مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل لابن البناء المراكشي PDF
كتاب عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل لابن البناء المراكشي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَستدلُّ ابن البنَّاء المرَّاكشي في «عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل» على وجوه مخالفة رسم المصحف للرَّسم الإملائي المعتاد، وينطلق من أنَّ ما وقع في خطِّ المصحف من زيادة الحروف وحذفها وإبدالها ووصل الكلمات وفصلها وتغيير صورها لم يقع اتِّفاقًا، بل وراءه عنده مناسبات تتعلَّق بالمعاني وأحوالها في الوجود والإدراك. ولذلك يجعل غرضه البحث عن وجوه هذه المخالفات واستنباط ما تدلُّ عليه، بعد أن يقرِّر أنَّ خطَّ المصحف هو الأصل الذي يعتمد عليه القارئ في الوقف والتمام ولا يتجاوز مرسومه.

ويقدِّم لذلك بتصوُّر خاصٍّ للعلاقة بين الخطِّ واللَّفظ والمعنى؛ فالخطُّ صورة محسوسة تدركها الأبصار، واللَّفظ صورة مسموعة تدركها الآذان، ثمَّ يشرح نشأة الحروف من الصَّوت والحركات، ويجعل الهمزة مبدأ الصَّوت، ويربط حروف المدِّ واللِّين الثلاثة بالحركات: الألف بالفتحة، والواو بالضَّمَّة، والياء بالكسرة. ثمَّ يتجاوز الوصف الصَّوتي إلى الدَّلالة، فيجعل للألف دلالة على الكون بالفعل، وللواو دلالة على الظُّهور والارتفاع، وللياء دلالة على البطون والاختصاص، ويبني على هذه الأصول جانبًا كبيرًا من تعليله لصور الكلمات في المصحف.

ويصل هذه الحروف بمراتب الوجود والإدراك، فيقسِّم ما يدرك إلى ظاهر يسمِّيه «الملك» وباطن يسمِّيه «الملكوت»، ويتكلَّم على «العزَّة» و«الجبروت» فيما يخرج عن الإدراك أو لم يصل إليه، ثمَّ يجعل ظهور الحرف في الخطِّ أو بطونه، واتِّصاله أو انفصاله، وتغيُّره من صورة إلى أخرى، تابعًا في تأويله لظهور المعنى أو بطونه واتِّصاله أو انفصاله في الوجود. ومن هنا تتشكَّل قاعدة الكتاب: اختلاف صورة الكلمة القرآنيَّة في الرَّسم يدلُّ عنده على اختلاف اعتبار معناها، فلا يفسِّر ظواهر الرَّسم بمجرَّد التخفيف الكتابي أو التمييز بين الكلمات، بل يلتمس لها دلالة معنويَّة.

ويبدأ تفصيل الحروف بالهمزة، فيبحث أحوالها في أوَّل الكلمة ووسطها وآخرها، واجتماع همزتين، ومواضع عضدها بالألف أو الواو أو الياء ومواضع تركها بغير عضد. ويقرن القاعدة الكتابيَّة بتأويل المعنى؛ فيعلِّل مثلًا رسم بعض ألفاظ «الملأ» بإظهار الهمزة والواو والألف بما يراه من ظهور مرتبة الملأ وارتفاعهم في قومهم، ويفرِّق بين مواضع الكلمة بحسب سياقها القرآني، كما يعلِّل رسم «علماء بني إسرائيل» بما لهم في الآية من ظهور في العلم، ويتناول «جزاء» و«شركاء» و«شفعاء» و«دعاء» وغيرها على هذا الأصل. ولا يقف عند الصُّورة الصَّرفيَّة للهمزة، بل يجعل اختلاف رسمها وسيلةً إلى التَّفريق بين مراتب المعنى في الآيات.

ويخصُّ الألف بأوسع أبواب الكتاب، ويقسِّم أحوالها إلى الزِّيادة والنَّقص والإبدال. ففي الألف الزَّائدة يفرِّق بين زيادتها في أوَّل الكلمة وآخرها ووسطها، ويجعل الزِّيادة علامةً على معنى زائد أو تفصيل ظاهر في الوجود. ومن ذلك تفسيره زيادة الألف في بعض الأفعال بعد الواو، وزيادتها في «الظُّنونا» و«السَّبيلا» و«الرَّسولا»، رافضًا أن تكون زيادتها لمجرَّد تناسب رؤوس الآي؛ لأنَّ مواضع أخرى تشترك معها في الفاصلة ولا تثبت فيها الألف. كما ينظر في زيادتها داخل الكلمة في نحو «جايء» و«شايء» و«ملائه»، ويجعل كلَّ زيادة مرتبطةً باعتبار مخصوص للمعنى.

ويعالج الألف المحذوفة من جهة مقابلة، فيقرِّر أنَّ حذفها يدلُّ عنده على معنى خفيٍّ أو ملكوتيٍّ أو صفة لا يقع تفصيلها تحت الحسِّ، في حين يوافق ثبوتها ظهور المعنى وتفصيله. ويطبِّق ذلك على ألفاظ كثيرة، فيوازن بين رسم «القرآن» و«الكتاب»، وبين مواضع إثبات ألف «الكتاب» وحذفها، ويتأمَّل حذف الألف من «بسم الله» ومن اسم «الله» تعالى و«الرَّحمن»، ثمَّ يمتدُّ إلى أسماء الفاعلين والجموع والمصادر والأسماء الأعجميَّة وغيرها. ويقارن بين المواضع المتشابهة التي يختلف رسمها، مثل اختلاف رسم «الأبواب» بحسب سياقها، و«الأمثال» حين يكون وجه التَّمثيل مفصَّلًا أو غير متعيِّن، مستخرجًا من ذلك فرقًا في جهة اعتبار المعنى.

وينظر بعد ذلك في الألف المنقلبة عن الياء أو الواو، فيجعل كتابتها بالألف أو الواو أو الياء أو حذفها مرتبطةً بالجهة التي يظهر منها معنى الكلمة في الإدراك. ويقف عند طائفة من الألفاظ التي كُتبت بالواو، فيجمع منها «الصَّلاة» و«الزَّكاة» و«الرِّبا» و«الحياة» و«النَّجاة» و«الغداة» و«المشكاة» و«مناة»، ثمَّ يربط كلَّ لفظ منها بأبواب من المعاني؛ فالصَّلاة عنده قاعدة الدِّين ومفتاح الذِّكر، والزَّكاة متَّصلة بأبواب الأموال والمكاسب والصَّدقات، والرِّبا بضروب المعاملات المحرَّمة، والحياة بما يتَّصل بالنِّكاح والولادة والقصاص والجهاد والمواريث، ويجعل اختلاف رسم بعض هذه الكلمات في مواضع مخصوصة تابعًا لاختلاف الاعتبار في السِّياق.

ويفرد الواو بباب يقسِّمها فيه إلى زائدة وناقصة، فيجعل زيادتها دالَّةً على قوَّة ظهور معنى الكلمة وارتفاع مرتبته، ويمثِّل لذلك بمواضع من «أولي» و«أولو» و«أولات» وغيرها. ثمَّ يبحث حذف الواو، ولا يحصره في مقتضى التخفيف، بل يربطه أحيانًا بسرعة وقوع الفعل أو قوَّة تأثيره، وينظر في حذف بعض الحروف من الأفعال والكلمات باعتباره علامةً على ابتداء المعنى أو انتهائه أو خفائه. ويؤكِّد من خلال هذه الأمثلة أنَّ الحروف تتغيَّر أحوالها في الخطِّ بحسب اختلاف أحوال معاني الكلمات في العلم، وهو الأصل الذي يطَّرده في أبواب الكتاب.

ويبحث الياء من جهة ثبوتها وحذفها واختلاف موقعها، رابطًا إيَّاها بأصل دلالته التي جعلها للمعنى الباطن والملكوتي. فيفرِّق بين ما تثبت فيه الياء لظهور جهة مخصوصة من المعنى وما تسقط منه، وينظر في الحذف الواقع في الخطِّ مع بقاء الياء في اللَّفظ، وفي ما تسقط منه في الخطِّ والتِّلاوة معًا، ويجعل اختلاف هذه الأحوال متَّصلًا بدرجات ظهور المعنى في الإدراك أو غيبته عنه. وبهذا لا يعالج الياء بوصفها حرفًا هجائيًّا فحسب، بل يضمُّها إلى منظومته التي تقابل بين ظاهر الرَّسم وباطنه وبين ظاهر المعنى وباطنه.

ويخصُّ تاءات التَّأنيث بباب «مدِّ التَّاءات وقبضها»، فينظر في الأسماء المفردة المضافة التي تُرسم تاؤها تارةً مبسوطة وتارةً مربوطة. ويقرِّر أنَّ الاسم إذا اعتُبر من جهة كونه اسمًا أو صفةً قُبضت تاؤه، وإذا اعتُبر من جهة ما يقتضيه من فعل وأثر ظاهر مُدَّت. وعلى هذا يفسِّر اختلاف رسم «رحمة» و«نعمة» و«كلمة» وغيرها بحسب مواضعها، ويقابل بين الآيات المتشابهة ليستخرج من السِّياق ما يراه سببًا لاختلاف الرَّسم. ويمتدُّ بهذا الأصل إلى الألفاظ المضافة إلى أسماء النِّساء، فيربط مدَّ التَّاء بما ظهر من أفعالهنَّ وآثارهنَّ في القصص القرآني.

