مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع لأحمد بن إسماعيل الكوراني PDF
كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع لأحمد بن إسماعيل الكوراني PDF

نبذة عن الكتاب:

يَشرح شهاب الدين أحمد بن إسماعيل الكوراني في كتاب «الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع» متن «جمع الجوامع» لتاج الدين عبد الوهاب السبكي شرحًا واسعًا يَجمع بين حل ألفاظ المتن، وتحرير مسائله، وعرض الأقوال والأدلة، ومناقشة الاعتراضات، والترجيح في المسائل الأصولية. واختار الكوراني هذا المتن لما اشتمل عليه من كثرة القواعد والفوائد وجمعه جانبًا واسعًا من مسائل أصول الفقه وأصول الدين، وقَصَد إلى توضيح مشكلاته، وكشف معضلاته، وبيان مجملاته، بعد أن أخرت تنقلاته وكثرة شواغله شروعه في تأليفه مدة من الزمن.

ويَسير الكوراني على ترتيب «جمع الجوامع» في كتبه ومسائله، مع مناقشة بعض مواضع التقديم والتأخير، ويَختلف مقدار شرحه بحسب حاجة المسألة؛ فيُطيل عند كثرة الأقوال والأدلة والاعتراضات، ويُوجز فيما يستغني عن البسط. ولا يَلتزم بمجرد تقرير كلام السبكي، بل يُناقش المتن وشروحه، ولا سيما شرح الجلال المحلي، ويَختار ويُرجِّح ويَعترض، مستعملًا عبارات مثل «أقول» و«قلت» و«الحق» في تحرير مواضع الخلاف.

ويَبدأ بمقدمات العلم وما يتصل بها من تعريفات أصول الفقه والفقه والعلم والجهل والنظر والدليل، ثم يَبحث الحكم الشرعي وما يتعلق بالحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه. ويُناقش حقيقة الحكم وما يَدخل فيه من التكليف والوضع، وعلاقة الأحكام الوضعية بالأحكام التكليفية، وهل تُسمى الأسباب والشروط والموانع أحكامًا اصطلاحًا أو علامات على الأحكام، ويُفرِّق بين الحكم في اصطلاح الأصوليين وما يثبت بخطاب الشرع في اصطلاح الفقهاء.

ثم يَتناول الأحكام التكليفية من الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة، ومسائل التكليف والقدرة وشروط المكلف، قبل انتقاله إلى مباحث الألفاظ التي يقوم عليها الاستنباط. ويَعتني في هذه المواضع بضبط الحدود وقيود التعريفات وما يدخل فيها أو يخرج عنها، ويرد الاعتراضات التي تُوجَّه إليها، ولا سيما حيث يترتب على تحرير المصطلح أثر في الاستدلال.

ويُفصِّل في الأمر والنهي، فيَبحث حقيقة الأمر وصِيَغه ودلالته على الوجوب، والفور والتراخي والتكرار والأمر بعد الحظر، وما يتصل بمقدمات المأمور به وعلاقة الأمر بضده. ثم يَتناول النهي ودلالته على التحريم، وما يقتضيه من فساد المنهي عنه في العبادات والمعاملات، ويَعرض وجوه الخلاف وأدلة الأقوال في هذه المسائل.

ويَشرح العموم والخصوص وصيغ العموم ودلالة العام، وأنواع المخصصات المتصلة والمنفصلة، والاستثناء والشرط والصفة والغاية، والتخصيص بالأدلة المختلفة. ثم يَبحث المطلق والمقيد وأحوال حمل أحدهما على الآخر عند اتحاد الحكم والسبب أو اختلافهما، ويُفرِّق بين التقييد والتخصيص، ويَناقش الحمل من جهة اللفظ والقياس، ويَستدل في بعض الصور بأن حمل المطلق على المقيد يحقق إعمال الدليلين ويحصل به اليقين بالخروج من العهدة.

ويُعالج المجمل والمبين والظاهر والنص والتأويل، وطرق البيان، ثم يَبحث المنطوق والمفهوم وأقسام المفاهيم وشروط الاحتجاج بها. ويَتصل بذلك بحثه في النسخ من حيث حقيقته وشروطه وطرقه وما يجوز نسخه، والعلاقة بين النسخ والتخصيص والبيان، وطرق معرفة المتقدم والمتأخر من الأدلة.

ثم يَنتقل إلى السنة، فيَبحث أقوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته ودلالة كل منها، ويتناول الأخبار من حيث طرق النقل، والمتواتر والآحاد، وشروط الرواة، والجرح والتعديل، والمراسيل، وزيادة الثقة، وتعارض الروايات وطرق الجمع والترجيح بينها، وحجية أنواع الأخبار وما تفيده من علم أو ظن.

ويَشرح الإجماع من حيث تعريفه وحجيته وشروط انعقاده ومن يدخل في أهله، والإجماع السكوتي وما يتعلق بأهل العصر. ويقرر أن الإجماع لا بد له من مستند شرعي؛ فقد يكون مستنده كتابًا أو سنة أو قياسًا، ويَذكر أن من فوائد انعقاده رفع الخلاف في المسألة. كما يَبحث ما يترتب على إنكار الأحكام الثابتة بالإجماع واختلاف مراتب المسائل المجمع عليها.

ويُفصِّل في القياس، فيَبحث حقيقته وأركانه وشروط الأصل والفرع والحكم والعلة، وطرق إثبات العلل ومسالكها وما يَرِد عليها من الاعتراضات، ويتناول المناسبة والسبر والتقسيم والدوران والطرد والشبه وتنقيح المناط وتخريجه وتحقيقه، والعلة القاصرة والمتعدية وتعدد الأوصاف وتعارض الأقيسة. ويُميِّز بين القياس الأصولي والقياس المنطقي والاستقراء؛ فالقياس الأصولي إثبات حكم جزئي لجزئي آخر بجامع بينهما، والقياس المنطقي انتقال من الكلي إلى الجزئي، والاستقراء انتقال من الجزئيات إلى حكم كلي، ويَعترض على الخلط بين هذه الأنواع.

وبعد الأدلة المتفق عليها يَبحث «الاستدلال» بالمعنى الخاص، وهو إقامة دليل ليس نصًّا ولا إجماعًا ولا قياسًا، ويدخل تحته عدد من الأدلة المختلف فيها. ومن مباحثه الاستقراء، فيُقسِّمه إلى تام يَتتبع جميع الجزئيات فيفيد القطع، وناقص يعتمد على الأكثر فيفيد الظن، ثم يَبحث الاستصحاب وأقسامه وحجيته وما يترتب عليه من إبقاء الحكم السابق عند عدم الدليل الناقل.

ويَعرض الاستحسان والمصلحة وشرع من قبلنا وقول الصحابي رضي الله عنه والعرف وغيرها من الأدلة المختلف فيها. وفي الاستحسان يَناقش التعريفات التي تجعله راجعًا إلى نص أو إجماع أو قياس خفي، ويقرر أن ما ثبت بدليل معتبر فهو داخل في الأدلة الشرعية، أما إنشاء الحكم بمجرد استحسان لا يستند إلى دليل فليس أصلًا مستقلًّا للتشريع.

ثم يَبحث التعارض والتعادل والترجيح، وطرق الجمع بين الأدلة عند إمكانه، ومتى يُصار إلى الترجيح، ويَعرض مرجحات الأخبار من جهة السند والمتن والدلالة والأمور الخارجية، ومرجحات الأقيسة، وما يتعلق بتقديم بعض وجوه الدلالة على بعض. ومن ذلك تقديم الخبر الموافق لدليل آخر، والخلاف في تقديم ما يتعلق بالحكم الوضعي أو الحكم التكليفي، وتقديم ما عُقل معناه على غيره عند الترجيح.

ويُفصِّل في الاجتهاد من حيث حقيقته وشروط المجتهد وما يحتاج إليه من علوم الكتاب والسنة والعربية وأصول الفقه، وإمكان تجزؤ الاجتهاد، والاجتهاد في عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبعده، ومسألة تصويب المجتهدين، وتغير الاجتهاد. كما يَبحث الفتوى وشروط المفتي، ثم التقليد ومن يجوز له التقليد، وتقليد الأعلم، وانتقال العامي من مفتٍ إلى آخر، وتقليد المذاهب، وما يقع عند اختلاف المفتين.

ويمتد الشرح إلى مباحث أصول الدين التي ألحقها السبكي بكتابه بعد مسائل أصول الفقه، وفيها مسائل اعتقادية علمية وعملية، ثم خاتمة في التصوف والسلوك؛ ولذلك لا ينحصر «الدرر اللوامع» في صناعة الاستنباط الفقهي، بل يتبع «جمع الجوامع» في امتداده إلى مسائل الاعتقاد والأخلاق.

ويَجمع الكوراني في أثناء ذلك أقوال الفقهاء والأصوليين والمتكلمين من مصنفات كثيرة، ويُناقش أدلتهم واعتراضاتهم من غير التزام بموافقة السبكي أو شراحه في كل مسألة. ومن نماذج ذلك رده بعض التخريجات في المطلق والمقيد بأنها «قياس مع الفارق»، واعتراضه على الخلط بين الاستقراء والقياس المنطقي، ومناقشته حدود المصطلحات ووجوه الاستدلال كلما احتاجت المسألة إلى مزيد تحرير.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أحمد بن إسماعيل الكوراني
أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن أحمد بن رشيد بن إبراهيم الكوراني، شرف الدين، وقيل شهاب الدين، الشهرزوري الهمداني التبريزي، ثم القاهري والرومي: من كبار علماء التفسير والحديث والأصول والقراءات، وكان شافعيًا ثم تحول إلى المذهب الحنفي. وُلد في قرية من كوران، وذُكرت سنة 813هـ لمولده، بينما أرخ المقريزي مولده في 13 ربيع الأول سنة 809هـ. نشأ في بلاده، وحفظ القرآن الكريم، ثم أخذ في طلب العلوم، فقرأ القراءات، والفقه، والأصول، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والعروض، والمنطق، وغيرها من العلوم العقلية والنقلية. وقرأ القراءات السبع على عبد الرحمن بن عمر القزويني البغدادي، وقرأ عليه «الكشاف» وحاشية التفتازاني، وأخذ عنه النحو والمعاني والبيان والعروض، ثم انتقل إلى حصن كيفا فأخذ العربية عن جلال الدين الحلواني. تنقل بعد ذلك بين بغداد وديار بكر ودمشق وبيت المقدس، ولازم في دمشق علاء الدين البخاري وانتفع به، ثم قدم القاهرة في حدود سنة 835هـ وهو في حال من الفقر، فأكب على التحصيل. فأخذ عن ابن حجر العسقلاني، وقرأ عليه «صحيح البخاري» وشرح ألفية العراقي، ولازمه، وأجازه ابن حجر في الحديث، وشهد له بمعرفة «صحيح البخاري» رواية ودراية. وسمع «صحيح مسلم» من الزين الزركشي، ولازم الشرواني وقرأ عليه «صحيح مسلم» و«الشاطبية»، كما قرأ على العلاء القلقشندي في «الحاوي»، وحضر مجالس كبار العلماء ومجالس قراءة «صحيح البخاري» بحضرة السلطان. بلغ في القراءات درجة الإتقان، وقرأ القراءات العشر، وتميز في الأصول والمنطق والنحو والمعاني والبيان، وبرع في الفقه والتفسير والحديث، واشتهر في القاهرة بالبراعة والفصاحة والجرأة في المناظرة. ودَرَّسَ فيها مدة، وشهد له أهل العلم بالفضل. وقعت له في القاهرة خصومة مع حميد الدين النعماني، انتهت بسجنه وتعزيره وإبعاده عن التدريس ثم نفيه، فخرج من مصر واتجه إلى بلاد الروم. وهناك اتصل بالمولى يكان، الذي قدم به إلى السلطان مراد، فلما وقف السلطان على علمه وفضله ولاه التدريس في مدرسة مراد الغازي ببروسا، ثم في مدرسة السلطان بايزيد. اختاره السلطان مراد بعد ذلك لتعليم ابنه محمد، الذي صار فيما بعد السلطان محمد الفاتح، لما عُرف به الكوراني من الحزم والمهابة. فتولى تعليمه وتأديبه، وحرص على إلزامه بالقراءة والحفظ حتى أتم القرآن الكريم. وظلت بينه وبين محمد الفاتح بعد توليه السلطنة منزلة خاصة ومودة قوية. عرض عليه محمد الفاتح الوزارة فامتنع منها، وعلل ذلك بأن رجال الدولة يتطلعون إليها، وأن توليته إياها قد يفسد قلوبهم على السلطان، فاستحسن محمد الفاتح رأيه، وولاه قضاء العسكر. ثم ولي قضاء بروسا مع الإشراف على أوقافها. ووقع بينه وبين السلطان خلاف عندما أرسل إليه أمرًا رآه مخالفًا للشرع، فمزق الكتاب وضرب حاملَه، فعُزل وخرج إلى مصر. أكرمه السلطان قايتباي في مصر وأحسن وفادته، ثم ندم محمد الفاتح على ما وقع واستدعاه، فعاد إلى بلاد الروم، وأُعيد إلى قضاء بروسا سنة 862هـ، ثم ولي منصب الفتوى، وعظم اختصاصه بالسلطان، واستمر في مكانة رفيعة حتى أواخر حياته. عُرف الكوراني بالجرأة في قول ما يراه حقًا، وعدم المبالغة في تعظيم السلاطين؛ فكان يخاطب السلطان باسمه، ولا ينحني له ولا يقبل يده، وإنما يصافحه، ولا يدخل عليه إلا إذا استدعاه. وكان ينصحه في شؤون الحكم والمال، وقد رويت عنه مواقف كثيرة في هذا الباب تدل على استقلاله في الرأي وشدته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. استمرت حياته العلمية في بلاد الروم قائمة على التدريس والإفتاء والتصنيف والعبادة، ودَرَّسَ الحديث والتفسير وعلوم القرآن، وتخرج به عدد كبير من الطلاب. وأنشأ في إسطنبول جامعًا ومدرسة سماها «دار الحديث». ومن أشهر مؤلفاته «غاية الأماني في تفسير السبع المثاني»، وهو تفسير للقرآن الكريم ناقش فيه عددًا من أقوال الزمخشري والبيضاوي، و«الكوثر الجاري على رياض البخاري» في شرح «صحيح البخاري»، وتعقب فيه مواضع من شروح الكرماني وابن حجر، و«الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع» في أصول الفقه، وله حواشٍ على شرح الجعبري للقصيدة الشاطبية، وقصيدة في علم العروض تقارب 600 بيت عُرفت باسم «الشافية»، إلى جانب مؤلفات أخرى. وكان كثير العبادة والقراءة، وروي عن بعض تلاميذه أنه كان يقوم الليل بقراءة القرآن حتى يختمه عند طلوع الفجر، وأن ذلك كان من عادته. ووُصف بالمهابة، وطول القامة، وكبر اللحية، وقوة الشخصية، مع عدم الحسد لأقرانه، وكان يرى أن ما يناله غيره من المناصب قد يكون لفضل خفي لا يراه الإنسان في نفسه. حج سنة 861هـ، وظل على منزلته العلمية والسياسية حتى توفي في القسطنطينية في أواخر رجب سنة 893هـ، وقيل سنة 894هـ، وكان عمره نحو 80 سنة. وصلى عليه السلطان بايزيد ومن دونه من رجال الدولة والعلماء، وشهدت جنازته جمعًا كبيرًا، ودُفن في القسطنطينية.
عرض النبذة وكتب المؤلف