
نبذة عن الكتاب:
يَجمع أبو عبيد القاسم بن سلَّام في هذا الكتاب ما ورد في فضل كتاب الله عزَّ وجلَّ وتعلُّمه وتعليمه وقراءته والعمل به، ثمَّ يتوسَّع في آداب حَمَلته وقُرَّائه، وفضائل سُوره وآياته، وجمع المصحف ووجوه القراءة ولغات القرآن، وما يتصل بالمصاحف من مسائل وأحكام. ويعتمد في ذلك على الأحاديث النَّبويَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين ومن بعدهم، ولا يكتفي بجمع الرِّوايات؛ بل يتعقَّب عددًا منها بالشرح، ويفسِّر الألفاظ، ويجمع بين الآثار المختلفة، ويصرِّح باختياره في بعض المسائل.
ويبدأ بفضل القرآن وتعلُّمه وتعليمه، فيورد ما يدل على منزلة من تعلَّم القرآن وعلَّمه، وفضل تعلُّم الآيات وقراءتها والاستماع إليها، وما لقارئ القرآن من الأجر. ويعرض آثارًا تجعل القرآن موضع الهداية والموعظة والشِّفاء، وتربط الانتفاع به بالعمل والاتِّباع، فلا تنحصر فضيلته في حفظ ألفاظه وتلاوتها. ثمَّ يؤكِّد الوصيَّة بالقرآن وإيثاره، وما جاء عن السَّلف في شغل القلوب به، وتعليمه للأبناء، والاعتصام به عند الفتن، وتقديمه على ما يشغل عنه، مع تفسير أبي عبيد لبعض الألفاظ الواردة في هذه الآثار وبيان المراد منها.
ويبيِّن منزلة أهل القرآن وما جاء في إكرامهم وتقديمهم، ثمَّ يعرض فضل العلم بالقرآن والسَّعي في طلبه، وفضل القراءة من المصحف، وحال من يقرأ مع مشقَّة إقامة القرآن، وما ورد في ختمه. ويتناول حامل القرآن من جهة ما يلزمه من الأدب والعمل، فيجمع الآثار التي تحذِّره من أن تكون معرفته بالقرآن علمًا لا يظهر أثره في السُّلوك والطَّاعة، ويعرض ما يُستحب له من تعظيم كلام الله تعالى وتنزيهه، والمحافظة على التِّلاوة والقيام به في الصَّلاة، حتى تصبح صحبة القرآن التزامًا بأوامره ونواهيه لا مجرَّد حفظ وقراءة.
ويفصِّل آداب التِّلاوة وأحوال القارئ؛ فيذكر البكاء عند القراءة، وسؤال الله تعالى عند المرور بذكر الجنَّة، والاستعاذة به عند ذكر النَّار، وتكرار الآية وتردادها للتدبُّر، والجواب عند بعض الآيات، والترسُّل والترتيل والتفكُّر في المعاني. كما يجمع ما جاء في تحسين الصَّوت بالقرآن وتزيينه به، ويميِّز بين ذلك وبين الجهر الذي يؤذي المصلِّين والقُرَّاء، ويعرض القراءة ليلًا في الخلوة، والجمع بين السُّور، ومقادير ختم القرآن، وما رُوي في قراءته في سبع ليال أو ثلاث، وفي ختمه في ليلة أو ركعة، مع العناية بالمحافظة على الحزب والوِرد ليلًا ونهارًا.
ويبحث جملة من المسائل المتصلة مباشرةً بأداء القراءة؛ فيعرض حكم قراءة الآيات من مواضع متفرِّقة والفصل بينها بالكلام، وقراءة القرآن على غير وضوء، وقراءة الجُنُب، وتعليم القرآن للمشركين وحمله إلى أرض العدو، ثمَّ يشدِّد في شأن نسيان القرآن بعد تعلُّمه ويجمع ما ورد فيه من الوعيد. ويتناول التكسُّب بالقرآن وأخذ الأموال عليه، والمباهاة به، والتكلُّف في إقامة حروفه، وتعليمه لمن لا يصونه، وما رُوي فيمن يُصعق أو يغشى عليه عند سماع القرآن، عارضًا في هذه الأبواب مواقف السَّلف وآثارهم المختلفة.
ثمَّ ينتقل إلى فضائل أجزاء مخصوصة من القرآن، فيبدأ بما ورد في {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وفاتحة الكتاب، ويتبع ذلك بفضائل السَّبع الطُّوَل، وسُورة البقرة وخواتيمها وآية الكرسي، والبقرة وآل عمران والنِّساء، والمائدة والأنعام، وبراءة. ويجمع كذلك ما ورد في هود وبني إسرائيل والكهف ومريم وطه، والحج والنُّور، وتنزيل السَّجدة ويس، وآل حم، والواقعة والمسبِّحات، وسُورة الملك، والزلزلة والعاديات، والكافرون، والإخلاص، والمعوِّذتين. ويختم هذا القسم بما ورد في فضل آيات بعينها، جامعًا الروايات والآثار التي خصَّت بعض السُّور والآيات بفضائل أو آثار مخصوصة.
ويتجاوز أبو عبيد بعد ذلك موضوع الفضائل بمعناه المباشر إلى تاريخ القرآن ونقله، فيعقد بابًا لتأليف القرآن وجمعه ومواضع حروفه وسُوره، ويورد أخبار جمع القرآن وكتابته، وما يتصل بترتيبه في المصاحف. ثمَّ يجمع الروايات في الحروف التي جاءت القراءة بها على وجه يخالف رسم الخط، ويستطرد في نقل وجوه كثيرة من القراءة عن الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين والقُرَّاء، مع ما يكشفه ذلك من عنايته بالرِّواية وضبط الألفاظ واختلاف الأداء.
ويخصِّص بابًا لما رُوي أنَّه رُفع من القرآن بعد نزوله ولم يُثبت في المصاحف، فيسوق الآثار الواردة في ذلك ضمن مادَّته الرِّوائيَّة، ثمَّ ينتقل إلى لغات القرآن والقبائل التي نزل القرآن بلغاتها، فيناقش صلته بلسان قريش وسائر لغات العرب وما رُوي في ذلك. ويعقد بعده بابًا لإعراب القرآن وفضل معرفته، وما يُستحب للقارئ من تعلُّم وجوه العربيَّة التي تعينه على سلامة القراءة والفهم.
ويحذِّر من المراء في القرآن والخصومة في وجوهه، ويجمع ما ورد من التَّغليظ في تحويل اختلاف القراءة إلى نزاع، ثمَّ يبيِّن طريقة تلقِّي القراءة وعرض القُرَّاء للقرآن، وأهمية أخذها عمَّن عُرف بها واتِّباع ما نُقل عن السَّلف. ويعرض منازل نزول القرآن بمكَّة والمدينة وأوائل ما نزل وأواخره، ثمَّ يذكر جماعةً من قُرَّاء الصَّحابة رضي الله عنهم ومن أُخذت عنهم القراءة، ومن حملها عنهم من التَّابعين، فيربط بذلك وجوه القراءة بسلسلة التلقِّي والرِّواية.
ويتناول تفسير القرآن من جهة أخرى حين يعقد بابًا في تأويله بالرَّأي، فيورد ما جاء في كراهة القول فيه بغير علم والتَّشديد في ذلك، وما نُقل عن السَّلف من التوقِّي عند تفسير كلام الله عزَّ وجلَّ. ويعرض كذلك مسألة كتمان قراءة القرآن وما ورد في نشر العلم به، ثمَّ يجمع ما جاء في الاسترقاء بالقرآن والاستشفاء به وما يُكتب منه لهذا الغرض، ويورد الأمثال النَّبويَّة والآثار التي تصف قارئ القرآن وحامله والعامل به، وتقابل بين من ينتفع بالقرآن ومن يحمله ولا يعمل به.
ويختم أبو عبيد بمسائل تتصل بالمصحف نفسه؛ فيعرض اختلاف السَّلف في بيع المصاحف وشرائها وما ورد فيه من الكراهة والرُّخصة، ثمَّ يناقش نقط المصاحف وتعشيرها وكتابة فواتح السُّور وعدد الآيات، وتزيين المصاحف وتحليتها بالذَّهب والفضَّة، وما يتعلق بكُتَّاب المصاحف وحجم الخط وتعظيم كتابته. وينتهي إلى حكم مسِّ المصحف وحمله، فيجمع الآثار في اشتراط الطَّهارة وما ورد من الرُّخصة في بعض الصور، ويختار أنَّ العمل على ألَّا يحمل المسلم المصحف أو يمسَّه إلا وهو طاهر إكرامًا للقرآن.
ويكشف ترتيب هذه الأبواب عن اتِّساع معنى «فضائل القرآن» عند أبي عبيد؛ فالكتاب لا يقف عند الثَّواب المترتِّب على التِّلاوة ولا عند فضائل السُّور، بل يجمع أحوال الصِّلة بالقرآن منذ تعلُّمه وحفظه وقراءته وتدبُّره والعمل به، مرورًا بآداب قارئه وطرق تلقِّيه ونقل قراءاته، وانتهاءً بجمعه ورسمه ولغاته وإعرابه والمصحف وآدابه. وتظهر شخصية أبي عبيد العلميَّة في تعقيباته داخل هذا الجمع؛ إذ يشرح ما يحتاج إلى تفسير، ويوجِّه بعض الرِّوايات، ويميِّز المراد من الألفاظ المحتملة، ويختار أحيانًا من الأقوال ما تدل عليه الآثار أو ما جرى عليه العمل، فتجتمع في الكتاب مادة الفضائل والآداب مع جانب واسع من علوم القرآن ومسائل القراءة والمصاحف.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














