مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب آداب الفتوى والمفتي والمستفتي ليحيى بن شرف النووي PDF
كتاب آداب الفتوى والمفتي والمستفتي ليحيى بن شرف النووي PDF

نبذة عن الكتاب:

يضع يحيى بن شرف النووي في كتاب «آداب الفتوى والمفتي والمستفتي» ضوابط منصب الإفتاء من لحظة التأهل له إلى صياغة الجواب والعمل به، مستخلصًا مادته الأساسية من كتب الصيمري والخطيب البغدادي وابن الصلاح، ومضيفًا إليها مسائل متفرقة من كلام الفقهاء. ويبدأ بتعظيم شأن الفتوى وخطرها؛ فالمفتي قائم بفرض الكفاية ومخبر عن شرع الله تعالى، ولذلك يكثر من أخبار السلف في التوقف عن الجواب وقول «لا أدري»، حتى يذكر أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أدرك 120 من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرد بعضهم الفتوى إلى بعض، وأن مالكًا ربما سئل عن عشرات المسائل فلا يجيب في كثير منها. ثم يحدد من يصلح للإفتاء، فيشترط الإسلام والتكليف والثقة والأمانة والورع وصيانة المروءة، وفقه النفس وسلامة الذهن ورصانة الفكر والقدرة على الاستنباط، وينبه إلى مسؤولية ولي الأمر عن منع غير المؤهل من التصدر، وإلى أن العالم لا ينبغي أن يعد نفسه أهلًا حتى يعرف أهل العلم منزلته. ويفصل بعد ذلك مراتب المفتين؛ فالمستقل هو المجتهد القادر على استنباط الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، العالم بأصول الفقه ووجوه الدلالات والناسخ والمنسوخ واللغة واختلاف العلماء، ثم تأتي مراتب المنتسبين إلى المذاهب: من يسلك أصول إمامه مع بلوغه رتبة عالية في الاجتهاد، ومن يخرج الفروع على قواعد المذهب، ومن يحرر المذهب ويرجح أقواله، ومن يقتصر على حفظ منقولاته وفهمها وإلحاق المسائل الواضحة بنظائرها؛ ويحذر من أن مجرد البراعة في الجدل أو أصول الفقه، أو حفظ كتاب فقهي، يجيز لصاحبه الإفتاء إذا لم تكتمل فيه آلة الفتوى وفقه النفس. ويعالج أحكام المفتي نفسه، فيبين متى يتعين عليه الجواب، وحكم رجوعه عن فتواه بعد صدورها، ووجوب إعلام المستفتي بذلك عند الحاجة، ويحرم التساهل والتسرع وتتبع الحيل والشبه لإرضاء شخص أو الإضرار بآخر، كما يمنع المفتي من الجواب في حال الغضب والجوع والحزن والنعاس وكل ما يشوش فكره، ويلزمه بمعرفة أعراف الناس في الألفاظ التي تتغير دلالتها باختلاف البلدان، وبالاعتماد عند النقل المذهبي على المصادر الموثوقة لا على مجرد كتاب وقع في يده. ويشدد على أن قول المفتي للسائل إن في المسألة خلافًا أو قولين ليس جوابًا كافيًا، بل المقصود أن يبين له الراجح الذي يعمل به، فإن لم يعرفه توقف عن الإفتاء.

ويحول النووي هذه الأصول إلى آداب دقيقة تضبط مجلس الفتوى وصياغتها؛ فيوجب بيان الجواب بما يزيل الإشكال، والاستفصال إذا كانت الواقعة تحتمل صورًا مختلفة، والرفق بمن يعسر فهمه، والتثبت من ألفاظ السؤال، ومراجعة الجواب بعد كتابته، واستحباب مشاورة أهل العلم فيما لا يترتب على إظهاره كشف سر أو مفسدة، ويحذر المفتي من الميل مع السائل أو خصمه ومن تعليمه حيلة يتوصل بها إلى إبطال حق. كما يتناول وضوح الخط والعبارة، وترتيب الأجوبة، واختصارها من غير إخلال، وابتداء الفتوى بحمد الله تعالى والاستعانة به والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وختمها بما يدل على تفويض العلم إلى الله تعالى. ثم ينتقل إلى المستفتي، فيعرفه بأنه كل من لم يبلغ درجة المفتي فيما يحتاج إلى معرفة حكمه، ويلزمه بالسؤال عند وقوع النازلة، وبالبحث عن أهلية من يستفتيه وعدم الاغترار بمجرد اشتهاره بالتدريس أو الانتساب إلى العلم، ويجيز الاعتماد على من استفاضت أهليته أو شهد له بها من يعرف مراتب العلماء. ويبحث ما إذا تعدد المفتون: هل يجب اختيار الأعلم والأورع، وحكم تقليد الميت، وهل يلزم العامي مذهب معين أو يجوز له السؤال في المذاهب المختلفة، ويحذر في هذا السياق من اتخاذ اختلاف المذاهب طريقًا لتتبع الرخص بحسب الهوى. وإذا اختلفت فتوى مفتيين يعرض وجوهًا في الأخذ بالأغلظ أو الأخف أو ترجيح الأعلم والأورع أو سؤال ثالث أو التخيير، ثم يميل النووي إلى أن التخيير أظهر عند تساوي أهلية المفتين لأن فرض العامي تقليد من يصلح للفتوى لا ممارسة الاجتهاد بنفسه. ويتابع آداب المستفتي في تبجيل المفتي، وحسن عرض المسألة، وعدم سؤاله في حال انشغاله أو ضجره، وكتابة السؤال بوضوح من غير اختصار مخل، وعدم مطالبته بالدليل على وجه الاعتراض، مع جواز طلب الحجة بقصد الاطمئنان بعد قبول الفتوى. وينتهي الكتاب إلى صورة استثنائية هي من وقعت له نازلة ولم يجد مفتيا ولا من ينقل له حكمها في بلده ولا في غيره، فينقل عن ابن الصلاح إلحاقها بمسألة فترة الشريعة، وأنه لا يثبت في حق صاحبها حكم إيجاب أو تحريم عند انعدام سبيله إلى معرفة الحكم؛ فتأتي الخاتمة مؤكدة الغاية التي سارت فيها الرسالة كلها: حماية الفتوى من الجهل والتساهل، وربط التكليف بالعلم المعتبر، ووضع مسؤولية واضحة على المفتي في التأهل والتحري وعلى المستفتي في حسن الاختيار والسؤال والاتباع.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

يحيى بن شرف النووي
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزام النووي الحوراني الدمشقي الشافعي، الإمام الفقيه المحدّث الحافظ، وأحد أئمة المذهب الشافعي. نُسب إلى نَوَى، وهي قرية من أعمال حوران في بلاد الشام. وُلد بها في المحرم سنة 631هـ، ونشأ في أسرة صالحة، وأقبل منذ صغره على القرآن والعلم، فحفظ القرآن وقرأ شيئًا من الفقه في بلدته. رآه الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي وهو في نحو العاشرة من عمره، وقد كان الصبيان يُكرهونه على اللعب معهم فيفر منهم ويبكي ويقرأ القرآن، فنصح والده بأن يفرغه لطلب العلم، فاعتنى به حتى أتم حفظ القرآن. وفي سنة 649هـ قدم النووي مع أبيه إلى دمشق لاستكمال تحصيله، فنزل المدرسة الرواحية الملاصقة للمسجد الأموي، ولازمها، ثم حج مع أبيه سنة 651هـ وعاد إلى دمشق. اشتد اجتهاده في التحصيل، فحفظ «التنبيه» في نحو أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من «المهذب» في بقية السنة، ولازم شيخه إسحاق بن أحمد المغربي حتى جعله مُعيدًا لدرسه. وكان يقرأ كل يوم عددًا كبيرًا من الدروس على شيوخه في الفقه والحديث والأصول والنحو واللغة والصرف وأسماء الرجال وأصول الدين، ويقيّد ما يتصل بها من شرح المشكلات وضبط الألفاظ والفوائد. ثم تصدر للتدريس، ودرّس في دار الحديث الأشرفية وغيرها، وتولى مشيخة دار الحديث. أخذ الفقه عن إسحاق بن أحمد المغربي، وعبد الرحمن بن إبراهيم الفَزاري المعروف بالفِرْكاح، وعبد الرحمن بن نوح المقدسي الدمشقي، وسلّار بن الحسن الإربلي، وغيرهم. وقرأ الأصول على عمر بن بندار التفليسي، وأخذ النحو واللغة عن أحمد بن سالم المصري والفخر المالكي. وسمع الحديث من جماعة كبيرة، منهم إبراهيم بن عيسى المرادي، وخالد بن يوسف النابلسي، وعبد العزيز بن محمد الحموي، وعبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي، وعبد الكريم الحرستاني، وإسماعيل بن أبي اليسر التنوخي، وعبد الرحمن بن سالم الأنباري، وغيرهم. وكانت مسموعاته واسعة، فسمع كتبًا من الحديث والسنن والمسانيد والتفسير واللغة والآداب، منها «الموطأ»، و«مسند الشافعي»، و«مسند أحمد»، و«سنن النسائي»، و«سنن ابن ماجه»، وكتب الدارمي وأبي عوانة وأبي يعلى والدارقطني والبيهقي، و«شرح السنة» و«معالم التنزيل» للبغوي، و«رسالة القشيري»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«آداب السامع والراوي» للخطيب البغدادي، وغيرها. وأخذ عنه جماعة من العلماء، من أشهرهم علاء الدين ابن العطار، وجمال الدين المزي، وبدر الدين ابن جماعة، وأبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي، وشمس الدين بن النقيب، وشمس الدين بن جعوان، وشمس الدين بن القماح، ورشيد الدين الحنفي، وغيرهم. بدأ النووي التصنيف نحو سنة 660هـ، وأكثر من التأليف في الفقه والحديث والأذكار والرجال واللغة. ومن أشهر كتبه «المنهاج في شرح صحيح مسلم»، و«المجموع شرح المهذب»، و«روضة الطالبين وعمدة المفتين»، و«منهاج الطالبين»، و«رياض الصالحين»، و«الأربعون النووية»، و«التبيان في آداب حملة القرآن»، و«حلية الأبرار وشعار الأخيار» المعروف بـ«الأذكار»، و«تهذيب الأسماء واللغات»، و«التقريب والتيسير» في مصطلح الحديث، و«خلاصة الأحكام»، و«الإيضاح» في المناسك، و«بستان العارفين»، و«تصحيح التنبيه»، و«الدقائق»، و«مناقب الشافعي»، و«الإشارات إلى بيان أسماء المبهمات»، وفتاويه المعروفة بـ«المنثورات». عُرف النووي بالزهد والورع وشدة الاقتصاد في العيش، فلم يتوسع في مأكل أو ملبس، ولم يتزوج، وانصرف إلى العلم والعبادة والتعليم والتأليف. وكان شديد التحرز في المطعم والمال، حتى امتنع عن أكل فواكه دمشق لما كان يراه من الاشتباه في بعض طرق التصرف في بساتينها وأوقافها. كما لم يكن يأخذ لنفسه راتب دار الحديث، بل كان يجعل ما يستحقه في شراء ما يوقف على الدار أو من الكتب التي توضع في خزانتها، وكان قليل قبول الهدايا والعطايا. وكان صريحًا في مناصحة الحكام والدفاع عما يراه من حقوق الناس. ومن أشهر مواقفه ما وقع عند أمر السلطان الظاهر بيبرس بالحَوْطة على بعض بساتين الشام ومطالبة أصحابها بإثبات ملكيتها، فكتب إليه النووي معترضًا على ذلك، ومبينًا أن من كان الشيء في يده لا يُكلَّف إثبات ملكه من غير موجب. ثم قابله بنفسه وتكلم معه في الأمر، فانتهى الأمر بإبطال الحوطة. وكان الناس يرجعون إليه في النوازل والملمات ويستفتونه فيها. وفي سنة 676هـ خرج من دمشق إلى نَوَى بعد أن رد الكتب التي كانت عنده من أوقاف المدارس، وزار قبور شيوخه وودع أصحابه، ثم زار بيت المقدس والخليل وعاد إلى نَوَى، فمرض بها وتوفي في رجب سنة 676هـ، وذُكر أن وفاته كانت في 24 منه. وورد في بعض المصادر أنها كانت في 14 رجب سنة 677هـ، إلا أن سنة 676هـ هي الواردة في أكثر المادة. ودُفن بنَوَى، ورثاه جماعة من العلماء والأدباء.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب آداب الفتوى والمفتي والمستفتي ليحيى بن شرف النووي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية