مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري PDF
كتاب التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري PDF

نبذة عن الكتاب:

يُفصِّل أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري في هذا الكتاب وجوه إعراب ألفاظ القرآن وتراكيبه، ويقرنها بوجوه القراءات وما يترتَّب عليها من اختلاف في البناء النَّحويِّ والتَّوجيه اللُّغويِّ، متتبِّعًا السُّور على ترتيب المصحف من الفاتحة إلى النَّاس. وينطلق من أنَّ معرفة الإعراب والاشتقاق والنَّظر في القراءات من أقوم الطُّرق إلى الوقوف على معاني القرآن ومقاصد خطابه، ويقصد إلى كتاب يصغر حجمه ويكثر علمه، مقتصرًا في أصله على الإعراب ووجوه القراءات، من غير أن يحوِّله إلى تفسير جامع للمعاني والأحكام.

ويبدأ بإعراب الاستعاذة، فيبحث أصل «أعوذ» وتصريفها، واشتقاق «الشَّيطان» و«الرَّجيم»، ثمَّ ينتقل إلى البسملة، فيعرض تعلُّق الباء بالمحذوف والخلاف بين البصريِّين والكوفيِّين في تقديره اسمًا أو فعلًا، ويبحث أصل «اسم» واشتقاق لفظ الجلالة وبنية «الرَّحمن الرَّحيم». ومنذ هذه المواضع تظهر طريقته في الجمع بين تحديد الموقع الإعرابيِّ والبحث الصَّرفيِّ والاشتقاق واللُّغات المختلفة، مع ذكر أقوال النُّحاة ومناقشة ما يراه ضعيفًا منها.

ويعالج آيات الفاتحة كلمةً وتركيبًا، فيذكر في {الْحَمْدُ لِلَّهِ} الرَّفع والنَّصب وما رُوي من اختلاف الحركة، ويبيِّن وجوه «ربِّ العالمين» و«الرَّحمن الرَّحيم»، ويُفصِّل قراءات {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وما يتغيَّر معها من الإعراب والدَّلالة النَّحويَّة. ويبحث تركيب {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وأقوال الخليل وسيبويه والكوفيِّين في «إيَّا» والكاف، ويلتفت إلى الانتقال من الغيبة في {الْحَمْدُ لِلَّهِ} إلى الخطاب في {إِيَّاكَ}، ثمَّ يناقش تعدية «هدى»، وقراءات «الصِّراط»، واشتقاق «المستقيم»، ووجوه الجرِّ والنَّصب في {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}، ولا يقتصر بذلك على تسمية الوظيفة النَّحويَّة، بل يذكر علَّتها وما ينبني عليها من احتمالات.

ويُولي القراءات عنايةً ظاهرة في جميع الكتاب، فلا يكتفي بإثبات القراءة، بل يوجِّهها في ضوء النَّحو والصَّرف وأصوات العربيَّة ولهجاتها. فإذا اختلفت حركة كلمة أو بنيتها أو حرف منها ذكر ما تحتمله كلُّ قراءة من إعراب، وبيَّن أصل التَّغيير بالحذف أو القلب أو الإدغام أو الإبدال أو الإتباع أو التَّخفيف، وقد يفاضل بين الأوجه فيصف أحدها بالجودة أو القوَّة، ويضعِّف غيره إذا خالف قياسًا أو أدَّى إلى تركيب بعيد. ويذكر إلى جانب القراءات المشهورة قراءات أخرى وشاذَّة حين يكون لها أثر في المسألة التي يبحثها، فيصبح اختلاف القراءة جزءًا من الاستدلال النَّحويِّ لا مادَّة منفصلة عنه.

ويُكثر من تفريع الاحتمالات الإعرابيَّة في الموضع الواحد، فيذكر للَّفظ إمكان الابتداء أو الخبر أو البدل أو الصِّفة أو الحال أو الاستثناء، ويبحث تعلُّق الجارِّ والمجرور والظَّرف، وتقدير العوامل المحذوفة، ومرجع الضَّمائر، وعمل أسماء الفاعلين والمفعولين والمصادر، ومواضع الجمل من الإعراب. ويعتني بالحذف والتَّقدير والتَّقديم والتَّأخير والعطف والبدل والاستئناف، ويختبر كلَّ وجه بما تسمح به الصِّناعة النَّحويَّة وبما يستقيم معه نظم الآية، ولذلك تتفاوت معالجة الآيات بحسب ما فيها من إشكال؛ فيمرُّ على الظَّاهر سريعًا، ويطيل حيث تتعدَّد الاحتمالات أو تختلف فيه مذاهب النُّحاة.

