
نبذة عن الكتاب:
يَجمع أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في كتاب «أحكام القرآن» أقاويل محمَّد بن إدريس الشَّافعي في تفسير آيات الأحكام واستنباط معانيها الفقهيَّة والأصوليَّة، متتبِّعًا نصوصه في كتبه، وفي مقدِّمتها «الأم» و«الرِّسالة» و«اختلاف الحديث» وكتاب الشَّافعي في «أحكام القرآن»، ومستخرجًا كذلك ما رواه عنه أصحابه، ثمَّ يرتِّب هذه المادَّة على أبواب العلم والفقه، ويعضد كثيرًا من استنباطاته بالسُّنن والآثار. فالكتاب ليس تفسيرًا متتابعًا لسور القرآن، وإنَّما هو جمعٌ لما تفرَّق من كلام الشَّافعي في دلالات الآيات وما يتَّصل بها من الأحكام، مع عناية البيهقي بإسناد النُّصوص وجمع طرقها وبيان ما يشهد لها.
ويعرض الشَّافعي في مباحثه أصولًا تتجاوز الفروع الجزئيَّة إلى طرائق فهم القرآن والاستدلال به، فيستخرج الأحكام من دلالة اللَّفظ والسِّياق، ويجمع بين الآيات التي تتناول المسألة الواحدة، ويردُّ مجمل القرآن إلى ما بُيِّن فيه أو في سنَّة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ويستعمل دلالات العموم والخصوص، والأمر والنَّهي، والإطلاق والتَّقييد، ويتتبَّع مواضع النَّاسخ والمنسوخ، ويوازن بين الاحتمالات التي يحتملها اللَّفظ حتَّى يتعيَّن المعنى بما يدلُّ عليه القرآن أو السُّنَّة.
ويبدأ بجملة من التَّفسير والمعاني في آيات متفرِّقة، فيتناول ألفاظًا قرآنيَّة ودلالاتها، ويستخرج منها مسائل عقديَّة وتشريعيَّة ولغويَّة، ثمَّ ينتقل إلى ما يتعلَّق بالطَّهارات والصَّلوات، فيبحث أحكام الوضوء والغسل والتَّيمُّم، ودلالة آيات الطَّهارة على أعضاء الوضوء وكيفيَّته، وحكم الجنب، وطلب الماء للمسافر، وما تدلُّ عليه الآيات في أحوال المرض والسَّفر، ثمَّ يعالج جملةً من أحكام الصَّلاة وما يتَّصل بأوقاتها وهيئاتها وشروطها ودلالات القرآن عليها.
ويبحث ما ورد في الزَّكاة من الآيات، فيبيِّن فرضها واتصال حقِّ المال بأهله، ويتناول مصارف الصَّدقات وما يستنبط من النُّصوص المتعلِّقة بها، ثمَّ ينتقل إلى الصِّيام فيشرح ما تدلُّ عليه آيات فرضه والرُّخص الواردة فيه وأحكام المريض والمسافر والفدية والقضاء. ويعالج بعد ذلك الحجَّ، فيستنبط من آياته أصل فرضه، وأحكام الاستطاعة والمواقيت والإحرام والنُّسك والهدي والتَّمتُّع والصِّيام المتعلِّق به، وما يتَّصل بأعمال الحجِّ ومحظوراته، جامعًا بين دلالة القرآن وما جاءت به سنَّة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في بيان مجمله وتفصيل أحكامه.
ويتناول أحكام البيوع والمعاملات، ويبحث ما تدلُّ عليه الآيات في الأموال والعقود والتَّراضي والدُّيون والرِّبا وسائر التَّصرُّفات الماليَّة، ثمَّ يضمُّ إلى ذلك الفرائض والوصايا، فيستخرج أحكام المواريث من أنصبة الورثة التي فصَّلها الله تعالى في كتابه، ويبحث ما يتعلَّق بالوصيَّة وانتقال المال وحقوق الورثة. ويعرض كذلك قسمة الفيء والغنيمة والصَّدقات، فيميِّز موارد الأموال ووجوه قسمتها ومستحقِّيها، ويربط كلَّ حكم بالنُّصوص التي ينبني عليها.