ويجعل للوصل والفصل بابًا مستقلًّا، ويضع له قاعدةً جامعةً مفادها أنَّ ما كان موصولًا في الوجود وُصلت كلماته في الخطِّ، وما كان معناه مفصولًا فُصل في الرَّسم. ثمَّ يطبِّق ذلك على «إنَّما» و«أنَّما» و«كلَّما» ونظائرها، فيقارن بين المواضع الموصولة والمفصولة بحسب ما يقع عليه اللَّفظ من معنى واحد أو معانٍ متعدِّدة. ويتناول كذلك صورًا من دخول لام التَّعريف وسقوط بعض الحروف واتِّصالها، ويشرح اختلاف رسم «الأيكة» و«ليكة»؛ فيربط صورة «ليكة» باجتماع القصَّة أو القوم في الاعتبار، وصورة «الأيكة» باعتبار التَّفصيل والاستقلال.

ويختم بباب في الحروف المتقاربة التي تختلف في اللَّفظ لاختلاف حال المعنى، فيتأمَّل الفروق بين السين والصَّاد والضَّاد والظَّاء ونحوها، ويربط اختلاف المبنى باختلاف الدَّلالة. فيفرِّق بين «بسطة» بالسين و«بصطة» بالصَّاد، جاعلًا السين للسَّعة الجزئيَّة والصَّاد للسَّعة الكُلِّيَّة بحسب مواضعها، وبين «سور» و«صور»، فيجعل ما بالسين لما يحصِّن الشَّيء من خارجه وما بالصَّاد لما يضمُّه منه، وبين «قسمنا» و«قصمنا»، فيجعل الأوَّل لتفريق الأرزاق والإنعام والثَّاني للتَّفريق بالإهلاك والإعدام. ويقف كذلك عند «ناضرة» و«ناظرة»، فيفرِّق بين النَّضرة المتعلِّقة بالنَّعيم والنَّظر المتعلِّق بما تلذُّ به الأعين، ثمَّ يكتفي بهذه النَّماذج لأنَّ هذا الباب عنده واسع كثير الفروع.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو العباس ابن البناء المراكشي

أبو العبَّاس أحمد بن محمَّد بن عثمان الأزدي، المعروف بابن البنَّاء المراكشي، عالم مغربي برز في الحساب والجبر والهندسة والفلك، وكانت له مشاركة في الطب والفرائض وغيرها من العلوم. وُلِدَ في حدود سنة 654هـ الموافق 1256م، وقيل إنَّ مولده كان بمراكش، وقيل بغرناطة، كما اختُلف في سنة مولده.

نشأ بمراكش، ودرس فيها النحو والحديث والفقه، ثمَّ انتقل إلى فاس، فأخذ الرياضيات والفلك والطب، ومن شيوخه ابن مخلوف السجلماسي في الفلك، وابن حجلة في الرياضيات. ثمَّ عاد إلى الاشتغال بالتَّدريس والتصنيف، واشتهر بالرياضيات، ولا سيَّما الحساب والكسور والجبر.

بحث في العمليات على الكسور والجذور والتناسب، ووضع قواعد لجمع مربَّعات الأعداد ومكعَّباتها، واستعمل قاعدة الخطأين في حلِّ معادلات الدرجة الأولى، وأدخل تعديلات على طريقة الخطأ الواحد. كما عُنِيَ بالجوانب التطبيقيَّة للحساب، وباستعمال الأرقام الهنديَّة والغبارية.

أكثر من التصنيف، ونُسِبَ إليه أكثر من 70 مؤلَّفًا، وقيل نحو 82 مؤلَّفًا. ومن أشهر كتبه «تلخيص أعمال الحساب»، و«رفع الحجاب عن وجوه أعمال الحساب»، و«مقالات في الحساب»، و«الأصول والمقدِّمات في الجبر والمقابلة»، و«الفصول في الفرائض»، و«رسالة في المساحات»، و«كتاب الأسطرلاب واستعماله»، و«اليسارة في تقويم الكواكب السيَّارة»، و«منهاج الطالب في تعديل الكواكب»، و«أحكام النجوم»، و«رسالة في الجذور الصم وجمعها وطرحها»، و«قياس السطوح»، و«مدخل إلى إقليدس».

لاقى كتابه «تلخيص أعمال الحساب» عناية كبيرة، وكثرت شروحه، واستمرَّ تداوله قرونًا، وتُرجِمَ إلى الفرنسيَّة في القرن 19م.

تُوُفِّيَ بمراكش سنة 721هـ الموافق 1321م، وقيل سنة 723هـ.

عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل لابن البناء المراكشي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية