مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء PDF
كتاب معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء PDF

نبذة عن الكتاب:

يُحلِّل أبو زكريا يحيى بن زياد الفرَّاء في كتاب «معاني القرآن» ما يُشكل من ألفاظ القرآن الكريم وتراكيبه وإعرابه، فيربط المعنى بالبناء النَّحوي، ويعرض وجوه القراءات وما يترتَّب عليها من اختلاف في الإعراب والدَّلالة، ويشرح لغات العرب وأساليبها، ويستشهد بالشِّعر وكلام العرب وبنظائر الآيات بعضها من بعض. ويسير في ذلك على ترتيب السُّور من الفاتحة إلى النَّاس، غير ملتزم بتفسير كلِّ آية، بل يقف عند المواضع التي تستدعي بيانًا لغويًّا أو نحويًّا أو قرائيًّا أو تحتاج إلى توجيه تركيبها ومعناها.

ويبدأ من رسم البسملة، فيفسِّر حذف الألف من «اسم» في {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} بكثرة استعمالها في هذا الموضع ومعرفة معناها، ويقيس ذلك على ما تحذفه العرب من كلامها طلبًا للإيجاز إذا أُمِن اللبس. ثمَّ ينتقل في الفاتحة إلى اختلاف اللُّغات والوجوه الإعرابيَّة، فيعرض ما قيل في حركة «الحمد لله»، ويوجِّه الرَّفع وغيره على أصول العربيَّة، ويناقش «عليهم» واختلاف العرب في حركة الهاء، ثمَّ يبيِّن إعراب {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وما يجوز فيه من الخفض والنَّصب، ويشرح اتصال {وَلَا الضَّالِّينَ} بما قبله ودلالة «غير» في التَّركيب.

ويتَّسع بحثه في سُورة البقرة لعدد كبير من أصول النَّحو والتَّعبير؛ فيناقش الحروف المقطَّعة في أوائل السُّور، والوقف عليها ووصلها بما بعدها، ويوجِّه {ذَلِكَ الْكِتَابُ} واستعمال اسمي الإشارة «هذا» و«ذلك»، ثمَّ يفصِّل أوجه رفع {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} ونصبه بحسب موقع ما قبله. وعند قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} يشرح موضع {غِشَاوَةٌ} وإمكان الإضمار إذا دلَّ أول الكلام على آخره، ويستدل لذلك باستعمالات قرآنيَّة وعربيَّة أخرى، فيجعل السِّياق ودلالة أجزاء الكلام بعضها على بعض أساسًا في تقدير المحذوف.

ويولي أساليب العرب عنايةً ظاهرة حين يبدو ظاهر الإسناد أو التَّركيب محتاجًا إلى تفسير؛ فعند {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} يبيِّن أنَّ إسناد الرِّبح إلى التِّجارة جارٍ في كلام العرب، كما يقولون: «ربح بيعك» و«خسر بيعك»، لأنَّ المقصود مفهوم من الملابسة. وعند الأمثال والتَّشبيهات يفرِّق بين تشبيه الأشخاص وتشبيه الأفعال والأحوال، ويستخرج من ذلك سبب الإفراد في موضع والجمع في موضع آخر، ثمَّ يقيس عليه ما يرد من نظائره.

وتحتل القراءات مساحةً واسعة من الكتاب؛ إذ يذكر قراءة أهل المدينة ومكَّة والكوفة والبصرة، وينقل عن القرَّاء كعاصم وحمزة والكسائي وغيرهم، كما يورد قراءات منسوبة إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأُبيّ بن كعب رضي الله عنه وغيرهما. ولا يقتصر على تسجيل الاختلاف، بل يوجِّه القراءة من جهة العربيَّة، ويشرح أثر الحركة أو الحرف أو صيغة الكلمة في معناها وإعرابها، وقد يختار وجهًا ويرجِّحه لقوَّته في العربيَّة أو لموافقته نظائر من القرآن وكلام العرب.

ويستحضر الشِّعر لتثبيت القاعدة أو إثبات اللُّغة أو بيان دلالة المفردة، فيورد أبياتًا ورجزًا عن قبائل وشعراء مختلفين، ويستدل بها على الحذف والإضمار وعلى استعمال الحروف وتصريف الكلمات وحركاتها. ويعامل كلام العرب بوصفه شاهدًا يفسِّر به ما ورد في القرآن من وجوه اللِّسان، لكنَّه يقدِّم الاستشهاد بالقرآن نفسه حين يجد النظير فيه؛ فيقارن الآية بآية أخرى تتَّحد معها في البناء أو الدَّلالة، ويجعل النَّص القرآني شاهدًا على نظيره.

ويبحث في ظواهر الحذف والاختصار والتقديم والتأخير بكثرة، فيبيِّن ما حُذف لدلالة الكلام عليه، وما استغنت العرب عن ذكره لظهور المراد، وما يجوز تقديره لاستقامة التَّركيب. كما يشرح عود الضَّمائر إذا احتمل الكلام أكثر من مرجع، ويبيِّن حمل اللفظ على المعنى بدل صورته الظَّاهرة، وإفراد ما ظاهره الجمع أو جمع ما يعود إلى معنى متعدِّد، والعطف على الموضع دون اللفظ، والاستئناف والقطع والحال والبدل والنَّعت والاستثناء وسائر الوجوه التي يتوقَّف عليها فهم الآية.

ويفصِّل في وظائف الحروف والأدوات، وما قد تتقاربه معانيها بحسب السِّياق، ويشرح اللَّام والباء و«من» و«في» و«على» و«إلى» وغيرها، كما يتناول أدوات النَّفي والاستفهام والشَّرط والاستثناء. ويقف عند استعمال «ما» و«من» و«إن» و«أن» و«لا» وما يلحقها من اختلاف في العمل والدَّلالة، ويبيِّن المواضع التي تجري فيها أداة على معنى تعرفه العرب وإن خالف أشهر استعمالاتها، مستشهدًا بنظائر تثبت ذلك.

ويشرح الأبنية والتَّصاريف كلَّما اتصل بها المعنى؛ فيردُّ الكلمات إلى أصولها، ويبيِّن ما وقع فيها من إبدال أو إدغام أو تخفيف أو تثقيل أو حذف، ويذكر اختلاف صيغ المصادر والجموع، ويشرح ما تتغيَّر حركته لاختلاف اللُّغات. ويظهر هذا حتى في السُّور القصار؛ فعند {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} يردُّ «دسَّاها» إلى أصلها التَّصريفي، وعند {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} يشرح بناء «تلظَّى»، وعند {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} يفرِّق في مادَّة «زلزال» بين ما يتصل بالمصدر والاسم.

ولا ينحصر الكتاب في الصَّنعة النَّحويَّة؛ إذ يفسِّر الغريب ويذكر أسبابًا لنزول بعض الآيات وأخبارًا تتصل بتفسيرها، وينقل أقوالًا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما وغيره من السَّلف، ويشرح المراد من الألفاظ بحسب ما بلغه من التفسير. ففي سُورة البلد يشرح {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} و{فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} و«المسغبة»، وفي سُورة الشَّمس يفسِّر «دمدم» و«سوَّاها»، وفي سُورة اللَّيل يتناول معنى {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} وما ورد فيمن نزلت فيه بعض آيات السُّورة.

ويستمر في السُّور الأخيرة على المزج بين المعنى والإعراب والقراءة واللُّغة؛ ففي سُورة الضُّحى يفسِّر «سجى» و«عائلًا»، ويبيِّن الحذف في {فَأَغْنَى}، ثمَّ يعرض في سُورة الشَّرح لمعاني {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} و{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} و{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}. وفي سُورة التِّين يناقش الاستثناء في {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا}، ثمَّ يشرح في سُورة العلق عود الضَّمير في {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} ومعنى «النَّادي» و«الزَّبانية» ووجوه إعراب «ناصية».

ويفرِّق في سُورة القَدْر بين «ما أدراك» و«ما يدريك»، ويوجِّه القراءات في {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ} و«مطلع»، ثمَّ يناقش في سُورة البيِّنة استعمال اللَّام في {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ}، ويشرح القراءات في «البريَّة». وعند سُورة العاديات يفسِّر «ضبحًا» و«قدحًا» و«نقعًا» و«كنود»، ويبحث مرجع الضَّمائر، ثمَّ يعرض في القارعة لمعاني «الفراش المبثوث» و«العهن المنفوش» و{فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}.

ويفسِّر في سُورة قريش ابتداء الكلام باللَّام في {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} ويعرض أوجه القراءة والمعنى، ثمَّ يشرح «الماعون» في سُورة الماعون، و«الكوثر» و«شانئك» و«الأبتر» في سُورة الكوثر. وعند {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} يبيِّن علَّة حذف الياء، ثمَّ يعرض في سُورة المسد للأوجه الإعرابيَّة في {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} وما يترتَّب على كلِّ وجه من معنى، ويشرح «الجيد» و«المسد».

ويناقش في سُورة الإخلاص الضَّمير في {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ووجوه القراءة في «كفوًا»، ويستشهد للقراءات بالقرآن والشِّعر، ثمَّ يفسِّر في سُورة الفلق «الفلق» و«الغاسق» و«وقب» و{النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}. ويختم تفسيره بسُورة النَّاس، فيفسِّر {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} بأنَّ إبليس يوسوس في صدر الإنسان فإذا ذُكر الله عزَّ وجلَّ خنس، ثمَّ يقف عند قوله تعالى: {يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}، ويشرح وقوع لفظ «النَّاس» في هذا الموضع، مستدلًّا باستعمال «نفر» و«رجال» في الجنِّ والإنس، وهو آخر ما يفسِّره من القرآن في الكتاب.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء

العلَّامة، صاحب التَّصانيف، أبو زكريَّا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسدي مولاهم، الكوفي النَّحوي، صاحب الكسائي.

يروي عن: قيس بن الرَّبيع، ومَنْدَل بن علي، وأبي الأحوص، وأبي بكر بن عيَّاش، وعلي بن حمزة الكسائي.

روى عنه: سلمة بن عاصم، ومُحَمَّد بن الجهم السَّمَري، وغيرهما. وكان ثقة.

ورد عن ثعلب أنَّه قال: لولا الفرَّاء، لما كانت عربيَّة، ولسقطت؛ لأنَّه خلَّصها، ولأنَّها كانت تتنازع ويدَّعيها كلُّ أحد.

ونقل أبو بديل الوَضَّاحي أنَّ المأمون أمر الفرَّاء أن يؤلِّف ما يجمع به أصول النَّحو، وأفرد في حجرة، وقرَّر له خدمًا وجواري، وورَّاقين، فكان يملي في ذلك سنين. قال: ولمَّا أملى كتاب «معاني القرآن» اجتمع له الخلق، فكان من جملتهم ثمانون قاضيًا، وأملى «الحمد» في مائة ورقة.

وكان المأمون قد وكَّل بالفرَّاء ولديه يلقِّنهما النَّحو، فأراد القيام، فابتدرا إلى نعله، فقدَّم كلُّ واحد فردة، فبلغ ذلك المأمون، فقال: لن يكبر الرَّجل عن تواضعه لسلطانه، وأبيه، ومعلِّمه.

قال ابن الأنباري: لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من النُّحاة إلا الكسائي والفرَّاء لكفى. وقال بعضهم: الفرَّاء أمير المؤمنين في النَّحو.

وعن هنَّاد، قال: كان الفرَّاء يطوف معنا على الشُّيوخ ولا يكتب، فظننَّا أنَّه كان يحفظ.

وقال مُحَمَّد بن الجهم: ما رأيت مع الفرَّاء كتابًا قط إلا كتاب «يافع ويفعة».

وعن ثُمامة بن أشرس: رأيت الفرَّاء، ففاتشته عن اللُّغة، فوجدته بحرًا، وعن النَّحو، فشاهدته نسيج وحده، وعن الفقه، فوجدته عارفًا باختلاف القوم، وبالطِّب خبيرًا، وبأيَّام العرب والشِّعر والنُّجوم، فأعلمت به أمير المؤمنين، فطلبه.

وللفرَّاء كتاب «البهي» في حجم «الفصيح» لثعلب، وفيه أكثر ما في «الفصيح»، غير أنَّ ثعلبًا رتَّبه على صورة أخرى.

ومقدار تواليف الفرَّاء ثلاثة آلاف ورقة.

وقال سلمة: أملى الفرَّاء كتبه كلَّها حفظًا.

وقيل: عرف بالفرَّاء؛ لأنَّه كان يفري الكلام.

وقال سلمة: إنِّي لأعجب من الفرَّاء كيف يعظِّم الكسائي، وهو أعلم بالنَّحو منه.

مات الفرَّاء بطريق الحج سنة سبع ومائتين، وله ثلاث وستُّون سنة، رحمه الله.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء PDF - مكتبة الكتب الإسلامية