مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التقريب والإرشاد الصغير لأبي بكر الباقلاني PDF
كتاب التقريب والإرشاد الصغير لأبي بكر الباقلاني PDF

نبذة عن الكتاب:

يؤصل أبو بكر الباقلاني في كتاب «التقريب والإرشاد الصغير» مباحث أصول الفقه من جهة مصادر الأحكام وطرق دلالة الخطاب وكيفية انتقال المجتهد من النصوص إلى الحكم الشرعي، ويعرّف أصول الفقه بأنها العلوم التي هي أصول العلم بأحكام أفعال المكلفين، لأن معرفة هذه الأحكام لا تحصل إلا بالنظر في الأدلة القاطعة والأمارات التي توصل تارة إلى العلم بالحكم، وتارة إلى غلبة الظن التي تعلق بها وجوب العمل. ويفرق بذلك بين العلم بأحكام الأفعال الشرعية وبين العلوم العقلية أو اللغوية أو الطبية التي لا يصدق على أصحابها اسم الفقهاء بمجرد معرفتها.
ويرتب أصول الفقه فيجعل في مقدمتها خطاب الكتاب والسنة، ثم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الواقعة بيانًا أو المثبتة للأحكام، ثم الأخبار وطرقها وأقسامها، وأخبار الآحاد التي استوفت شروط العمل، والإجماع، والقياس، وصفة المفتي والمستفتي والتقليد، ثم الحظر والإباحة. ويشرح وجه إدخال كل واحد من هذه الأبواب في علم الأصول؛ ففتوى المفتي مثلًا دليل للعامي متى تحققت في المفتي صفة من يجوز تقليده، والحظر والإباحة يحتاج إليهما المجتهد حين لا يجد دليلًا ناقلًا للفعل عن حكمه السابق.
ويجعل البحث اللغوي أصلًا لازمًا قبل الاستنباط، فيناقش كيف تثبت دلالات الألفاظ عن أهل اللغة، وما الذي يصح ادعاء وضعه للعموم أو الخصوص أو الأمر أو النهي أو الفور أو التراخي. ولا يجيز إثبات دلالة لغوية بمجرد الدعوى من غير نقل تقوم به الحجة، ولذلك يبني في جملة من هذه المسائل مذهبه في الوقف على عدم ثبوت نقل قاطع يخصص بعض الصيغ بأحد محتملاتها. فالوقف عنده لا يعني أن أهل اللغة وضعوا لفظًا مخصوصًا لمعنى «الوقف»، وإنما يعني أن الدليل لم يثبت اختصاص الصيغة بمعنى واحد يمنع سائر ما تصلح له.

ويظهر هذا الأصل بوضوح في بحثه لصيغ الجمع والعموم؛ إذ يعرض ثلاثة اتجاهات: من يجعل بعض صيغ الجمع لأقل الجمع، ومن يجعلها للاستغراق، ومن يقف فيها ويرى صلاحيتها للعموم والخصوص وعدم حملها على أحدهما إلا بدليل، وهو الاتجاه الذي يختاره. ولذلك لا يجعل مجرد خلو اللفظ من مخصص دليلًا لغويًا على أنه موضوع للاستغراق، كما لا يجعل عدم وجود دليل العموم دليلًا في ذاته على الخصوص، بل يرد معرفة المراد إلى القرائن والأدلة وما يثبت من قصد المتكلم.
ويمد هذا المذهب في الوقف إلى الأوامر والنواهي والأخبار، فيقرر أن ما أبطل دعوى دلالة صيغ الأخبار بنفسها على العموم يوجب نظير ذلك في الأوامر، ولا يفرق بينهما لمجرد كون المكلف مطالبًا بالعمل بالأمر. ويجعل القدر المتيقن من صيغة الجمع ما يصدق عليه اللفظ يقينًا، ثم يتوقف فيما زاد حتى يقوم الدليل على إدخاله أو إخراجه. ومن ثم لا يبني الأحكام على إطلاقات لغوية لم يثبت عنده اختصاصها بوجه واحد.

ويبحث الأمر بحثًا واسعًا من حيث معناه وصيغته وما يقتضيه من الوجوب أو الندب والفور أو التراخي والتكرار، ويرفض جعل مجرد صيغة الأمر دليلًا قاطعًا على أحد هذه الأحكام ما لم يثبت ذلك من جهة الوضع أو السمع. ويناقش من استدل بأن للأمر ألفاظًا خاصة بالوجوب أو الندب، فيبين إمكان قلب الدليل عليهم؛ لأن وجود ألفاظ صريحة للوجوب لا يثبت أن كل ما عداها للندب، كما أن وجود ألفاظ للندب لا يثبت أن ما عداها للوجوب. ولهذا لا يرى هذه الحجج كافية للخروج من أصل الوقف في مطلق الأمر.

ويحرر في هذا السياق مذهب الشافعي، فيذكر أن كلامه يحتمل الوقف في مطلق الأمر، مع أن أكثر أصحابه نسبوا إليه الوجوب وبعضهم نسب إليه الندب. ويفرق بين استعمالات الشافعي بحسب القرائن؛ فقد يصف فعلًا بأنه فرض أو واجب حين يقوم الدليل على الإيجاب، ويصف غيره بالندب والإرشاد إذا دل الدليل عليه، وينقل عنه أن أمر الله تعالى يحتمل الندب ويحتمل الوجوب. وبذلك يحذر من استخراج قاعدة واحدة من لفظ «الأمر» في كلام الإمام دون جمع استعمالاته ورد بعضها إلى بعض.

ويتوقف عند الأمر الوارد بعد الحظر ليعيد تحرير المسألة من أصلها، فيعترض على العبارة الشائعة بأن «الأمر بعد الحظر للإباحة»؛ لأن الإباحة عنده ليست أمرًا في الحقيقة، فلا يصح أولًا تسمية الإذن المجرد أمرًا ثم الحكم بأن الأمر للإباحة. ويفرق بين حظر مبتدأ لا يتعلق بعلة طارئة، وبين فعل كان مباحًا ثم حظر لسبب عارض؛ فإذا زال السبب، كما في الصيد بعد الإحرام والانتشار بعد الصلاة، كان الظاهر من الاستعمال رفع الحظر وعودة الفعل إلى أصل الإباحة. أما الحظر المبتدأ فلا يجعل تقدمه وحده قرينة تسقط حكم صيغة «افعل»، بل تظل الصيغة محمولة على ما يثبت لها من أصل الدلالة.
ويفصل بين كون الأمر على الفور وبين كونه واجبًا أو مندوبًا؛ فقد يكون المندوب مطلوبًا على الفور، كما قد يكون على التراخي، فلا يلزم من زمن الامتثال نوع الحكم التكليفي. كما يمنع تأخير البيان إذا كان الفعل مأمورًا به على الفور وكان المكلف محتاجًا إلى البيان لأدائه، بينما يجيز تأخير بيان ما كان وقته متراخيًا إلى حين الحاجة.

ويناقش النهي وما يتعلق به بموازاة الأمر، ولا يسوي بين كل ما ورد بصيغة طلب الترك وبين دعوى دلالته اللغوية المستقلة على التحريم من غير نظر. وتظهر عنايته في هذا الباب بالتمييز بين نفس الصيغة وبين الدليل الخارجي الذي يجعلها دالة على حكم معين؛ فالعمل الشرعي لا ينبني عنده على الاسم الاصطلاحي وحده، وإنما على ما ثبت من مقتضى الخطاب بقرائنه ودلائله.

ويتوسع بعد ذلك في العموم والخصوص، فيعرض صيغ العموم المدعاة مثل ألفاظ الجموع و«كل» و«جميع» و«سائر»، ويبحث ما إذا كانت موضوعة للاستغراق أو صالحة له ولغيره. ولا يجعل «العام المخصوص» حقيقة تجمع بين العموم والخصوص في وقت واحد؛ لأن العموم والخصوص عنده معنيان متقابلان، وإنما الذي يقبل الاحتمال هو العبارة نفسها، فقد يراد بها الاستغراق وقد يراد بها بعض ما يصلح أن يتناوله اللفظ بحسب الإرادة والقرينة.

ويشرح التخصيص على هذا الأساس بوصفه كشفًا عن أن المراد بالعبارة بعض ما تصلح له، لا تغييرًا لحقيقة معنى كان ثابتًا ثم زال. ولهذا يجيز الاستدلال على إرادة الخصوص بالعقل والنصوص والإجماع وأخبار الآحاد والقياس وغيرها بحسب شروط كل دليل، ويبحث قوة هذه الأدلة عند التعارض. كما يميز التخصيص من الاستثناء؛ فالاستثناء عنده جزء متصل بالكلام، ولذلك يشترط اتصاله بالمستثنى منه ويرفض تأخيره، في حين يمكن أن يأتي بيان التخصيص بدليل منفصل متأخر إذا لم يحن وقت العمل.
ويتوقف طويلًا عند تخصيص العموم بخبر الواحد، فيعرض قول من يمنعه مطلقًا وقول الجمهور من العاملين بأخبار الآحاد بجوازه، ثم لا يندفع إلى أحد الطرفين بمجرد قوة اسم «العموم» أو «الخبر»، بل يقرر في موضع التعارض بينهما أن الواجب النظر في التقابل وعدم ادعاء القطع لأحدهما بما لم يثبت. ويرفض حجة من زعم أن العموم قطعي وخبر الواحد ظني، لأن قطعية ورود النص لا تعني عنده قطعية إرادة العموم منه، بينما وجوب العمل بخبر الواحد قائم عنده على دليل مستقل.
ويجيز بيان أحكام القرآن والسنة المتواترة بخبر الواحد إذا استوفى شروط وجوب العمل، فلا يشترط أن يكون البيان في قوة المبين من جهة طريق النقل. ويخالف بذلك من فرق بين المسائل التي تعم بها البلوى وغيرها، فيقرر أن الشارع قد يوجب العلم بورود النص العام أو المجمل على الجميع، ثم يجعل بيان بعض تفاصيله من طريق خبر الواحد، فيكون الواجب على من بلغه الخبر العمل بما دل عليه وإن لم يفد نفس درجة العلم التي أفادها النص المتواتر. ويستدل بأن كثيرًا من تفاصيل الزكاة وغيرها مما تعم به الحاجة نقلتها أخبار آحاد وعملت بها الأمة.

ويبحث كذلك تخصيص العموم بالقياس، ويعرض مذاهب من يقدم القياس ومن يقدم العموم ومن يجعلهما متعارضين إذا تقابلا في محل واحد. ولا يقبل دعوى تقديم القياس لمجرد أن أصل وجوبه أقوى عند قائله، لأن الإجماع إنما أثبت أصل العمل بالقياس في الجملة ولم يثبت وجوب استعمال كل قياس في مقابلة كل عموم. كما يكشف وجوه الخطأ التي يمكن أن تدخل القياس: فقد يستند إلى أصل غير ثابت، أو يقصر المجتهد في استكمال النظر، أو يخطئ في تعيين العلة أو في إلحاق الفرع بالأصل، ولذلك لا يصح تقديمه على النص العام بمجرد دعوى أن القياس «معنى» لا يقبل التجوز كما تقبله الألفاظ.
وفي الوقت نفسه لا يقرر طرح القياس دائمًا للعموم، بل يجعل المسألة من مواضع التعارض عند عدم قيام دليل خارجي يرجح أحدهما. ولذلك يناقش أيضًا التقسيم الشائع إلى قياس جلي وقياس خفي، ويعترض على من جعل قياس العلة جليًا وقياس الشبه خفيًا بإطلاق؛ لأن استخراج العلة قد يحتاج إلى نظر طويل وترجيح بين احتمالات، بينما قد يكون وجه الشبه في بعض الصور ظاهرًا، فلا يصح بناء الأحكام على مجرد هذه التسميات دون النظر إلى حقيقة طريق الاستدلال.

ويبحث البيان والمجمل بوصفهما من صميم فهم الخطاب، ويجيز تأخير البيان إلى وقت الحاجة إذا لم يترتب على التأخير إخلال بأداء التكليف في وقته. ويرد على من شبه تأخير البيان بخطاب العربي بلغة لا يفهمها؛ لأن المكلف قد يفهم من الخطاب المجمل أصل التكليف ويعلم أن وراءه بيانًا ينتظره، بخلاف من لا يفهم من اللغة الأجنبية شيئًا أصلًا. كما يفرق بين تأخير البيان وبين قطع الاستثناء عن المستثنى منه أو قطع المبتدأ عن خبره؛ لأن الكلام المجمل أو المحتمل يظل كلامًا مفيدًا في الجملة، أما الكلام المبتور فلا يتم معناه.
ولا يقصر جواز التأخير على نوع واحد من الخطاب، بل يسوي في أصله بين العام والمجمل والأمر والنهي والخبر، ويرفض التفريق الذي يجيز التأخير في الأخبار دون العبادات أو بالعكس. ويقرر أن البيان يجوز أن يتأخر زمنًا طويلًا ما دام وقت تنفيذ التكليف لم يحضر، فلا تكون العبرة بطول المدة وقصرها، وإنما بوقت الحاجة الذي يصبح بعده التأخير مخلًا بإمكان الامتثال.
ويجيز كذلك تقديم بعض البيان وتأخير بعضه الآخر، فلا يلزم إذا ورد أول مخصص أو أول شرط للمجمل أن يكون قد انتهى كل ما يراد بيانه. فقد يبين الشارع قيدًا ثم يضيف قيدًا آخر قبل حلول وقت العمل، ويظل المكلف قبل التضييق مطالبًا بتجويز ورود مزيد من البيان. ويطبق ذلك على أوصاف الأشخاص والأفعال والشروط والمقادير، رابطًا هذه القاعدة بإمكان ورود النصوص على مراحل من البيان من غير أن يلزم منها تكليف بالجهل.
ثم يبحث حال المجتهد إذا وجد لفظًا عامًا ولم يعثر بعد البحث على ما يخصصه، فيجعل الحكم تابعًا لما ينتهي إليه اجتهاده في طلب الأدلة. فإذا بذل وسعه في النظر في الكتاب والسنة والإجماع والقياس وسائر ما يصح أن يخصص به، وغلب على اعتقاده بعد البحث عدم وجود مخصص، جاز له إنفاذ العموم، كما يعمل المجتهد بما يؤدي إليه اجتهاده في القبلة وغيرها. أما إذا بقي عنده احتمال معتبر لوجود دليل لم يبحث عنه أو لم يستكمل النظر فيه فلا يجوز له أن يقدم على الحكم بالعموم وهو يعتقد احتمال وجود ما يمنعه.

ويصل في هذه المسألة إلى أصل أوسع في الاجتهاد، إذ يصرح بأن الحق عنده في قول كل مجتهد، ويرفض بناء الاعتراض على أن المجتهد قد يحكم بما يغلب على ظنه مع علمه بأن الحق متعين في غيره. كما يربط بلوغ المجتهد حد العمل بما قام به من البحث واستفراغ الوسع، لا بادعاء الإحاطة التفصيلية بكل دليل في الشريعة؛ فإذا استقر النقل وجُمعت الروايات وبحث العالم في مظان الدليل ولم يجد مانعًا، أمكن أن يبني حكمه على ما وصل إليه من الأدلة.

وينتهي الجزء المحفوظ من «التقريب والإرشاد الصغير» عند هذه المسألة في العمل بالعموم بعد البحث عن المخصص، ثم ينص الناسخ على انتهاء الجزء الأول وأن الجزء الثاني يبدأ بباب أحكام أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم. ولذلك لا تشمل هذه القطعة المعروضة تفصيل الباقلاني اللاحق في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم والأخبار والإجماع والقياس والمفتي والمستفتي والتقليد والحظر والإباحة، وإن كان المؤلف قد ذكر هذه الأبواب ضمن ترتيب أصول الفقه وأحال إلى ما سيأتي منها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ1مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني
القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم البصري ثم البغدادي، المعروف بابن الباقلاني: فقيه مالكي وأصولي ومتكلم أشعري، وُلد سنة 338هـ، وإليه انتهت رئاسة المالكية بالعراق في عصره. عُرف بقوة الفهم والذكاء وسعة الحفظ، وكان من أبرز المتكلمين المنتسبين إلى أبي الحسن الأشعري، وتولى تهذيب طريقته وتقرير أصولها، ووضع عددًا من المقدمات العقلية التي بنى عليها مباحث علم الكلام، كالبحث في الجوهر والعرض وأقسام العلوم وطرق الاستدلال. أخذ علم الكلام عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي وأبي الحسن الباهلي، وهما من أصحاب أبي الحسن الأشعري، وأخذ كذلك عن محمد بن خفيف الشيرازي. وسمع الحديث من أبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وأبي محمد بن ماسي، وأبي أحمد الحسين بن علي النيسابوري، ومحمد بن عمر البزار، والحسن بن عبد الله العسكري وغيرهم. وأخذ الفقه عن أبي بكر محمد بن عبد الله الأبهري، وذُكر في شيوخه أيضًا أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني. تصدّر للتدريس والمناظرة، وكانت له حلقة كبيرة في جامع البصرة، واشتهر بمناظرة المعتزلة والرافضة والخوارج والجهمية والكرامية وغيرهم، وبالدفاع عن أصول المذهب الأشعري. وتولى القضاء، ونُسبت نسبته «الباقلاني» إلى الباقلاء. وكانت له منزلة عند عضد الدولة، وأُرسل في سفارة إلى ملك الروم، واشتهرت عنه في تلك الرحلة مناظرات وحكايات تدل على سرعة بديهته وحسن جوابه. أخذ عنه جماعة من العلماء، منهم القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي المالكي، وأبو ذر الهروي، وأبو جعفر محمد بن أحمد السمناني، والحسين بن حاتم الأصولي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو محمد ابن اللبان الأصبهاني، وأبو علي الحسن بن شاذان، وغيرهم. وكان أبو ذر الهروي ممن أخذ عنه الكلام وطريقة أبي الحسن الأشعري، ثم حمل ذلك عنه جماعة من أهل المغرب والأندلس. كان كثير التصنيف، حتى نُقل أن مجموع مصنفاته بلغ عشرات الآلاف من الأوراق، وكان يكتب من حفظه ويكثر من التأليف ليلًا. ومن أشهر كتبه «إعجاز القرآن»، و«تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل»، و«التقريب والإرشاد» في أصول الفقه، و«الانتصار للقرآن»، و«كشف الأسرار وهتك الأستار»، و«شرح الإبانة»، و«شرح اللمع»، و«الإمامة الكبرى»، و«الإمامة الصغرى»، و«التبصرة بدقائق الحقائق»، و«المقدمات في أصول الديانات»، و«مناقب الأئمة»، و«حقائق الكلام»، و«المقنع في أصول الفقه»، وله كتب أخرى في الردود والأصول والعقائد. وكان واسع الاطلاع على مذاهب المخالفين، حتى قيل إنه كان يصنف في الخلاف من حفظه من غير حاجة إلى مراجعة كتب الخصوم، وعُرف بالفصاحة وقوة الحجة وحسن المناظرة. ووصفه القاضي عياض بأنه «سيف السنة ولسان الأمة»، كما أثنى عليه عدد من أهل العلم لسعة معرفته وقوة تصنيفه. توفي ببغداد في ذي القعدة سنة 403هـ الموافق 1013م، وصلى عليه ابنه حسن، وكانت جنازته مشهودة.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب التقريب والإرشاد الصغير لأبي بكر الباقلاني PDF - مكتبة الكتب الإسلامية