
حسن بن محمد بن محمود العطار
حسن بن محمد بن محمود العطار، عالم مصري أزهري: أصولي ولغوي وأديب، من شيوخ الأزهر، وأصله من المغرب، ومولده ووفاته بالقاهرة. واشتهر بالعطار نسبة إلى مهنة والده، فقد كان أبوه يعمل بالعطارة مع إلمام بالعلم.
اختلفت المصادر في سنة مولده؛ فقيل سنة 1180هـ، وقيل سنة 1190هـ، بينما تدل منظومته النحوية على أنه وُلِدَ سنة 1182هـ؛ إذ ذكر أنه نظمها سنة 1202هـ وكان عمره يومئذ 20 سنة.
نشأ في كنف والده، وكان في صغره يساعده في دكانه، غير أنه مال إلى العلم منذ حداثته، وأخذ يتردد إلى الأزهر حتى حفظ القرآن الكريم، فلما علم أبوه برغبته أعانه على طلب العلم. ثم أقبل على التحصيل على كبار علماء عصره، ومنهم محمد الأمير، ومحمد الصبان، ومحمد مرتضى الزبيدي، وأحمد السجاعي، وعبد الله الشرقاوي، ومحمد الشنواني، ومحمد عرفة الدسوقي، وحسن الجبرتي وغيرهم.
برز في العلوم الشرعية والعربية، ولم يقتصر عليها، بل دَرَسَ المنطق والرياضيات والهندسة والفلك والجغرافيا والطب والتشريح، وكانت له معرفة بصناعة المزاول الليلية والنهارية والعمل بالأسطرلاب والآلات الفلكية. ووُصِفَ بحدة الذكاء وقوة النظر وسرعة التحصيل وكثرة المطالعة، حتى أصبح من المتفننين في علوم عصره.
ولما دخل الفرنسيون مصر سنة 1798م غادر القاهرة إلى الصعيد، ثم عاد إليها بعد استقرار الأحوال، واتصل ببعض علماء الحملة الفرنسية، فاستفاد من علومهم وتجاربهم وآلاتهم العلمية، كما أفادهم في اللغة العربية. ثم رحل خارج مصر، فزار الحجاز وفلسطين وبلاد الشام، وأقام بدمشق في المدرسة البدرية، كما رحل إلى إستانبول وألبانيا، وأقام في إشقودرة مدة، واتسعت معارفه خلال هذه الرحلات.
عاد بعد ذلك إلى القاهرة واستأنف التدريس بالأزهر، واشتهر بسعة معارفه وتنوعها، حتى كان كبار العلماء يحضرون بعض دروسه. وكان يدعو إلى توسيع دائرة التعليم وإدخال العلوم الحديثة والجغرافيا والتاريخ والعلوم الطبيعية ضمن مجالات الدراسة، وإلى الرجوع إلى أمهات الكتب وعدم الاقتصار على المختصرات والحواشي المتأخرة، وكان من عباراته المشهورة: «إن بلادنا لا بد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من المعارف ما ليس فيها».
وكان له أثر كبير في عدد من تلاميذه، وفي مقدمتهم رفاعة الطهطاوي ومحمد عياد الطنطاوي وحسن قويدر ومحمد شهاب الدين. وقد شجع رفاعة الطهطاوي على الإفادة من رحلته إلى فرنسا وتدوين ما يشاهده فيها، كما وجه محمد عياد الطنطاوي إلى العناية بالأدب وشرحه.
تولى العمل في «الوقائع المصرية» عند بدء صدورها، وأسهم في تحريرها، ثم عُيِّنَ شيخًا للأزهر سنة 1246هـ، وظل في المشيخة إلى وفاته.
كان أديبًا شاعرًا، وله عناية بالإنشاء والمراسلات، كما صنف في علوم كثيرة. ومن أشهر مؤلفاته «حاشية العطار على جمع الجوامع» في أصول الفقه، و«حاشية على شرح إيساغوجي» في المنطق، و«حاشية على التهذيب للخبيصي»، و«حاشية على الجواهر المنتظمات في عقود المقولات»، و«حاشية على شرح الأزهرية»، و«شرح السمرقندية» في البيان، و«منظومة العطار في علم النحو»، و«إنشاء العطار» في المراسلات والمخاطبات والصكوك والشروط، وله ديوان شعر.
وله كذلك رسالة في كيفية العمل بالأسطرلاب والربعين المقنطر والمجيب والبسائط، ورسائل في الطب والتشريح والرمل والزيراجة، و«شرح كتاب الكامل» للمبرد، وجمع وترتيب «ديوان ابن سهل الأندلسي»، ومقالات طبية في الكي والفصد والبط، إلى جانب حواشٍ ورسائل في المنطق والعربية والأصول والفلك وغيرها.
ووُصِفَ بالتواضع والكرم وحسن الخلق وقوة الشخصية، وكان واسع الاطلاع على الكتب العربية والمترجمة، جامعًا بين الثقافة الشرعية والعربية وبين الاهتمام بالعلوم الرياضية والطبيعية والجغرافية.
تُوُفِّيَ بالقاهرة سنة 1250هـ، الموافق سنة 1835م، بعد أن ظل شيخًا للأزهر منذ سنة 1246هـ حتى وفاته.
كتب حسن بن محمد بن محمود العطار PDF