وتتداخل مباحث الصَّرف مع الإعراب تداخلًا مستمرًّا، فيرجع الكلمات إلى أصولها، ويبيِّن أوزانها وما وقع فيها من إعلال وإبدال وإدغام وحذف ونقل للحركة، ويبحث أبنية المصادر والمشتقَّات وصيغ المبالغة والجمع والتَّثنية والنَّسب والتَّصغير. ويستعين بالاشتقاق في تفسير البنية وتوجيه الإعراب، كما فعل في «اسم» و«الشَّيطان» و«الصِّراط» و«المستقيم» وغيرها، فيتجاوز إعراب أواخر الكلمات إلى تحليل تكوين اللَّفظ نفسه وبيان ما طرأ عليه من تغيُّر.

وتظهر مذاهب البصريِّين والكوفيِّين في مواضع كثيرة من الكتاب، فيُذكر اختلافهم في العامل والبناء والإعراب وتقدير المحذوف وأصول الكلمات وغيرها من مسائل الصِّناعة، ولا تُساق أقوالهم دائمًا على سبيل التَّسوية بينها، بل تُناقش ويُعترض على بعضها ويُرجَّح بعضها بحسب القياس والاستعمال. ويكثر حضور سيبويه والخليل والأخفش والفرَّاء وغيرهم في هذه المناقشات، فتُربط الآيات بمسائل النَّحو العربيِّ الكبرى، ويصبح القرآن ميدانًا لتطبيق القواعد واختبار الأوجه المختلفة في ضوء كلام العرب.

ويستعين باللُّغات العربيَّة والشَّواهد لتسويغ الأبنية والقراءات، فيذكر اختلاف العرب في الحركات والأصوات وصيغ الأسماء والضَّمائر، ويستشهد بالشِّعر حين يحتاج الوجه النَّحويُّ أو الصَّرفيُّ إلى شاهد من كلام العرب. ويبحث الظَّواهر الصَّوتيَّة المتَّصلة بالقراءة، كتجانس الحروف والقلب والإشمام والإدغام والتَّخفيف والتقاء السَّاكنين، كما يُفصِّل بعض الظَّواهر المتكرِّرة في القرآن في موضع واحد ثمَّ يُحيل عليها عند تكرارها، ومن ذلك تفصيله في هاء الضَّمير وميم الجمع وما ورد فيهما من لغات وقراءات.

ويكشف اختلاف الإعراب أحيانًا عن اختلاف المعنى المحتمل، فيذكر أثر كون «ما» موصولةً أو مصدريَّةً أو استفهاميَّةً أو نافيةً، وأثر كون الجملة حالًا أو خبرًا أو استئنافًا، وما يترتَّب على اختلاف مرجع الضَّمير أو تعلُّق الجارِّ والمجرور. ولا يستطرد في التَّفسير إلا بالقدر الذي يحتاج إليه التَّوجيه اللُّغويُّ؛ فالمعنى عنده يخدم تعيين الوجه الإعرابيِّ أو بيان صحَّته، كما يخدم الإعراب الكشف عن المعنى الذي يسمح به تركيب الآية.

ويمضي بهذا المنهج في السُّور الطِّوال والقصار، مع تجنُّب إعادة ما سبق شرحه إذا تكرَّرت القاعدة أو اللَّفظة، حتى يبلغ قصار المفصَّل. ففي سُورة الكافرون يبحث احتمال كون «ما» في {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} موصولةً أو مصدريَّة، وفي سُورة النَّصر يجعل {يَدْخُلُونَ} حالًا من «النَّاس» و{أَفْوَاجًا} حالًا من فاعل «يدخلون»، وفي سُورة المسد يفصِّل أوجه {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} بين العطف والابتداء والنَّعت والخبر والحال والنَّصب على الذَّمِّ، مع بيان موقع {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} بحسب كلِّ توجيه.

ويُفصِّل في سُورة الإخلاص أوجه {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فيجعل «هو» محتملًا لضمير الشَّأن أو الابتداء، وتتفرَّع على ذلك أوجه «الله» و«أحد»، ثمَّ يبحث أصل همزة «أحد». ويذكر في {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} وجوه اسم «كان» وخبرها وموقع «له» و«كفوًا». وفي سُورة الفلق يذكر في {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} احتمال «ما» الموصولة والمصدريَّة، ويوجِّه القراءة الواردة في «شرٍّ» بالتَّنوين، ويبحث معنى «النَّفَّاثات» وما يتَّصل ببنيتها.

وينتهي في سُورة النَّاس إلى مسائل الاشتقاق والإعراب التي سار عليها منذ أوَّل الكتاب؛ فيرجع «النَّاس» إلى ما سبق تقريره في أصلها، ويذكر قول سيبويه إنَّ أصلها «أُناس» وقول غيره إنَّ أصلها «نوس»، ثمَّ يبحث «الوسواس» بالفتح والكسر و«الخنَّاس» ووصفه، ويجعل {الَّذِي يُوَسْوِسُ} محتملًا للرَّفع والنَّصب والجرِّ. ويُفصِّل أخيرًا أوجه {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}، فيحتمل «من الجنَّة» البدل من «شرِّ»، أو البدل من ذي الوسواس، أو الحال من ضمير {يُوَسْوِسُ}، أو غير ذلك من التَّوجيهات، ثمَّ يذكر أوجه عطف «النَّاس» وصلتها بما قبلها، فتكون آخر مسائل الكتاب تطبيقًا مباشرًا لمنهجه في جمع الاحتمالات النَّحويَّة واختبار وجوه تركيب الآية.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو البقاء العكبري
الشيخ الإمام العلامة، النحوي البارع، محب الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن أبي البقاء عبد الله بن الحسين العُكْبَرِي، ثم البغدادي الأَزَجِي، الضرير النحوي الحنبلي الفَرَضِي، صاحب التصانيف. ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. قرأ بالروايات على علي بن عساكر البَطَائِحِي، والعربية على ابن الخَشَّاب، وأبي البركات بن نجاح. وتفقه على القاضي أبي يعلى الصغير محمد بن أبي خازم، وأبي حكيم النَّهْرَوَانِي، وبرع في الفقه والأصول، وحاز قصب السبق في العربية. وسمع من أبي الفتح بن البَطِّي، وأبي زرعة المقدسي، وأبي بكر بن النَّقُّور، وجماعة. وتخرج به أئمة. قال ابن النجار: قرأت عليه كثيرًا من مصنفاته، وصحبته مدة طويلة، وكان ثقة، متدينًا، حسن الأخلاق، متواضعًا. ذكر لي أنه أضر في صباه من الجُدَرِي. ذكر تصانيفه: صنف «تفسير القرآن»، وكتاب «إعراب القرآن»، وكتاب «إعراب الشواذ»، وكتاب «متشابه القرآن»، و«عدد الآي»، و«إعراب الحديث» جزءًا، وله «تعليقة في الخلاف»، و«شرح لهداية أبي الخطاب»، وكتاب «المرام في المذهب»، ومصنف في الفرائض، وآخر، وآخر، و«شرح الفصيح»، و«شرح الحماسة»، و«شرح المقامات»، و«شرح الخطب»، وأشياء سماها ابن النجار وتركتها. حدث عنه ابن الدُّبَيْثِي، وابن النجار، والضياء المقدسي، والجمال بن الصَّيْرَفِي، وجماعة. قيل: كان إذا أراد أن يصنف كتابًا جمع عدة مصنفات في ذلك الفن، فقرئت عليه، ثم يملي بعد ذلك. فكان يقال: أبو البقاء تلميذ تلامذته؛ يعني هو تبع لهم فيما يقرؤون له ويكتبونه. وقد أرادوه على أن ينتقل عن مذهب أحمد، فقال، وأقسم: لو صببتم الذهب علي حتى أتوارى به، ما تركت مذهبي. توفي العلامة أبو البقاء في ثامن ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة، وكان ذا حظ من دين وتعبد وأوراد. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري PDF - مكتبة الكتب الإسلامية