مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب قانون التأويل لأبي بكر ابن العربي الأندلسي PDF
كتاب قانون التأويل لأبي بكر ابن العربي الأندلسي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَرسم أبو بكر ابن العربي الأندلسي في «قانون التأويل» منهجًا لتحصيل العلم وفهم نصوص الوحي وردِّ ما يشتبه من معانيها إلى أصول تضبط النَّظر والتَّفسير والتَّأويل، فلا يضع تفسيرًا متسلسلًا للقرآن الكريم بقدر ما يبيِّن الأدوات التي ينبغي للعالم أن يتسلَّح بها قبل الخوض في معانيه. وينطلق من أنَّ الوصول إلى مراد الشَّرع لا يستقيم بجمع المعلومات المتفرِّقة أو الاعتماد على الخواطر المجرَّدة، وإنما يحتاج إلى ترتيب العلوم، ومعرفة مراتب الأدلَّة، وإحكام اللُّغة والأصول والعقيدة والحديث والفقه، ثمَّ تركيب هذه المعارف بعضها على بعض حتى يصبح النَّاظر قادرًا على ردِّ الفروع إلى أصولها والمتشابه إلى المحكم. ولهذا يقوم الكتاب على «قانون» تعليمي يرشد إلى طريق النَّظر أكثر ممَّا يقصد إلى استيعاب مسائل التَّفسير نفسها.

ويصل ابن العربي هذا المنهج بتجربته في طلب العلم ورحلته إلى المشرق وما تلقَّاه عن شيوخه، فيستدعي ما حصَّله من الفقه والأصول والحديث والكلام واللُّغة، وما اطَّلع عليه من مذاهب المتكلِّمين والفلاسفة والمتصوِّفة، ثمَّ يعرض ذلك على ما يراه مقتضى الدَّليل. فلا يتعامل مع العلوم باعتبارها جزرًا منفصلة؛ إذ يحتاج المفسِّر عنده إلى اللُّغة لمعرفة دلالة اللَّفظ، وإلى النَّحو لضبط التَّركيب، وإلى الحديث لمعرفة البيان النَّبوي، وإلى أصول الفقه لتمييز العامِّ والخاصِّ والمطلق والمقيَّد والأمر والنَّهي وسائر جهات الدَّلالة، وإلى أصول الدِّين فيما يتعلَّق بالتَّوحيد وصفات الله تعالى والنُّبوَّات واليوم الآخر.

ويجعل القرآن والسُّنَّة أصل النَّظر، ثمَّ يفرِّق بين ما ثبت طريقه وما يحتاج إلى فحص في ثبوته، وبين ثبوت النَّص ودلالته؛ فإذا كان المورد قرآنًا استغنى النَّاظر عن البحث في طريق ثبوته وانتقل إلى البحث في معناه، أمَّا السُّنَّة فتحتاج قبل التَّأويل إلى معرفة صحَّة النَّقل ومرتبته. وبعد ثبوت الأصل تبدأ مرحلة أخرى تتعلَّق بفهم اللَّفظ والسِّياق والجمع بين الأدلَّة والنَّظر فيما يحتمله الكلام، وبذلك يمنع التَّأويل من أن يتحوَّل إلى احتمال ذهني لا تحكمه أصول النَّقل واللُّغة.

ويبحث في المحكم والمتشابه باعتبارهما من أهمِّ أبواب التَّأويل؛ فالمحكم عنده أصل يُرجع إليه، والمتشابه ما التبس معناه أو احتمل وجوهًا تحتاج إلى البيان، ولذلك لا يُفهم المتشابه مستقلًّا عن المحكم. ويطبِّق هذا الأصل على مسائل الاعتقاد والآيات التي دار حولها الخلاف، ويعرض طرائق العلماء في التعامل معها، ويوازن بين إبقاء اللَّفظ على ظاهره وبين صرفه إلى معنى آخر عند قيام ما يوجب ذلك. كما يناقش اتجاهات المتكلِّمين والفلاسفة وبعض المتصوِّفة، ويعترض على ما يراه تجاوزًا لحدود الدَّليل أو تحميلًا للنُّصوص معاني لا تنهض عليها الحجَّة.

ويولي معرفة الإنسان ونفسه وجوارحه مكانًا في بناء التَّفسير، فيستخرج من الآيات الواردة في القلب والرُّوح والنَّفس والجسد وجوهًا للاستدلال، ويربط معرفة النَّفس بمعرفة الخالق عزَّ وجلَّ، مستدلًّا بقوله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} وبآيات الآفاق والأنفس. ويقرِّر أنَّ المخلوقات دلائل على الباري سبحانه، وأنَّ النَّاظر ينتقل من آثار الخلق إلى معرفة الخالق، ثمَّ يستعين بما ثبت له من ذلك في فهم سائر الموجودات. ويناقش في هذا السِّياق حقيقة الرُّوح، ويقرِّر أنَّها مخلوقة وأنَّ بقاءها ثابت بالشَّرع، ثمَّ يعرض الخلاف في كونها جوهرًا أو عرضًا، وينقد تصوُّرات فلسفية وصوفية يرى أنَّها خرجت في هذه المسألة عن مقتضى الدَّليل.

ويتوسَّع في الأمثال القرآنية لأنَّها عنده باب واسع لاستخراج المعاني، فلا يقف عند الصُّورة الظَّاهرة للمثل، بل ينظر في عناصره وعلاقاتها وما يقابلها من أحوال الإنسان والإيمان والكفر والعمل والدُّنيا والآخرة. ويستعين بما ورد في القرآن والسُّنَّة من تمثيل القلب والجوارح والدُّنيا والأعمال، ويبيِّن إمكان امتداد المثل إلى وجوه متعدِّدة ما دام التَّفسير محافظًا على أصله ولا يخرج إلى تكلُّف لا يسنده اللَّفظ أو الشَّرع. وعندما يعرض قوله تعالى في الدُّنيا وما يشبه نزول الماء ونبات الأرض ثمَّ زواله، يفصِّل وجوه المقابلة بين نموِّ النَّبات وإقبال الدُّنيا ثمَّ حلول الآفة وانقطاع ما تعلَّقت به النُّفوس.

ويجعل سُورة الفاتحة نموذجًا عمليًّا لطريقته، فيدعو طالب التَّفسير إلى تفكيك ألفاظها ومعانيها واحدًا واحدًا: فيبحث «الحمد» ومعناه، والفرق بينه وبين الشُّكر، و«الرَّب» ودلالته، و«العالمين» وما يتناوله، و«الرَّحمن» و«الرَّحيم»، و«الملك» و«الدِّين»، وحقيقة العبادة والاستعانة، ومعنى الصِّراط والنِّعمة والغضب والضَّلال، ثمَّ يعيد تركيب هذه المعاني في نظام السُّورة. فالمقصود أن يتعلَّم طالب العلم طريقة استخراج التَّفسير بنفسه، لا أن يحفظ نتيجة جاهزة منفصلة عن أصولها.

ويطبِّق المنهج كذلك على سُورة التكاثر، فيشير إلى أنَّ شرحها يمكن أن يتَّسع إلى مسائل كثيرة، ويبدأ من لفظ {التَّكَاثُرُ} وما يدلُّ عليه من طلب كلِّ واحد أن يكون أكثر من غيره، ثمَّ يربطه بالتَّنافس في الأموال والأولاد وما يشغل الإنسان عن غايته. ومن هذا المثال يظهر أنَّ تفسير الآية عنده قد يستدعي اللُّغة والاشتقاق والحديث والآثار وأحوال النُّفوس وأعمال القلوب وأحكام الشَّرع، بحيث تُجمع العلوم المختلفة لخدمة معنى واحد بدل أن يُكتفى بشرح مفردات الآية.

ويشدِّد في الوقت نفسه على أنَّ كثرة وجوه التَّأويل لا تبيح إطلاق الخيال بلا ضابط، ويناقش التأويلات الإشارية وما يقترب منها، فيقبل من المعاني ما أمكن ربطه بأصل صحيح، ويردُّ ما يراه مبنيًّا على دعاوى لا دليل عليها. ويظهر ذلك بوضوح في نقده بعض أفكار الفلاسفة والمتصوِّفة في النَّفس والرُّوح وطريق تحصيل المعرفة، وفي اعتراضه على القول بانكشاف الحقائق للنَّفس من غير نظر على الوجه الذي يعرضه خصومه، كما يناقش العلاقة بين صفاء القلب والعلم، ويجعل تحصيل العلوم قائمًا على النَّظر مع العناية بتطهير القلب من المعاصي التي تحول دون الانتفاع بما عُلِم.

ويقرن العلم بالعمل، فلا يجعل الغاية من معرفة التَّفسير استكثار المسائل، بل يرى أنَّ طالب القرآن ينبغي أن ينتقل مما فهمه إلى الامتثال. ولذلك يضع في أواخر الكتاب طريقًا للتَّعليم يبدأ بتحصيل المقاصد والأصول، ثمَّ دراسة القرآن وتفسيره على يد العالم، ويحذِّر من بناء المعارف الجديدة مع إهمال ما سبق تعلُّمه. ويصوِّر «القانون» نفسه بأنَّه طريق التَّعليم الذي يُركَّب فيه ما يُفهم على ما عُلم، حتى تتَّصل أجزاء المعرفة ولا تبقى محفوظات متفرِّقة لا ينتفع صاحبها بعلاقاتها.

ويُفصِّل في تهذيب طالب العلم نفسه ولسانه، فيبحث جملةً من الآفات التي تفسد العلم والعمل، ومنها الغيبة والمراء والكلام فيما لا يعني، ويشرح الغيبة بأن يذكر الإنسان أخاه بما يكره ممَّا هو فيه، ويميِّزها من البهتان، ثمَّ يذكر المواضع التي تُستثنى للحاجة الشَّرعية، كالتَّظلُّم والاستفتاء والتَّحذير ممن يُخشى ضرره. كما يجعل تطهير القلب من التَّعلُّق بغير الله تعالى وصيانة اللِّسان أساسين، ثمَّ يضيف إليهما المحافظة على دعائم الدِّين واجتناب الكبائر، ويعرض تقسيمًا للكبائر بحسب الجوارح: ما يكون في القلب، واللِّسان، والبطن، والفرج، واليدين، والرِّجلين، وما يتعلَّق بجميع البدن.

ويختم توجيهه العملي بالإكثار من تلاوة القرآن مع التَّدبُّر والعمل، ويضرب لذلك مثل الملك الذي يرسل إلى عمَّاله كتابًا بالأوامر؛ فيختلف حال من يقرأ الكتاب ويقيم ما فيه عن حال من يعظِّمه ويكثر مطالعته ثمَّ يعرض عن تنفيذ أوامره. ثمَّ يحثُّ على لزوم الأذكار والأدعية الثَّابتة، ويحذِّر من العدول عن الصَّحيح إلى ما لم يثبت، ويصل بذلك إلى الغاية التي بنى عليها منهجه: أن يطلب المرء العلم والحكمة، ويداوم على كتاب الله عزَّ وجلَّ، ويفهمه ثمَّ يعلِّمه، جامعًا بين صحة المعرفة والعمل بما دلَّت عليه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو بكر ابن العربي الأندلسي
الإمام العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي، صاحب التصانيف. سأله ابن بَشْكُوَال عن مولده، فقال: في سنة ثمان وستين وأربعمائة. سمع من خاله الحسن بن عمر الهَوْزَنِي، وطائفة بالأندلس. وكان أبوه أبو محمد من كبار أصحاب أبي محمد بن حزم الظاهري، بخلاف ابنه القاضي أبي بكر؛ فإنه منافر لابن حزم، محط عليه بنفس ثائرة. ارتحل مع أبيه، وسمعا ببغداد من طِرَاد بن محمد الزَّيْنَبِي، وأبي عبد الله النَّعَّالِي، وأبي الخطاب ابن البَطِر، وجعفر السراج، وابن الطُّيُورِي، وخلق، وبدمشق من الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبي الفضل بن الفُرَات، وطائفة، وببيت المقدس من مكي بن عبد السلام الزُّمَيْلِي، وبالحرم الشريف من الحسين بن علي الفقيه الطبري، وبمصر من القاضي أبي الحسن الخُلَعِي، ومحمد بن عبد الله بن داود الفارسي، وغيرهما. وتفقه بالإمام أبي حامد الغزالي، والفقيه أبي بكر الشاشي، والعلامة الأديب أبي زكريا التبريزي، وجماعة. وذكر أبو القاسم بن عساكر أنه سمع بدمشق أيضًا من أبي البركات ابن طاوس، والشريف النسيب، وأنه سمع منه عبد الرحمن بن صابر، وأخوه، وأحمد بن سلامة الأَبَّار، ورجع إلى الأندلس في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. قلت: رجع إلى الأندلس بعد أن دفن أباه في رحلته، أظن ببيت المقدس، وصنف، وجمع، وفي فنون العلم برع، وكان فصيحًا، بليغًا، خطيبًا. صنف كتاب «عارضة الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي»، وفسر القرآن المجيد، فأتى بكل بديع، وله كتاب «كوكب الحديث والمسلسلات»، وكتاب «الأصناف» في الفقه، وكتاب «أمهات المسائل»، وكتاب «نزهة الناظر»، وكتاب «ستر العورة»، و«المحصول» في الأصول، و«حسم الداء في الكلام على حديث السوداء»، وكتاب في الرسائل وغوامض النحويين، وكتاب «ترتيب الرحلة للترغيب في الملة»، و«الفقه الأصغر المعلب الأصغر»، وأشياء سوى ذلك لم نشاهدها. واشتهر اسمه، وكان رئيسًا محتشمًا، وافر الأموال، بحيث أنشأ على إشبيلية سورًا من ماله. حدث عنه: عبد الخالق بن أحمد اليوسفي الحافظ، وأحمد بن خلف الإشبيلي القاضي، والحسن بن علي القرطبي، وأبو بكر محمد بن عبد الله الفِهْرِي، والحافظ أبو القاسم عبد الرحمن الخَثْعَمِي السُّهَيْلِي، ومحمد بن إبراهيم بن الفَخَّار، ومحمد بن يوسف بن سَعَادَة، وأبو عبد الله محمد بن علي الكَتَّامِي، ومحمد بن جابر الثَّعْلَبِي، ونَجَبَة بن يحيى الرُّعَيْنِي، وعبد المنعم بن يحيى بن الخَلُوف الغرناطي، وعلي بن أحمد بن لَبَّال الشَّرِيشِي، وعدد كثير، وتخرج به أئمة. وآخر من حدث في الأندلس عنه بالإجازة في سنة ست عشرة وستمائة أبو الحسن علي بن أحمد الشَّقُورِي، وأحمد بن عمر الخَزْرَجِي التاجر، أدخل الأندلس إسنادًا عاليًا، وعلمًا جمًّا. وكان ثاقب الذهن، عذب المنطق، كريم الشمائل، كامل السؤدد، ولي قضاء إشبيلية، فحمدت سياسته، وكان ذا شدة وسطوة، فعزل، وأقبل على نشر العلم وتدوينه. وصفه ابن بَشْكُوَال بأكثر من هذا، وقال: أخبرني أنه ارتحل إلى المشرق في سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وسمعت منه بقرطبة وبإشبيلية كثيرًا. وقال غيره: كان أبوه رئيسًا، وزيرًا، عالمًا، أديبًا، شاعرًا ماهرًا، اتفق موته بمصر في أول سنة ثلاث وتسعين، فرجع ابنه إلى الأندلس. قال أبو بكر محمد بن طرخان: قال لي أبو محمد بن العربي: صحبت ابن حزم سبعة أعوام، وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب «الفصل»، وقرأنا من كتاب «الإيصال» له أربع مجلدات، ولم يفتني شيء من تواليفه سوى هذا. كان القاضي أبو بكر ممن يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد. قال ابن النجار: حدث ببغداد بيسير، وصنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو والتواريخ، واتسع حاله، وكثر إفضاله، ومدحته الشعراء، وعلى بلده سور أنشأه من ماله. وقد ذكره الأديب أبو يحيى اليسع بن حزم، فبالغ في تقريظه، وقال: ولي القضاء فمحن، وجرى في أعراض الإمارة فلحن، وأصبح تتحرك بآثاره الألسنة، ويأتي بما أجراه عليه القدر النوم والسِّنة، وما أراد إلا خيرًا، نصب السلطان عليه شباكه، وسكن الإدبار حراكه، فأبداه للناس صورة تذم، وسورة تتلى، لكونه تعلق بأذيال الملك، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحزبهم، بل داهن، ثم انتقل إلى قرطبة معظمًا مكرمًا، حتى حول إلى العدوة، فقضى نحبه. قرأت بخط ابن مَسْدِي في «معجمه»: أخبرنا أحمد بن محمد بن مفرج النَّبَاتِي، سمعت ابن الجَد الحافظ وغيره يقولون: حضر فقهاء إشبيلية: أبو بكر بن المَرْجَى، وفلان وفلان، وحضر معهم ابن العربي، فتذاكروا حديث المغفر، فقال ابن المَرْجَى: لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري. فقال ابن العربي: قد رويته من ثلاثة عشر طريقًا غير طريق مالك. فقالوا: أفدنا هذا. فوعدهم، ولم يخرج لهم شيئًا. وفي ذلك يقول خلف بن خير الأديب: يا أهل حمص ومن بها أوصيكم بالبر والتقوى وصية مشفق فخذوا عن العربي أسمار الدجى وخذوا الرواية عن إمام متق إن الفتى حلو الكلام مهذب إن لم يجد خبرًا صحيحًا يخلق قلت: هذه حكاية ساذجة لا تدل على تعمد، ولعل القاضي، رحمه الله، وهم، وسرى ذهنه إلى حديث آخر، والشاعر يخلق الإفك. ولم أنقم على القاضي، رحمه الله، إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له، وابن حزم أوسع دائرة من أبي بكر في العلوم، وأحفظ بكثير، وقد أصاب في أشياء وأجاد، وزلق في مضايق كغيره من الأئمة، والإنصاف عزيز. قال أبو القاسم بن بَشْكُوَال: توفي ابن العربي بفاس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وفيها وَرَّخه الحافظ أبو الحسن بن المفضل، وابن خلكان. وفيها توفي المسند الكبير أبو الدُّر ياقوت الرومي السَّفَّار، صاحب ابن هَزَارْمَرْد، والمعمر أبو تمام أحمد بن محمد بن المختار بن المؤيد بالله الهاشمي السَّفَّار، صاحب ابن المسلمة بنيسابور، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغَنَوِي الرَّقِّي، الذي يروي الخطب، والحافظ أبو علي الحسن بن مسعود ابن الوزير الدمشقي كهلًا بمرو، وقاضي القضاة أبو القاسم علي بن نور الهدى الحسين بن محمد الزَّيْنَبِي، والمعمر أبو غالب محمد بن علي ابن الداية، ومسند دمشق أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان، ومفيد بغداد أبو بكر المبارك بن كامل الظَّفَرِي الخَفَّاف، والشهيد شيخ المالكية أبو الحجاج يوسف بن دُونَاس الفِنْدَلَاوِي بدمشق. قتل بأيدي الفرنج، رحمه الله. أخبرنا محمد بن جابر القَيْسِي المقرئ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد القاضي بتونس، أخبرنا أبو الربيع بن سالم الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن جيش الحافظ، حدثنا القاضي أبو بكر بن العربي، حدثنا طِرَاد الزَّيْنَبِي، حدثنا هلال بن محمد، حدثنا الحسين بن عياش، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا شعبة، حدثنا جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من جر ثوبًا من ثيابه من مخيلة، فإن الله لا ينظر إليه». وأخبرناه عاليًا بدرجتين إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو محمد بن قدامة، أخبرتنا شهدة وطائفة، قالوا: أخبرنا طِرَاد النقيب، فذكره. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب قانون التأويل لأبي بكر ابن العربي الأندلسي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية