مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب المسودة في أصول الفقه لمجد الدين ابن تيمية وشهاب الدين ابن تيمية وتقي الدين ابن تيمية PDF
كتاب المسودة في أصول الفقه لمجد الدين ابن تيمية وشهاب الدين ابن تيمية وتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يَتكوَّن كتاب «المسودة في أصول الفقه» من عملٍ علمي متراكم شارك فيه 3 من آل تيمية: مجد الدين عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية، ثم ابنه شهاب الدين عبد الحليم، ثم حفيده تقي الدين أحمد ابن تيمية؛ ولذلك لا يسير على صورة مصنف أنشأه مؤلف واحد من أوله إلى آخره، بل تحتفظ مادته بطبقات من النقل والتحرير والتعقيب، وتظهر فيها عبارات مثل «قال شيخنا» و«قلت» وما يشبهها، بما يكشف انتقال المسائل داخل الأسرة العلمية الواحدة ومراجعة اللاحق لما كتبه السابق.

ويَنطلق الكتاب مباشرةً في مسائل الأوامر من غير مقدمة نظرية طويلة، فيبحث دلالة صيغة «افعل»، وهل للأمر صيغة تدل عليه بمجردها، ثم أصل دلالته على الوجوب، وحكم الأمر إذا أريد به الندب أو الإباحة، والأمر بعد الحظر، والتكرار والفور، والإجزاء، والواجب المخير، والواجب الموسع، وفروض الكفايات، ودخول النبي صلى الله عليه وسلم والأمة والعبيد وغيرهم في الخطابات. ويكثر في هذه المسائل من رد الأقوال إلى نصوص الإمام أحمد واختلاف أصحابه في فهمها؛ ففي أصل الأمر يقرر أن المذهب أن للصيغة دلالة على الأمر من غير توقف، ثم يبحث هل تعمل الظواهر ابتداءً أو بعد البحث عما يفسرها ويعارضها.

ولا يقتصر عرض المسألة على القول الحنبلي، بل يضعه داخل الخلاف الأصولي العام؛ فينقل مذاهب المالكية والشافعية والحنفية والمعتزلة والأشعرية، ويستحضر أقوال القاضي أبي يعلى وأبي الخطاب وابن عقيل والموفق ابن قدامة وغيرهم من الحنابلة، إلى جانب الجويني والغزالي والرازي وابن برهان وأبي الحسين البصري وغيرهم. ثم لا يترك هذه الأقوال على حالها دائمًا، بل تتخللها تعقيبات تصحح دلالة النقل أو تضعفها أو تجمع بين الروايات، كما يظهر في مناقشة رواية «الأمر أسهل من النهي» عن الإمام أحمد، وفي تحرير ما تدل عليه بالنسبة إلى أصل الأمر.

ومن الأوامر يَنتقل إلى النواهي وما يترتب على صيغة النهي من تحريم وفساد، ثم إلى العموم والخصوص. ويقرر أن للعموم صيغًا تدل عليه بمطلقها، كألفاظ الجموع و«من» و«ما»، ثم يناقش خلاف الواقفة في دلالة اللفظ العام، وحكم العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص، والجمع بين ظاهر النص وبين ما جاء في السنة والآثار من البيان والتخصيص. ويظهر في هذا الباب حرص واضح على عدم فصل الدلالة اللغوية عن الاستعمال الشرعي؛ فقد يثبت الظهور في اللغة ثم يبقى السؤال: هل يجوز العمل به شرعًا قبل استيفاء البحث عن المعارض أو المفسر؟

ويُفصِّل في بناء العام على الخاص، والمطلق على المقيد، وما يختلف حكمه بحسب تقدم أحد النصين أو تأخره أو اقترانهما. فإذا اقترن العام والخاص قدّم الخاص وجعله مخصصًا للعام، أما مع اختلاف التاريخ فيدخل البحث في التخصيص والنسخ وقرائن إرادة العموم. ولا يعالج هذه القضايا بصيغ مجردة فقط، بل يكثر من ردها إلى أمثلة من نصوص الكتاب والسنة وإلى التطبيقات الفقهية التي تكشف أثر القاعدة الأصولية في الحكم.

ثم يَعرض النسخ ومسائله، ويفرق بين رفع الحكم وبين ظهور فساد دلالة دليل ظني عند مجيء ما هو أقوى منه. ويبحث نسخ النصوص، ونسخ العموم والمفهوم والقياس، ويقرر في بعض المواضع أن مجيء النص بعد استقرار حكم قياسي قد يكون ناسخًا لحكم ثبت بالقياس، أما إذا لم يستقر الحكم فقد يكون النص كاشفًا عن فساد القياس من أصله. وترتبط هذه المناقشة بمسألة تخصيص العلة وبمدى بقاء القياس عند ورود دليل يعارض مقتضاه.

وفي أبواب السنة والأخبار يَبحث حجية خبر الواحد، والتواتر، والمراسيل، ودلالات ألفاظ الصحابي رضي الله عنه والتابعي، مثل قولهما «من السنة»، وما إذا كان ذلك في حكم المرفوع، كما يناقش قبول الرواية وشروطها وآثار سكوت الجماعة عن خبر يُروى بحضرتهم. ومن دقائق هذا الباب بحثه هل خبر الواحد المقبول يفيد العلم مع العمل، أم يفيد العمل دون العلم، وهي مسألة يميز فيها بين مطلق خبر الواحد وبين خبر احتفت به أحوال وقرائن خاصة.

ويُفرد للإجماع مسائل واسعة تتعلق بانعقاده وأهله وقوته وحجيته وما يثبت به. ويبحث الإجماع السكوتي؛ فإذا قال بعض الصحابة رضي الله عنهم قولًا وانتشر في الباقين وسكتوا ولم يظهر خلافه، ينقل القول بوجوب العمل به، مع اختلاف في تسميته إجماعًا وفي اشتراط انقراض العصر. كما يبحث ما إذا كان يمكن الانتقال عن حكم ثبت بالإجماع عند تغير محل الحكم أو ظهور دليل آخر، فلا يجعل مجرد تعلق الحكم بالإجماع مانعًا من زواله إذا تغيرت الحال التي انعقد عليها.

ويتناول قول الصحابي رضي الله عنه ومكانته بين الأدلة، وما إذا كان حجة عند عدم المخالف، وكيف يُتصرف إذا ظهر إجماع لاحق على خلافه، ثم يبحث شرع من قبلنا، فينقل أن أصح الروايتين في المذهب أنه شرع لنا ما لم يرد شرعنا بنسخه، من غير اختصاص بشريعة نبي بعينه، مع مقابلته بالرواية التي لا تجعله شرعًا لنا إلا بدليل جديد من شريعتنا.

ويَتوسع في القياس توسعًا كبيرًا، فيبحث أصل حجيته، والأصل والفرع والحكم والعلة، وطرق إثبات العلل، ومدى صحة القياس على أصل ثبت حكمه بالقياس، والفرق بين العلة المنصوصة والمستنبطة. كما يناقش المناسبة، والسبر والتقسيم، والطرد والعكس، والتأثير، وشهادة الأصول، ويرفض أن يكون مجرد الطرد كافيًا في إثبات العلة؛ لأن اقتران الوصف بالحكم لا يكفي حتى يسلم من النقض والفرق والمعارضة، أو تقوم جهة معتبرة تدل على مناسبته وتأثيره.

ويُدقِّق في تخصيص العلة، فيعرض الخلاف بين من يرى أن وجود العلة بلا حكم يبطلها، ومن يجيز تخصيصها. ثم تأتي تعقيبات تحاول ضبط محل النزاع، فتفرق بين العلة المستنبطة والمنصوصة، وبين ما تخلف حكمه لوجود علة مانعة أو مخصص معتبر وبين التخلف الذي يكشف فساد أصل التعليل. وينتهي التحرير إلى أن تخصيص العلة المستنبطة من غير مانع مؤثر يفسدها، أما إذا وجد مانع حقيقي فعدم الحكم لا يكون نقضًا للعلة، لأن انتفاء المانع داخل في تمام تأثيرها.

وتظهر الطبيعة الجدلية للكتاب بوضوح في أبواب الاعتراضات على القياس؛ فيبحث النقض والمعارضة والمنع والكسر والقلب وغيرها، ويحدد ما يجوز للمعترض إلزام خصمه به وما لا يجوز، ويفرق بين الدليل العلمي وبين الإلزام الجدلي الذي يكشف تناقض مذهب الخصم ولا يثبت بالضرورة صحة مذهب المستدل. كما يبحث ما إذا جاز للمستدل أن يتمسك بأصل لا يثبته هو وإنما يثبته خصمه، وكيف يكون النقض صالحًا لإفساد العلة إذا اتفق الطرفان على صورة يظهر فيها تخلف الحكم.

ويعرض الاستحسان ضمن الخلاف في الأدلة، فينقل تعريفات متعددة له، منها العدول عن حكم النظائر لوجه أقوى، أو العدول عن القياس إلى دليل أقوى منه. ثم يناقش ما إذا كان ذلك في الحقيقة تخصيصًا للعلة أو انتقالًا من دليل إلى آخر، ويَردُّ المسألة إلى حقيقة قوة الدليل؛ فليست الأحكام نفسها أقوى وأضعف، وإنما القوة لما يدل عليها.

وتدخل في الكتاب كذلك مسائل الاستصحاب والبراءة الأصلية وغيرها من طرق الاستدلال، مع عناية بتحقيق ما إذا كان الدليل مثبتًا للحكم أو مبقيًا لما كان عليه، وما يطلب من النافي من إقامة الدليل. ولا يكتفي بإطلاق قواعد عامة، بل يختبرها في مسائل فقهية ويقارن بين الاستصحاب والنص والإجماع والقياس وما يقع بينها من تفاوت في القوة.

ثم يَنتقل إلى أحكام المجتهد والمقلد، فيبحث من المصيب في الأصول والفروع، وشروط الاجتهاد، وجواز تجزئه، وحكم المجتهد إذا عجز عن الترجيح، ومتى يجوز له التقليد. وإذا تعادلت الأدلة عند المجتهد ينقل عن الحنابلة أن حكمه الوقف، ويستشهد بكثرة توقف الإمام أحمد وقوله «لا أدري» وإحالته السائل إلى غيره، مع بحث احتمال التقليد عند العجز التام عن الترجيح. ويظهر هنا أن التقليد ليس طريقًا موازيًا للاجتهاد عند القادر عليه، بل يُصار إليه عند فقد القدرة على استكمال النظر أو في حق من لم يبلغ مرتبته.

ويُفصِّل أحوال المفتين المنتسبين إلى المذاهب بعد انقطاع أو ندرة الاجتهاد المطلق، فيميز بين من ينتسب إلى إمام مع استقلاله بطريقة الاجتهاد، ومن يكون مجتهدًا مقيدًا بأصول إمامه وقواعده، وغيرهما من مراتب أهل الفتوى. ويناقش دعوى أن كل المنتسبين إلى المذاهب مجرد مقلدين، ويقرر أن بعضهم قد يتبع إمامه لاتفاق طريقته الاجتهادية مع ما انتهى إليه هو بالدليل، لا لمجرد التسليم بقوله.

كما يَبحث حال المستفتي عند اختلاف المفتين؛ فإذا أفتاه مجتهد بالحظر وآخر بالإباحة وتساوت منزلتهما عنده، يذكر القول بتخييره في الأخذ بأيهما شاء، ثم يتصل بذلك الكلام على تتبع الرخص، وعلى ما يفعله العامي إذا لم يكن قادرًا على معرفة مراتب الأدلة بنفسه.

وبهذا يَكشف الكتاب طريقةَ تشكُّل الرأي الأصولي داخل المذهب الحنبلي؛ إذ يجمع الروايات المنقولة عن الإمام أحمد، ثم يورد ما خرَّجه القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب وابن عقيل وغيرهم من أصحاب المذهب، وتتبع ذلك تعقيباتٌ تُرجِّح بعض الروايات، أو تُفسِّر نصوص الإمام بما ينسجم مع سائر كلامه، أو تَعترض على بعض التخريجات، أو تُحدِّد محل الخلاف بدقة. ولهذا لا تسير «المسودة» على رأي واحد محرر من أولها إلى آخرها، بل تحتفظ بمراحل النظر والمراجعة التي مرت بها مسائلها، فتظهر فيها الأقوال المتقابلة، ومناقشات أصحاب المذهب، وتعقيبات أفراد آل تيمية بعضهم على بعض.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

مجد الدين ابن تيمية
الشيخ الإمام العلامة، فقيه العصر، شيخ الحنابلة، مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن علي الحَرَّانِي، ابن تيمية. ولد سنة تسعين وخمسمائة تقريبًا. وتفقه على عمه فخر الدين الخطيب، وسار إلى بغداد، وهو مراهق، مع السيف ابن عمه، فسمع من أبي أحمد بن سكينة، وابن طَبَرْزَد، ويوسف بن كامل، وضياء بن الخريف، وعدة. وسمع بحَرَّان من حَنْبَل المُكَبِّر، وعبد القادر الحافظ. وتلا بالعشر على الشيخ عبد الواحد بن سلطان. حدث عنه ولده شهاب الدين، والدِّمْيَاطِي، وأمين الدين ابن شُقَيْر، وعبد الغني بن منصور المؤذن، ومحمد بن محمد الكَنْجِي، والشيخ محمد بن القَزَّاز، والشيخ محمد بن زَبَاطِر، والواعظ محمد بن عبد المحسن الخَرَّاط، وعدة. وتفقه، وبرع، واشتغل، وصنف التصانيف، وانتهت إليه الإمامة في الفقه، وكان يدري القراءات، وصنف فيها أرجوزة. تلا عليه الشيخ القَيْرَوَانِي. وقد حج في سنة إحدى وخمسين على درب العراق، وانبهر علماء بغداد لذكائه وفضائله، والتمس منه أستاذ دار الخلافة محيي الدين بن الجوزي الإقامة عندهم، فتعلل بالأهل والوطن. سمعت الشيخ تقي الدين أبا العباس يقول: كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: أُلِينَ للشيخ المجد الفقه كما أُلِينَ لداود الحديد. ثم قال الشيخ: وكانت في جدنا حدة. قال: وحكى البرهان المَرَاغِي أنه اجتمع بالشيخ المجد، فأورد على الشيخ نكتة، فقال: الجواب عنها من ستين وجهًا: الأول كذا، الثاني كذا، وسردها إلى آخرها، وقال: قد رضينا منك بإعادة الأجوبة، فخضع البرهان له وانبهر. وقال العلامة ابن حَمْدَان: كنت أطالع على درس الشيخ، وما أبقي ممكنًا، فإذا أصبحت وحضرت، ينقل أشياء كثيرة لم أعرفها قبل. قال الشيخ تقي الدين: كان جدنا عجبًا في سرد المتون، وحفظ مذاهب الناس، وإيرادها بلا كلفة. حدثني الإمام عبد الله بن تيمية أن جده رُبِّي يتيمًا، ثم سافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه وينفقه، وله ثلاث عشرة سنة، فكان يبيت عنده، ويسمعه يكرر على مسائل الخلاف، فيحفظ المسألة. فقال الفخر إسماعيل يومًا: أيش حفظ النَّنِّين؟ فبدر المجد، وقال: حفظت يا سيدي الدرس، وسرده. فبهت الفخر، وقال: هذا يجيء منه شيء. ثم عرض على الفخر مصنفه «جنة الناظر»، وكتب له عليه في سنة ست وستمائة، وعظمه، فهو شيخه في علم النظر، وأبو البقاء شيخه في النحو والفرائض، وأبو بكر بن غُنَيْمَة صاحب ابن المَنِّي شيخه في الفقه، وابن سلطان شيخه في القراءات. وقد أقام ببغداد ستة أعوام، مكبًّا على الاشتغال، ورجع، ثم ارتحل إلى بغداد قبل العشرين وستمائة، فتزيد من العلم، وصنف التصانيف، مع الدين والتقوى، وحسن الاتباع، وجلالة العلم. توفي بحَرَّان يوم الفطر سنة اثنتين وخمسين وستمائة. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف