مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تيسير الوصول إلى منهاج الأصول من المنقول والمعقول (المختصر) لابن إمام الكاملية PDF
كتاب تيسير الوصول إلى منهاج الأصول من المنقول والمعقول (المختصر) لابن إمام الكاملية PDF

نبذة عن الكتاب:

يُقَرِّب ابن إمام الكاملية في «تيسير الوصول إلى منهاج الأصول» مسائل متن «منهاج الوصول إلى علم الأصول» في صورة اختصرها من شرحه المطول بعد أن رأى كثرة تحقيقاته وتفصيلاته. وقد نص على أنه أراد بهذا الاختصار طريقًا وسطًا لا يخل بالمقصود ولا يطيل على القارئ، مع إبقاء ما تحتاج إليه عبارة المتن المشكلة من البسط، وإظهار ما أجملته إشاراته، وذكر القيود والأمثلة التي يتوقف عليها الفهم، وكشف مراجع الضمائر والمتعلقات الخفية؛ فليس المختصر حذفًا لمادة الشرح بقدر ما هو انتقاء لما تقوم به معاني المتن وتنكشف به مشكلاته.

ويقوم تصور أصول الفقه فيه على ثلاثة أمور متلازمة: معرفة دلائل الفقه على جهة الإجمال، ومعرفة كيفية استخراج الأحكام منها، ومعرفة حال المستفيد الذي يباشر هذا الاستخراج. ومن هنا لا تنحصر صناعة الأصول في إثبات أن الكتاب والسنة والإجماع والقياس حجج، بل تشمل أيضًا معرفة دلالات تلك الحجج، وكيف تتعارض، وبأي وجه يرجح بعضها، ثم معرفة الاجتهاد الذي يصل الدليل بمدلوله. ولهذا يشرح المؤلف الاستفادة من الأدلة باعتبارها معرفة شرائط الاستدلال، كتقديم النص على الظاهر ومعرفة طرق الترجيح عند التعارض، ويربط بذلك موقع الاجتهاد من بنية العلم نفسها.

وتسبق الأدلةَ مقدمةٌ في الأحكام ومتعلقاتها؛ لأن استنباط الحكم يفترض تصور ماهيته وأقسامه ومن يتعلق به. فيشرح الحكم بوصفه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، وما يندرج تحته من اقتضاء وتخيير، ويتناول الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه وما يتصل بالتكليف والأهلية. ثم تأتي مباحث الألفاظ لتضبط الطريق الذي يُفهم به الخطاب: الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والمجمل والمبين، والظاهر والنص، والمنطوق والمفهوم، والتخصيص والنسخ، وما يثور بينها من تعارض. ولا يورد هذه التقسيمات معزولة عن ثمرتها؛ فتظهر آثارها مباشرة في مسائل تخصيص العموم، والعمل بمفهوم الموافقة والمخالفة، والجمع بين الأدلة بدل إهدار أحدها.

ويجعل للأدلة الشرعية خمسة كتب قبل التعارض والاجتهاد: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، ثم الأدلة المختلف فيها. وفي مباحث الكتاب والسنة تتداخل قضايا الثبوت مع قضايا الدلالة؛ فالخبر مثلًا لا يستقيم النظر فيه حتى يبحث سنده ومدلوله، ومن هنا يعرض للمتواتر والآحاد، وأحوال الرواة، والزيادة في الخبر، والجمع بين الروايات، وما يقبل من السنة في تخصيص الكتاب أو بيان مجمله. ويظهر في الشرح ميل واضح إلى مناقشة الحجة نفسها، فلا يكتفي بنقل جواب «المنهاج»، بل قد يصف جوابًا بأنه أحسن من غيره، أو يورد عليه نظرًا، أو يذكر ما في الشرح المطول من فوائد لم يحتج إلى بسطها في المختصر.

ويعالج الإجماع باعتباره اتفاق المجتهدين من أمة النبي صلى الله عليه وسلم، ويفصل ما يدخل في الاتفاق من القول والفعل والاعتقاد والتقرير بحسب الخلاف، ومن تعتبر موافقته ومخالفته، وهل يشترط عدد يبلغ التواتر، وما أثر مخالفة العوام. وتبرز عنايته بتحرير أدلة حجيته من خلال مناقشة الاعتراضات على الاستدلال بالنصوص؛ فإذا احتمل لفظ «سبيل المؤمنين» مثلًا إرادة دليلهم أو نفس ما أجمعوا عليه، ناقش آثار الاحتمالين وما يؤدي إليه كل تفسير، بدل الاكتفاء بإثبات الإجماع أصلًا من أصول الاستدلال.

أما القياس فيعرضه باعتباره طريقًا لإلحاق غير المنصوص بالمنصوص بواسطة المعنى الجامع، ثم تتسع مسائله إلى الأصل والفرع وحكم الأصل والعلة وطرق إثباتها وما يقدح فيها. ويترتب على ذلك بحث المناسبة، والسبر والتقسيم، والدوران، والشبه، وما يقع من الاعتراضات على العلل والأقيسة. ولا يقف أثر القياس عند بابه، بل يعود في الترجيح حين تتعارض الأقيسة؛ فقد تقوى علة لموافقتها أصولًا أكثر، أو يرجح قياس بحسب دليل حكم أصله، أو بحسب اطراد علته في الفروع، لأن المدار في هذه المواطن على ما يزيد قوة الظن بالحكم.

ويفرد للأدلة المختلف فيها قسمًا يميز فيه ما قُبل منها وما رُد، بعد أن فرغ من الأدلة الأربعة المتفق عليها بين الأئمة. ومن المسائل التي يفتتح بها تقرير الأصل في المنافع بعد ورود الشرع، ثم تتوالى طرائق الاستدلال التي وقع الخلاف في عدها أدلة مستقلة. وتكشف هذه المادة عن أن المراد ليس مجرد إحصاء أسماء الأصول المختلف فيها، بل تحديد مقدار ما يصلح منها لإثبات الحكم، والفرق بين دليل يُنشئ حكمًا ودليل يحفظ حالة سابقة، وما يستطيع الاستصحاب ونحوه أن يثبته أو يدفعه.

وتبرز صناعة الأصول في صورتها العملية عند انتقاله إلى «التعادل والتراجيح»؛ فالتعادل عنده انتفاء المزية بين الدليلين، والترجيح ثبوتها لأحدهما، مع استحالة تعارض دليلين قطعيين على وجه يثبت به المتنافيان. أما الأمارات الظنية فيتصور تعادلها في نظر المجتهد، ويقع الترجيح بين الأخبار والأقيسة بحسب السند والمتن والحكم والعلة وأحوال الأصل والفرع. ولا يحصر المؤلف المرجحات في عدد مغلق، بل يقرر أنها كثيرة جدًا وأن الجامع لها قوة الظن وغلبته؛ ولهذا تدخل في الترجيح مباحث سبق تناولها في المفاهيم والمجاز والحقيقة والقول والفعل والمناسبة، لأنها جميعًا قد تؤثر في قوة أحد الدليلين.

ويختم مسار الأدلة بالاجتهاد والإفتاء، فيجعل الاجتهاد استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية، ثم يبحث الآلة التي لا يستقل المجتهد بدونها: العربية التي تعرف بها وجوه العموم والخصوص والحقيقة والمجاز والإطلاق والتقييد، والناسخ والمنسوخ، وأحوال الرواة والجرح والتعديل، وكيفية النظر وتركيب مقدماته، وما يحتاج إليه من أصول الاستنباط. ويمتد الكلام إلى الإفتاء والتقليد وأحكام من لا يملك آلة الاجتهاد، فيعود البحث من كثرة الأدلة وتفاصيلها إلى الشخص القادر على استعمالها؛ إذ لا يكفي وجود النص والقياس وطرق الترجيح حتى توجد ملكة تعرف مواضعها وتستخرج منها الحكم على وجه معتبر.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن إمام الكاملية
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن منصور، أبو عبد الله كمال الدين القاهري الشافعي، المعروف بابن إمام الكاملية: فقيه وأصولي ومحدث ومفسر، من علماء القاهرة. وُلِدَ صباح يوم الخميس 18 شوال سنة 808هـ بالقاهرة، ونشأ بها، وكان أبوه وجده وجد أبيه ممن تولوا إمامة المدرسة الكاملية، فاشتهر بالنسبة إليها. قرأ القرآن على شهاب الدين البني، وسعد العجلوني، وغرس الدين الخليل الحسيني وغيرهم، وجود بعضه على الزراتيتي، وحفظ عددًا من المتون. وأخذ الفقه عن شمس الدين البوصيري، والبرماوي، وابن حسن البيجوري، وشهاب الدين الطنتدائي، وناصر الدين البارنباري، وشرف الدين السبكي، وكان أكثر أخذه عنه. كما حضر دروس ولي الدين العراقي، وأخذ النحو والفرائض والحساب عن شمس الدين الحجازي وغيره، وأصول الفقه عن القاياتي والونائي، وأصول الدين عن القاياتي والبساطي، والمنطق عن البارنباري وعز الدين عبد السلام البغدادي. وسمع الحديث من جماعة من كبار علماء عصره، منهم ولي الدين العراقي، وابن الجزري، والبرماوي، وابن حجر، وأبو الفتح المراغي، والتقي ابن فهد بمكة، والتقي القلقشندي ببيت المقدس، وغيرهم، وتزايدت عنايته بالسماع في أواخر حياته حتى كَمُلَ له سماع الكتب الستة وغيرها من الكتب والأجزاء. دَرَّسَ وأقرأ الطلبة في حياة كثير من شيوخه، وانتفع به جماعة من أهل العلم. ودَرَّسَ للمحدثين بالقطبية برأس حارة زويلة، ثم بالكاملية بعد وفاة الجلال ابن الملقن، ودَرَّسَ الفقه في الإيوان المجاور لقبة الشافعي، وتولى النظر على أوقافه. وعُرِضَ عليه تدريس الصلاحية ببيت المقدس فلم يقبل، كما عُرِضَ عليه قضاء الشافعية بمصر فامتنع عنه. ووُصِفَ بالذكاء وصحة الفهم وحسن التصور وجودة الإدراك، وكان متواضعًا متقشفًا بعيدًا عن التكلف والمداهنة، قليل المخالطة لأصحاب المناصب مع إجلالهم له، محببًا إلى الخاصة والعامة، كثير البر بالفقراء والطلبة والأيتام والأرامل. وكانت له عناية بأهل الصلاح، وصحب جماعة منهم، وأقبل في أواخر حياته على العزلة والأذكار والأوراد. صنف في الأصول والفقه والتفسير والحديث والتراجم، ومن أشهر كتبه شرحه على «منهاج الوصول» للبيضاوي في أصول الفقه، فوضع عليه شرحًا مطولًا وآخر مختصرًا، وكان المختصر هو الأشهر والأكثر تداولًا. وله شرح على «مختصر ابن الحاجب» في الأصول وصل فيه إلى آخر مبحث الإجماع، وشرح «الورقات» لإمام الحرمين، وشرح «الوردية» في النحو حتى باب الترخيم، وشرح «الأربعين النووية»، واختصار «تفسير البيضاوي»، واختصار شرح البخاري للبرهان الحلبي، واختصار شرح «العمدة» ورجالها للبرماوي. وله أيضًا «طبقات الأشاعرة»، ورسالة في حياة الخضر، ومختصر في الفقه، ومناسك، وجزء في كون الصلاة أفضل الأعمال، وكتاب «بسط الكف»، ومؤلفات في الخصائص النبوية. وأفرد تراجم لعدد من الأئمة، منهم ابن عباس رضي الله عنهما، والبخاري، ومسلم، وأبو إسحاق الشيرازي، والنووي، والقزويني، والقاضي عياض، والعضد، ومن ذلك «بغية الراوي في ترجمة الإمام النواوي». وكان منكرًا على ابن عربي، وصنف جزءًا لطيفًا في التحذير منه، وذُكِرَ أن كثيرين ممن كانوا يعظمونه رجعوا عن ذلك بسبب حسن مقصد ابن إمام الكاملية ورفقه في الإنكار. كما وافق على إنكار جملة من المواضع في تائية ابن الفارض، من غير أن يُنْقَلَ عنه التصريح بإنكار ابن الفارض نفسه. حج وجاور بمكة أكثر من مرة، وزار بيت المقدس والخليل، كما قصد المدينة النبوية. وفي آخر عمره خرج إلى الحجاز مع شدة ضعف بدنه، فأدركه الأجل في الطريق. واختلفت المصادر الواردة في سنة وفاته؛ فذَكَرَ الشوكاني أنها سنة 874هـ، بينما ذكر السخاوي، وهو ممن عرفه وصحبه، أنه تُوُفِّيَ يوم الجمعة 25 شوال سنة 864هـ وهو في طريقه إلى الحجاز، وصُلِّيَ عليه عند رأس ثغرة حامد، ودُفِنَ هناك.
عرض النبذة وكتب المؤلف