
نبذة عن الكتاب:
يَجمع أحمد بن شعيب النَّسائي في كتاب «فضائل القرآن» الأحاديث والآثار المتعلِّقة بالقرآن الكريم منذ نزول الوحي على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وجمع القرآن وكتابته، إلى فضائل تلاوته وتعلُّمه وتعليمه والعمل به، وفضائل سُوَر وآيات مخصوصة، وصفة القراءة وآدابها وما ينبغي للقارئ أن يلتزمه أو يجتنبه. ويسوق مادته بأسانيده، مرتِّبًا الأحاديث في أبواب قصيرة محدَّدة الموضوع، فتتوالى مسائل نزول القرآن ونقله وجمعه وقراءته، ثمَّ ينتقل إلى منزلة أهل القرآن وأحوال القُرَّاء وآداب التِّلاوة.
ويفتتح بأخبار نزول الوحي، فيورد ما يتعلَّق بمدة نزول القرآن على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في مكَّة والمدينة، وشدَّة الوحي عليه، والهيئات التي كان يأتيه بها، وما كان يظهر عليه عند نزوله. ويذكر حديث سؤال الحارث بن هشام رضي الله عنه عن كيفيَّة مجيء الوحي، وما أخبرت به عائشة رضي الله عنها من مجيئه أحيانًا في مثل صلصلة الجرس وأحيانًا في صورة رجل، كما يورد الأخبار الدَّالة على تتابع الوحي على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في أواخر حياته.
ويورد ما رُوي في نزول القرآن على سبعة أحرف، ومن ذلك اختلاف عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم رضي الله عنهما في قراءة سُورة الفرقان وإقرار النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم القراءتين، وما جاء عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه في استزادة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم جبريل عليه السَّلام حتى أُذن له أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف. ويعقب ذلك بأخبار كيفية نزول القرآن وتدرُّجه، فيورد عن عائشة رضي الله عنها أنَّ أوائل ما نزل كان من المفصَّل وفيه ذكر الجنَّة والنَّار، ثمَّ نزل الحلال والحرام بعد استقرار الإيمان في النُّفوس.
ويخصِّص أبوابًا للِّسان الذي نزل به القرآن ولمدة نزوله وعرضه على جبريل عليه السَّلام؛ فيذكر خبر عثمان بن عفان رضي الله عنه في نسخ الصُّحف في المصاحف وأمر الكَتَبة عند الاختلاف أن يكتبوه بلسان قريش، وما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما في نزول القرآن في ليلة القَدْر إلى السَّماء الدُّنيا ثمَّ نزوله مفرَّقًا. كما يورد الأحاديث في مدارسة جبريل عليه السَّلام القرآن للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في رمضان، وعرضه عليه مرَّتين في العام الذي تُوفِّي فيه.
ويعرض أخبار كُتَّاب الوحي وقُرَّاء القرآن وجمعه، فيورد حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه في أمر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بجمع القرآن بعد مقتل القُرَّاء يوم اليمامة، وتتبع زيد له من الرِّقاع والعُسُب والصُّحف وصدور الرِّجال. ويذكر من أمر النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بالأخذ عنهم في القراءة، ومنهم عبد الله بن مسعود وأُبيُّ بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم، كما يروي خبر الذين جمعوا القرآن في عهد النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ يعود إلى جمع القرآن وترتيب آياته وسُوَره وكتابة المصحف.
وينتقل إلى فضائل آيات وسُوَر مخصوصة، فيورد في فاتحة الكتاب ما يدل على منزلتها وكونها السَّبع المثاني، وما جاء في وجوب قراءتها في الصَّلاة، وحديث قسمة الصَّلاة بين الله عزَّ وجلَّ وعبده، والبشارة بالنُّورين: فاتحة الكتاب وخواتيم سُورة البقرة. ويذكر في فضل سُورة البقرة نفور الشَّيطان من البيت الذي تُقرأ فيه، وقصة أُسيد بن حضير رضي الله عنه حين دنت الملائكة لسماع قراءته، ثمَّ يفرد أبوابًا لآية الكُرسي والآيتين من آخر سُورة البقرة وما ورد في قراءتهما ليلًا.
ويورد في سُورة الكهف ما جاء في قراءة آيات منها للعصمة من فتنة الدَّجَّال، ثمَّ يذكر المسبِّحات وما ورد في قراءة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم لها قبل نومه، وسُورة الزلزلة، وسُورة الكافرون وما جاء في البراءة من الشِّرك عند قراءتها، وسُورة الإخلاص وما ثبت في كونها تعدل ثلث القرآن، ثمَّ المعوِّذتين وما ورد في فضلهما. ولا يسير في هذا القسم على تفسير السُّوَر أو شرح معانيها، وإنما يجمع الأخبار التي تعلَّقت بفضيلة سُورة أو آية أو القراءة بها في حال مخصوصة.
ويخصِّص بعد ذلك أبوابًا لأهل القرآن، فيروي أنَّ أهل القرآن هم أهل الله عزَّ وجلَّ وخاصَّته، ثمَّ يقرن منزلة القرآن بتعلُّمه واتِّباعه والعمل به. ويورد حديث حذيفة رضي الله عنه الذي يتكرَّر فيه الأمر بتعلُّم كتاب الله تعالى واتِّباع ما فيه والعمل به عند الفتن والاختلاف، ثمَّ الأحاديث الآمرة بتعلُّم القرآن واقتنائه والمحافظة عليه، والتَّحذير من سرعة تفلُّته من الحفظ. ويتبع ذلك بفضل من علَّم القرآن ومن تعلَّمه، وما رُوي عن عثمان رضي الله عنه عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في تفضيل تعلُّم القرآن وتعليمه.
ويفرد للاستذكار والحفظ أبوابًا تتناول تعاهد القرآن وخشية نسيانه، ويشبِّه ما ورد في الحديث صاحب القرآن بصاحب الإبل المعقَّلة؛ إن تعاهدها أمسكها وإن أغفلها ذهبت. ويذكر ما يُفعل إذا استعجم القرآن على لسان القائم من اللَّيل فلم يدر ما يقول، ثمَّ يورد منزلة الماهر بالقرآن وما جاء فيمن يقرأه مع المشقَّة والتَّتعتع، جامعًا بذلك بين فضل إتقان القراءة وأجر من يجاهد نفسه عليها.
ويتوسَّع في صفة التِّلاوة والصَّوت بالقرآن، فيعقد أبوابًا للتَّغنِّي بالقرآن، وتزيين الصَّوت به، وحسن الصَّوت، والتَّرجيع، والتَّرتيل، وتحبير القرآن ومدِّ الصَّوت. ويورد في ذلك سماع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قراءة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ووصف صوته بما أُوتي من مزامير آل داود عليه السَّلام، وما جاء في استماع الله عزَّ وجلَّ لنبي حسن الصَّوت يجهر بالقرآن. ثمَّ يورد الأخبار التي تصف قراءة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم نفسها، ومنها التَّرجيع والتَّرتيل ومدُّ القراءة.
ويعرض أحوالًا عمليَّة للقراءة، فيذكر السَّفر بالقرآن إلى أرض العدو، والقراءة عن ظهر قلب، وما ورد في تزويج الرجل بما معه من القرآن، وقراءة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم على الدَّابة، والقراءة في أثناء المشي. ثمَّ يعقد بابًا للمدة التي يُقرأ فيها القرآن، ويورد ما دار بين النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في مقدار الختم، وما يتصل بموازنة كثرة القراءة مع القدرة على تدبُّرها وأدائها.
ويذكر القراءة في أحوال مختلفة، ثمَّ يورد ما جاء في الغِبطة بصاحب القرآن الذي يقوم به آناء اللَّيل وآناء النَّهار، وينتقل إلى استماع القرآن من الغير؛ فيسوق طلب النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه مع أنَّ القرآن أُنزل عليه، وقوله إنَّه يحب أن يسمعه من غيره. ويتبع ذلك بباب البكاء عند قراءة القرآن، ثمَّ يورد روايات قراءة ابن مسعود رضي الله عنه من سُورة النِّساء حتى بلغ قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}، ودموع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، واختلاف ألفاظ الروايات في أمره للقارئ بالتوقُّف: «حسبنا» و«حسبك» و«أمسك».
ويورد مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن وما ورد في أثر القرآن في قارئه، ثمَّ ينتقل إلى ما يفسد قصد التِّلاوة، فيعقد بابًا لمن راءى بقراءة القرآن، ويورد الأخبار المحذِّرة من طلب المحمدة والثناء بالعمل الذي أُريد به وجه الله تعالى. ويعقب ذلك بالتحذير من القول في القرآن بغير علم أو بالرأي المجرَّد، ويسوق ما رُوي في الوعيد على ذلك، رابطًا التعامل مع القرآن بالعلم والنَّقل لا بمجرد الدَّعوى والقول الذي لا يستند إلى معرفة.
ويختم أبوابه بآداب تتعلَّق بمجالس القراءة واختلاف القُرَّاء، فيورد نهي النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن أن يجهر بعض القُرَّاء على بعض؛ لأنَّ كلًّا منهم مناجٍ ربَّه، فلا يؤذي أحدهم الآخر برفع صوته. ثمَّ يعقد بابًا للمِراء في القرآن، ويورد النَّهي عن التنازع والجدال فيه، وما جاء في قراءة القرآن على الأحرف التي أُنزل عليها، ليكون آخر ما يتناوله من شؤون القراءة متعلقًا بحفظ حرمة القرآن عند تلاوته وتلقِّيه، واجتناب تحويل اختلاف القراءة إلى خصومة ومِراء.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














