مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل واختلاف العلماء في ذلك لأبي جعفر النحاس PDF
كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل واختلاف العلماء في ذلك لأبي جعفر النحاس PDF

نبذة عن الكتاب:

يَتتبَّع أبو جعفر أحمد بن محمد النَّحَّاس في هذا الكتاب الآيات التي قيل بوقوع النَّسخ فيها، ويجمع ما نُقل عن الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين والفقهاء والمفسِّرين في تعيين النَّاسخ والمنسوخ، ثمَّ يناقش هذه الأقوال من جهة الرِّواية والدَّلالة وتاريخ النُّزول وإمكان الجمع بين النُّصوص. ولا يقبل رفع حكم آية لمجرَّد ورود قول بنسخها، ولا يجعل كل اختلاف بين آيتين من باب النَّاسخ والمنسوخ، بل يردُّ عددًا من دعاوى النَّسخ إلى التفسير أو التخصيص أو اختلاف الأحوال، وينبِّه إلى أنَّ لفظ النَّسخ قد يَرِد في كلام بعض المتقدِّمين بمعنى أوسع من رفع الحكم الشَّرعي.

ويقدِّم لذلك ببيان ضرورة معرفة النَّاسخ والمنسوخ لمن يتصدَّى للتفسير والفتوى، ويروي الآثار الواردة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما في إنكار الكلام في القرآن مع الجهل بهذا الباب. ثمَّ يعرض اختلاف العلماء في الأدلَّة التي يقع بها النَّسخ، فيذكر أقوالهم في نسخ القرآن بالقرآن أو بالسُّنَّة، ونسخ السُّنَّة بالقرآن أو بالسُّنَّة، ويسوق حجج أصحاب هذه المذاهب من الآيات والمعاني، ويناقش الصِّلة بين القرآن وسُنَّة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في بيان الأحكام ورفع ما ثبت منها بدليل متأخِّر.

ويشرح أصل لفظ النَّسخ واشتقاقه، فيذكر معنى الإزالة ومعنى النَّقل، ثمَّ يحدِّد مجاله في الأحكام من أمر ونهي وحظر وإباحة؛ فيكون الحكم مشروعًا إلى وقت ثمَّ يُنقل المكلَّفون عنه إلى حكم آخر. ويعرض صور النَّسخ التي ذكرها العلماء، ومنها زوال الحكم مع بقاء التِّلاوة، وما قيل في رفع التِّلاوة، وما نُقل في بقاء الحكم مع عدم بقاء التِّلاوة، ويناقش الأخبار التي استُدل بها لهذه الصُّور. وعند حديثه عمَّا رُوي في آية الرَّجم يفرِّق بين القرآن الذي نقلته الجماعة عن الجماعة وبين الحكم الثَّابت بالسُّنَّة، كما يناقش حديث الرَّضعات وما وقع فيه من اختلاف في الرِّواية والتأويل، ويرفض إثبات شيء من القرآن لم تنقله المصاحف التي تلقَّتها الأمَّة.

ويفصل النَّحَّاس بين النَّسخ والبَداء، فيجعل النَّسخ انتقالًا من حكم كان حقًّا وحكمةً في وقته إلى حكم آخر في الوقت الذي سبق في علم الله تعالى انتهاء الحكم الأوَّل عنده، فلا يتضمَّن ظهور علم لم يكن معلومًا من قبل. ويقرِّر على هذا الأساس أنَّ النَّسخ يقع في أحكام الشَّرائع، ولا يقع في الأخبار عن الأشياء الماضية أو الآتية؛ لأنَّ الخبر الصَّادق لا ينقلب بعد ذلك إلى نقيضه. ولهذا يعترض على إدخال آيات خبريَّة في باب النَّسخ، ويبحث عن محمل آخر لما ورد عن بعض المتقدِّمين من إطلاق لفظ النَّسخ عليها.

ثمَّ يرتِّب البحث على سُوَر القرآن، ويبدأ بسُورة البقرة وما ورد فيها من تحويل القِبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فيجمع الرِّوايات في مدَّة توجُّه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بيت المقدس وتوقيت تحويل القِبلة، ويوازن بينها قبل ترجيح ما يراه أصح. ويناقش القول بنسخ قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} بالأمر باستقبال المسجد الحرام، ويعرض الأقوال في معنى الآية والأحوال التي تحمل عليها، فلا يثبت النَّسخ مع إمكان اختصاص كل نصٍّ بحال لا يعارض فيها النَّص الآخر.

ويتناول بعد ذلك ما نُسب إلى النَّسخ في أحكام الصِّيام والوصيَّة والقِصاص والقتال والإنفاق وغيرها، ويورد أقوال السَّلف والفقهاء في كل مسألة وما استندوا إليه من قرآن أو سُنَّة. ولا يقف عند تسمية الآية ناسخة أو منسوخة، بل يبحث الحكم الفقهي المترتِّب على الخلاف؛ فيناقش انتقال أحكام الصِّيام، والوصيَّة للوالدين والأقربين وصلتها بآيات المواريث، وما ورد في العفو والقِصاص، والأحكام المتعلِّقة بالقتال والإنفاق، ويبيِّن متى يكون الحكم الأوَّل مرفوعًا ومتى يمكن إبقاؤه والعمل بالنَّص الآخر في موضعه.

ويبحث في سُورة النِّساء الأحكام التي كثر فيها الخلاف في النَّسخ، ومنها ما يتعلَّق بالوصايا والمواريث، والزِّنا وما ورد أوَّلًا في حبس النِّساء وإيذاء مرتكبي الفاحشة، والهجرة والقتال. ويستعين في تحديد المتقدِّم والمتأخِّر بالأحاديث والآثار وأسباب النُّزول، كما ينظر في ألفاظ الآيات نفسها ليتبيَّن هل الحكم الثَّاني يناقض الأوَّل ويرفعه، أم يفسِّره أو يحدِّد موضعه. وفي سُورة المائدة يعرض الأقوال في الأحكام التي ادُّعي نسخها أو ادُّعي أنَّ آيات السُّورة نسخت أحكامًا قبلها، ويستحضر تأخُّر نزول المائدة في مناقشة بعض هذه الدَّعاوى.

ويأخذ الخلاف في آيات العفو والصَّفح والقتال حيِّزًا واسعًا من الكتاب؛ إذ تكرَّر عن بعض المفسِّرين القول بأنَّ آيات الأمر بالقتال نسخت ما سبقها من الأمر بالصَّبر أو الإعراض أو الصَّفح عن المشركين. وينقل النَّحَّاس هذه الأقوال في الأنعام والأعراف والأنفال والتوبة والنَّحل والإسراء وغيرها، ثمَّ ينظر في المخاطَبين بالآيات والأحوال التي تتناولها ودلالة الأوامر فيها. وقد يثبت النَّسخ إذا ظهر انتقال الحكم، وقد يحكم ببقاء الآية مُحكَمة إذا أمكن حملها على حال لا يتعارض فيها حكمها مع حكم القتال.

ويفصِّل في سُورة التوبة مسائل العهود والبراءة وقتال المشركين وأهل الكتاب والنَّفير والجهاد، وما نُسب إلى آياتها من نسخ أحكام سابقة. كما يناقش أحكام الصَّدقات الواردة في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}، وما وقع من خلاف في بعض مصارفها، ومن ذلك سهم المؤلَّفة قلوبهم، فلا يجعل تغيُّر الحاجة إلى بعض الأحكام في زمن من الأزمنة دليلًا بمجرَّده على نسخ أصل الحكم. ويعرض أقوال الفقهاء في هذه المسائل ليحدِّد أثر الخلاف في ثبوت النَّسخ على الأحكام الفقهيَّة نفسها.

ويعتمد في مواضع كثيرة على التمييز بين النَّسخ والتخصيص؛ فاللَّفظ العام قد يَرِد دليل يخرج بعض أفراده من حكمه من غير أن يرفع أصل الحكم، وقد تأتي آية مبيِّنة لما أُجمل في غيرها، أو يَرِد استثناء يحدِّد نطاق الحكم. كما يناقش المواضع التي أطلق فيها بعض السَّلف لفظ النَّسخ على علاقة آية بأخرى مع إمكان إرادة البيان أو التخصيص أو مجيء إحدى الآيتين موافقةً للأخرى في المعنى، ويحرص على حمل كلام العلماء على وجه صحيح إذا احتمله اللَّفظ بدل نسبة الخطأ إليهم من غير ضرورة.

ويستفيد من معرفة المَكِّي والمدني في تعيين ترتيب الأحكام؛ لأنَّ معرفة زمن النُّزول لازمة في المواضع التي يتعذَّر فيها الجمع بين النَّصين. ولذلك يذكر في أثناء السُّوَر ما رُوي في مَكِّيَّتها ومدنيَّتها، ويستعمل ذلك في اختبار دعوى النَّسخ؛ فإذا كانت آية مَكِّيَّة مشتملة على حكم، وثبت حكم مخالف لها في آية مدنيَّة متأخِّرة، أمكن بحث كون الحكم المتأخِّر ناسخًا للحكم المتقدِّم. أمَّا إذا لم يثبت الترتيب الزَّمني أو أمكن الجمع بين الحكمين، فلا يجعل اختلاف الظَّاهر وحده كافيًا لإثبات النَّسخ.

ويفحص الأسانيد والرِّوايات التي تقوم عليها بعض دعاوى النَّسخ، فينبِّه إلى الحديث المنقطع، ويوازن بين طُرُق الخبر، ويحتج بما يراه أثبت. كما يستعمل القراءات واللغة والإعراب في تحديد معنى الآية؛ فقد يتغيَّر وجه المسألة بتفسير لفظ، أو تعيين مرجع ضمير، أو بيان دلالة أمر أو استثناء. ويظهر ذلك في مواضع يردُّ فيها القول بالنَّسخ لأنَّ المعنى اللغوي يسمح ببقاء النَّصين والعمل بكل واحد منهما في موضعه، وفي مواضع أخرى يرجِّح أحد أقوال المفسِّرين لأنَّه أوفق بظاهر الكلام واستعمال العرب.