ويفصِّل أحكام النِّكاح والصَّداق وما يتَّصل بهما، فيتناول دلالات الآيات في عقد النِّكاح والولاية والرِّضا والمهر والمحرَّمات من النِّساء والجمع بينهنَّ وغير ذلك من مسائل الأسرة. ثمَّ يبحث الخلع والطَّلاق والرَّجعة، ويشرح ما تفيده آيات الطَّلاق من عدد الطَّلقات وأحكام الإمساك والتَّسريح والرَّجعة، وما يتعلَّق بافتداء المرأة نفسها، ثمَّ ينتقل إلى العدَّة والرَّضاع والنَّفقات، فيناقش قروء المطلَّقة، وعدَّة المتوفَّى عنها زوجها، وعدَّة الحامل، وما يترتَّب على الرَّضاع من الأحكام، وحقوق النَّفقة والسُّكنى، مستخرجًا تفاصيل هذه المسائل من اجتماع الآيات وما يبيِّنها من السُّنَّة.
ويعالج أحكام الجراح والقصاص والدِّيات وما يتَّصل بالاعتداء على النَّفس وما دونها، مستدلًّا بآيات القصاص والعفو وما رتَّبه الله عزَّ وجلَّ على الجناية من أحكام، ثمَّ يبحث قتال أهل البغي والمرتدِّ، ويميِّز الأحكام المتعلِّقة بكلِّ طائفة وما يستفاد فيها من القرآن والسُّنَّة. ويتناول الحدود، فيعرض ما يتعلَّق بالزِّنا والقذف والسَّرقة وغيرها، ويبحث شروط الأحكام ودلالات الألفاظ التي تعلَّقت بها، وما يثبت منها بالنَّصِّ وما يحتاج في تفصيله إلى بيان السُّنَّة.
ويشرح ما جاء في السِّير والجهاد، فيبحث أصل فرض الجهاد وتدرُّج الأحكام المتعلِّقة به، ومن يتوجَّه إليه الفرض ومن يسقط عنه، ويفرِّق بين ما يكون فرضًا على الأعيان وما تتحقَّق به الكفاية، ويتناول أحكام القتال والأسر والغنائم والأمان وما يتَّصل بذلك من المسائل، مستخرجًا حدود التَّكليف من الآيات ومستعينًا بما ثبت عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم والصَّحابة رضي الله عنهم في بيانها.
ويبحث أحكام الصَّيد والذَّبائح والطَّعام والشَّراب، فيتناول ما أحلَّه الله تعالى وما حرَّمه، ودلالة الطَّيِّبات والخبائث، وأحكام الميتة والدَّم والذَّبائح والصَّيد، وما يتعلَّق بأطعمة أهل الكتاب. ثمَّ يعرض مسائل الأيمان والنُّذور وما يلزم فيها من الوفاء أو الكفَّارة، ويتتبَّع الألفاظ القرآنيَّة التي ينبني عليها التَّفريق بين أنواع اليمين وما يترتَّب عليها من أحكام.
ويتناول القضاء والشَّهادات، فيبحث إقامة البيِّنات وصفة الشُّهود والعدالة وما تدلُّ عليه آيات الإشهاد في الحقوق والمعاملات والطَّلاق والرَّجعة، ويشرح ما يتَّصل بالشَّهادة على الوصيَّة في السَّفر وغيرها من المواضع التي فصَّل القرآن أحكامها. ويعرض كذلك القرعة والعتق والولاء والكتابة، مستخرجًا ما يتعلَّق بتحرير الرِّقاب والمكاتبين وما ينشأ عن العتق من أحكام وحقوق.
ويورد أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في مواضع متفرِّقة ما نُقل عن محمَّد بن إدريس الشَّافعي من تفسير آيات لم تنتظم في الأبواب الفقهيَّة السَّابقة، فيبيِّن معاني ألفاظها وما يستنبطه منها من أحكام، ويصل دلالاتها بما ورد في نظائرها من القرآن وبما يفسِّرها من سنَّة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، مستكملًا ما تتبَّعه من نصوص الشَّافعي في كتبه وما رواه عنه أصحابه في تفسير القرآن وأحكامه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














