
نبذة عن الكتاب:
يَستخلص حازم خنفر في كتاب «المقدمة العثيمينية في أصول الفقه» أصولَ المسائل التي قررها الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كتاب «الأصول من علم الأصول»، ويصوغها في متن تعليمي موجز يصلح مدخلًا لطالب هذا الفن وعونًا له على حفظ مادته الأساسية وفهمها. وقد جعله أول عمل في سلسلة سماها «سلسلة متون الكتب ومختصراتها»، وقصد بها تحويل بعض كتب أهل العلم المعاصرين إلى متون ومختصرات بأسلوب سهل، مع المحافظة على أصول المسائل التي يقوم عليها الكتاب المختار.
ويَبدأ بتعريف أصول الفقه من جهتين: باعتبار مفرديه، فيعرّف الأصل بأنه ما يُبنى عليه غيره، والفقه بأنه معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية؛ ثم باعتباره علمًا مستقلًا، فيجعله علمًا بأدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. وتظهر وظيفة هذا العلم في تكوين القدرة التي تمكّن الناظر من استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها على أسس سليمة.
ثم يَعرض الأحكام الشرعية، فيقسمها إلى تكليفية ووضعية. فالتكليفية هي الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح، مع بيان حقيقة كل حكم وما يترتب على فعله أو تركه، والأسماء التي تطلق عليه. أما الأحكام الوضعية فيذكر منها الصحة والفساد، ويجعل الصحيح ما ترتبت آثار الفعل عليه بعد استكمال الشروط وانتفاء الموانع، والفاسد ما لم تترتب آثاره، مع تقرير اتحاد معنى الفاسد والباطل في الجملة، واستثناء بعض المواضع.
ويُمهِّد لمباحث الاستدلال بتعريف العلم وتقسيمه إلى ضروري ونظري، ثم بالكلام وأقسام الكلمة والخبر والإنشاء، قبل أن ينتقل إلى الحقيقة والمجاز. فيجعل الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له، ويقسمها إلى لغوية وشرعية وعرفية، ويشترط لصرف اللفظ إلى المجاز دليلًا صحيحًا يمنع إرادة الحقيقة، مع وجود علاقة بين المعنيين الحقيقي والمجازي.
ويُفصِّل دلالة الأمر، فيعرّفه بطلب الفعل على وجه الاستعلاء، ويذكر صِيَغه من فعل الأمر واسم فعله والمصدر النائب عنه والمضارع المقرون بلام الأمر. ويقرر أن الأمر عند الإطلاق يقتضي الوجوب والمبادرة بالفعل، إلا إذا قام دليل يصرفه عن ذلك، كما يجعل ما يتوقف عليه المأمور به داخلًا في حكمه بحسب مرتبة الأصل. ويقابل ذلك بالنهي، فيعرّفه بطلب الكف على وجه الاستعلاء، ويقرر أن صيغته عند الإطلاق تقتضي التحريم والفساد ما لم يدل دليل على معنى آخر.
ويَبحث من يدخل في خطاب التكليف، فيجعل المكلف هو البالغ العاقل، ويقرر شمول الأمر والنهي للمسلمين والكفار مع عدم صحة فعل المأمور به من الكافر حال كفره، ثم يذكر من موانع التكليف الجهل والنسيان والإكراه.
ثم يَنتقل إلى العام والخاص؛ فيعرّف العام باللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر، ويعدد صِيَغه، كأسماء الشرط والاستفهام والموصولات والنكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط، والمعرّف بالإضافة أو بـ«أل» الاستغراقية. ويقرر وجوب العمل بعموم اللفظ حتى يثبت تخصيصه، وأن ورود العام على سبب خاص لا يمنع العمل بعمومه. ثم يعرّف الخاص، ويقسم المخصصات إلى متصلة، كالاستثناء والشرط والصفة، ومنفصلة، كالحس والعقل والشرع.
ويُبيِّن المطلق والمقيد، فيجعل المطلق دالًا على الحقيقة بلا قيد، والمقيد دالًا عليها بقيد، ويقرر بقاء المطلق على إطلاقه حتى يقوم دليل على تقييده. فإذا ورد نص مطلق وآخر مقيد حُمل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم، أما عند اختلافه فيعمل بكل نص على ما ورد عليه. ثم يعالج المجمل والمبين، فيجعل المجمل ما توقف فهم المراد منه على غيره، سواء في تعيينه أو صفته أو مقداره، والمبين ما ظهر المراد منه بأصل الوضع أو بعد البيان.
ويَفصل بين الظاهر والمؤول؛ فالظاهر ما دل بنفسه على معنى راجح مع احتمال غيره، والعمل به واجب حتى يقوم دليل يصرفه، أما المؤول فهو اللفظ المحمول على المعنى المرجوح. ويقسم التأويل إلى صحيح قام عليه دليل صحيح، وفاسد لم يسنده دليل معتبر.
ثم يَعرض النسخ باعتباره رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب أو السنة، ويقرر جوازه عقلًا ووقوعه شرعًا، مع امتناعه في الأخبار وفي الأحكام التي تبقى مصلحة في كل زمان ومكان. ويشترط له تعذر الجمع بين الدليلين، وثبوت تأخر الناسخ وصحته، ثم يقسمه باعتبار المنسوخ إلى نسخ الحكم دون اللفظ، أو اللفظ دون الحكم، أو كليهما، وباعتبار الناسخ إلى صور النسخ بين القرآن والسنة.
ويُدخل بعد ذلك مباحث الحديث التي يحتاج إليها الأصولي، فيعرّف الخبر وما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، ثم يقسمه باعتبار من أضيف إليه إلى مرفوع وموقوف ومقطوع، وباعتبار طرقه إلى متواتر وآحاد. كما يقسم الآحاد من جهة الرتبة إلى صحيح وحسن وضعيف، ويذكر شروط الصحيح والحسن، ثم يتناول التحمل والأداء وصيغ الرواية والإجازة والعنعنة، بما يكفي لفهم مرتبة الخبر عند الاستدلال به.
ويُعرِّف الإجماع بأنه اتفاق مجتهدي الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي، ويقسمه إلى قطعي يعلم وقوعه بالضرورة، وظني لا يعرف إلا بالتتبع والاستقراء، ويشترط ثبوته بطريق صحيح وألا يسبقه خلاف مستقر. ثم ينتقل إلى القياس، فيجعله تسوية فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما، ويقرر حجيته بشروط، منها ألا يصادم دليلًا أقوى، وأن يكون حكم الأصل ثابتًا بنص أو إجماع، وأن تكون علته معلومة مناسبة للحكم وموجودة في الفرع. ويقسم القياس إلى جلي ثبتت علته بنص أو إجماع أو قطع فيه بنفي الفارق، وخفي ثبتت علته بالاستنباط.
ويَرتب التعامل مع تعارض الأدلة على مراحل واضحة؛ فإذا أمكن الجمع وجب، فإن تعذر وعُرف المتأخر عمل بالنسخ، فإن تعذر النسخ انتقل إلى الترجيح. ويذكر من وجوه الترجيح تقديم النص على الظاهر، والظاهر على المؤول، والمنطوق على المفهوم، والمثبت على النافي، والناقل عن الأصل على المبقي عليه، كما يقدم الإجماع القطعي على الظني والقياس الجلي على الخفي.
ثم يَنتقل إلى المفتي والمستفتي؛ فيعرّف المفتي بأنه المخبر عن حكم شرعي، والمستفتي بأنه السائل عنه، ويشترط لجواز الفتوى أن يعرف المفتي الحكم بيقين أو ظن راجح، وأن يتصور السؤال تصورًا تامًا، وأن يكون هادئ البال. ولا تجب عليه الفتوى في كل حال؛ بل يشترط وقوع الحادثة، وانتفاء قصد التعنت أو تتبع الرخص أو ضرب أقوال العلماء بعضها ببعض، وألا يترتب على الفتوى ضرر أكبر. أما المستفتي فيلزمه طلب الحق والعمل به، وسؤال من يغلب على ظنه أهليته، ووصف حالته بدقة والانتباه إلى جواب المفتي.
ويَختم بالاجتهاد والتقليد؛ فيعرّف الاجتهاد ببذل الجهد لإدراك حكم شرعي، ويشترط للمجتهد معرفة ما يحتاج إليه من الأدلة، وما يتعلق بصحة الحديث وضعفه، والناسخ والمنسوخ، ومواقع الإجماع، وما يؤثر في دلالة النص من تخصيص وتقييد، مع قدر من اللغة وأصول الفقه يمكّنه من فهم الدلالات، وقدرة على استنباط الأحكام. ويلزمه بذل وسعه ثم الحكم بما ظهر له؛ فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، وإذا لم يظهر له الحكم وجب عليه التوقف وجاز له التقليد للضرورة. ثم يعرّف التقليد باتباع من ليس قوله حجة، ويذكر وقوعه للعامي، وللمجتهد عند الحاجة العاجلة التي لا يتمكن معها من النظر، ويقسمه إلى عام بالالتزام بمذهب معين في جميع أمور الدين، وخاص بالأخذ بقول معين في قضية بعينها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














