإنَّما يُحمل المراد على لزوم الإسلام وعدم مفارقته حتى يأتي الموت والإنسان عليه. ويُقاس ذلك على أساليب عربية يقع فيها النَّهي لفظًا على شيء والمقصود منع ما يؤدِّي إليه. كما تُشرح التَّوبة في قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ}، وتُذكر وجوه للتَّوبة الأولى والثَّانية في الآية، ثمَّ يُفسَّر {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} بالاستقامة على التَّوبة أو قبولها والرُّجوع إلى حال الرِّضا أو التَّمسُّك بها مستقبلًا.

وتُستخرج الدَّلالة من ترتيب الكلمات والحروف، فيُفسَّر مجيء «ثمَّ» في {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} بأنَّه للتَّراخي في الرُّتبة والفضيلة لا في الزَّمان؛ لأنَّ الإيمان سابق على العمل الصَّالح. ويُسأل عن تأخير متعلِّق الإيمان في {آمَنَّا بِهِ} وتقديم متعلِّق التَّوكُّل في {وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا}، فيُربط الأوَّل بالتَّعريض بالكافرين وإظهار مقابلة الإيمان لكفرهم، ويُجعل تقديم «عليه» في الثَّاني دالًّا على تخصيص التَّوكُّل بالله تعالى دون ما يعتمد عليه الكافرون من الرِّجال والأموال.

وتدخل القراءات والإعراب في حلِّ بعض المسائل، فيُبحث قوله تعالى: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} من جهة موقع «خشَّعًا» وعلاقته بالخارجين، وتُذكر قراءات اللفظة وما تحتمله من تخريجات نحوية، ومنها ما يتَّصل بلغة «أكلوني البراغيث»، ثمَّ يُفسَّر خشوع الأبصار بأنَّه كناية عن الذِّلَّة والانخذال لظهور آثار العزِّ والذُّل في العيون. ويُستحضر قول سيبويه في {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} لتفسير «كان» بما يدلُّ على دوام القدرة وعدم انقطاعها، لا على اختصاصها بزمن مضى.

ويُدفع ما قد يوهم الشَّكَّ في قصة العُزير عند قوله تعالى: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا}، فيُحمل السُّؤال على طلب مشاهدة كيفيَّة الإحياء لا على إنكار قدرة الله عزَّ وجلَّ، ولذلك أُري الإحياء في نفسه وحماره. كما يُسأل عن الجمع بين طلب المغفرة والوقاية من النَّار في قوله تعالى: {فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} مع ما قد يُظنُّ من استلزام المغفرة للوقاية، فيُفرَّق بين ستر الذُّنوب وترك إظهارها والعتاب عليها وبين طلب السَّلامة من عذاب النَّار.

وتنتهي المسائل بقوله تعالى في قصة يوسف عليه السَّلام: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}، فيُنقل عن أبي إسحاق الزَّجَّاج أنَّ «فيه» ليست متعلِّقة بصلة «الزَّاهدين»، وإنَّما جاءت لتبيين محلِّ زهدهم، أي كانت زهادتهم فيه، ثمَّ يُذكر ما حكاه سيبويه والكسائي في الفعل «زهد» من كسر الهاء وفتحها، فينتهي ما نُقل من هذه المسائل عند معالجة الصِّلة بين المعنى القرآني والإعراب والاستعمال العربي.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو محمد عبد الله بن بري

أبو محمَّد عبد الله بن بَرِّي بن عبد الجبَّار بن بَرِّي، المقدسي الأصل، المصري المولد، المعروف بابن بَرِّي وابن أبي الوحش: نحوي ولغوي شافعي. وُلِدَ بمصر في رجب سنة 499هـ، وبدأ طلب العلم في نحو الخامسة عشرة من عمره.

أخذ العربيَّة والأدب والحديث عن جماعة، منهم علي بن جعفر المعروف بابن القطَّاع، ومرشد بن يحيى المديني، ومحمَّد بن بركات السعيدي، ومحمَّد بن أحمد الرازي، ومحمَّد بن عبد الملك الشنتريني، ومحمَّد بن حمزة العرقي، وأحمد بن عبد الله بن الحطيئة، وعبد الجبَّار بن محمَّد المعافري، وعلي بن عبد الرحيم السلمي، وعثمان بن علي السرقوسي، وعلي بن عبد الرَّحمن الحضرمي.

نبغ في العربيَّة مبكِّرًا، واختير وهو في نحو الحادية والعشرين للتصفُّح في ديوان الإنشاء، فكان يراجع الكتب الصادرة عن الدولة ويصحِّح ما فيها من خلل لغوي قبل إرسالها. وتصدَّر لتدريس العربيَّة بجامع مصر، وقصده الطلبة، وعُرِفَ بعنايته بكتاب سيبويه وعلله، وباللغة وشواهدها، وبتدقيق الكتب وتصحيحها.

أخذ عنه جماعة من النحاة والمحدِّثين والقرَّاء، منهم عبد الغني المقدسي، وعيسى بن عبد العزيز الجزولي، وزيد بن الحسن الكندي، وسليمان بن بنين الدقيقي، وعبد المنعم الإسكندراني، وعلي بن هبة الله المصري، كما أخذ عنه عدد من أفراد الأسرة الأيوبيَّة.

من أشهر مؤلَّفاته «التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح»، و«غلط الضعفاء من الفقهاء»، و«شرح شواهد الإيضاح»، و«اللباب في الرد على ابن الخشَّاب»، و«حاشية على المعرَّب»، و«حاشية على تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامَّة»، و«حاشية على درَّة الغوَّاص»، و«مسائل منثورة في التفسير والعربيَّة والمعاني»، وله «جواب المسائل العشر» و«شرح أدب الكاتب» و«الفروق».

تُوُفِّيَ بمصر في شوَّال سنة 582هـ الموافق 1178م.

عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب مسائل منثورة في التفسير والعربية والمعاني لأبي محمد عبد الله بن بري PDF - مكتبة الكتب الإسلامية