مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

متن حاشية حسن العطار على شرح جلال الدين المحلي على جمع الجوامع لتاج الدين السبكي وبهامشه تقرير عبد الرحمن الشربيني على جمع الجوامع وتقريرات محمد علي بن حسين المالكي PDF
متن حاشية حسن العطار على شرح جلال الدين المحلي على جمع الجوامع لتاج الدين السبكي وبهامشه تقرير عبد الرحمن الشربيني على جمع الجوامع وتقريرات محمد علي بن حسين المالكي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُعَمِّق حسن العطار في «حاشيته على شرح جلال الدين المحلي على جمع الجوامع» النظرَ في متن «جمع الجوامع» لتاج الدين السبكي وشرح المحلي عليه، فيتجاوز وظيفةَ كشف العبارة إلى تحرير المقدمات التي بُنيت عليها، واستقصاء الاحتمالات، وتعقب الاعتراضات والأجوبة، وبيان ما يترتب على اختلاف القيود والتقديرات من تغير المعنى. وتظهر طريقته منذ صدر الكتاب؛ فعبارات يسيرة كالبسملة والحمدلة تستدعي عنده بحثًا في تعلق الجار والمجرور، والخبر والإنشاء، ودلالة المقام، وعمل المصادر والظروف، ومناقشة اختيارات الزمخشري والتفتازاني والبيضاوي والجرجاني وغيرهم، بما يدل على أن الحاشية تستثمر علوم العربية والبلاغة والمنطق والكلام في إحكام قراءة العبارة الأصولية.

ويقوم البناء الذي تخدمه الحاشية على «جمع الجوامع»، وهو متن شديد التركيز يجمع مسائل أصول الفقه وما يحتاج إليها من مقدمات عقلية ولغوية، فيبدأ بتعريفات العلم والحكم والدليل وما يتصل بالإدراك والتصور والتصديق، ثم يمر بمباحث الحسن والقبح والتكليف والأحكام، قبل الدخول في الأدلة ودلالات الألفاظ. والعطار شديد العناية بهذه الحدود؛ فيفكك ألفاظ التعريف، ويختبر الاحترازات، ويبين هل القيد داخل في الحقيقة أو خارج عنها، وما إذا كان الاعتراض متوجهًا إلى ذات الحكم أو إلى دليله، وقد ينبه إلى أن منشأ الخلاف اختلاف الاعتبار أو المحل لا اختلاف الحقيقة نفسها.
وتتسع الحاشية في مباحث الدلالة اللفظية، فتتبع الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد والاستثناء والشرط والمفاهيم وسائر ما يعتمد عليه المجتهد في فهم النص. وفي الأمر مثلًا لا تكتفي بذكر معاني الصيغة، بل تتناول وجوه استعمالها في الوجوب والندب والإباحة والتهديد والإرشاد وغيرها، وما ينشأ عن ذلك من مسائل الفور والتكرار والاقتضاء والتعلق. وعند المخصصات تفصل حقيقة الشرط وحدوده وما يخرجه التعريف، وتناقش الاستثناءات المتعددة وأثر النفي والإثبات فيها، كما تتابع ما يورده المحلي من قيود قصيرة فتشرح جهة الاحتراز منها وما ينبني عليها من خلاف.
ويُفَصِّل العطار في المنطوق والمفهوم والعموم والتخصيص تفصيلًا يكشف دقة الصنعة الأصولية في الحاشية؛ فلا يقتصر على إثبات حجية مفهوم أو نفيها، بل يحرر جهة الدلالة نفسها: هل الحكم المستفاد إثبات أو نفي؟ وهل العموم محل اتفاق والخلاف إنما وقع في قابلية التخصيص؟ وهل المذكور في العبارة قيد مقصود أو خرج على وجه لا يثبت له مفهوم؟ ويصحح في بعض التطبيقات جهة إسناد الحكم، فينبه مثلًا إلى أن الإجزاء والوجوب والندب أوصاف للأفعال المتعلقة بالذوات، لا للذوات نفسها على الحقيقة.
ويمتد النظر إلى الكتاب والسنة والإجماع وما يتصل بثبوت الأدلة واستثمارها. ففي مباحث القرآن تعرض الحاشية لما يتعلق بالتعريف والدلالة والقراءات وما يمكن الاحتجاج به منها، وتناقش حدود بعض التعريفات من جهة الدور واللزوم والتمييز الحقيقي واللفظي. وفي الإجماع لا يقتصر البحث على أصل حجيته، بل يتناول من يدخل فيه، وإمكان خرقه، وحكم إحداث قول ثالث أو تفصيل جديد بعد استقرار الخلاف على وجهين، مع التفريق بين ما يهدم القدر المتفق عليه وما لا يهدمه.
ويأخذ القياس وعلله ومسالكه واعتراضاته حيزًا واسعًا من المادة؛ لأن عبارات «جمع الجوامع» في هذا الباب شديدة التركيز، فيحتاج شرح المحلي إلى مزيد كشف، ثم تأتي الحاشية لتدقق في تركيب الحجج وارتباط المقدمات بالنتائج. ومن سمات العطار هنا أنه لا يمر على الاعتراض المنطقي مرورًا سريعًا؛ فإذا رأى أن تركيبًا يفضي إلى اتحاد المقدم والتالي أو ترتيب الشيء على نفسه أو فساد التفرع، صرح بوجه الإشكال وناقش الجواب عنه، مستعينًا بتمييز العلة واللازم والشرط والدليل والمحل الذي يجري فيه الحكم.

وتخدم الحاشية كذلك مباحث التعارض والترجيح والاجتهاد؛ فالمجتهد لا ينظر إلى مجرد وجود الأقوال، بل إلى أدلتها ومراتب دلالاتها وما يقوى منها بمرجح. ولهذا تتكرر في كلام العطار عبارات من قبيل «فيه نظر»، و«اعترضه»، و«وقد يقال»، و«حاصله»، يعيد بها صياغة الحجة قبل تقويمها، ويفصل بين ما يرجع إلى نفس المسألة وما يرجع إلى طريقة تقريرها. وتظهر عنايته خاصة في المواضع التي يمكن أن يوهم فيها الاختصار أن الحكم متفرع على شيء وهو في الحقيقة متفرع على دليله، أو أن لازم القول جزء من مفهومه وهو في الحقيقة خارج عنه لازم له.

ولا تبقى الحاشية مقصورة على علم الأصول بمعناه الضيق؛ فطبيعة «جمع الجوامع» تستدعي مباحث من أصول الدين والمنطق واللغة، ولذلك يناقش العطار مسائل الوجود والماهية، والتصور والتصديق، وأحكام العقل، ودلالات التراكيب العربية والبلاغية، ثم يعيدها إلى الموضع الذي تخدم فيه تحرير العبارة الأصولية. وهذا التداخل ظاهر حتى في مقدمات الكتاب، حيث تتحول المسألة النحوية في متعلق الباء أو عمل المصدر إلى مناقشة في الخبر والإنشاء والقصد والإفادة، مع استحضار اصطلاحات النحاة والبلاغيين والمناطقة في موضع واحد.
وتتميز معالجة العطار بكثرة الرجوع إلى الحواشي والشروح وأقوال المحققين، فلا ينقلها لمجرد الجمع، بل يوازن بينها ويبين ما يرد على بعضها، وقد يختار جوابًا ثم يورد عليه احتمالًا آخر، أو يفرق بين اعتبارين يصح بكل منهما وجه من الكلام. ومن ثم تبدو الحاشية أقرب إلى مجلس مناظرة علمية ممتد حول «جمع الجوامع» وشرح المحلي؛ فالنص القصير يظل مركز البحث، لكن تتفرع منه مناقشات في صحة الحد، ودقة القيد، ونسبة القول، وقوة الدليل، وإمكان الاعتراض، حتى يتبين للقارئ لماذا اختار المصنف لفظًا بعينه، ولماذا شرحه المحلي على وجه مخصوص، وأين يبقى مجال النظر بعدهما.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

حسن بن محمد بن محمود العطار
حسن بن محمد بن محمود العطار، عالم مصري أزهري: أصولي ولغوي وأديب، من شيوخ الأزهر، وأصله من المغرب، ومولده ووفاته بالقاهرة. واشتهر بالعطار نسبة إلى مهنة والده، فقد كان أبوه يعمل بالعطارة مع إلمام بالعلم. اختلفت المصادر في سنة مولده؛ فقيل سنة 1180هـ، وقيل سنة 1190هـ، بينما تدل منظومته النحوية على أنه وُلِدَ سنة 1182هـ؛ إذ ذكر أنه نظمها سنة 1202هـ وكان عمره يومئذ 20 سنة. نشأ في كنف والده، وكان في صغره يساعده في دكانه، غير أنه مال إلى العلم منذ حداثته، وأخذ يتردد إلى الأزهر حتى حفظ القرآن الكريم، فلما علم أبوه برغبته أعانه على طلب العلم. ثم أقبل على التحصيل على كبار علماء عصره، ومنهم محمد الأمير، ومحمد الصبان، ومحمد مرتضى الزبيدي، وأحمد السجاعي، وعبد الله الشرقاوي، ومحمد الشنواني، ومحمد عرفة الدسوقي، وحسن الجبرتي وغيرهم. برز في العلوم الشرعية والعربية، ولم يقتصر عليها، بل دَرَسَ المنطق والرياضيات والهندسة والفلك والجغرافيا والطب والتشريح، وكانت له معرفة بصناعة المزاول الليلية والنهارية والعمل بالأسطرلاب والآلات الفلكية. ووُصِفَ بحدة الذكاء وقوة النظر وسرعة التحصيل وكثرة المطالعة، حتى أصبح من المتفننين في علوم عصره. ولما دخل الفرنسيون مصر سنة 1798م غادر القاهرة إلى الصعيد، ثم عاد إليها بعد استقرار الأحوال، واتصل ببعض علماء الحملة الفرنسية، فاستفاد من علومهم وتجاربهم وآلاتهم العلمية، كما أفادهم في اللغة العربية. ثم رحل خارج مصر، فزار الحجاز وفلسطين وبلاد الشام، وأقام بدمشق في المدرسة البدرية، كما رحل إلى إستانبول وألبانيا، وأقام في إشقودرة مدة، واتسعت معارفه خلال هذه الرحلات. عاد بعد ذلك إلى القاهرة واستأنف التدريس بالأزهر، واشتهر بسعة معارفه وتنوعها، حتى كان كبار العلماء يحضرون بعض دروسه. وكان يدعو إلى توسيع دائرة التعليم وإدخال العلوم الحديثة والجغرافيا والتاريخ والعلوم الطبيعية ضمن مجالات الدراسة، وإلى الرجوع إلى أمهات الكتب وعدم الاقتصار على المختصرات والحواشي المتأخرة، وكان من عباراته المشهورة: «إن بلادنا لا بد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من المعارف ما ليس فيها». وكان له أثر كبير في عدد من تلاميذه، وفي مقدمتهم رفاعة الطهطاوي ومحمد عياد الطنطاوي وحسن قويدر ومحمد شهاب الدين. وقد شجع رفاعة الطهطاوي على الإفادة من رحلته إلى فرنسا وتدوين ما يشاهده فيها، كما وجه محمد عياد الطنطاوي إلى العناية بالأدب وشرحه. تولى العمل في «الوقائع المصرية» عند بدء صدورها، وأسهم في تحريرها، ثم عُيِّنَ شيخًا للأزهر سنة 1246هـ، وظل في المشيخة إلى وفاته. كان أديبًا شاعرًا، وله عناية بالإنشاء والمراسلات، كما صنف في علوم كثيرة. ومن أشهر مؤلفاته «حاشية العطار على جمع الجوامع» في أصول الفقه، و«حاشية على شرح إيساغوجي» في المنطق، و«حاشية على التهذيب للخبيصي»، و«حاشية على الجواهر المنتظمات في عقود المقولات»، و«حاشية على شرح الأزهرية»، و«شرح السمرقندية» في البيان، و«منظومة العطار في علم النحو»، و«إنشاء العطار» في المراسلات والمخاطبات والصكوك والشروط، وله ديوان شعر. وله كذلك رسالة في كيفية العمل بالأسطرلاب والربعين المقنطر والمجيب والبسائط، ورسائل في الطب والتشريح والرمل والزيراجة، و«شرح كتاب الكامل» للمبرد، وجمع وترتيب «ديوان ابن سهل الأندلسي»، ومقالات طبية في الكي والفصد والبط، إلى جانب حواشٍ ورسائل في المنطق والعربية والأصول والفلك وغيرها. ووُصِفَ بالتواضع والكرم وحسن الخلق وقوة الشخصية، وكان واسع الاطلاع على الكتب العربية والمترجمة، جامعًا بين الثقافة الشرعية والعربية وبين الاهتمام بالعلوم الرياضية والطبيعية والجغرافية. تُوُفِّيَ بالقاهرة سنة 1250هـ، الموافق سنة 1835م، بعد أن ظل شيخًا للأزهر منذ سنة 1246هـ حتى وفاته.
عرض النبذة وكتب المؤلف