مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب شرح مقدمة التفسير لتقي الدين ابن تيمية شرح ابن عثيمين PDF
كتاب شرح مقدمة التفسير لتقي الدين ابن تيمية شرح ابن عثيمين PDF

نبذة عن الكتاب:

يشرح محمَّد بن صالح العثيمين في هذا الكتاب القواعد التي وضعها ابن تيميَّة لفهم القرآن الكريم ومعرفة تفسيره وتمييز صحيح الأقوال من باطلها. ويبيِّن منذ أوائل الشَّرح الفرق بين تفسير اللَّفظ ومعرفة المعنى المراد منه، وبين التَّفسير النَّقلي والتَّفسير العقلي، ويقرِّر تقديم المنقول الصَّحيح إذا عارضه ما يُدَّعى بالعقل، مع اعتبار الاستدلال العقلي الصَّحيح في تدبُّر القرآن ما لم يخالف النَّقل. كما يشرح قاعدة ابن تيميَّة في أنَّ العلم إمَّا نقل مصدَّق عن معصوم، وإمَّا قول يقوم عليه دليل معلوم، وما خرج عن ذلك فمردود أو متوقَّف فيه.

يقرِّر الكتاب أنَّ النَّبيَّ محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم بيَّن لأصحابه رضي الله عنهم معاني القرآن كما بيَّن لهم ألفاظه، ويستدلُّ لذلك بما نُقل عن الصَّحابة رضي الله عنهم من تعلُّم الآيات مع ما تشتمل عليه من العلم والعمل. ومن هنا يناقش ابن عثيمين التَّفويض في معاني أسماء الله عزَّ وجلَّ وصفاته، ويشرح ارتباط التَّدبُّر بفهم المعنى، وأنَّ المقصود من الكلام لا يتحقَّق بمعرفة ألفاظه وحدها. ويعرض كذلك أسباب قلَّة الاختلاف في التَّفسير بين الصَّحابة رضي الله عنهم، فيربطها بفهمهم العربيِّ للقرآن وقلَّة الأهواء وسلامة القصد، ثمَّ يبيِّن كيف ازداد الاختلاف مع تغيُّر الألسنة وكثرة الفتن والأهواء والبعد عن عصر النُّبوَّة.

ويفصِّل مبحث اختلاف السَّلف في التَّفسير، مقرِّرًا أنَّ أكثر ما صحَّ عنهم يرجع إلى اختلاف التَّنوُّع لا اختلاف التَّضاد. ويفرِّق ابن عثيمين بينهما بأنَّ أقوال اختلاف التَّنوُّع يمكن اجتماعها تحت معنى واحد، أمَّا اختلاف التَّضاد فلا يمكن الجمع بين القولين فيه. ثمَّ يشرح الصُّورة الأولى من اختلاف التَّنوُّع، وهي أن يعبِّر المفسِّرون عن المسمَّى الواحد بعبارات مختلفة، يدلُّ كلٌّ منها على وصف فيه، ويضرب لذلك أمثلة بأسماء الله عزَّ وجلَّ وأسماء النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وأسماء القرآن، وبتفسير الصِّراط المستقيم بالقرآن أو الإسلام أو السُّنَّة والجماعة أو طريق العبوديَّة؛ فهذه العبارات ترجع عنده إلى حقيقة متَّفقة ولا تتناقض.

أمَّا الصُّورة الثَّانية من اختلاف التَّنوُّع فتقع حين يذكر كلُّ مفسِّر بعض أفراد الاسم العامِّ على سبيل التَّمثيل لا الحصر، فيكون كلُّ قول دالًّا على نوع داخل في المعنى العامِّ للآية. ويشرح الكتاب أثر ذلك في قراءة أقوال السَّلف؛ إذ قد تبدو الأقوال متعدِّدة في ألفاظها وهي متَّفقة في أصل المعنى، فلا يصحُّ تحويل كلِّ تعبير مختلف إلى قول مستقلٍّ متضادٍّ مع غيره. ويدخل في هذا الباب اختلاف العبارات في أسباب النُّزول حين يقول أحدهم إنَّ الآية نزلت في واقعة ويذكر آخر واقعة أخرى تدخل في حكمها، مع إمكان أن يكون المقصود بيان دخول الواقعة في معنى الآية لا حصر سبب نزولها فيها.

ويبحث بعد ذلك أسباب الاختلاف الذي يعتمد على النَّقل، وما يدخل كتب التَّفسير من روايات متفاوتة في الصِّحَّة، ويولي الأخبار الإسرائيليَّة عناية خاصَّة. ويقسِّمها إلى ما يشهد شرع المسلمين بصدقه، وما يعلم كذبه لمخالفته ما ثبت، وما سكت عنه فلا يُصدَّق ولا يُكذَّب وتصحُّ حكايته. ومن أمثلة النَّوع الأخير ما نُقل في أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم، ونوع عصا موسى عليه السَّلام، وأسماء الطُّيور في قصَّة إبراهيم عليه السَّلام، وتعيين الجزء الذي ضُرب به قتيل بني إسرائيل؛ وهي تفاصيل لا يترتَّب على تعيينها نفع دينيٌّ.

وفي الخلاف النَّاشئ عن الاستدلال، يعرض ابن تيميَّة ـ ويتبعه ابن عثيمين بالشَّرح ـ نوعين من الخطأ: أن يعتقد المفسِّر معنى ثمَّ يحمل ألفاظ القرآن عليه وإن لم تدلَّ عليه، أو أن يكون المعنى الذي يذكره صحيحًا في نفسه لكن الآية ليست دليلًا عليه. ويشرح الكتاب أثر الأصول الكلاميَّة والمذهبيَّة في بعض كتب التَّفسير، وكيف يؤدِّي اعتقاد الرَّأي أوَّلًا ثمَّ طلب دلالته من القرآن إلى صرف النُّصوص عن مرادها. كما يفرِّق بين فساد المدلول نفسه وبين صحَّة المدلول مع الخطأ في الاستدلال له بالآية.

وتدخل كتب المفسِّرين ومناهجهم ضمن هذا المبحث؛ فيذكر ابن تيميَّة عددًا من التَّفاسير المأثورة التي يغلب عليها نقل أقوال السَّلف، ومنها تفاسير عبد الرَّزَّاق ووكيع وعبد بن حميد والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وابن المنذر وسفيان بن عيينة وابن جرير الطَّبري. كما يقارن بين تفسير ابن عطيَّة وتفسير الزَّمخشري، ويعدُّ الأوَّل أقرب إلى السُّنَّة وأسلم من البدعة، مع ملاحظته أنَّ ابن عطيَّة ينقل كثيرًا من تفسير ابن جرير ثمَّ يترك بعض ما أورده ابن جرير عن السَّلف ويذكر أقوال المتكلِّمين. ويشرح ابن عثيمين في هذا الموضع ضرورة قبول الحقِّ ممَّن جاء به، مع تمييز مواطن الصَّواب والخطأ في مناهج المفسِّرين.

ويحدِّد الكتاب بعد ذلك ترتيب طرق التَّفسير؛ فأصحُّها تفسير القرآن بالقرآن، لأنَّ ما أُجمل في موضع قد يُفسَّر في موضع آخر، وما اختُصر في آية قد يُبسط في غيرها. فإن لم يوجد البيان في القرآن رُجع إلى السُّنَّة النَّبويَّة؛ لأنَّها شارحة للقرآن ومبيِّنة له، ثمَّ إلى أقوال الصَّحابة رضي الله عنهم، لما امتازوا به من مشاهدة التَّنزيل ومعرفة أحواله وتمام الفهم والعلم والعمل. ويأتي بعد ذلك الرُّجوع إلى أقوال التَّابعين، ولا سيَّما من تلقَّى التَّفسير عن الصَّحابة رضي الله عنهم، مثل مجاهد بن جبر الذي أخذ التَّفسير عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما.

وعند أقوال التَّابعين يبيِّن ابن عثيمين أنَّ طرق التَّفسير تصبح أربعة: القرآن، والسُّنَّة، وأقوال الصَّحابة، وأقوال التَّابعين، مع خلاف في حجِّيَّة الأخير؛ فإذا اتَّفق التَّابعون كان لاجتماعهم اعتباره، أمَّا إذا اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجَّة على بعض. ويشرح كذلك أنَّ اختلافهم لا يُردُّ إلى مجرَّد تعدُّد الألفاظ، بل يُنظر في إمكان الجمع بين الأقوال، وفي دلالة السِّياق واللُّغة والأدلَّة الأخرى على ترجيح أحد المعاني.

ويضع في حكاية الخلاف ضوابط تمنع تضخيم الأقوال؛ فينبغي استيعاب الأقوال المؤثِّرة في المسألة، وبيان صحيحها من باطلها، وذكر ثمرة الخلاف، وعدم إطالة النِّزاع فيما لا فائدة تحته. وينتقد حكاية أقوال كثيرة مختلفة في العبارة وهي راجعة في الحقيقة إلى قول أو قولين، كما ينتقد نقل الخلاف دون بيان الصَّحيح، أو ترك بعض الأقوال مع احتمال أن يكون الصَّواب فيها. وبهذا يرتبط جمع الأقوال عنده بالتَّحقيق والتَّرجيح وفهم حقيقة موضع النِّزاع، لا بمجرد تكثير النُّقول.

ويعالج أخيرًا تفسير القرآن بالرَّأي، فيحمل النَّهي على القول في كلام الله عزَّ وجلَّ بغير علم، لا على كلِّ فهم أو استنباط يقوم على اللُّغة والشَّرع والدَّليل. ويشرح ما نُقل عن جماعة من السَّلف من التَّحرُّج من التَّفسير وهيبتهم للكلام فيه بأنَّه امتناع عن القول فيما لا يعلمون، بدليل ثبوت أقوالهم في المواضع التي علموا تفسيرها. ومن ثمَّ يفرِّق بين الرَّأي المجرَّد الذي لا يستند إلى علم، وبين التَّفسير المبنيِّ على المعرفة باللُّغة والشَّريعة وأصول الدَّلالة؛ فيتكلَّم العالم فيما يعلمه، ويتوقَّف فيما يجهله، مع مراعاة السِّياق وما قبل الآية وما بعدها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن صالح بن عثيمين
الشيخ العالم المحقق، الفقيه المفسر، الورع الزاهد، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين، من الوَهَبَة من بني تميم. ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، عام 1347هـ، في عُنَيْزَة، إحدى محافظات القصيم، في المملكة العربية السعودية. نشأته العلمية: ألحقه والده، رحمه الله تعالى، ليتعلم القرآن الكريم عند جده من جهة أمه، معلم القرآن الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الدامغ، رحمه الله تعالى، ثم تعلم الكتابة، وشيئًا من الحساب، والنصوص الأدبية، في مدرسة الأستاذ عبد العزيز بن صالح الدامغ، رحمه الله تعالى، وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة معلم القرآن الشيخ علي بن عبد الله الشحيتان، رحمه الله تعالى، حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب، ولما يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد. وبتوجيه من والده، رحمه الله تعالى، أقبل على طلب العلم الشرعي، وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، يدرس العلوم الشرعية والعربية في الجامع الكبير بعُنَيْزَة، وقد رتب اثنين من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة، فانضم الشيخ إلى حلقة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، رحمه الله تعالى، حتى أدرك من العلم، في التوحيد والفقه والنحو، ما أدرك. ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فدرس عليه في التفسير، والحديث، والسيرة النبوية، والتوحيد، والفقه، والأصول، والفرائض، والنحو، وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم. ويعد فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، شيخه الأول؛ إذ أخذ عنه العلم، معرفة وطريقة، أكثر مما أخذ عن غيره، وتأثر بمنهجه وتأصيله، وطريقة تدريسه، واتباعه للدليل. وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان، رحمه الله تعالى، قاضيًا في عُنَيْزَة، قرأ عليه في علم الفرائض، كما قرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي، رحمه الله تعالى، في النحو والبلاغة، أثناء وجوده مدرسًا في تلك المدينة. ولما فتح المعهد العلمي في الرياض، أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به، فاستأذن شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، والتحق بالمعهد عامي 1372-1373هـ. ولقد انتفع، خلال السنتين اللتين انتظم فيهما في معهد الرياض العلمي، بالعلماء الذين كانوا يدرسون فيه حينذاك، ومنهم: العلامة المفسر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ الفقيه عبد العزيز بن ناصر بن رشيد، والشيخ المحدث عبد الرحمن الإفريقي، رحمهم الله تعالى. وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، فقرأ عليه في المسجد من «صحيح البخاري»، ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتفع به في علم الحديث، والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها. ويعد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله تعالى، شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به. ثم عاد إلى عُنَيْزَة عام 1374هـ، وصار يدرس على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ويتابع دراسته انتسابًا في كلية الشريعة بالرياض، التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حتى نال الشهادة العالية. تدريسه: توسم فيه شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، النجابة وسرعة التحصيل العلمي، فشجعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته، فبدأ التدريس عام 1370هـ في الجامع الكبير بعُنَيْزَة. ولما تخرج في المعهد العلمي في الرياض، عين مدرسًا في المعهد العلمي بعُنَيْزَة عام 1374هـ. وفي سنة 1376هـ توفي شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فتولى بعده إمامة الجامع الكبير في عُنَيْزَة، وإمامة العيدين فيها، والتدريس في مكتبة عُنَيْزَة الوطنية التابعة للجامع، وهي التي أسسها شيخه، رحمه الله تعالى، عام 1359هـ. ولما كثر الطلبة، وصارت المكتبة لا تكفيهم، بدأ فضيلته، رحمه الله تعالى، يدرس في المسجد الجامع نفسه، واجتمع إليه الطلاب وتوافدوا من المملكة وغيرها، حتى كانوا يبلغون المئات في بعض الدروس. وهؤلاء يدرسون دراسة جادة بهدف التحصيل العلمي، وليس لمجرد الاستماع. وبقي على ذلك، إمامًا وخطيبًا ومدرسًا، حتى وفاته، رحمه الله تعالى. بقي الشيخ مدرسًا في المعهد العلمي من عام 1374هـ إلى عام 1398هـ، عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وظل أستاذًا فيها حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وكان يدرس في المسجد الحرام والمسجد النبوي، في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية، منذ عام 1402هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه، فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم، ويلقي الدروس والمحاضرات بهمة عالية، ونفس مطمئنة واثقة، مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس. آثاره العلمية: ظهرت جهوده العظيمة، رحمه الله تعالى، خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولقد اهتم بالتأليف، وتحرير الفتاوى والأجوبة، التي تميزت بالتأصيل العلمي الرصين، وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات، كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامجه الإذاعية ودروسه العلمية في تفسير القرآن الكريم، والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية، والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية. وإنفاذًا للقواعد والضوابط والتوجيهات التي قررها فضيلته، رحمه الله تعالى، لنشر مؤلفاته ورسائله ودروسه ومحاضراته وخطبه وفتاواه ولقاءاته؛ تقوم مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، بعون الله تعالى وتوفيقه، بواجب وشرف المسؤولية لإخراج كافة آثاره العلمية والعناية بها. وبناء على توجيهاته، رحمه الله تعالى، أنشئ له موقع خاص على شبكة المعلومات الدولية، من أجل تعميم الفائدة المرجوة، بعون الله تعالى، وتقديم جميع آثاره العلمية من المؤلفات والتسجيلات الصوتية. أعماله وجهوده الأخرى: إلى جانب تلك الجهود المثمرة في مجالات التدريس والتأليف والإمامة والخطابة والإفتاء والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كان لفضيلة الشيخ أعمال كثيرة موفقة، منها: عضويته في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من عام 1407هـ حتى وفاته. عضويته في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في العامين الدراسيين 1398-1400هـ. عضويته في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين، بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، ورئاسته لقسم العقيدة فيها. وفي آخر فترة تدريسه بالمعهد العلمي شارك في عضوية لجنة الخطط والمناهج للمعاهد العلمية، وألف عددًا من الكتب المقررة فيها. عضويته في لجنة التوعية في موسم الحج، من عام 1392هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى، حيث كان يلقي دروسًا ومحاضرات في مكة والمشاعر، ويفتي في المسائل والأحكام الشرعية. ترأس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عُنَيْزَة منذ تأسيسها عام 1405هـ حتى وفاته. ألقى محاضرات عديدة داخل المملكة العربية السعودية على فئات متنوعة من الناس، كما ألقى محاضرات عبر الهاتف على تجمعات ومراكز إسلامية في جهات مختلفة من العالم. كان من علماء المملكة الكبار الذين يجيبون عن أسئلة المستفسرين عن الأحكام والمسائل؛ عقيدة، وشريعة، وسلوكًا، وذلك عبر البرامج الإذاعية في المملكة العربية السعودية، وأشهرها برنامج «نور على الدرب» من إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية. نذر نفسه للإجابة عن أسئلة السائلين؛ مهاتفة، ومكاتبة، ومشافهة. رتب لقاءات علمية مجدولة؛ أسبوعية، وشهرية، وسنوية. شارك في العديد من المؤتمرات التي عقدت في المملكة العربية السعودية. ولأنه يهتم بالسلوك التربوي والجانب الوعظي، اعتنى بتوجيه الطلاب وإرشادهم إلى سلوك المنهج الجاد في طلب العلم وتحصيله، وعمل على استقطابهم، والصبر على تعليمهم، وتحمل أسئلتهم الكثيرة المتنوعة، والاهتمام بأمورهم. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أعمال عديدة في ميادين الخير وأبواب البر ومجالات الإحسان إلى الناس، والسعي في حوائجهم، وكتابة الوثائق والعقود بينهم، وإسداء النصيحة لهم بصدق وإخلاص. مكانته العلمية: يعد فضيلة الشيخ، رحمه الله تعالى، من الراسخين في العلم، الذين وهبهم الله، بمنه وكرمه، تأصيلًا وملكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه، واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنة، وسبر أغوار اللغة العربية معاني وإعرابًا وبلاغة. ولما تحلى به من صفات العلماء الجليلة، وأخلاقهم الحميدة، والجمع بين العلم والعمل، أحبه الناس محبة عظيمة، وقدره الجميع كل التقدير، ورزقه الله القبول لديهم، واطمأنوا لاختياراته الفقهية، وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية، ينهلون من معين علمه، ويستفيدون من نصحه ومواعظه. وقد منح جائزة الملك فيصل، رحمه الله تعالى، العالمية لخدمة الإسلام عام 1414هـ، وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يأتي: أولًا: تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة، التي من أبرزها: الورع، ورحابة الصدر، وقول الحق، والعمل لمصلحة المسلمين، والنصح لخاصتهم وعامتهم. ثانيًا: انتفاع الكثيرين بعلمه؛ تدريسًا، وإفتاء، وتأليفًا. ثالثًا: إلقاؤه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة. رابعًا: مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كثيرة. خامسًا: اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقديمه مثلًا حيًّا لمنهج السلف الصالح؛ فكرًا وسلوكًا. عقبه: له خمسة من البنين، وثلاث من البنات، وبنوه هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم. وفاته: توفي، رحمه الله تعالى، في مدينة جدة، قبيل مغرب يوم الأربعاء، الخامس عشر من شهر شوال، عام 1421هـ، وصلي عليه من الغد في المسجد الحرام بعد صلاة العصر، ثم شيعته تلك الآلاف من المصلين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة، ودفن في مقبرة العدل بمكة المكرمة. وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صلي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة العربية السعودية. رحم الله شيخنا رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته، ومن عليه بمغفرته ورضوانه، وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء. المصدر: القسم العلمي في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية.
عرض النبذة وكتب المؤلف