
نبذة عن الكتاب:
يُعَالِج صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي البغدادي الحنبلي في كتاب «قواعد الأصول ومعاقد الفصول» أمهات مسائل أصول الفقه في صياغة مختصرة مستخرجة من كتابه الأكبر «تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل»، وقد جرّد هذا المختصر من الأدلة مع المحافظة على مسائل الأصل، ليكون تذكرةً للطالب وتبصرةً للراغب. ويعرّف أصول الفقه بأنه معرفة دلائل الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد وهو المجتهد، ثم يحصر غرض العلم في معرفة كيفية اقتباس الأحكام، والأدلة التي تستمد منها، وحال من يتولى هذا الاقتباس، ويرتب الكتاب على ثلاثة أبواب كبرى تنتظم هذه الجهات.
ويجعل الباب الأول للحكم ولوازمه، فيعرّف الحكم بأنه قضاء الشارع على المعلوم بأمر ما نطقًا أو استنباطًا، ويقرر أن الحاكم هو الله تعالى، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ ومبين لما حكم به الله تعالى، وأن المحكوم عليه هو المكلف. ثم يقسم الأحكام إلى تكليفية ووضعية، ويعرض الواجب والمندوب والمحظور والمكروه والمباح، وما يتفرع على الواجب من معين ومُخَيَّر، ومضيق وموسع، وفرض عين وفرض كفاية، ويبحث قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، وما يترتب على اختلاط المباح بالمحظور من وجوب الكف احتياطًا عن مواقعة الحرام.
ويتناول في الأحكام الوضعية العلة والسبب والشرط والمانع والصحة والفساد والعزيمة والرخصة، ويربطها بظهور الحكم وترتب آثاره. كما يناقش النهي وعلاقته بصحة العبادة أو فسادها؛ فيفرق بين رجوع النهي إلى ذات الفعل أو صفته وبين تعلقه بأمر خارج عنه، ويعرض الخلاف في الصلاة في الدار المغصوبة ونظائرها، وفي إمكان اجتماع القربة والمحظور إذا اختلفت جهة الأمر والنهي. ويورد الأقوال في حكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع، بين الإباحة والحظر والتوقف، مع إبراز اختيارات أئمة الحنابلة وغيرهم.
ويخصص الباب الثاني للأدلة، فيبدأ بحقيقة الدلالة والدليل والأمارة، ثم يجعل أصول الأدلة الكتاب والسنة والإجماع، ويتفرع عنها القياس والاستدلال، ويذكر استصحاب الحال في النفي الأصلي الدال على براءة الذمة. ويعرّف القرآن بأنه كلام الله عز وجل المتلو بالألسنة، المكتوب في المصاحف، المحفوظ في الصدور، ثم يبحث الحقيقة والمجاز والمعرب والمحكم والمتشابه، وما يشترك فيه الكتاب والسنة من القواعد اللفظية واللغوية التي ينبني عليها فهم الخطاب.
ويتوسع في مباحث الألفاظ المشتركة بين الكتاب والسنة، فيتناول أصل اللغة، والحقيقة والمجاز، والأمر والنهي، والعام والخاص، والتخصيص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والمنطوق والمفهوم، ودلالات الصيغ وما يعرض لها من الاحتمالات. ويحرر المخصصات وما يقع منها بالحس والعقل والنص والإجماع، ويناقش تقدم العام والخاص وتأخرهما، ومتى يكون الأمر من باب التخصيص أو النسخ. وتكشف هذه المباحث عنايته بإظهار أثر الدلالة اللفظية في الحكم، فلا يورد القاعدة مجردة عن ما يترتب عليها من خلاف فقهي أو أصولي.
ويعرف السنة بأنها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول غير القرآن أو فعل أو تقرير، ثم يفصل دلالات أفعاله صلى الله عليه وسلم؛ فيميز ما كان جبليًّا، وما ثبت اختصاصه به، وما وقع بيانًا للتشريع، وما سوى ذلك من الأفعال التي يبحث اشتراك الأمة معه فيها. ويتصل بهذا باب الأخبار، وما يتعلق بمراتب نقلها وقبولها وحجيتها، بحيث يجتمع في الكتاب النظر إلى السنة من جهة صدورها ومن جهة دلالتها على الأحكام.
ويبحث الإجماع بوصفه اتفاق علماء العصر من الأمة على أمر ديني، ويقرر حجية إجماع أهل كل عصر، ثم يعرض صورًا من الخلاف في تحديد من يعتد بقوله، وفي إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة رضي الله عنهم، والإجماع السكوتي، وإحداث قول ثالث بعد استقرار الخلاف، وانعقاد الإجماع عن اجتهاد أو قياس. ولا يكتفي بإثبات حجيته، بل يبين أثر اختلاف تصور الإجماع في قبول بعض صوره أو ردها.
ويُفَصِّل القياس باعتباره من أهم ما يتفرع عن الأصول، فيعرفه بحمل فرع على أصل في حكم لجامع بينهما، ويرفض مساواته بالاجتهاد؛ لأن الاجتهاد أعم منه. ثم يبحث مشروعيته، وأركانه الأربعة: الأصل والفرع والحكم والجامع، وشروط كل منها، ومسالك إثبات العلة، وما يصح التعليل به وما لا يصح، ويعرض قياس العلة وقياس الدلالة وقياس الشَّبَه وغيرها من صوره. كما يناقش العلة المنصوصة، ونفي الفارق، ومدى جريان القياس في الأحكام، ويتناول وجوه الاعتراض والترجيح بين الأقيسة.
ويعالج تعارض الأدلة في أواخر الباب الثاني، فيقرر الجمع بينها إذا أمكن تنزيلها على أحوال أو أزمان مختلفة، فإن تعذر الجمع انتقل إلى الترجيح. ويجعل الترجيح في الأخبار مرتبطًا بالسند والمتن والدلالة وما يقوي أحد الطرفين، فينظر إلى كثرة الرواة وصفاتهم وقوة الاتصال، وإلى صراحة اللفظ وظهوره وسائر القرائن، كما يجري الترجيح بين الأقيسة والعلل. والضابط في ذلك زيادة قوة الظن بأحد الدليلين بسبب أمر نقلي أو لفظي أو عقلي أو قرينة معتبرة.
ويجعل الباب الثالث للاجتهاد والتقليد، فيعرف الاجتهاد ببذل الجهد في تعرف الأحكام إلى غاية الوسع، ويشترط في المجتهد الإحاطة بمدارك الأحكام وترتيب الأدلة وما يعتبر في الاستنباط. ويناقش الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، واجتهاده فيما لم ينزل فيه وحي، ومسألة تصويب المجتهدين وتخطئتهم، ثم يفرق بين المجتهد المطلق وغيره، ويبين أن من تمكن من الاجتهاد وغلب على ظنه حكم المسألة لم يجز له التقليد، وأن من عجز عن الاجتهاد في مسألة كان في حكم العامي فيها.
ويعرف التقليد بأنه قبول قول الغير بلا حجة، فيخرج منه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع لأنهما حجة في نفسيهما، ثم يميز بين ما يسوغ فيه التقليد من الفروع وما لا يسوغ فيه من الأصول، ويناقش تكليف العامي بالنظر في أدلة الفروع، ومن يستفتيه عند تعدد المفتين، وما يتعلق بنسبة الأقوال إلى المجتهد إذا تغير اجتهاده أو علل حكمًا بعلة تتعدى إلى نظائره.
وتأتي حاشية جمال الدين القاسمي متممةً لهذا الاختصار؛ إذ يضبط بها الألفاظ المشكلة، ويشرح بعض العبارات المكثفة، ويترجم للأعلام ويعرف ببعض الفرق، ويضيف فوائد تعين على فهم المسألة، مستفيدًا بصورة بارزة من «مختصر الروضة» للطوفي و«نزهة الخاطر» لابن بدران. وبذلك تبقى عبارة القطيعي محافظةً على إيجاز المتن وتقسيماته، بينما تكشف الحاشية ما يحتاج إلى بسط أو توضيح من دقائق ألفاظه ومواطن الخلاف فيه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














