مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب أحكام القرآن لإلكيا الهراسي PDF
كتاب أحكام القرآن لإلكيا الهراسي PDF

نبذة عن الكتاب:

يستخلص إلكيا الهَرَّاسي في هذا الكتاب ما تضمَّنته آيات القرآن الكريم من أحكام فقهيَّة، متتبِّعًا ما استنبطه الإمام الشَّافعي منها في دقائق المسائل، ومضيفًا إليه ما توصَّل إليه على طريقته في النَّظر والاستنباط. وينطلق في ذلك من اعتقاده أنَّ قوَّة مذهب الشَّافعي ترجع إلى إحكام بنائه على كتاب الله تعالى ودقَّة استخراج الأحكام من معانيه، ولذلك لا يكتفي بعرض المسائل الفقهيَّة التي تتضمَّنها الآيات، بل يعتني ببيان مستند المذهب الشَّافعي فيها، والدِّفاع عن اختياراته، ومناقشة المذاهب المخالفة حين يرى أنَّ دلالة القرآن تؤيِّد ما اختاره الشَّافعي وأصحابه.

ويصرِّح في مقدِّمته بأنَّه أراد أن يشرح ما انتزعه الشَّافعي من الدَّلائل في غوامض المسائل، وأن يضمَّ إليه ما استنبطه مقتديًا بطريقته. كما ينتقد ما وجده في أقوال المفسِّرين في أحكام القرآن من زيادة ونقصان، ويقصد إلى انتخاب ما يحتاج إليه من اللَّفظ والمعنى مع تجنُّب الحشو والتطويل. ولهذا ينتقل من الآية إلى ما تدلُّ عليه من حكم أو قاعدة أو مسألة، ويترك ما لا يتَّصل بغرضه الفقهي، مع تفاوت مقدار بحثه بحسب ما تثيره الآية من مسائل وخلاف.

ويبدأ بالبسملة، فيناقش الفعل المضمر المتعلِّق بالباء، واحتمال أن يكون خبرًا أو أمرًا، ثمَّ ينتقل من ذلك إلى حكم المضمر إذا احتمل أكثر من معنى، ويفرِّق بين هذا الاحتمال وبين العموم والإجمال. ويستخرج من البسملة التَّسمية عند ابتداء الأعمال وعلى الذَّبيحة، وما تتضمَّنه من التبرُّك والاستعانة بالله تعالى والإقرار بألوهيَّته والاعتراف بنعمته. وتظهر في هذا الموضع طريقته في وصل المعنى اللُّغوي بالقاعدة الأصوليَّة ثمَّ بما يترتَّب عليها من حكم.

ويستخرج من بعض الآيات قواعد تتجاوز الحكم الجزئي الذي وردت فيه؛ فيستدلُّ بقوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} على أنَّ الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما قام الدَّليل على حظره، ويرى في الآيات الدَّاعية إلى النَّظر في الخلق أمرًا باستعمال حجج العقول وإبطال التَّقليد. ويستدلُّ من قصَّة البقرة على جواز الاجتهاد واتِّباع الظَّواهر مع إمكان أن يكون الباطن على خلافها، ويناقش ترتيب وقائع القصَّة ودلالة الواو وإمكان تأخير بيان المجمل، فتتَّصل عنده دلالة الآية بمباحث أصول الفقه من غير أن تنفصل عن الحكم الذي يريد تقريره.

ويكثر من بناء الفروع على تراكيب الآيات وألفاظها؛ فمن قوله تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} يستدلُّ على أنَّ الحكم المعلَّق على شرطين لا يثبت بأحدهما، ومن الآيات الآمرة ببيان ما أنزل الله تعالى يستنبط وجوب إظهار العلم وقبول خبر الواحد، ويناقش أخذ الأجرة على ما يجب بيانه. ويبحث عند قوله تعالى: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} ما يتعلَّق بالإمامة والاقتداء وقبول القول في أمر الدِّين، بعد تحرير معنى العهد وما يحتمله في الآية.

ويظهر حضور الاجتهاد والقياس في تفسيره لآيات القبلة؛ فيرى أنَّ تكليف من غاب عن الكعبة بالتوجُّه إليها يقتضي الاجتهاد في معرفة جهتها، ويستدلُّ بذلك على استعمال الأدلَّة والقياس في الحوادث. كما يناقش تحويل القبلة من جهة النَّسخ، ويستفيد من خبر أهل قباء واستدارتهم في أثناء الصَّلاة في مسائل تتعلَّق بقبول خبر الواحد وثبوت النَّسخ به. وهكذا تتفرَّع من حكم القبلة عنده مسائل في الاجتهاد والقياس والخبر والنَّسخ.

ويتناول في سُورة البقرة أحكام الصَّلاة والصِّيام والحجِّ والعمرة والقصاص والوصايا، والحيض والنِّكاح والإيلاء والطَّلاق والعِدَد والرَّضاع والإنفاق، والرِّبا والدُّيون والرَّهن والشَّهادة وغيرها. ولا يقتصر على ذكر الحكم، بل ينظر فيما تدلُّ عليه صيغة الآية وعمومها وخصوصها، وما يحتاج منها إلى بيان، وما يدخلها من نسخ، وما يضاف إليها من السُّنَّة. كما يفرِّع على المعنى المستنبط مسائل أخرى إذا رأى أنَّ الدَّلالة تشملها.

ويظهر انتصاره للمذهب الشَّافعي بوضوح في مسائل الخلاف، ولا سيَّما عند مناقشة أبي حنيفة وأصحابه، فيعرض استدلالهم ثمَّ يجيب عنه بما يراه أقرب إلى دلالة الآية. فعند قوله تعالى: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} يناقش الاحتجاج بلفظ «الأيام» في تحديد مدَّة الحيض، ويبيِّن أنَّ إضافة الأيام إلى أمر لا تستلزم عددًا مخصوصًا. وفي غير ذلك من المسائل يخالف أبا حنيفة أو مالكًا، ويحتجُّ لاختيار الشَّافعي بظاهر القرآن أو عمومه أو ما ينضمُّ إليه من السُّنَّة والقياس.

ولا يمنعه انتصاره للشَّافعي من مناقشة ما يحتمله النَّص من أوجه مختلفة، أو من إظهار مواضع تحتاج إلى جواب داخل المذهب نفسه. فقد يعرض ما يقتضيه ظاهر الآية، ثمَّ يذكر جواب أصحاب الشَّافعي إذا كان الحكم المنقول عنهم لا يجري على ذلك الظَّاهر ابتداءً، ويبيِّن الأساس الذي بنوا عليه قولهم. ولذلك لا تأتي المسائل في صورة نقل جامد لأحكام المذهب، بل تتخلَّلها مناقشة لطريقة استخراج الحكم ومدى موافقته لدلالة الآية.

ويستفيد من السُّنَّة والآثار في تفسير المجمل وتحديد المراد وترجيح الأحكام، فيورد الأحاديث وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، ويصل بينها وبين الآيات التي يبحثها. كما يستعمل أسباب النُّزول حين يكون لها أثر في فهم الحكم، ويذكر القراءات والمعاني اللُّغويَّة إذا ترتَّب عليها اختلاف في التفسير أو الفقه. ولا يستطرد في المرويَّات لذاتها، بل يورد منها ما يخدم بيان الآية أو إثبات الحكم أو مناقشة قول فقهي.

ويعتني بالنَّاسخ والمنسوخ في المواضع التي يتوقَّف عليها بقاء الحكم أو ارتفاعه؛ فيستدلُّ بتحويل القبلة على جواز النَّسخ، وينظر في تقدُّم الأحكام وتأخُّرها، ويستعين بترتيب النُّزول في تعيين السَّابق واللَّاحق. ويظهر ذلك كذلك في تفسير سُورة المزَّمل؛ إذ يتناول قيام الليل وما ورد فيه من التَّخفيف، ويرى أنَّ قوله تعالى: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} نقل قيام الليل من الفرض إلى النَّدب، ويستدلُّ بالآية على فرض القراءة في الصَّلاة.

ويبحث في سُور النِّساء والمائدة وغيرها أحكام أموال اليتامى والمواريث والنِّكاح والمهور والمحرمات من النِّساء، والطَّهارة والصَّلاة والجنايات والعقود والأطعمة والصَّيد والأيمان والشَّهادات. كما يستخرج من سُور الأنفال والتَّوبة أحكام الغنائم والفيء والجهاد وما يتَّصل بعلاقة المسلمين بغيرهم، ويقف في سُورة النُّور عند أحكام الزِّنا والقذف واللِّعان والاستئذان وغضِّ البصر والعفاف والنِّكاح، وفي سُورة الأحزاب عند التبنِّي والأنساب والحجاب، وفي سُورة المجادلة عند الظِّهار، وفي سُورة الحشر عند الفيء، وفي سُورة الجمعة عند أحكام صلاة الجمعة.

ويفصِّل في سُورة الطَّلاق ما تدلُّ عليه الآيات من وقت الطَّلاق المشروع، والإشهاد على الرَّجعة، والسُّكنى والنَّفقة، وعِدَّة الآيسة والصَّغيرة والحامل. وعند قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} يناقش دخول المتوفَّى عنها زوجها في عموم الآية وترتيب نزولها بالنسبة إلى آية عِدَّة الوفاة. ثمَّ يستخرج من آيات النَّفقة والرَّضاع أحكام أجرة المرضع وحضانة الولد ومقدار النَّفقة بحسب حال الزَّوج، ويناقش الخلاف في التَّفريق بين الزَّوجين عند العجز عن النَّفقة.

ويستنبط من قوله تعالى في سُورة التَّحريم: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} وجوب تعليم الإنسان أهله وأولاده ما يحتاجون إليه من الدِّين والخير والأدب، ويصل ذلك بالأمر بالصَّلاة وتعليم الصِّبيان. ثمَّ يستخرج من آيات السُّور المتأخِّرة أحكامًا متفرِّقة؛ فيستدلُّ بقوله تعالى في سُورة المدَّثِّر: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} على تطهير الثِّياب من النَّجاسة للصَّلاة، وبقوله في سُورة القيامة: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} على قبول إقرار الإنسان على نفسه، وبإطعام الأسير في سُورة الإنسان على جواز صدقة التَّطوُّع على المشرك، وبقوله في سُورة المرسلات: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} على دفن الموتى ومواراتهم.

ويواصل استخراج الأحكام من السُّور القصار؛ فيربط قوله تعالى في سُورة الأعلى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} بالزَّكاة وصلاة العيد، ويناقش في سُورة الانشقاق معنى الشَّفق وما يحتمله من البياض والحمرة، ويرى أنَّ قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} لا يختصُّ بسجود التلاوة، بل يتعلَّق بعدم الإذعان والعمل بموجبات القرآن. ويستخرج من سُورة الضُّحى النَّهي عن ظلم اليتيم وإغلاظ القول للسَّائل، ومن سُورة البيِّنة وجوب النِّيَّة في العبادات؛ لأنَّ الإخلاص عمل القلب وإرادة وجه الله تعالى بالعمل.

ويبحث في سُورة القَدْر تعيين ليلة القَدْر، ويرى أنَّ الآية لا تعيِّن ليلةً مخصوصة، ثمَّ يبني على ذلك حكم من علَّق طلاق امرأته بليلة القَدْر، فلا يتيقَّن وقوعه حتى يمضي الحول. ويقف في سُورة الماعون عند معنى الماعون وما يدخل فيه من المنافع، وفي سُورة الكوثر عند قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} وما قيل في صلاة يوم النَّحر ونحر البُدن، ثمَّ يورد في سُورة النَّصر ما رُوي عن عائشة رضي الله عنها من كثرة تسبيح النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم واستغفاره في آخر حياته.

ويختم تفسيره بسُورة الفلق، فيتناول الاستعاذة وما ورد في المعوِّذتين، ويفسِّر {النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} بالسَّواحر وما يدخل في أعمالهن من الرُّقى المشتملة على الكفر وما قد يخلطنه بها من الأدوية والسموم. ثمَّ ينتقل إلى العين وما



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

إلكيا الهراسي
علي بن محمد بن علي الطبري الهراسي، عماد الدين أبو الحسن، المعروف بإلكيا الهراسي: فقيه شافعي وأصولي ومفسر ومحدث، وُلد بطبرستان سنة 450هـ، وارتحل في طلب العلم إلى نيسابور، فتفقه على إمام الحرمين الجويني ولازمه حتى برع في المذهب الشافعي وأصوله. وكان من أبرز تلامذته، حتى نُقل عن الجويني قوله في أصحابه: «التحقيق للخوافي، والجريان للغزالي، والبيان للكيا». قدم بغداد وتولى التدريس بالمدرسة النظامية سنة 493هـ، واستمر مدرسًا بها إلى وفاته، كما اشتغل بالوعظ والمناظرة، وتخرج به عدد من العلماء. وعُرف بفصاحة العبارة وحسن البيان وقوة الحجة، وكان يستعمل الحديث في مناظراته ومجالسه، وروى عن زيد بن صالح الآملي وجماعة، وروى عنه سعد الخير وعبد الله بن محمد بن غالب وأبو طاهر السلفي. وكان له اشتغال بالفقه والأصول والتفسير، ومن أشهر مصنفاته «أحكام القرآن»، وله شرح لعدد من المسائل الأصولية، وصنف كتابًا في الرد على مفردات الإمام أحمد بن حنبل. وعُرف عند أهل عصره بمكانته في المذهب الشافعي، ولقب كذلك بشمس الإسلام. اتهم في بغداد بالانتساب إلى مذهب الباطنية، وقبض عليه السلطان محمد، ثم شهد العلماء ببراءته مما نُسب إليه فأطلق سراحه. كما كانت له فتاوى ومواقف اشتهرت عنه، ومنها فتواه في دخول كتب الحديث في الوصية للعلماء والفقهاء، وعنايته بإبراز منزلة الحديث في الفقه والاستدلال. وكان حسن الوجه، جهوري الصوت، فصيح العبارة، حلو الكلام، واشتهر بالمناظرة وقوة البيان. وقد فُسرت كلمة «إلكيا» بأنها لفظة عجمية بمعنى كبير القدر والمقدم بين الناس. توفي إلكيا الهراسي ببغداد في المحرم سنة 504هـ الموافق 1110م، وكان عمره نحو 53 سنة وشهرين.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب أحكام القرآن لإلكيا الهراسي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية