مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب النكت في إعجاز القرآن لأبي الحسن الرماني PDF
كتاب النكت في إعجاز القرآن لأبي الحسن الرماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يُفصِّل أبو الحسن علي بن عيسى الرُّمَّاني في كتاب «النُّكت في إعجاز القرآن» وجوه إعجاز القرآن، فيجعلها سبعة: ترك المعارضة مع توفُّر الدَّواعي وشدَّة الحاجة، والتَّحدِّي للكافَّة، والصَّرفة، والبلاغة، والأخبار الصَّادقة عن الأمور المستقبلة، ونقض العادة، وقياس القرآن بكلِّ معجزة. ويخصُّ البلاغة بالقسم الأكبر من الكتاب، فيجعلها طبقاتٍ أعلاها بلاغة القرآن المعجزة، ويعرِّفها بأنَّها إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللَّفظ، ثمَّ يقسِّمها إلى الإيجاز، والتَّشبيه، والاستعارة، والتَّلاؤم، والفواصل، والتَّجانس، والتَّصريف، والتَّضمين، والمبالغة، وحسن البيان.

ويجعل الإيجاز تقليل الكلام من غير إخلالٍ بالمعنى، ويقسِّمه إلى إيجازٍ بالحذف وإيجازٍ بالقصر؛ فالحذف إسقاط كلمةٍ تقوم الدَّلالة عليها من الحال أو معنى الكلام، أمَّا القصر فالتَّعبير عن المعاني الكثيرة بألفاظٍ قليلة من غير حذف. ويبيِّن أنَّ حذف الجواب قد يكون أبلغ من ذكره؛ لأنَّه يفتح للنَّفس وجوهًا متعدِّدة من المعنى بدل حصرها في جوابٍ معيَّن. ويوازن بين قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} وبين قول العرب «القتل أنفى للقتل»، فيبيِّن أنَّ الآية أكثر فائدةً وأوجز عبارةً وأبعد عن التَّكرار وأحسن تأليفًا للحروف. ويفرِّق كذلك بين الإيجاز والتَّقصير، وبين الإطناب والتَّطويل؛ فالإيجاز والإطناب كلاهما من البلاغة إذا استُعمل كلٌّ منهما في موضعه، بخلاف التَّقصير الذي يُخلُّ بالمعنى، والتَّطويل الذي يستعمل الكثير حيث يكفي القليل.

ويعرِّف التَّشبيه بأنَّه الجمع بين شيئين في صفةٍ أو معنى، ويجعل التَّشبيه البليغ وسيلةً لإيضاح المعنى الغامض بما هو أظهر منه. ويبيِّن أنَّ التَّشبيه قد ينقل المعنى الذي لا تدركه الحواسُّ إلى صورةٍ محسوسة، أو يوضِّح أمرًا غير مألوف بما هو مألوف، أو يقرِّب ما لا يُعلم مباشرةً بما هو معروف، أو يقوِّي الصِّفة بتشبيهها بما تظهر فيه بصورةٍ أشدَّ. ويطبِّق ذلك على تشبيهات القرآن؛ كتشبيه أعمال الكافرين بالسَّراب والرَّماد، وتشبيه الحياة الدُّنيا بالغيث والنَّبات، وتشبيه من حُمِّل التَّوراة ولم يعمل بها بالحمار يحمل أسفارًا، وتشبيه من اتَّخذ أولياء من دون الله تعالى بالعنكبوت التي اتَّخذت بيتًا، ويشرح في كلِّ مثال وجه الشَّبه وما أضافه التَّشبيه إلى المعنى من وضوحٍ وقوَّة.

ويجعل الاستعارة استعمال اللَّفظ في غير معناه الأصليِّ للإبانة عن المعنى بصورةٍ أبلغ، ويميِّزها من التَّشبيه بأنَّ التَّشبيه يصرِّح بالمقارنة بين شيئين، أمَّا الاستعارة فتنقل اللَّفظ نفسه من معناه الأصليِّ إلى معنى آخر يجمعهما رابطٌ مشترك. ويتتبَّع نماذج قرآنيَّة كثيرة، مثل {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ}، و{وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}، و{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ}، و{وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}، و{لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}، فيشرح المعنى الأصليَّ لكلِّ استعارة، والصِّلة بينه وبين المعنى المقصود، وسبب كون التَّعبير القرآنيِّ أبلغ وأقوى في تصوير المعنى.

ويفسِّر التَّلاؤم بحسن انسجام الحروف عند اجتماعها في الكلام، ويقابله بالتَّنافر الذي يجعل اللَّفظ ثقيلًا على اللِّسان والسَّمع. ويجعل التَّأليف على ثلاث مراتب: متنافرًا، ومتلائمًا في الطَّبقة الوسطى، ومتلائمًا في الطَّبقة العليا التي يضع فيها القرآن كلَّه. ويربط التَّلاؤم باعتدال الانتقال بين مخارج الحروف، بحيث يسهل الكلام على اللِّسان ويحسن وقعه في السَّمع وتتقبَّله النَّفس، فإذا اجتمع ذلك مع حسن البيان وصحَّة المعنى ظهر جانبٌ من إعجاز القرآن.

ويفرِّق في الفواصل بين النَّظم القرآنيِّ والسَّجع المتكلَّف؛ فالفواصل تأتي في أواخر الآيات منسجمةً مع المعاني ومساعدةً على إيضاحها وتحسين الكلام، ولا تُختار الألفاظ من أجل تشابه النِّهايات على حساب المعنى. أمَّا السَّجع المذموم فيجعل المعنى تابعًا لتشابه الأصوات، فيضطرُّ المتكلِّم إلى تكلُّف المعاني من أجل المحافظة على السَّجع. ويقسِّم الفواصل إلى ما يقوم على الحروف المتجانسة وما يقوم على الحروف المتقاربة، ويجعل من فوائدها بيان مقاطع الكلام وتحسين وقعه في السَّمع.

ويجعل التَّجانس قائمًا على الجمع بين ألفاظٍ أو معانٍ تربط بينها صلةٌ لغويَّة، ويقسِّمه إلى المزاوجة والمناسبة. ويشرح المزاوجة بمثل قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ}، حيث استُعمل لفظ الاعتداء في الجزاء للدَّلالة على المساواة بين الفعل وما يستحقُّه من جزاء، وكذلك مقابلة الاستهزاء بالاستهزاء والمكر بالمكر والخديعة بالخديعة على معنى الجزاء. أمَّا المناسبة فتجمع استعمالاتٍ مختلفة ترجع إلى أصلٍ واحد، كما في الجمع بين الانصراف وصرف القلوب، وبين تقلُّب القلوب والأبصار، وبين محق الرِّبا وإرباء الصَّدقات.

ويشرح التَّصريف بإيراد المعنى الواحد في صورٍ ودلالات مختلفة، ويستشهد بتكرار قصَّة موسى عليه السَّلام في سورٍ متعدِّدة بصيغٍ مختلفة. ويجعل من فوائد ذلك إظهار القدرة على التَّنوُّع في البلاغة مع بقاء الكلام في أعلى مراتبها، إلى جانب تثبيت العبرة والموعظة. ويربط هذا التَّنوُّع بالإعجاز؛ لأنَّ المعنى الواحد يأتي في القرآن بعباراتٍ مختلفة، وتبقى كلُّ عبارةٍ منها بالغةً أعلى طبقات البلاغة.

ويعرِّف التَّضمين بحضور معنى في الكلام من غير التَّصريح به باسمٍ أو صفةٍ تدلُّ عليه مباشرةً، ويعدُّه ضربًا من الإيجاز؛ لأنَّ العبارة تدلُّ على معانٍ يستغني المتكلِّم بدلالتها عن ذكرها مفصَّلةً. ويبيِّن أنَّ آيات القرآن تتضمَّن معاني لم تُذكر بأسمائها، ويجعل البسملة مثالًا لذلك؛ إذ تتضمَّن التَّعليم ببدء الأمور بذكر الله تعالى، والتَّبرُّك باسمه، وتعظيمه، والإقرار بالعبوديَّة، والاعتراف بنعمته.

ويجعل المبالغة تقويةً للمعنى وإظهاره بصورةٍ أعظم، ويذكر لها وجوهًا متعدِّدة؛ منها صيغ المبالغة مثل «غفَّار» و«توَّاب» و«غفور»، واستعمال اللَّفظ العامِّ للمبالغة، والتَّعبير عن الأمر بما يدلُّ على عِظَمه، وتعليق وقوع الشَّيء على أمرٍ ممتنع، كما في قوله تعالى: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}. ويذكر كذلك إخراج الكلام في صورة الشَّكِّ لإظهار العدل في الحجاج، وحذف الأجوبة في بعض المواضع ليذهب الذِّهن إلى وجوهٍ متعدِّدة من التَّعظيم بدل تقييده بمعنى واحد.

ويحدُّ البيان بما يُظهر المعنى ويميِّزه من غيره، ويقسِّمه إلى كلامٍ وحالٍ وإشارةٍ وعلامة. ولا يجعل مجرَّد فهم المراد دليلًا على حسن البيان؛ فقد يصل المعنى بعبارةٍ ركيكة أو فاسدة، وإنَّما يبلغ الكلام أعلى مراتب البيان حين يحسن نظمه، ويسهل على اللِّسان، ويقبله السَّمع والنَّفس، ويأتي على قدر الحاجة. ويستشهد بآياتٍ يرى فيها أعلى مراتب الحجاج والتَّقريع والتَّحذير والتَّرغيب والوعيد، ويجعل القرآن كلَّه في نهاية حسن البيان.

ويرجع الرُّمَّاني إلى الوجوه الأخرى لإعجاز القرآن، فيستدلُّ بترك العرب معارضته مع توفُّر الأسباب التي تدعوهم إليها على عجزهم عنها؛ لأنَّهم كانوا في أشدِّ الحاجة إلى إبطال حجَّته، ومع ذلك لم يستطيعوا الإتيان بمثله. ويضمُّ إلى ذلك تحدِّي النَّاس جميعًا بالإتيان بمثله أو بسورةٍ من مثله، ويذكر الصَّرفة بوصفها صرف الهمم عن المعارضة على وجهٍ خارجٍ عن العادة، ويعدُّها أحد وجوه الإعجاز. ويستدلُّ كذلك بالأخبار القرآنيَّة عن أمورٍ مستقبلة وقعت كما أُخبر بها، مثل غلبة الرُّوم، وما وقع للمسلمين يوم بدر، ودخول المسجد الحرام.

ويبيِّن الرُّمَّاني أنَّ القرآن جاء بأسلوبٍ يختلف عن أساليب الكلام التي عرفها العرب، فلم يكن شعرًا ولا سجعًا ولا خطبةً ولا رسالةً ولا من الكلام المنثور المعتاد، ومع ذلك بلغ من البلاغة والحسن ما يفوق هذه الأساليب كلَّها. ويقيس إعجازه بسائر المعجزات، كفلق البحر وقلب العصا حيَّةً، لاشتراكها في الخروج عمَّا يقدر عليه البشر وعجزهم عن الإتيان بمثلها. ويشمل التَّحدِّي عنده السُّور القصار كما يشمل الطِّوال، ولا يعدُّ تبديل فواصل سورةٍ بألفاظٍ أخرى معارضةً لها، كما أنَّ تبديل قوافي قصيدةٍ لا يجعل صاحب التَّبديل قادرًا على إنشاء مثلها. ويخصُّ العرب بالاحتجاج بعجزهم لأنَّهم كانوا أقدر على البلاغة، ويقيمون أوزان الشِّعر والإعراب بطباعهم، فإذا عجزوا عن معارضة القرآن كان غيرهم عن ذلك أعجز.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو الحسن الرماني
علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، أبو الحسن الرماني: نحوي ولغوي ومفسر ومتكلم، من كبار نحاة بغداد، وكان معتزلي المذهب. أصله من سامراء، ووُلد ببغداد سنة 296هـ، ونشأ بها، وأقبل على علوم العربية والقرآن والكلام حتى صار من أعلام عصره. أخذ عن أبي إسحاق الزجاج، وأبي بكر ابن السراج، وأبي بكر ابن دريد وغيرهم، وقرأ «كتاب سيبويه» على الزجاج وابن السراج. وأخذ عنه جماعة من العلماء، منهم أبو القاسم علي بن عبيد الله الدقيقي، وأبو القاسم التنوخي، والجوهري، وهلال بن المحسن. وقصده الطلاب ببغداد مدة طويلة للأخذ عنه. كان متفننًا في النحو واللغة والتفسير، وله مشاركة في الفقه، مع عناية واسعة بعلم الكلام على مذهب المعتزلة. وتميزت طريقته في النحو بمزج البحث النحوي بمصطلحات المتكلمين والمنطق، حتى اشتهر اختلاف منهجه عن طريقة غيره من نحاة عصره. ونُقل عن أبي علي الفارسي قوله: «إن كان النحو ما يقوله أبو الحسن الرماني فليس معنا شيء منه، وإن كان النحو ما نقوله فليس معه منه شيء». كثر تصنيفه حتى قيل إن له نحو 100 مصنف في فنون متعددة. فمن مؤلفاته في التفسير وعلوم القرآن كتابه الكبير في «معاني القرآن وشرح إعرابه»، و«النكت في إعجاز القرآن»، وله تفسير للقرآن. ومن كتبه في العربية «شرح كتاب سيبويه»، و«شرح أصول ابن السراج»، و«شرح الموجز» لابن السراج، و«كتاب الاشتقاق»، و«معاني الحروف»، و«الممدود الأكبر»، و«الممدود الأصغر»، وله مؤلفات في التصريف واللغة. وله في علم الكلام «صنعة الاستدلال» في عدة مجلدات، و«الأسماء والصفات»، و«الأكوان»، و«المعلوم والمجهول»، إلى جانب عدد من الرسائل والشروح. وكان أبو حيان التوحيدي شديد التعظيم له، وأثنى على علمه وفصاحته وتقواه. ونُقل عن الرماني أنه سئل عن عبارة من القرآن تجمع مقصده وتدل على مضمونه، فاستشهد بقوله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾، أي جعل هذه الآية دالة على ما في القرآن من البلاغ والإنذار. توفي الرماني ببغداد في جمادى الأولى سنة 384هـ، عن نحو 88 سنة، وقيل إن وفاته كانت سنة 386هـ.
عرض النبذة وكتب المؤلف