مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب دراسات في أصول الفقه لعلي أحمد محمد بابكر PDF
كتاب دراسات في أصول الفقه لعلي أحمد محمد بابكر PDF

نبذة عن الكتاب:

يُحَلِّل علي أحمد محمد بابكر في كتاب «دراسات في أصول الفقه» حقيقةَ علم أصول الفقه ومجالاته الرئيسة، منطلقًا من مقارنة تعريفات الأصوليين قديمًا وحديثًا، ثم بناء تصور جامع لموضوعات هذا العلم وصلاتها بعضها ببعض. ولا يقف عند نقل الحدود الاصطلاحية، بل يبحث أسباب اختلاف صيغها، ويرى أن جانبًا معتبرًا من هذا الاختلاف ناشئ من تفاوت العلماء في الاختصار والتفصيل، ومن اختلاف مدلولات الألفاظ المستعملة في التعريف، ومن نظر بعضهم إلى الأصول بوصفها مصادر الأحكام، ونظر آخرين إليها بوصفها القواعد التي يُتَوَصَّل بها إلى استنباطها، مع تأثر صياغة التعريفات كذلك بعصور أصحابها ومدارسهم الأصولية.

ويستعرض نماذج من تعريفات أبي الحسين البصري والبزدوي والغزالي وابن قدامة وابن الهمام والشاطبي، ثم يقابلها بتعريفات بعض المعاصرين كالخضري وعبد الوهاب خلاف وأبي زهرة. ويظهر من المقارنة أن التعريفات تدور في الغالب على ثلاثة اتجاهات: جعل أصول الفقه أدلة الفقه الإجمالية، أو جعله القواعد الموصلة إلى استنباط الأحكام، أو الجمع بين الأدلة والقواعد معًا. ويشرح في أثناء ذلك أن «طرق الفقه على طريق الإجمال» تختلف عن الأدلة التفصيلية الخاصة بالمسائل، وأن «كيفية الاستدلال» تتناول شروط النظر وترتيب مقدماته، وما يتصل بالمجتهد وأهليته.

ويُرَجِّح أن التعريف الأشمل هو ما جمع بين مصادر الأحكام والقواعد التي تضبط استنباطها؛ لأن الاقتصار على القواعد يحذف المصادر التي لا يمكن قيام العلم من دونها، كما أن الاقتصار على المصادر وحدها يضيق عن بيان مناهج الاستدلال بها. ولهذا يقرب من تعريف الغزالي الذي يجعل أصول الفقه أدلة الأحكام ومعرفة وجوه دلالاتها عليها إجمالًا، ويستأنس بما قرره التفتازاني من أن العلماء نظروا في الأدلة والأحكام وطرق الاستدلال وشروطه، ثم ضبطوا تلك القضايا وأضافوا إليها ما يلزمها من المتممات والاختلافات.

ثم ينتقل من تحديد حقيقة العلم إلى رسم خريطته الداخلية، ويقترح أن يتصدرها البحث في نشأة أصول الفقه وتدرجه وطرائق التأليف فيه وأسس المدارس الأصولية؛ لأن المعرفة التاريخية بتكوّن العلم تعين على فهم المذاهب ومناهجها. ويجعل «الحكم الشرعي» محورَ العلم وغايته، لأن سائر المباحث إنما تخدم الوصول إلى الحكم واستخراجه، ثم يتبعه بمبحث «الحاكم» لبيان مصدر الحكم وموقع العقل من التشريع، فالتكليف والمكلف، ثم أفعال العباد التي يتعلق بها الخطاب الشرعي.

ويُدَافِع عن إدراج مسائل الحسن والقبح العقليين ضمن مباحث الأصول، خلافًا لمن عدّها دخيلة عليه؛ لأنها تمس صميم البحث في صفات أفعال المكلفين، وعلل الأحكام، ومدى استقلال العقل بإدراك الحكم من غير معاونة الشرع، وما قد يترتب على ذلك من آثار في التكليف والجزاء. كما يفرد «تعليل الأحكام» بمكان مستقل بدل حصره في باب القياس، لأن معرفة العلل لا تختص بنقل الحكم إلى الفروع، بل تتصل أيضًا بمقاصد الأحكام المنصوصة، والمصالح، والأسباب والشروط والموانع، وبالكشف عن البناء العام للتشريع.

ويضع القرآن الكريم والسنة النبوية في قلب مباحث الأدلة؛ فالكتاب هو المصدر الأول الذي ترجع إليه الأصول، والسنة تليه بوصفها الأصل الثاني والمبينة للأول. ويؤخر دراستهما في ترتيبه المقترح عن مباحث الحكم وما يتعلق به، حتى يدخل الدارس إلى النص وهو مستحضر لما يبحث عنه من أحكام ووجوه دلالة. ثم يأتي الإجماع بوصفه المصدر الثالث، قبل الانتقال إلى مبحث الألفاظ الذي يشتمل على طرائق فهم نصوص الكتاب والسنة من أمر ونهي، وعموم وخصوص، وإطلاق وتقييد، ونسخ، ووضوح وخفاء، ومنطوق ومفهوم، وسائر ما يحدد كيفية انتقال الدلالة من اللفظ إلى الحكم.

ويجعل القياس والمصادر العقلية الملحقة به ميدانًا واسعًا للنظر، ويدخل فيه المصالح المرسلة والاستحسان والعرف والذرائع والمخارج؛ لاشتراك هذه الأبواب في الاعتماد على المعاني المعقولة والعلل التي تبنى عليها الأحكام. وينبه إلى أن الأصوليين اختلفوا في توصيف هذه الأدلة: فمنهم من جعل القياس وما يتصل به من وجوه دلالة نصوص الكتاب والسنة، ومنهم من عده أصولًا قائمة بذاتها لكنها مرتبطة بالنصوص ومقاصد الشريعة، ويرى أن الفارق العملي بين التصورين محدود ما دام الجميع يعيد تلك المسالك إلى الشريعة ومعانيها.

ويصوغ الاجتهاد باعتباره ثمرة جامعة للمباحث السابقة؛ إذ يستثمر المجتهد مباحث دلالات الألفاظ والمصادر النقلية والعقلية للوصول إلى الحكم، ولذلك تدخل فيه شروط المجتهد وأحواله والإفتاء. ويقابله بالتقليد ليتحدد به الحد الفاصل بين من يملك آلة الاستنباط ومن يتبع غيره، ثم يلحق بذلك الأدلة المختلف فيها أو المباحث المتفرقة، مثل شرع من قبلنا وقول الصحابي رضي الله عنه والاستصحاب، من جهة البحث في صلاحيتها لأن تكون مآخذ للأحكام ومدى حجيتها.

ويُوَسِّع إطار العلم بإفراد مقاصد الشريعة العامة بمبحث مستقل، فلا يحصر المقاصد في علل الأحكام الجزئية، بل يجعل من موضوعاتها حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، والتيسير ورفع الحرج، وما يكشف الغايات الكلية للتشريع. كما يدعو إلى إدراج «الثبات والمرونة في الشريعة» ضمن صميم أصول الفقه؛ لأن التمييز بين الأحكام الثابتة التي لا يدخلها التغيير وبين الأحكام الاجتهادية القابلة للنظر الجديد لا يتم إلا بأدوات الأصول نفسها، من معرفة الخصوص والتقييد والتفسير والتعبد، ومن جهة أخرى القياس والمصالح والمناهج التي تكفل صلاحية الشريعة للنوازل المتجددة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

علي أحمد محمد بابكر
علي أحمد محمد بابكر: عالم سوداني في أصول الفقه والشريعة، وأكاديمي وإداري جامعي، وُلِدَ سنة 1944م بقرية القرير في السودان. تخرج في كلية الشريعة والقانون بجامعة أم درمان الإسلامية، ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة أدنبره في بريطانيا، وتخصص في أصول الفقه. عمل بجامعة أم درمان الإسلامية في عدد من المناصب العلمية والإدارية؛ فعُيِّنَ رئيسًا لقسم أصول الفقه من سنة 1977م إلى 1979م، ثم من سنة 1984م إلى 1986م، كما تولى رئاسة وحدة البحث والدراسات العليا في فترات امتدت من سنة 1977م إلى 1986م، ثم من سنة 1987م إلى 1989م. وعمل عميدًا لكلية الشريعة والقانون والعلوم الاجتماعية في سنتي 1985-1986م، ثم خلال المدة من 1987م إلى 1989م. ثم تولى منصب نائب مدير جامعة أم درمان الإسلامية خلال سنتي 1990-1991م، وعمل بمجمع الفقه الإسلامي في سنتي 2001 و2002م، وتولى رئاسة مجمع اللغة العربية بالسودان منذ سنة 2002م. وكان له نشاط علمي وتعليمي واسع؛ فتولى رئاسة تحرير «مجلة الشريعة والعلوم الاجتماعية» من سنة 1977م إلى 1979م، ثم من سنة 1984م إلى 1986م. كما كان نائبًا لرئيس اتحاد الجامعات الإفريقية وعضوًا في مجلسه التنفيذي ابتداء من سنة 1997م مدة 4 سنوات، ومستشارًا للاتحاد لمنطقة شرق ووسط إفريقيا منذ يونيو 1999م، وعضوًا في اللجنة التنفيذية لاتحاد الجامعات العربية ابتداء من سنة 1997م مدة سنتين، وعضوًا في المجلس التنفيذي لرابطة الجامعات الإسلامية بين سنتي 1991م و2000م، كما كان عضوًا في اتحاد الجامعات العالمية واتحاد جامعات العالم الإسلامي، ونائبًا لرئيس اتحاد الجامعات السودانية. وأُنْتُدِبَ للتدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من سنة 1980م إلى 1985م، كما أُنْتُدِبَ للتدريس في جامعة الملك سعود خلال سنتي 1989-1990م. وله نشاط إعلامي في نشر العلوم الشرعية والثقافية؛ فقد قدم عبر إذاعة القرآن الكريم بأم درمان شرحًا مفصلًا لأكثر أحاديث «صحيح البخاري» ابتداء من سنة 1995م، كما قدم برامج وأحاديث علمية وثقافية عبر وسائل الإعلام المختلفة، منها سلسلة «أثر المسلمين في أوربا» على مدى عامين، وسلسلة عن «الإسلام في أفريقيا» استمرت عامًا، وسلسلة «روائع السير» في التعريف بعلماء الأمة الإسلامية. وعُنِيَ بالفقه وأصوله والحديث ومقاصد الشريعة، وله مؤلفات وبحوث متعددة، منها «الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم»، و«الصلاة غير المفروضة»، و«أيام وأعلام» في توثيق حياة علماء جامعة أم درمان الإسلامية، و«مقاصد الشريعة»، و«حدود الحريات في شريعة الإسلام»، و«أصول الفقه في عهد الصحابة»، و4 أبحاث في أصول الفقه نُشِرَتْ في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، و«أثر المسلمين في أوربا»، و«الاتباع والتقليد». وكان شاعرًا أيضًا، وله ديوان منشور، وأُورِدَتْ بعض قصائده مع ترجمته في «معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين». وكان له إسهام في تطوير جامعة أم درمان الإسلامية من الناحية المؤسسية؛ فأُنْشِئَتْ خلال توليه رئاسة الجامعة 9 كليات، و4 مراكز دراسية في جوبا وكنانة ومروي والضعين لمنح درجات البكالوريوس والدبلومات الوسيطة، كما أُنْشِئَتْ 5 فروع للجامعة خارج السودان في دمشق ولبنان وماليزيا وتشاد واليمن، إلى جانب عدد من المراكز والمعاهد داخل الجامعة، وأُنْجِزَ جانب كبير من المدينة الجامعية وطُوِّرَ عدد من منشآتها القائمة. وانْتُخِبَ سنة 2004م عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة في المقعد الذي خلا بوفاة عبد الله الطيب. ومن بحوثه المجمعية «بين الفصحى والعامية في الإعلام»، و«اللغة وموقف المجتمعات العربية منها في التعليم»، و«التعريب في التعليم الجامعي في السودان»، و«المجامع واللغة العربية في المجتمع العربي».
عرض النبذة وكتب المؤلف