مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب البرهان في تناسب سور القرآن لأحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي PDF
كتاب البرهان في تناسب سور القرآن لأحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَستقصي أحمد بن إبراهيم بن الزُّبير الثَّقفي الغرناطي في «البرهان في تناسب سور القرآن» وجوه ارتباط سُور القرآن بعضها ببعض بحسب ترتيبها في المصحف، ويجعل مدار الكتاب على بيان الحكمة التي تقتضي مجيء كلِّ سُورة في موضعها واتِّصالها بما قبلها وما بعدها. وقد كان نظره أوَّلًا أوسع من ذلك، متوجِّهًا إلى وجوه ارتباط الآيات والسُّور وتلاحمها، ثمَّ اقتصر على توجيه ترتيب السُّور، مقرِّرًا أنَّ هذا الباب لم يجد من سبقه إلى استيفائه على النَّحو الذي قصده.

ويمهِّد لمقصوده ببحث ترتيب السُّور: أوقع بتوقيف من النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أم باجتهاد الصَّحابة رضي الله عنهم؟ فيذكر القولين وأدلَّتهما، ويقرِّر أنَّ التَّناسب بين السُّور معتبر على كلا القولين؛ فإن كان التَّرتيب توقيفيًّا كان موضع كلِّ سُورة محدَّدًا، وإن كان قد وقع فيه اجتهاد للصَّحابة رضي الله عنهم فإنَّهم بنوه على ما عرفوه وسمعوه من النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، مع معرفتهم بأسباب النُّزول ومواقع الآيات. ويستشهد بما ورد في اقتران بعض السُّور في القراءة، وبما يظهر من شدَّة المناسبة بين الأنفال وبراءة، والطَّلاق والتَّحريم، والتَّكوير والانفطار، والضُّحى والشَّرح، والفيل وقريش، والمعوِّذتين.
ويبدأ بسُورة الفاتحة فيجعل اشتمالها إجمالًا على ما تفصَّل في القرآن أوضح وجوه تقدُّمها، لما اجتمع فيها من حمد الله عزَّ وجلَّ وذكر صفاته، والإشارة إلى الرُّسل والهداية، وتقسيم الخلق إلى مهتدين ومغضوب عليهم وضالِّين، وإظهار الافتقار إلى الله تعالى في طلب الهداية والاستعانة. ثمَّ يصل بها سُورة البقرة من قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} إلى قوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، فكأنَّ طالب الهداية في الفاتحة أُحيل في البقرة على الكتاب الذي يبيِّن له ذلك الصِّراط. ثمَّ يتتبَّع بناء البقرة في عرض أحوال المهتدين والمنحرفين، وقصص بني إسرائيل وإبراهيم عليه السَّلام، وأحكام العبادات والمعاملات والأسرة وغيرها، إلى ختام السُّورة بإيمان الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم والمؤمنين وقولهم: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}، في مقابل ما سبق من حال بني إسرائيل.
ويربط آل عمران بالبقرة من جهات؛ منها أنَّ صدرها يحيل على الكتاب والهدى اللَّذين بُيِّنا في البقرة، وأنَّها تذكر التَّوراة والإنجيل وتصديق القرآن لما سبقهما، ثمَّ تعرض أمر عيسى عليه السَّلام وخلقه من غير أب بعد أن عرضت البقرة خلق آدم عليه السَّلام، فيجيء قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} جامعًا بين القصَّتين. ثمَّ تتلوها سُورة النِّساء لتنتقل من خلق آدم عليه السَّلام من غير أب ولا أم، وعيسى عليه السَّلام من أمٍّ بلا أب، إلى السُّنَّة الجارية في بقيَّة البشر من التَّناسل بين الذَّكر والأنثى، ولذلك افتتحت بخلق النَّاس من نفس واحدة وخلق زوجها منها، ثمَّ فصَّلت أحكام النِّكاح والأرحام والمواريث وحقوق الأسرة والإصلاح بين الزَّوجين.
ويجعل الوفاء محورًا بارزًا في مناسبة سُورة المائدة لما تقدَّمها؛ فبعد عرض أحوال من حادوا عن الصِّراط ونقضوا العهود يأتي افتتاحها بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، ثمَّ تعرض نقض بني إسرائيل والنَّصارى للمواثيق، وتحذِّر المؤمنين من مسلكهم، وتختم بإظهار ثمرة الصِّدق والوفاء في قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}. ثمَّ تأتي سُورة الأنعام بعد استيفاء الحديث عن اليهود والنَّصارى لتواجه ضروب الشِّرك والانحراف في النَّظر والاعتقاد، وتبسط دلائل التَّوحيد في خلق السَّماوات والأرض والإنسان والنُّور والظُّلمة، وتدعو إلى الاعتبار بالموجودات حتى تنتهي الحجَّة إلى قوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ}.
ويتابع ترتيب السُّور من خلال الموضوع الذي تستدعيه السُّورة السَّابقة؛ فلمَّا أحالت الأنعام على مصائر الأمم المكذِّبة وسلَّت النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بما وقع للرُّسل قبله، جاءت الأعراف ببسط أخبار تلك الأمم وقصص أنبيائها، من آدم عليه السَّلام وما وقع له مع إبليس، إلى نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى عليهم السَّلام وبني إسرائيل. ويبيِّن أنَّ تكرار القصص لا يعني إعادة المادَّة نفسها؛ فما يُذكر في موضع يفصِّل ما أُجمل في غيره أو يضيف من القصَّة ما يلائم مقصد السُّورة الجديدة. ثمَّ يربط الأنفال بخاتمة الأعراف وما ظهر فيها من خطر اتِّباع الهوى في قصَّتي إبليس وبلعام، فتفتتح الأنفال بردِّ أمر الغنائم إلى الله عزَّ وجلَّ ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وتعليم المؤمنين التَّسليم وقمع التَّنازع والأهواء وإصلاح ذات البين.
ويستمرُّ على هذا النَّمط في بقيَّة المصحف، فلا يكتفي غالبًا بمشابهة لفظ في خاتمة سُورة وافتتاح أخرى، بل ينظر إلى المقصد الجامع للسُّورة وإلى ما استوفته وما بقي محتاجًا إلى تفصيل. وقد تكون المناسبة امتدادًا لقصَّة، أو استكمالًا لحكم، أو انتقالًا من إجمال إلى تفصيل، أو مقابلةً بين حالين، أو تعقيبًا بالوعد بعد الوعيد، أو بالعبرة بعد القصَّة، أو بإقامة الدَّليل بعد تقرير الدَّعوى. ويستعين أثناء ذلك بتفسير الآيات والحديث والآثار وأسباب النُّزول واللُّغة، لكنَّه يسوق هذه الموادَّ لخدمة مسألة التَّرتيب والارتباط، لا لإنشاء تفسير مستوعب لكلِّ آيات السُّورة.

ويتأمَّل كذلك انتظام مجموعات كاملة من السُّور في مقصد متتابع، فيجعل بعض السُّور كأنَّها حلقات يتولَّد بعضها من بعض؛ فالإحالة إلى أخبار الأمم تستدعي بسط القصص، وبسط القصص يفضي إلى الاعتبار بعواقب المكذِّبين، وبيان النِّعمة يستدعي الشُّكر، وذكر التَّكليف يتبعه بيان الجزاء، وعرض أحوال المؤمنين يقابله عرض أحوال الكافرين والمنافقين. ولهذا كثيرًا ما يرجع إلى السُّور المتقدِّمة عند تفسير موضع سُورة لاحقة، ليبيِّن أنَّ ترتيب المصحف عنده يُظهر معاني لا تظهر إذا نُظر إلى كلِّ سُورة منفردة عن سياقها في مجموع الكتاب.

ويبلغ هذا النَّظر إلى السُّور القصار، فيربط بينها بما تتعاقب عليه من التَّذكير بالآخرة والجزاء والهداية والتَّوفيق. فعند سُورة الضُّحى يصل ما قبلها من تقرير أنَّ الهداية والتَّيسير بيد الله عزَّ وجلَّ بما امتنَّ به على نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم من الهداية والإيواء والعطاء، ويرى في الانتقال من جوِّ الخوف في السُّور السَّابقة إلى التَّأنيس في قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} مناسبةً لما يورثه العلم بافتقار العبد إلى توفيق ربِّه من خوف واضطرار، فجاءت النِّعم المذكورة في الضُّحى تثبيتًا وتأنيسًا.

ويصل في أواخر المصحف إلى سُورة الإخلاص بعد استكمال المقاصد المتعلِّقة بأحوال الخلق والإيمان والكفر والجزاء، فيجعلها ردًّا للأمر كلِّه إلى توحيد الله عزَّ وجلَّ وتفرُّده وغناه عن خلقه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ}. ثمَّ يرى أنَّ اكتمال هذا المقصد يناسبه الالتجاء إلى الله تعالى والاستعاذة به من الشُّرور، فجاءت المعوِّذتان بعد الإخلاص. ويجعل تقديم سُورة الفلق على سُورة النَّاس مبنيًّا على الانتقال من العموم إلى الخصوص؛ فالفلق تشتمل على الاستعاذة العامة {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} وما يتبعها من الغاسق والنَّفَّاثات والحاسد، أمَّا سُورة النَّاس فتخصُّ المستعاذ منه وتعرِّفه بالوسواس الخنَّاس، فيكون الانتقال من الشَّرِّ العام إلى الشَّرِّ المخصوص أبلغ في استيفاء الاستعاذة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي

أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمَّد بن إبراهيم بن عاصم الثقفي العاصمي الأندلسي: مقرئ ومحدِّث ونحوي ومفسِّر، وُلِدَ بجيَّان سنة 627هـ، وانتقل مع والده عنها سنة 643هـ، ثمَّ استقرَّ بغرناطة.

قرأ القراءات السبع على أبي الحسن علي بن محمَّد الشاري، وأخذ عن جماعة كثيرة، منهم إسحاق بن إبراهيم الطوسي، وإسماعيل بن يحيى الأزدي، وأحمد بن محمَّد بن السراج، وأحمد بن يوسف بن فرتون، ومحمَّد بن أحمد بن خليل السكوني، وأبو بكر بن سيد الناس، وغيرهم. وعُنِيَ بالحديث ورجاله وطرقه، وبالقراءات وعللها، وأحكم العربيَّة.

تصدَّر في غرناطة لإقراء القرآن، وإسماع الحديث، وتعليم العربيَّة، وتدريس الفقه، وقصده الطلبة من الأندلس. وتخرَّج به جماعة، من أشهرهم أبو حيَّان الأندلسي، وعبد المهيمن الحضرمي، ومحمَّد بن عبد الله النميري، ويوسف الرندي، وغيرهم. وتولَّى قضاء المناكح والخطابة بغرناطة.

من أشهر مؤلَّفاته «ملاك التأويل في المتشابه اللفظ من التنزيل»، و«البرهان في تناسب سور القرآن»، و«صلة الصلة» ذيلًا على «صلة ابن بشكوال»، و«شرح الإشارة» للباجي في الأصول، و«سبيل الرشاد في فضل الجهاد»، و«الإعلام بمن ختم به القطر الأندلسي من الأعلام»، و«ردع الجاهل عن اعتساف المجاهل»، وله تعليق على «كتاب سيبويه» وفهرسة لشيوخه ومرويَّاته.

امتُحِنَ في مالقة بسبب إنكاره على رجل ادَّعى النبوَّة، فغادرها إلى غرناطة، ثمَّ أصابته فيها محنة أخرى أُبعد بسببها مدَّة عن التَّدريس ومخالطة الناس، قبل أن يعود إلى مجلسه ونشر العلم.

تُوُفِّيَ بغرناطة في ربيع الأول سنة 708هـ الموافق 1308م؛ وقيل إنَّ وفاته كانت يوم 8 منه، وقيل يوم 12، وشهد جنازته جمع كبير من أهل العلم وطلبته.

عرض النبذة وكتب المؤلف