ويتتبَّع في السُّوَر المتأخِّرة ما قيل في آيات سُورة الشُّورى والزُّخرف والأحقاف ومحمد والفتح والحُجُرات والمجادلة والحشر والممتحنة وغيرها. ففي قوله تعالى في سُورة الشُّورى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} يرفض عدَّ الآية منسوخة بقوله تعالى في سُورة غافر: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا}؛ لأنَّ الآية الأولى خبر، والنَّسخ لا يقع عنده في الأخبار. ويناقش كذلك دعوى نسخ قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} بقوله تعالى في سُورة الإسراء: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}، ويرفض النَّسخ للعلَّة نفسها، بينما يعرض في قوله تعالى في سُورة الزُّخرف: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ} قول من جعل الأمر بالقتال ناسخًا لما تضمَّنته الآية من الصَّفح.

ويتناول في سُورة المجادلة حكم تقديم الصَّدقة قبل مناجاة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وما أعقب ذلك من رفع هذا التَّكليف، ويبحث في سُورة الممتحنة ما يتعلَّق بالمؤمنات المهاجرات وأحكام الصِّلة بالمشركين، ثمَّ يمضي في سُوَر المفصَّل إلى المواضع التي أُدخلت في النَّاسخ والمنسوخ. ويتعرَّض لما قيل في فرض قيام اللَّيل ثمَّ تخفيفه، كما يناقش قوله تعالى في سُورة الغاشية: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} وما نُقل في نسخ حكمها بآيات الجهاد، ويفسِّر «المُصَيْطِر» بالمتسلِّط والجَبَّار، مع بيان بقاء الأمر بالتذكير والدَّعوة.

ويتوقَّف في سُورة الشَّرح عند قوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}، فيذكر تفسير قتادة بأنَّ المراد الانتصاب للدُّعاء بعد الصَّلاة، وقول الحسن في العبادة بعد الفراغ من الغزو والجهاد، وقول مجاهد في الصَّلاة بعد الفراغ من أشغال الدُّنيا. ثمَّ يبيِّن سبب إدخال الآية في مباحث النَّاسخ والمنسوخ، وهو ما رُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه من تفسيرها بالانتصاب لقيام اللَّيل، مع القول بأنَّ فرض قيام اللَّيل قد نُسخ، ويجعل معاني الآية متقاربة في الدَّلالة على الانتصاب لطاعة الله تعالى وذكره ودعائه والصَّلاة له.

ويبلغ في آخر الكتاب سُورة القَدْر وما بعدها إلى سُورة النَّاس، فيذكر الرِّوايات المختلفة في تحديد المَكِّي والمدني من هذه السُّوَر، ثمَّ يصرِّح بأنَّه لم يجد فيها ناسخًا ولا منسوخًا. ويعلِّل ذلك بأنَّ أكثر ما اشتملت عليه هذه السُّوَر ممَّا لا يدخله النَّسخ أصلًا؛ فلا يقع النَّسخ في توحيد الله عزَّ وجلَّ، ولا في أسمائه وصفاته، ولا في إخباره عمَّا كان وما سيكون، وإنما يقع في أحكام الشَّرائع من الصَّلاة والصِّيام والحظر والإباحة، حيث يجوز أن ينتقل المكلَّف من حكم إلى حكم، أمَّا الخبر عن أمر وقع أو سيقع فلا يصح أن يُرفع بعد ذلك بخبر يناقضه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس
العلامة، إمام العربية، أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي، صاحب التصانيف. ارتحل إلى بغداد، وأخذ عن الزَّجَّاج، وكان يناظر في زمانه بابن الأنباري، وبنَفْطَوَيْه للمصريين. حدث عن: محمد بن جعفر بن أعين، وبكر بن سهل الدِّمْيَاطِي، والحسن بن غليب، والحافظ أبي عبد الرحمن النَّسَائِي، وجعفر الفِرْيَابِي، ومحمد بن الحسن بن سَمَاعَة، وعمر بن أبي غيلان، وطبقتهم. ووهم ابن النجار في قوله: إنه سمع من المُبَرِّد، فما أدركه. روى عنه: أبو بكر محمد بن علي الأُدْفُوِي تواليفه، ووصفه أبو سعيد بن يونس بمعرفة النحو. ومن كتبه: «إعراب القرآن»، و«اشتقاق الأسماء الحسنى»، و«تفسير أبيات سيبويه»، وكتاب «المعاني»، و«الكافي» في النحو، و«الناسخ والمنسوخ». وروى كثيرًا عن علي بن سليمان الصغير، وكان من أذكياء العالم. وقيل: كان مقترًا على نفسه؛ يهبونه العمامة، فيقطعها ثلاث عمائم. ويقال: إنه جلس على درج المقياس يقطع عروض شعر، فسمعه جاهل، فقال: هذا يسحر النيل حتى ينقص. فرفسه، ألقاه في النيل، فغرق في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل واختلاف العلماء في ذلك لأبي جعفر النحاس PDF - مكتبة الكتب الإسلامية