مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الوصف المناسب لشرع الحكم لأحمد محمود عبد الوهاب الشنقيطي PDF
كتاب الوصف المناسب لشرع الحكم لأحمد محمود عبد الوهاب الشنقيطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَتتبَّع أحمد بن محمود بن عبد الوهاب الشنقيطي في كتاب «الوصف المناسب لشرع الحكم» الطريقَ الذي يُدرك به المجتهد علة الحكم حين تكشف المصلحة أو دفع المفسدة عن ملاءمة وصفٍ معين لما شرعه الله تعالى من حكم. وينطلق من أن القياس يظل من أوسع أبواب معرفة أحكام الوقائع المتجددة، وأن قيامه متوقف على العلة الجامعة بين الأصل والفرع، ثم يركز على «المناسبة» بوصفها من أهم الطرق التي تُعرف بها هذه العلة؛ لأن النظر في الوصف وما يترتب على تعليق الحكم به من مصلحة أو دفع مفسدة قد يدل على كونه مناطًا للحكم. ولهذا يبدأ من القياس والعلة وشروطها، ثم ينتقل إلى حقيقة المناسبة والوصف المناسب وتقسيماته، وينتهي إلى أكثر فروع المسألة اتصالًا بالمصلحة والاجتهاد، وهو المناسب المرسل وموقعه من مناهج الأئمة.

ويُمهِّد للموضوع بتحرير معنى القياس، فيعرض استعمالاته اللغوية ثم تعريفاته الأصولية، ويناقش اتجاه من يصوغه باعتباره فعلًا للمجتهد، كالإثبات والإلحاق، واتجاه من يصوغه باعتباره مساواةً قائمة بين الفرع والأصل في علة الحكم. وبعد موازنة تعريفات ابن الحاجب والبيضاوي وابن السبكي ينتهي إلى أن الطريقتين تتفقان في جوهر القياس؛ فالمعوَّل عليه هو المساواة في العلة، وتحقيق هذه المساواة يتم بنظر المجتهد واستنباطه، ومن ثم لا يترتب على اختلاف الصياغة أثر عملي معتبر.

ويُفصِّل أركان القياس في الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع، ويجعل حكم الفرع ثمرةً مترتبة على القياس. كما يعرض الخلاف في تحديد ما يسمى أصلًا وما يسمى فرعًا، ثم يتجه إلى الركن الذي يدور عليه البحث كله، وهو العلة. ويربط العلة بالوصف الذي يُبنى عليه الحكم، ويعرض اختلاف الأصوليين في تعريفها وفي كيفية نسبة التأثير إليها، ثم ينتهي إلى أن خلاف أهل السنة في تعريف العلة لا يغير الغاية التي يتفقون عليها في رد التأثير الحقيقي إلى الله تعالى.

ويَبحث قبل الدخول في المناسبة جملةً واسعة من شروط العلة، فيميز الشروط المتفق عليها من الشروط المختلف فيها. ومن المتفق عليه أن تكون العلة وصفًا ظاهرًا منضبطًا مناسبًا، ثم يناقش التعليل بالحكم الشرعي، والوصف المركب، والحكمة المجردة عن الضابط، والوصف العدمي، والعلة القاصرة، وتعليل الحكم بأكثر من علة، وتعليل أكثر من حكم بعلة واحدة، وتعليل حكم الأصل بعلة متأخرة عنه، وعود العلة على الأصل بالإبطال.

وتقوده المناقشة إلى جملة من الترجيحات؛ فيجيز تعليل الحكم الشرعي بحكم شرعي، والتعليل بالوصف المركب، وتعليل الحكم الوجودي بوصف عدمي، والتعليل بالعلة القاصرة، كما يجيز تعليل الحكم بعلتين أو أكثر إذا استقلت كل علة بإفادة الحكم، وتعليل أكثر من حكم بعلة واحدة. أما الحكمة المجردة عن الضابط فلا يجعلها صالحة للتعليل؛ لأن العلة التي يضبط بها القياس تحتاج إلى وصف يمكن التحقق من وجوده وانضباطه.

ثم يَعرض المسالك التي تسبق المناسبة في معرفة العلة: النص، والظاهر، والإيماء. ويبين الألفاظ أو التراكيب التي تدل صراحةً أو ظهورًا على التعليل، ثم يشرح الإيماء بما يقوم فيه اقتران الحكم بوصف على وجه يفهم منه التعليل، كما في ورود وصف مع حكم بحيث تظهر الصلة بينهما من نظم الكلام. ويبحث مقدار اشتراط المناسبة في صور الإيماء، وينقل اختيار الآمدي وابن الحاجب اشتراطها فيما كان فهم التعليل نفسه ناشئًا من مناسبة الوصف للحكم.

وعند بلوغ صلب البحث يُعرِّف المناسبة من أصلها اللغوي الدال على الملاءمة والمقاربة، ثم يبين أنها تُسمى أيضًا بالإخالة وتخريج المناط؛ لأن المجتهد يُخرج بها الوصف الذي نيط الحكم به. وتدور حقيقتها الاصطلاحية على ملاءمة الوصف للحكم بحيث يترتب على تشريع الحكم عند وجود الوصف تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة صالحة لأن تكون مقصودة للشارع. فالإسكار مناسب للتحريم لما في التحريم من حفظ العقل، والقتل العمد العدوان مناسب للقصاص لما يترتب عليه من حفظ النفوس.

ويُقيم الدليل على دلالة المناسبة على العلية، ويستعرض الخلاف في مدى كفاية إدراك العقل للملاءمة في إثبات كون الوصف علة. ويعرض منهج من يرى أن ظهور المصلحة في الوصف يولد الظن بعليته، ومن يشترط إلى جانب ذلك شاهدًا من تصرف الشرع. وفي صياغة ابن السبكي تقوم دلالة المناسبة على 3 عناصر: ظهور المناسبة بين الوصف والحكم، واقترانهما في دليل الحكم، وسلامة الوصف من قوادح العلية.

ويَنتقل بعد ذلك إلى تعريف «المناسب» نفسه، ويرجح من بين التعريفات ما يقصر العلة المناسبة على الوصف الظاهر المنضبط الذي يشتمل على حكمة صالحة لأن تكون مقصودة في التشريع. فالمقصود ليس مجرد الحكمة الخفية أو المصلحة المطلقة، وإنما الوصف الذي يمكن ضبطه وربط الحكم به. ومن هنا يمثل السفر مثلًا وصفًا منضبطًا يقوم مقام المشقة في بعض الأحكام؛ فالمشقة هي الحكمة، والسفر مظنتها الظاهرة المنضبطة.

ثم يُقسِّم المناسب من جهات متعددة. فمن جهة حقيقة المناسبة ينقسم إلى حقيقي وإقناعي؛ فالحقيقي تزداد مناسبته وضوحًا كلما أُعمل فيه النظر، مثل مناسبة الإسكار للتحريم والقتل العمد العدوان للقصاص. وينقسم الحقيقي إلى ما يتعلق بالمصالح الدينية وما يتعلق بالمصالح الدنيوية، ثم تنقسم الدنيوية إلى الضروريات والحاجيات والتحسينيات.

ويَدرس المناسب كذلك بحسب مقدار إفضائه إلى الغرض المقصود من الحكم؛ فقد يفضي إليه يقينًا، أو ظنًا، أو تتساوى احتمالات حصول المقصود وعدمه، أو يترجح عدم حصوله، أو يفوت المقصود بالكلية. وهذه القسمة تربط صلاحية الوصف بقوة العلاقة بينه وبين النتيجة التي شُرع الحكم لأجلها، وتكشف أن مجرد تصور المصلحة لا يجعل كل وصف في مرتبة واحدة من القوة.

أما أدق تقسيمات المناسب فيَجعله من جهة اعتبار الشارع له؛ لأن الوصف قد تظهر فيه مصلحة، ثم يبقى السؤال عن موقع هذه المصلحة من الشريعة. فقد يعلم اعتبار الشارع للوصف، وقد يعلم إلغاؤه، وقد يسكت الشرع عن اعتباره وإلغائه على وجه خاص. ويبحث داخل القسم المعتبر درجات تأثير الوصف بحسب اعتبار عين الوصف في عين الحكم أو جنسه، أو اعتبار جنس الوصف في عين الحكم أو جنسه، ويتتبع اختلاف الحنفية والشافعية وغيرهم في اصطلاحات «المؤثر» و«الملائم» و«الغريب».

ويُقرِّر أن المؤثر والملائم من أقسام المناسب مقبولان عند الأصوليين، مع اختلافهم في حدود كل اصطلاح. وكلما كان اعتبار الشارع لجنس الوصف في جنس الحكم أقرب وأوضح، قوي الظن باعتبار ذلك الوصف؛ فاعتبار وصف مخصوص في حكم مخصوص أقوى من اعتبار جنس بعيد في جنس عام. أما الوصف الذي ثبت إلغاؤه شرعًا فلا يصلح للتعليل.

ومن هذه النقطة يَدخل إلى «المناسب المرسل» أو «المصلحة المرسلة»، ويُعرِّفه بأنه الوصف الملائم لمقاصد الشرع الذي لم يقم دليل خاص على اعتباره بعينه، ولم يقم دليل خاص على إلغائه. فهو مرتبط بالمقاصد والقواعد العامة للشريعة، مع غياب شاهد جزئي مخصوص يمنحه حكمًا مستقلًا في الواقعة المعينة.

ويَفحص محل الخلاف في هذا الوصف؛ فبعض الأصوليين حكى النزاع في كل مناسب مرسل، وبعضهم ميز بين ما كان قريبًا من الأصول وما كان بعيدًا عنها. ومن منع الأخذ به اشترط شاهدًا أقرب من جنس معتبر أو أصل معين، بينما رأى القائلون به أن اندراج المصلحة تحت مقصد كلي معتبر يكفي لتكوين الظن الشرعي المعتبر. ويشير البحث إلى أن كثيرًا من الاختلاف بين المذاهب هنا يعود إلى مقدار القرب المطلوب من الأصول، وإلى تسمية هذا الاستدلال: أهو مصلحة مرسلة، أم قياس، أم اجتهاد على أصل كلي؟

ويُحصي الاتجاهات الأساسية في حجية المناسب المرسل؛ فمنها المنع المطلق إلا إذا استند المعنى إلى أصل معين، ومنها قبول وجوه الاستصلاح ما دامت غير معارضة للكتاب أو السنة أو الإجماع، ومنها قبول المناسبة القريبة من معاني الأصول الثابتة، ومنها اشتراط أن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية، ثم يأتي رأي الطوفي الذي وسع سلطان المصلحة حتى أجاز تقديمها عند التعارض على النص والإجماع في مجاله الذي قرره.

ويُراجع نسبة الأخذ بالمصلحة المرسلة إلى الإمام مالك مراجعة دقيقة؛ فشهرة المذهب المالكي بكثرة استعمال المصالح لا تعني عنده قبول كل مصلحة تخطر للناظر. ويخلص إلى أن مالكًا اعتبر المصلحة التي تندرج تحت أصول الشريعة وقواعدها العامة وتشهد لها نصوصها في الجملة، وأن «المرسل الغريب» الذي لا عهد للشرع بجنسه لا يصح بناء الأحكام عليه، بينما يعمل بالمرسل الملائم لتصرفات الشرع.

ويَعرض موقع الإمام أحمد من هذا الباب، ويستدل من فروع مذهبه ومن تقريرات الحنابلة على اعتماده المصالح المرسلة أصلًا في الاستنباط، مع كثرة التطبيقات التي تراعي حفظ الدين ودفع الضرر وتحقيق مقاصد الشريعة. ويرى أن الإمام أحمد يأتي بعد مالك في وضوح استعمال هذا المسلك، وإن اختلفت طريقة المتأخرين في تصنيفه وتسميته.

وعند الشافعي يَكشف عن صورة أوسع من مجرد النفي المشهور للعمل بالمصلحة المرسلة؛ فينقل اشتراط قرب المصلحة وشبهها بالمصالح المعتبرة ودخولها في مقاصد الشرع. وبذلك يصبح موضع المنع هو المصلحة المنقطعة عن أصول الشريعة، أما المصلحة الملائمة لمعانيها العامة فتدخل في الاستدلال المقبول وإن لم يسمها الشافعي أصلًا مستقلًا باسم «المصلحة المرسلة».

ويَبحث موقف أبي حنيفة وأصحابه من خلال أصولهم التطبيقية ومسالكهم في القياس والاستحسان؛ فعدم تدوين أبي حنيفة أصول مذهبه بنفسه يجعل استقراء الفروع وطريقة أصحابه في التعليل طريقًا لفهم موقع المناسبة في المذهب. ويبين أن تضييق بعض الحنفية في «الإخالة» متعلق خصوصًا بإلزام الخصم في المناظرة؛ إذ يطلبون شاهدًا على ملاءمة الوصف وتأثيره، بينما استعمال المعاني الملائمة داخل الاجتهاد أوسع من مجرد الرفض الاصطلاحي للمصلحة المرسلة.

ويُخصِّص للغزالي موقفًا وسطًا يشترط فيه للمصلحة التي لم يشهد لها أصل خاص أن تبلغ درجة الضرورة والقطع والكلية، ثم يناقش أثر هذه الشروط في تضييق مجال الاستدلال المرسل. كما يوازن بين هذا الموقف وبين من يكتفي باندراج المصلحة تحت جنس معتبر من مقاصد الشرع ولو لم تبلغ تلك الدرجات مجتمعة.

أما الطوفي فيَفحص قوله بتقديم المصلحة على النص والإجماع، ويرفض هذه النتيجة. فالمصلحة المرسلة الصحيحة عنده تعمل في موضع غياب النص الخاص، وتستند إلى القواعد والمقاصد الكلية، ولذلك لا يتصور أن تتحول إلى أداة تعطل نصًا قائمًا أو إجماعًا ثابتًا. وإذا وُجد النص كان هو المرجع، وبذلك يفصل بين الاستدلال بالمصلحة داخل إطار الشريعة وبين جعلها سلطةً فوق أدلتها.

ويَتناول في آخر هذه المباحث أثر وجود مفسدة مع المصلحة؛ لأن مناسبة الوصف للحكم تتغير إذا ساوى الضررُ المصلحةَ أو غلب عليها. والمصلحة المعتبرة شرعًا تكون خالصة أو غالبة، فإذا ظهر رجحان المفسدة ضعفت دعوى المناسبة أو سقطت، وهو ما يجعل الموازنة بين المصالح والمفاسد جزءًا من تحقيق صلاحية الوصف للتعليل. ويستعمل هذا المعنى في الرد على دعوى أن المرسل متردد بالتساوي بين المصلحة المعتبرة والملغاة، لأن ظهور غلبة المصلحة هو نفسه قرينة تقربه من جنس ما اعتبره الشرع.

وينتهي الشنقيطي إلى أن المناسبة طريق معتبر في إثبات العلية، وأن العمل بالمناسب المرسل المستند إلى شهادة أصول الشريعة وقواعدها الكلية ليس تشريعًا بمجرد الرأي، بل استدلال داخل بنية النصوص ومقاصدها. كما يقرر أن الأخذ بهذا النوع من المناسبة موجود عند جمهور الأئمة والفقهاء وإن اختلفوا في تسميته أصلًا مستقلًا أو إدراجه في القياس والاجتهاد، وأن المصلحة التي لا تشهد لها الشريعة بالاعتبار لا يصح بناؤها أساسًا للحكم. ويثبت عنده بطلان نسبة تقديم المصلحة على النص إلى الإمام مالك، وبطلان قول الطوفي بتقديمها على النص والإجماع.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أحمد محمود عبد الوهاب الشنقيطي
أحمد محمود عبد الوهاب الشنقيطي: حاصل على الماجستير عن كتابه: "خبر الواحد وحجيته"، وعلى الدكتوراه بشعبة أصول الفقه بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية عن كتابه: "الوصف المناسب لشرع الحكم".
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب الوصف المناسب لشرع الحكم لأحمد محمود عبد الوهاب الشنقيطي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية