
صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي
عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي بن مسعود بن شمائل، أبو الفضائل صفي الدين، القطيعي الأصل البغدادي، فقيه حنبلي وفرضي، وُلِدَ ببغداد في جمادى الآخرة سنة 658هـ.
سمع الحديث ببغداد من عبد الصمد بن أبي الجيش، وأبي الفضل ابن الدباب، وكمال الدين البزار، وابن الكسار وغيرهم، وسمع بدمشق من شرف الدين أحمد بن هبة الله بن عساكر، وست الأهل بنت علوان وجماعة، وبمكة من فخر الدين التوزري. وأجازه ابن البخاري، وأحمد بن شيبان، وزينب بنت مكي، وابن وضاح، وجماعة من علماء الشام ومصر والعراق.
تفقه على أبي طالب عبد الرحمن بن عمر البصري الحنبلي ولازمه حتى برع في الفقه وأفتى، وتميز في علم الفرائض والحساب والجبر والمقابلة والهندسة والمساحة. واشتغل في أول عمره بالكتابة والأعمال الديوانية مدة، ثم تركها وأقبل على العلم مطالعة وكتابة وتصنيفًا وتدريسًا وإفتاءً.
عُنِيَ بالحديث، ونسخ واستنسخ عددًا كبيرًا من أجزائه، وجمع لنفسه معجمًا لشيوخه الذين بلغوا نحو 300 شيخ بالسماع والإجازة، وتكلم فيه على أحوالهم ووفياتهم، وحدَّث به وبغيره من مروياته. وكان حسن الخط، حاد الذهن، موصوفًا بالذكاء والفطنة.
اجتمع بتقي الدين ابن تيمية في دمشق، ولما صنف شرحه على «المحرر» بعث إليه يسأله عن عدد من مسائله، ونقل عنه بعض ذلك في شرحه. ولما تُوُفِّيَ ابن تيمية رثاه بقصيدة طويلة.
دَرَّسَ بالمدرسة البشيرية للحنابلة، وأخذ عنه جماعة كثيرة. واشتهر في بغداد بعلم الفرائض والحساب حتى انفرد بهما في عصره، وكان بعض العلماء يرجع إليه في مسائلهما، ووَصَفَهُ برهان الدين الزرعي بأنه إمامه في علم الفرائض والجبر والمقابلة.
وُصِفَ بالدين والزهد والتواضع والمروءة وحسن الأخلاق وشرف النفس، وكان بعيدًا عن مخالطة أصحاب المناصب ومزاحمتهم عليها، مع عظم حرمته بينهم وتردد الأكابر إليه. وكان له نظم حسن، ولم يتأهل.
أقبل في أواخر حياته على التصنيف في علوم متعددة، فكتب في الفقه وأصول الفقه وأصول الدين والجدل والفرائض والحساب والوصايا والحديث والتاريخ والطب، واختصر عددًا من الكتب. ومن مؤلفاته «شرح المحرر» في الفقه، و«شرح العمدة»، و«إدراك الغاية في اختصار الهداية»، وشرحه المسمى «التمهيد»، و«شرح المسائل الحسابية من الرعاية الكبرى»، و«تلخيص المنقح في الجدل»، و«تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل»، و«تسهيل الوصول إلى علم الأصول»، و«قواعد الأصول ومعاقد الفصول»، و«اللامع المغيث في علم المواريث»، و«أسرار المواريث»، و«المطالب العوال لتقرير منهاج الاستقامة والاعتدال»، اختصر فيه «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية، و«مراصد الاطلاع في أسماء الأماكن والبقاع»، اختصر فيه معجم ياقوت الحموي، وله اختصار لـ«تاريخ الطبري» في أربعة مجلدات.
ومع مكانته في الفرائض وكثرة تصانيفه، ذَكَرَ ابن رجب أن له أوهامًا كثيرة في بعض مؤلفاته، حتى في مسائل الفرائض من جهة توجيه المسائل وتعليلها، مع وصفه له بأنه كان من محاسن زمانه في بلده.
تُوُفِّيَ ببغداد ليلة الجمعة 10 صفر سنة 739هـ، وصُلِّيَ عليه من الغد، وحُمِلَ على الأيدي والرؤوس، ودُفِنَ في مقبرة الإمام أحمد بباب حرب، وكانت جنازته مشهودة.
كتب صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي PDF
