
نبذة عن الكتاب:
يجمع كتاب «اللُّغات في القرآن» -برواية إسماعيل بن عمرو بن إسماعيل بن راشد الحدَّاد عن عبد الله بن الحسين بن حسنون بإسناده إلى ابن عبَّاس رضي الله عنهما- الألفاظ القرآنيَّة التي نُسبت معانيها أو وجوه استعمالها إلى لغات قبائل العرب المختلفة، وما وافق منها ألفاظَ لغات أممٍ أخرى. ويقرِّر في صدره أنَّ القرآن عربيٌّ، وأنَّ ما وقع فيه ممَّا وافق السُّريانيَّة أو النَّبطيَّة أو غيرهما لا يخرجه عن عربيَّته؛ لأنَّ الأصل والجنس عربيٌّ، وإنَّما قد تتوافق اللُّغات في بعض الألفاظ.
يُرَتَّب الكتاب بحسب سور القرآن الكريم، مبتدئًا بسورة البقرة، ثم يمضي مع السُّور في ترتيبها، فيُذكر اللَّفظ أو التَّركيب القرآنيُّ، ويُشرح معناه، ثم يُنسب إلى اللُّغة التي ورد بها. فمن لغة كنانة يُفسَّر «السُّفهاء» بالجهَّال، ومن لغة طيِّئ «رغدًا» بالخصب و«الرِّجز» بالعذاب، ومن لغة جُرهم «فباءوا» بمعنى استوجبوا، ومن لغة قريش «وسطًا» بمعنى عدلًا، ومن لغة هذيل «ينعق» بمعنى يصيح، وتتوالى على هذا النَّمط الألفاظ المنسوبة إلى قريش وهذيل وكنانة وتميم وحمير وجُرهم وقيس عيلان وخزاعة وغسَّان وحضرموت وكندة وثقيف وأزد شنوءة وغيرها من قبائل العرب.
ولا يقتصر الكتاب على اختلاف المعاني، بل يورد أحيانًا اختلاف اللُّغات في النُّطق والقراءة والحركات؛ فيذكر مثلًا الفتح والضَّم في «ثَمَره»، وينسب أحد الوجهين إلى كنانة والآخر إلى تميم، ويذكر «قُبُلًا» بالضَّم في لغة تميم ووجهًا بالكسر في لغة كنانة، والتَّخفيف والتَّشديد في «يُبشِّرهم»، والكسر والفتح في بعض الألفاظ، وما يختلف فيه أهل الحجاز وتميم وغيرهم. ويجمع بذلك بين تفسير المفردة القرآنيَّة وبيان بعض وجوه التَّنوُّع اللُّغويِّ المنسوبة إلى القبائل.
ويشير في مواضع متعدِّدة إلى موافقة بعض الألفاظ العربيَّة لغاتٍ أخرى، من غير أن يجعلها خارجةً عن أصل القرآن العربيِّ الذي قرَّره في المقدِّمة. فيذكر موافقة السُّريانيَّة في ألفاظٍ مثل «الطُّور» و«ربَّانيِّين»، وموافقة النَّبطيَّة في «إصري» و«كفل» و«اليمِّ»، وموافقة الفارسيَّة في «سجِّيل» و«إستبرق»، وموافقة الحبشيَّة في «مشكاة»، كما ينسب موافقاتٍ إلى العبريَّة والقبطيَّة والرُّوميَّة وغيرها. وتأتي هذه الإشارات ضمن تفسير الألفاظ لا في أبوابٍ مستقلَّة لكلِّ لغة.
ويعتني كذلك بجمع المواضع القرآنيَّة المتَّفقة في اللَّفظ أو المعنى، فيربط بين ورود الكلمة في أكثر من سورة، ويبيِّن أنَّ تفسيرها اللُّغويَّ واحدٌ في تلك المواضع؛ فيجمع نظائر «العنت»، و«السَّائحون» و«سائحات»، و«آناء اللَّيل»، و«الطُّور»، و«السُّوء»، وغيرها. وقد يعمِّم الحكم على جميع مواضع اللَّفظ في القرآن، كقوله في «الإفك» إنَّه الكذب بلغة قريش، وفي «معجز» إنَّه بمعنى غير سابق بلغة كنانة.
ويمتدُّ الجمع إلى السُّور المتأخِّرة، فيفسِّر ألفاظًا مثل «الأجداث» بالقبور، و«دحورًا» بالطَّرد، و«مقاليد» بالمفاتيح، و«الأنام» بالخلق، و«بُسَّت» بمعنى فُتَّت، و«أسفارًا» بالكتب، و«مهطعين» بالمسرعين، و«هلوعًا» بالضَّجور، و«سفرة» بالكتبة، و«عسعس» بمعنى أدبر، و«نمارق» بالوسائد، و«مسغبة» بالمجاعة، و«كنود» بالكفور بالنِّعم، مع نسبة كلِّ معنى إلى اللُّغة المذكورة له في الرِّواية.
ويورد في آخر الكتاب طائفةً من الاستعمالات اللُّغويَّة مرتبطةً بألفاظ القرآن، فيذكر استعمال «صغا» بمعنى مال، و«انفضَّ» بمعنى ذهب، و«إمرًا» بمعنى عجبًا، و«أملق» بمعنى جاع، و«الحرج» بمعنى الشَّك، و«الكفل» بمعنى النَّصيب، ويربط هذه الاستعمالات بالآيات التي وردت فيها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














