مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب فضائل القرآن لأحمد بن شعيب النسائي PDF
كتاب فضائل القرآن لأحمد بن شعيب النسائي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَجمع أحمد بن شعيب النَّسائي في كتاب «فضائل القرآن» الأحاديث والآثار المتعلِّقة بالقرآن الكريم منذ نزول الوحي على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وجمع القرآن وكتابته، إلى فضائل تلاوته وتعلُّمه وتعليمه والعمل به، وفضائل سُوَر وآيات مخصوصة، وصفة القراءة وآدابها وما ينبغي للقارئ أن يلتزمه أو يجتنبه. ويسوق مادته بأسانيده، مرتِّبًا الأحاديث في أبواب قصيرة محدَّدة الموضوع، فتتوالى مسائل نزول القرآن ونقله وجمعه وقراءته، ثمَّ ينتقل إلى منزلة أهل القرآن وأحوال القُرَّاء وآداب التِّلاوة.

ويفتتح بأخبار نزول الوحي، فيورد ما يتعلَّق بمدة نزول القرآن على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في مكَّة والمدينة، وشدَّة الوحي عليه، والهيئات التي كان يأتيه بها، وما كان يظهر عليه عند نزوله. ويذكر حديث سؤال الحارث بن هشام رضي الله عنه عن كيفيَّة مجيء الوحي، وما أخبرت به عائشة رضي الله عنها من مجيئه أحيانًا في مثل صلصلة الجرس وأحيانًا في صورة رجل، كما يورد الأخبار الدَّالة على تتابع الوحي على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في أواخر حياته.

ويورد ما رُوي في نزول القرآن على سبعة أحرف، ومن ذلك اختلاف عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم رضي الله عنهما في قراءة سُورة الفرقان وإقرار النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم القراءتين، وما جاء عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه في استزادة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم جبريل عليه السَّلام حتى أُذن له أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف. ويعقب ذلك بأخبار كيفية نزول القرآن وتدرُّجه، فيورد عن عائشة رضي الله عنها أنَّ أوائل ما نزل كان من المفصَّل وفيه ذكر الجنَّة والنَّار، ثمَّ نزل الحلال والحرام بعد استقرار الإيمان في النُّفوس.

ويخصِّص أبوابًا للِّسان الذي نزل به القرآن ولمدة نزوله وعرضه على جبريل عليه السَّلام؛ فيذكر خبر عثمان بن عفان رضي الله عنه في نسخ الصُّحف في المصاحف وأمر الكَتَبة عند الاختلاف أن يكتبوه بلسان قريش، وما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما في نزول القرآن في ليلة القَدْر إلى السَّماء الدُّنيا ثمَّ نزوله مفرَّقًا. كما يورد الأحاديث في مدارسة جبريل عليه السَّلام القرآن للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في رمضان، وعرضه عليه مرَّتين في العام الذي تُوفِّي فيه.

ويعرض أخبار كُتَّاب الوحي وقُرَّاء القرآن وجمعه، فيورد حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه في أمر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بجمع القرآن بعد مقتل القُرَّاء يوم اليمامة، وتتبع زيد له من الرِّقاع والعُسُب والصُّحف وصدور الرِّجال. ويذكر من أمر النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بالأخذ عنهم في القراءة، ومنهم عبد الله بن مسعود وأُبيُّ بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم، كما يروي خبر الذين جمعوا القرآن في عهد النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ يعود إلى جمع القرآن وترتيب آياته وسُوَره وكتابة المصحف.

وينتقل إلى فضائل آيات وسُوَر مخصوصة، فيورد في فاتحة الكتاب ما يدل على منزلتها وكونها السَّبع المثاني، وما جاء في وجوب قراءتها في الصَّلاة، وحديث قسمة الصَّلاة بين الله عزَّ وجلَّ وعبده، والبشارة بالنُّورين: فاتحة الكتاب وخواتيم سُورة البقرة. ويذكر في فضل سُورة البقرة نفور الشَّيطان من البيت الذي تُقرأ فيه، وقصة أُسيد بن حضير رضي الله عنه حين دنت الملائكة لسماع قراءته، ثمَّ يفرد أبوابًا لآية الكُرسي والآيتين من آخر سُورة البقرة وما ورد في قراءتهما ليلًا.

ويورد في سُورة الكهف ما جاء في قراءة آيات منها للعصمة من فتنة الدَّجَّال، ثمَّ يذكر المسبِّحات وما ورد في قراءة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم لها قبل نومه، وسُورة الزلزلة، وسُورة الكافرون وما جاء في البراءة من الشِّرك عند قراءتها، وسُورة الإخلاص وما ثبت في كونها تعدل ثلث القرآن، ثمَّ المعوِّذتين وما ورد في فضلهما. ولا يسير في هذا القسم على تفسير السُّوَر أو شرح معانيها، وإنما يجمع الأخبار التي تعلَّقت بفضيلة سُورة أو آية أو القراءة بها في حال مخصوصة.

ويخصِّص بعد ذلك أبوابًا لأهل القرآن، فيروي أنَّ أهل القرآن هم أهل الله عزَّ وجلَّ وخاصَّته، ثمَّ يقرن منزلة القرآن بتعلُّمه واتِّباعه والعمل به. ويورد حديث حذيفة رضي الله عنه الذي يتكرَّر فيه الأمر بتعلُّم كتاب الله تعالى واتِّباع ما فيه والعمل به عند الفتن والاختلاف، ثمَّ الأحاديث الآمرة بتعلُّم القرآن واقتنائه والمحافظة عليه، والتَّحذير من سرعة تفلُّته من الحفظ. ويتبع ذلك بفضل من علَّم القرآن ومن تعلَّمه، وما رُوي عن عثمان رضي الله عنه عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في تفضيل تعلُّم القرآن وتعليمه.

ويفرد للاستذكار والحفظ أبوابًا تتناول تعاهد القرآن وخشية نسيانه، ويشبِّه ما ورد في الحديث صاحب القرآن بصاحب الإبل المعقَّلة؛ إن تعاهدها أمسكها وإن أغفلها ذهبت. ويذكر ما يُفعل إذا استعجم القرآن على لسان القائم من اللَّيل فلم يدر ما يقول، ثمَّ يورد منزلة الماهر بالقرآن وما جاء فيمن يقرأه مع المشقَّة والتَّتعتع، جامعًا بذلك بين فضل إتقان القراءة وأجر من يجاهد نفسه عليها.

ويتوسَّع في صفة التِّلاوة والصَّوت بالقرآن، فيعقد أبوابًا للتَّغنِّي بالقرآن، وتزيين الصَّوت به، وحسن الصَّوت، والتَّرجيع، والتَّرتيل، وتحبير القرآن ومدِّ الصَّوت. ويورد في ذلك سماع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قراءة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ووصف صوته بما أُوتي من مزامير آل داود عليه السَّلام، وما جاء في استماع الله عزَّ وجلَّ لنبي حسن الصَّوت يجهر بالقرآن. ثمَّ يورد الأخبار التي تصف قراءة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم نفسها، ومنها التَّرجيع والتَّرتيل ومدُّ القراءة.

ويعرض أحوالًا عمليَّة للقراءة، فيذكر السَّفر بالقرآن إلى أرض العدو، والقراءة عن ظهر قلب، وما ورد في تزويج الرجل بما معه من القرآن، وقراءة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم على الدَّابة، والقراءة في أثناء المشي. ثمَّ يعقد بابًا للمدة التي يُقرأ فيها القرآن، ويورد ما دار بين النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في مقدار الختم، وما يتصل بموازنة كثرة القراءة مع القدرة على تدبُّرها وأدائها.

ويذكر القراءة في أحوال مختلفة، ثمَّ يورد ما جاء في الغِبطة بصاحب القرآن الذي يقوم به آناء اللَّيل وآناء النَّهار، وينتقل إلى استماع القرآن من الغير؛ فيسوق طلب النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه مع أنَّ القرآن أُنزل عليه، وقوله إنَّه يحب أن يسمعه من غيره. ويتبع ذلك بباب البكاء عند قراءة القرآن، ثمَّ يورد روايات قراءة ابن مسعود رضي الله عنه من سُورة النِّساء حتى بلغ قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}، ودموع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، واختلاف ألفاظ الروايات في أمره للقارئ بالتوقُّف: «حسبنا» و«حسبك» و«أمسك».

ويورد مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن وما ورد في أثر القرآن في قارئه، ثمَّ ينتقل إلى ما يفسد قصد التِّلاوة، فيعقد بابًا لمن راءى بقراءة القرآن، ويورد الأخبار المحذِّرة من طلب المحمدة والثناء بالعمل الذي أُريد به وجه الله تعالى. ويعقب ذلك بالتحذير من القول في القرآن بغير علم أو بالرأي المجرَّد، ويسوق ما رُوي في الوعيد على ذلك، رابطًا التعامل مع القرآن بالعلم والنَّقل لا بمجرد الدَّعوى والقول الذي لا يستند إلى معرفة.

ويختم أبوابه بآداب تتعلَّق بمجالس القراءة واختلاف القُرَّاء، فيورد نهي النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن أن يجهر بعض القُرَّاء على بعض؛ لأنَّ كلًّا منهم مناجٍ ربَّه، فلا يؤذي أحدهم الآخر برفع صوته. ثمَّ يعقد بابًا للمِراء في القرآن، ويورد النَّهي عن التنازع والجدال فيه، وما جاء في قراءة القرآن على الأحرف التي أُنزل عليها، ليكون آخر ما يتناوله من شؤون القراءة متعلقًا بحفظ حرمة القرآن عند تلاوته وتلقِّيه، واجتناب تحويل اختلاف القراءة إلى خصومة ومِراء.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أحمد بن شعيب النسائي
الإمام الحافظ الثبت، شيخ الإسلام، ناقد الحديث، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النَّسَائِي، صاحب «السنن». ولد بنَسَا في سنة خمس عشرة ومائتين، وطلب العلم في صغره، فارتحل إلى قتيبة في سنة ثلاثين ومائتين، فأقام عنده ببَغْلان سنة، فأكثر عنه. وسمع من: إسحاق بن راهويه، وهشام بن عمار، ومحمد بن النضر بن مُسَاوِر، وسويد بن نصر، وعيسى بن حماد زُغْبَة، وأحمد بن عبدة الضَّبِّي، وأبي الطاهر بن السَّرْح، وأحمد بن منيع، وإسحاق بن شاهين، وبشر بن معاذ العَقَدِي، وبشر بن هلال الصَّوَّاف، وتميم بن المنتصر، والحارث بن مسكين، والحسن بن الصباح البَزَّار، وحميد بن مسعدة، وزياد بن أيوب، وزياد بن يحيى الحَسَّانِي، وسوار بن عبد الله العَنْبَرِي، والعباس بن عبد العظيم العَنْبَرِي، وأبي حُصَيْن عبد الله بن أحمد اليَرْبُوعِي، وعبد الأعلى بن واصل، وعبد الجبار بن العلاء العَطَّار، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، ابن أخي الإمام. وعبد الملك بن شعيب بن الليث، وعبدة بن عبد الله الصَّفَّار، وأبي قدامة عبيد الله بن سعيد، وعتبة بن عبد الله المَرْوَزِي، وعلي بن حُجْر، وعلي بن سعيد بن مسروق الكِنْدِي، وعمار بن خالد الواسطي، وعمران بن موسى القَزَّاز، وعمرو بن زرارة الكِلَابِي، وعمرو بن عثمان الحِمْصِي، وعمرو بن علي الفَلَّاس، وعيسى بن محمد الرَّمْلِي، وعيسى بن يونس الرَّمْلِي، وكثير بن عبيد، ومحمد بن أبان البَلْخِي، ومحمد بن آدم المَصِّيصِي، ومحمد بن إسماعيل بن عُلَيَّة قاضي دمشق، ومحمد بن بشار، ومحمد بن زنبور المكي، ومحمد بن سليمان لُوَيْن، ومحمد بن عبد الله بن عمار، ومحمد بن عبد الله المُخَرِّمِي، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ومحمد بن عبيد المُحَارِبِي، ومحمد بن العلاء الهَمْدَانِي، ومحمد بن قدامة المَصِّيصِي الجوهري، ومحمد بن مثنى، ومحمد بن مُصَفَّى، ومحمد بن مَعْمَر القيسي، ومحمد بن موسى الحَرَشِي، ومحمد بن هاشم البَعْلَبَكِّي، وأبي المعافى محمد بن وهب، ومجاهد بن موسى، ومحمود بن غيلان، ومخلد بن حسن الحَرَّانِي. ونصر بن علي الجَهْضَمِي، وهارون بن عبد الله الحَمَّال، وهناد بن السري، والهيثم بن أيوب الطَّالَقَانِي، وواصل بن عبد الأعلى، ووهب بن بيان، ويحيى بن دُرُسْت البصري، ويحيى بن موسى خَتّ، ويعقوب الدَّوْرَقِي، ويعقوب بن ماهان البَنَّاء، ويوسف بن حماد المَعْنِي، ويوسف بن عيسى الزُّهْرِي، ويوسف بن واضح المؤدب، وخلق كثير، وإلى أن يروي عن رفقائه. وكان من بحور العلم، مع الفهم، والإتقان، والبصر، ونقد الرجال، وحسن التأليف. جال في طلب العلم في خراسان، والحجاز، ومصر، والعراق، والجزيرة، والشام، والثغور، ثم استوطن مصر، ورحل الحفاظ إليه، ولم يبق له نظير في هذا الشأن. حدث عنه: أبو بشر الدُّولَابِي، وأبو جعفر الطَّحَاوِي، وأبو علي النيسابوري، وحمزة بن محمد الكِنَانِي، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النَّحَّاس النحوي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الحَدَّاد الشافعي، وعبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النَّسَائِي، والحسن بن الخضر الأَسْيُوطِي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن السُّنِّي، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِي، ومحمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي، والحسن بن رشيق، ومحمد بن عبد الله بن حيويه النيسابوري، ومحمد بن موسى المأموني، وأبيض بن محمد بن أبيض، وخلق كثير. وكان شيخًا مهيبًا، مليح الوجه، ظاهر الدم، حسن الشيبة. قال قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أبي العوام السعدي: حدثنا أحمد بن شعيب النَّسَائِي، أخبرنا إسحاق بن راهويه، حدثنا محمد بن أعين، قال: قلت لابن المبارك: إن فلانًا يقول: من زعم أن قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ مخلوق، فهو كافر. فقال ابن المبارك: صدق. قال النَّسَائِي: بهذا أقول. وعن النَّسَائِي قال: أقمت عند قتيبة بن سعيد سنة وشهرين. وكان النَّسَائِي يسكن بزقاق القناديل بمصر. وكان نضر الوجه مع كبر السن، يؤثر لباس البرود النوبية والخضر، ويكثر الاستمتاع، له أربع زوجات، فكان يقسم لهن، ولا يخلو، مع ذلك، من سرية، وكان يكثر أكل الديوك، تشترى له وتسمن وتخصى. قال مرة بعض الطلبة: ما أظن أبا عبد الرحمن إلا أنه يشرب النبيذ للنضرة التي في وجهه. وقال آخر: ليت شعري ما يرى في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: فسئل عن ذلك، فقال: النبيذ حرام، ولا يصح في الدبر شيء، لكن حدث محمد بن كعب القُرَظِي، عن ابن عباس، قال: «اسق حرثك حيث شئت»، فلا ينبغي أن يتجاوز قوله. قلت: قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أدبار النساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنف كبير. وقال الوزير ابن حِنْزَابَة: سمعت محمد بن موسى المأموني، صاحب النَّسَائِي، قال: سمعت قومًا ينكرون على أبي عبد الرحمن النَّسَائِي كتاب «الخصائص» لعلي رضي الله عنه، وتركه تصنيف فضائل الشيخين، فذكرت له ذلك، فقال: دخلت دمشق، والمنحرف بها عن علي كثير، فصنفت كتاب «الخصائص»، رجوت أن يهديهم الله تعالى. ثم إنه صنف بعد ذلك فضائل الصحابة، فقيل له، وأنا أسمع: ألا تخرج فضائل معاوية رضي الله عنه؟ فقال: أي شيء أخرج؟ حديث: «اللهم لا تشبع بطنه»؟ فسكت السائل. قلت: لعل أن يقال: هذه منقبة لمعاوية، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم من لعنته أو سببته، فاجعل ذلك له زكاة ورحمة». قال مأمون المصري المحدث: خرجنا إلى طَرَسُوس مع النَّسَائِي سنة الفداء، فاجتمع جماعة من الأئمة: عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن إبراهيم مُرَبَّع، وأبو الآذان، وكَيْلَجَة، فتشاوروا: من ينتقي لهم على الشيوخ؟ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النَّسَائِي، وكتبوا كلهم بانتخابه. قال الحاكم: كلام النَّسَائِي على فقه الحديث كثير، ومن نظر في «سننه» تحير في حسن كلامه. قال ابن الأثير في أول «جامع الأصول»: كان شافعيًّا، له مناسك على مذهب الشافعي، وكان ورعًا متحريًا. قيل: إنه أتى الحارث بن مسكين في زي أنكره، عليه قلنسوة وقباء، وكان الحارث خائفًا من أمور تتعلق بالسلطان، فخاف أن يكون عينًا عليه، فمنعه، فكان يجيء فيقعد خلف الباب ويسمع، ولذلك ما قال: حدثنا الحارث، وإنما يقول: قال الحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع. قال ابن الأثير: وسأل أمير أبا عبد الرحمن عن «سننه»: أصحيح كله؟ قال: لا. قال: فاكتب لنا منه الصحيح، فجرد «المجتبى». قلت: هذا لم يصح، بل «المجتبى» اختيار ابن السُّنِّي. قال الحافظ أبو علي النيسابوري: أخبرنا الإمام في الحديث بلا مدافعة، أبو عبد الرحمن النَّسَائِي. وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ: من يصبر على ما يصبر عليه النَّسَائِي؟ عنده حديث ابن لَهِيعَة ترجمة ترجمة، يعني عن قتيبة، عن ابن لَهِيعَة، قال: فما حدث بها. قال أبو الحسن الدَّارَقُطْنِي: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره. قال الحافظ ابن طاهر: سألت سعد بن علي الزَّنْجَانِي عن رجل، فوثقه، فقلت: قد ضعفه النَّسَائِي، فقال: يا بني، إن لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم. قلت: صدق، فإنه لين جماعة من رجال صحيحي البخاري ومسلم. قال محمد بن المظفر الحافظ: سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النَّسَائِي في العبادة بالليل والنهار، وأنه خرج إلى الفداء مع أمير مصر، فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين، واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه، والانبساط في المأكل، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج. قال الدَّارَقُطْنِي: كان أبو بكر بن الحَدَّاد الشافعي كثير الحديث، ولم يحدث عن غير النَّسَائِي، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى. قال الطَّبَرَانِي في «معجمه»: حدثنا أبو عبد الرحمن النَّسَائِي القاضي بمصر، فذكر حديثًا. وقال أبو عَوَانَة في «صحيحه»: حدثنا أحمد بن شعيب النَّسَائِي، قاضي حمص: حدثنا محمد بن قدامة، فذكر حديثًا. روى أبو عبد الله بن مَنْدَه، عن حمزة العُقْبِي المصري وغيره، أن النَّسَائِي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق، فسئل بها عن معاوية، وما جاء في فضائله، فقال: لا يرضى رأسًا برأس حتى يفضل؟ قال: فما زالوا يدفعون في حَضْنَيْه حتى أخرج من المسجد، ثم حمل إلى مكة، فتوفي بها. كذا قال، وصوابه: إلى الرملة. قال الدَّارَقُطْنِي: خرج حاجًّا، فامتحن بدمشق، وأدرك الشهادة، فقال: احملوني إلى مكة. فحمل وتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة. قال: وكان أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعلمهم بالحديث والرجال. قال أبو سعيد بن يونس في «تاريخه»: كان أبو عبد الرحمن النَّسَائِي إمامًا حافظًا ثبتًا، خرج من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاثمائة، وتوفي بفلسطين في يوم الاثنين، لثلاث عشرة خلت من صفر، سنة ثلاث. قلت: هذا أصح، فإن ابن يونس حافظ يقظ، وقد أخذ عن النَّسَائِي، وهو به عارف. ولم يكن أحد في رأس الثلاثمائة أحفظ من النَّسَائِي، هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم، ومن أبي داود، ومن أبي عيسى، وهو جار في مضمار البخاري وأبي زرعة، إلا أن فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي، كمعاوية وعمرو، والله يسامحه. وقد صنف «مسند علي»، وكتابًا حافلًا في الكنى، وأما كتاب «خصائص علي» فهو داخل في «سننه الكبير»، وكذلك كتاب «عمل يوم وليلة»، وهو مجلد، هو من جملة «السنن الكبير» في بعض النسخ، وله كتاب «التفسير» في مجلد، وكتاب «الضعفاء»، وأشياء. والذي وقع لنا من «سننه» هو الكتاب المجتنى منه، انتخاب أبي بكر بن السُّنِّي، سمعته ملفقًا من جماعة سمعوه من ابن باقا، بروايته عن أبي زرعة المقدسي، سماعًا لمعظمه، وإجازة لفوت له محدد في الأصل. قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الدُّونِي، قال: أخبرنا القاضي أحمد بن الحسين الكَسَّار، حدثنا ابن السُّنِّي عنه. ومما يروى اليوم، في عام أربعة وثلاثين وسبعمائة، من «السنن» عاليًا جزآن، الثاني من الطهارة والجمعة، تفرد البُوصِيرِي بعلوهما في وقته، وقد أنبأني أحمد بن أبي الخير بهما، عن البُوصِيرِي، فبيني وبين النَّسَائِي فيهما خمسة رجال. وعندي جزء من حديث الطَّبَرَانِي، عن النَّسَائِي، وقع لنا بعلو أيضًا. ووقع لنا جزء كبير انتخبه السِّلَفِي من «السنن»، سمعناه من الشيخ أبي المعالي ابن المُنَجَّا التَّنُوخِي: أخبرنا جعفر الهَمَذَانِي، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفِي، أخبرنا الدُّونِي، وبدر بن دَلَف الفَرَكِي، بسماعهما من الكَسَّار، قال: أخبرنا أبو بكر بن السُّنِّي، أخبرنا أحمد بن شعيب، أخبرنا قتيبة، أخبرنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن البول في الماء الراكد». أخبرنا علي بن حُجْر: أخبرنا عبيدة بن حميد، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يأخذ شاربه فليس منا». قال أبو علي الحافظ: سألت النَّسَائِي: ما تقول في بقية؟ فقال: إن قال: حدثنا وأخبرنا، فهو ثقة. وقال جعفر بن محمد المَرَاغِي: سمعت النَّسَائِي يقول: محمد بن حميد الرازي كذاب. قرأت على علي بن محمد، وشَهْدَة العامرية: أخبرنا جعفر، أخبرنا السِّلَفِي، أخبرنا محمد بن طاهر بهَمَذَان، أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، قال: قال لي أبو عبد الله بن مَنْدَه: الذين أخرجوا الصحيح، وميزوا الثابت من المعلول، والخطأ من الصواب، أربعة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو عبد الرحمن النَّسَائِي. وممن مات معه: المحدث أبو الحسن أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي الصغير ببغداد. والمفسر أبو جعفر أحمد بن فرح البغدادي الضرير المقرئ. والمفسر أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النيسابوري الأنماطي الحافظ. والمسند أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الجَوْزِي. والمحدث إسحاق بن إبراهيم بن نصر النيسابوري البُشْتِي. والحافظ جعفر بن أحمد بن نصر الحَصِيرِي. والحسن بن سفيان الحافظ. والمحدث أبو الحسين عبد الله بن محمد بن يونس السِّمْنَانِي. والمحدث عمر بن أيوب السَّقَطِي ببغداد. ورأس المعتزلة أبو علي الجُبَّائِي. والحافظ محمد بن المنذر الهَرَوِي شَكَر. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب فضائل القرآن لأحمد بن شعيب النسائي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية