مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب أسئلة وأجوبة في إعراب القرآن لابن هشام الأنصاري PDF
كتاب أسئلة وأجوبة في إعراب القرآن لابن هشام الأنصاري PDF

نبذة عن الكتاب:

يعالج ابن هشام الأنصاري في «أسئلة وأجوبة في إعراب القرآن» مسائل نحويَّة وإعرابيَّة دقيقة عُرضت عليه في بعض أسفاره، ويضمُّ إليها مسائل ظهرت له في السَّفر نفسه، فيصوغ كلَّ مسألة في صورة سؤال يتعلَّق بتركيب آية أو وجه إعراب لفظ فيها، ثمَّ يجيب عنها باختصار يتفاوت بحسب ما تحتاج إليه من تفصيل ومناقشة. ويبلغ عدد مسائل الكتاب 46 مسألة، منها مسألتان في الحديث الشَّريف، والباقي في آيات القرآن الكريم، وقد صرَّح ابن هشام بأنَّه سُئل عنها في الحجاز سنة 747هـ.

ويبدأ بمسائل المنصوبات واحتمال اللَّفظ أكثر من وظيفة إعرابيَّة، فيسأل عن نصب {عُرْفًا} في قوله تعالى: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا}، ويجعل إعرابها تابعًا لتفسير «المرسلات» و«العرف»؛ فإن أريد بالمرسلات الملائكة وبالعرف المعروف احتمل النَّصب على المفعول لأجله أو على نزع الخافض، وإن كان «عرفًا» بمعنى متتابعة كان حالًا. ويعرب لفظي {الْحَقَّ} في {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ} على وجهين مختلفين، فيجعل الأول منصوبًا بنزع الخافض في قسم مقدَّر، والثَّاني منصوبًا بالفعل بعده، ويجعل جملة {وَالْحَقَّ أَقُولُ} معترضةً لتقوية الكلام. كما يفرِّق في {فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} بين كون {أَحْوَى} حالًا من المرعى إذا فُسِّر بالأخضر، وكونه صفةً للغثاء إذا فُسِّر بالأسود.

ويكثر من استخراج الأوجه الممكنة للَّفظ الواحد قبل اختبارها وترجيح ما يراه أقوى؛ ففي {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} يذكر نصب {عَيْنًا} بدلًا من {كَافُورًا}، أو من موضع {كَأْسٍ}، أو بفعل مقدَّر، ويستعين بالشِّعر لإثبات حذف المضاف في بعض هذه التَّخريجات. وعند قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا} يناقش السُّؤال عن مفعول {رَأَيْتَ} الأولى، وينقل القول بأنَّها لا تحتاج إلى مفعول، ثمَّ يعرض تقدير موصول محذوف في قول من أثبت لها مفعولًا، ويردُّه بأنَّ الموصول وصلته بمنزلة الكلمة الواحدة فلا يحسن حذف أحدهما وإبقاء الآخر، كما يردُّ تخريجًا آخر اعتمادًا على استعمال {ثَمَّ} في العربيَّة.

ويفصِّل أحيانًا وجوه الإعراب حتى تتكاثر الاحتمالات في المسألة الواحدة؛ ففي {وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} يبحث نصب {خَيْرًا} على المفعوليَّة بفعل محذوف أو بالفعل المذكور إذا أريد بالخير المال، وعلى أنَّه خبر «كان» محذوفة، وعلى أنَّه نعت لمصدر محذوف، وعلى الحاليَّة من ضمير المصدر، ثمَّ يقارن هذه الأوجه بما يمكن حمل {انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} عليه، ويختبر كلَّ تخريج من جهة الصِّناعة والمعنى. وفي {وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} يعطفهما على محلِّ {فِيهِ هُدًى وَنُورٌ} الواقع حالًا من الإنجيل، ويستبعد عطفهما على {مُصَدِّقًا} لما يفضي إليه ذلك من اختلاف صاحب الحال والتكرار.

ويستحضر القراءات القرآنيَّة حين يترتَّب عليها اختلاف في البنية الإعرابيَّة، كما في قراءة أبي جعفر {بِمَا حَفِظَ اللَّهَ} بالنَّصب، إذ يبحث إمكان نصب الفاعل عند أمن اللَّبس، ويستشهد بما ورد من كلام العرب وشعرهم، ثمَّ يناقش قوَّة الاستشهاد نفسه وما يمكن الاعتراض به عليه، ويعرض احتمال استتار الفاعل واختلاف مرجع الضَّمير. فلا يقف عند تسمية الوظيفة النَّحويَّة، بل يمتحن الشَّاهد الذي بُني عليه الوجه، ويفرِّق بين التَّراكيب التي يصحُّ قياس بعضها على بعض والتي لا يصحُّ.

ويوازن بين الآيات المتشابهة في البناء ليستخرج السَّبب النَّحوي لاختلاف الحركة؛ فيفسِّر اتفاق القرَّاء على نصب {قَلِيلًا} في {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا} بأنَّ الاستثناء من موجب، واختلافهم في {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ} بأنَّه استثناء من منفي. ثمَّ يعالج نصب {قَلِيلًا} في {فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} مع تقدُّم النَّفي، فيجعل الاستثناء مفرَّغًا و{قَلِيلًا} نعتًا لمصدر محذوف، أي لا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا، ثمَّ يفسِّر قلَّة هذا الإيمان بأنَّه باللِّسان دون القلب. ويظهر بذلك اتصال الإعراب عنده بالمعنى الذي ينتظم به التَّركيب، لا بالحركة المجرَّدة وحدها.

وينظر في تعلُّق الظروف والجارِّ والمجرور وما يستلزمه كلُّ تعلُّق من معنى؛ ففي {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} يجعل {فِي الْمَضَاجِعِ} متعلِّقًا بمحذوف واقع حالًا من المفعول، أي اهجروهنَّ كائنات في المضاجع، ويستبعد تعليقه بفعل الهجر نفسه، ثمَّ يردُّ القول بأنَّ «في» للسَّببيَّة لما يقتضيه من تكلُّف في الحذف والتَّقدير. وفي قوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} يفسِّر حذف النُّون في الفعلين الأول والثَّالث بأنَّ «ما» شرطيَّة جازمة، وثبوتها في الثَّاني بأنَّ «ما» نافية، ثمَّ يبحث وظيفة الواوين وإمكان كون إحداهما واو الحال.

ويختبر التَّخريجات النَّحويَّة بما تؤدِّيه من معنى، ولا يقبل الوجه لمجرَّد إمكانه الصِّناعي؛ فعند مناقشة كلام الزَّمخشري في {فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً} يفسِّر سبب امتناع جعل {قُرْبَانًا} مفعولًا ثانيًا و{آلِهَةً} حالًا بما يفضي إليه ذلك من معنى غير مستقيم، ثمَّ يرفض جعل {قُرْبَانًا} مفعولًا لأجله لأنَّه اسم لما يُتقرَّب به لا مصدرًا للحدث. ويجعل {كُلًّا} في {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ} مفعولًا لـ{نُمِدُّ}، و{هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ} بدلي تفصيل منه، رابطًا الإعراب بالمراد من شمول الرِّزق للمؤمنين والكافرين.

ويستعين بالشَّاهد الشِّعري والنَّثري والحديث النَّبوي لتقرير القاعدة أو مناقشة وجه من وجوهها، كما يفعل عند جعل {تَحِيَّةً} في {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} مفعولًا مطلقًا لأنَّ التَّسليم والتَّحيَّة متقاربان في المعنى، ويقيس ذلك على استعمال العرب. كما يبحث أثر اختلاف القراءة في {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}، ويفرِّق بين رفع {مِثْلُ} مع تنوين {جَزَاءٌ} وإضافته إليه، ويزيل الإشكال في القراءة الثَّانية بحمل «المثل» على ذات الشَّيء ونفسه، مستشهدًا بنظائر قرآنيَّة وشعريَّة.

ويتناول الفروق بين الصِّفة الكاشفة أو المادحة والصِّفة المقيِّدة؛ ففي {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} يجيب عن الإشكال الناشئ من كون الأنبياء جميعًا مسلمين بأنَّ {الَّذِينَ أَسْلَمُوا} صفة مدح لا صفة تقييد. ويفرِّق في {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ} بين المفعول به والمفعول المطلق بالنَّظر إلى حقيقة المحبوب، ويعالج في آيات أخرى الظَّرف والحال والبدل والمصدر المحذوف، ويمنع بعض الأوجه لأنَّ الاسم من الأمكنة المختصَّة التي لا تنصب على الظَّرفيَّة، أو لأنَّ البدل لا يتقدَّم على تمام صلة الموصول، أو لأنَّ معمول الصِّلة لا يجوز تقديمه على الموصول.

ويظهر اهتمامه الوثيق بتفسير المعنى قبل الحكم بالإعراب في قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا}؛ فيعرض معنيين لـ«الكفات»، ثمَّ يبني على كلِّ تفسير ما يلائمه من أوجه نصب {أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا}، فيجعلهما على أحد المعنيين صفتين أو حالين، وعلى الآخر مفعولين لفعل دلَّ عليه المصدر، ويناقش جعلهما تمييزًا أو مفعولين للمصدر ويردُّ ما لا يستقيم عنده. ويجري على هذا الأصل في مسائل كثيرة، فلا يفصل الصِّناعة النَّحويَّة عن الدَّلالة اللُّغويَّة التي يتحدَّد بها العامل والمعمول.

ويطيل النَّظر في المسائل التي تتداخل فيها أبواب متعدِّدة؛ فيبحث الضَّمائر ومرجعها، والحمل على اللَّفظ والحمل على المعنى، والحذف الذي يدلُّ عليه المذكور، واختلاف دلالة الحروف المتكرِّرة في الآية نفسها. ففي {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ} يعرض ثلاثة مذاهب في مرجع ضمير الجمع في {مَلَئِهِمْ}: عوده إلى مذكور، أو إلى محذوف مقدَّر هو آل فرعون، أو إلى فرعون وما استلزمه ذكره من أتباعه. وفي {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ} يفرِّق بين «مِن» الأولى السَّببيَّة والثَّانية الزَّائدة للاستغراق، ويعيد بناء المعنى على هذا الفرق.

ويختم مسائل الكتاب بإعراب قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} على اختلاف القراءتين في فتح لام {لَمَا} وكسرها. فيجعلها مع الفتح محتملةً لكون اللَّام للابتداء و«ما» موصولةً، أو لكون اللَّام موطِّئةً للقسم و«ما» شرطيَّةً، ثمَّ يبحث صلة الموصول والعائد المحذوف، وجواب القسم، وضرورة اشتمال جواب الشَّرط على ضمير يرجع إلى اسم الشَّرط، ويناقش قول الأخفش وما استدلَّ به. أمَّا مع كسر اللَّام فيجعلها لام الجرِّ متعلِّقةً بأخذ الميثاق، ويبحث كون «ما» مصدريَّةً أو موصولةً وما يترتَّب على كلِّ وجه.

ويلحق بالمسائل بحثًا مستقلًّا في معنى وإعراب الأثر: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه»، فيجعل مدار الإشكال على دلالة «لو» وعلاقة الشَّرط بالجزاء، ويفرِّق بين الموضع الذي لا يكون للجزاء فيه سبب سوى الشَّرط والموضع الذي يثبت فيه الجزاء بسبب آخر. ويقارن ذلك بقوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا}، ثمَّ يعرب تركيب الأثر؛ فيجعل «نعم» فعلًا ماضيًا للمدح و«العبد» فاعله، ويناقش موقع «صهيب»، ويرجِّح فيه البدل أو عطف البيان، ثمَّ يجعل جملة {لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ} استئنافًا يجيب عن سؤال مقدَّر عن سبب مدحه، جامعًا في هذه المسألة الأخيرة بين دلالة أداة الشَّرط وبناء الجملة وتوجيه معناها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ1مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

جمال الدين ابن هشام الأنصاري النحوي
جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن يوسف، المعروف بابن هشام الأنصاري، من أئمة العربية في عصره. وُلد بمصر في ذي القعدة سنة 708هـ، ونشأ بها، ولزم شهاب الدين عبد اللطيف بن المرحل، وتلا على ابن السراج، وسمع من أبي حيان ديوان زهير بن أبي سلمى من غير أن يلازمه، وحضر دروس تاج الدين التبريزي، وقرأ على تاج الدين الفاكهاني معظم شرحه على «الإشارة». وتفقه أول أمره على المذهب الشافعي، ثم انتقل إلى المذهب الحنبلي قبل وفاته بنحو خمس سنين، وحفظ «مختصر الخرقي» في أقل من أربعة أشهر. أقبل ابن هشام على علوم العربية حتى أتقنها وفاق فيها كثيرًا من أقرانه، وتصدر للتدريس، وتخرج به جماعة من أهل مصر وغيرهم، منهم ابن الملقن، الذي أخذ عنه العربية، وإبراهيم الأميوطي، وجلال الدين التبريزي الميلاسي، وتقي الدين السبكي، وبرهان الدين الدجوي. وعُرف بدقة البحث وقوة التحقيق وكثرة الاستدراك وحسن التصرف في العبارة، مع التواضع ودماثة الخلق ورقة القلب. وكان كثير المناقشة لأبي حيان ومخالفته في عدد من المسائل، مع استفادته من تراثه النحوي. واشتهر أمره في الأقطار حتى نقل ابن خلدون أنه كان يسمع في المغرب بظهور عالم في العربية بمصر يقال له ابن هشام، ووصف ما بلغه من منزلته بعبارة «أنحى من سيبويه». خلّف ابن هشام مصنفات كثيرة كان لها انتشار واسع في علوم العربية، وفي مقدمتها «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب»، و«أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك»، و«شذور الذهب» وشرحه، و«قطر الندى وبل الصدى» وشرحه، و«الإعراب عن قواعد الإعراب»، و«عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب»، و«رفع الخصاصة عن قراء الخلاصة»، و«التحصيل والتفصيل لكتاب التذييل والتكميل»، و«الجامع الصغير» و«الجامع الكبير» في النحو، و«نزهة الطرف في علم الصرف»، و«موقد الأذهان» في الألغاز النحوية، و«الكواكب الدرية في شرح اللمحة البدرية»، وله شروح على الشواهد، وشرح لـ«بانت سعاد»، وشرح للبردة، و«التذكرة» في خمسة عشر جزءًا، وشرح لـ«التسهيل» بقي مسودة. وكان ابن هشام صاحب ملكة قوية في تحرير المسائل النحوية وعرض الخلاف فيها، ولم يقتصر أثره على التدريس، بل صارت كتبه من أشهر المصنفات في النحو والإعراب. وله نظم، ومن شعره أبيات في الحث على الصبر في طلب العلم وابتغاء المعالي. وتوفي بمصر ليلة الجمعة 5 ذي القعدة سنة 761هـ، عن نحو 53 سنة.
عرض النبذة وكتب المؤلف