مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الأمثال في القرآن الكريم لابن القيم PDF
كتاب الأمثال في القرآن الكريم لابن القيم PDF

نبذة عن الكتاب:

يَستجلي ابن قيِّم الجوزيَّة في هذا الكتاب المستلِّ من كتاب «أعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» ما تضمَّنته أمثال القرآن من المعاني الإيمانيَّة والحجج والدَّلالات، فينظر إلى المثل بوصفه تشبيهًا يكشف حقيقة المعنى ويقرِّب المعقول من المحسوس، أو يقيس حالًا على حال ليظهر ما بينهما من اشتراك في الحكم. ولا يقتصر على بيان طرفي التَّشبيه، بل يتأمَّل تفاصيل الصُّورة المضروبة، ويربط كلَّ جزء منها بما يقابله في المعنى المقصود، ثمَّ يستخرج ما وراءها من دلالات تتصل بالإيمان والكفر والنِّفاق والتَّوحيد والشِّرك والعلم والعمل والدُّنيا والآخرة وأحوال القلوب.

ويبدأ بمثلي المنافقين في سُورة البقرة: المثل النَّاري في الذي استوقد نارًا، والمثل المائي في الصَّيِّب الذي تصاحبه الظُّلمات والرَّعد والبرق. فيجعل النَّار مشتملةً على الإضاءة والإحراق، ويبيِّن أنَّ الله عزَّ وجلَّ أذهب عن المنافقين ما فيها من النُّور وأبقى ما يتصل بالإحراق، لأنَّهم دخلوا في الإسلام فاستضاءوا به وانتفعوا به في الظَّاهر، لكن لم تكن في قلوبهم مادَّة ثابتة من نوره. أمَّا الصَّيِّب فيمثِّل الوحي النَّازل من السَّماء، وما فيه من الأوامر والنَّواهي والزَّواجر والوعيد الذي يثقل عليهم، فيكون حالهم معه كحال الخائف من الصَّواعق الذي يجعل أصابعه في أذنيه اتِّقاءً لما يخشاه.

وينتقل إلى المثلين المائي والنَّاري في سُورة الرَّعد، فيشبِّه الوحي بالماء الذي تحيا به الأرض، والقلوب بالأودية التي تحمل من الماء بحسب سعتها؛ فكما تختلف الأودية في مقدار ما تستوعبه، تختلف القلوب فيما تحمله من الهدى والعلم. ويجعل الزَّبد الذي يحمله السَّيل نظير ما يثيره الهدى والعلم في القلب من الشَّهوات والشُّبهات ليذهب بها، بينما يبقى الماء الصَّافي النَّافع مستقرًّا، كما يستقر الإيمان الخالص في القلب. ثمَّ يفسِّر المثل النَّاري بما يحدث عند سبك الذَّهب والفضَّة والنُّحاس والحديد من انفصال الخبث عن الجوهر، فيكون ذهاب الزَّبد والخبث وبقاء الماء والجوهر تصويرًا لزوال الباطل وثبات الحقِّ النَّافع.

ويشرح مثل الحياة الدُّنيا بالماء الذي ينزل من السَّماء فتخضرُّ به الأرض وتتزيَّن، حتى إذا ظنَّ أهلها أنَّهم قادرون عليها جاءها أمر الله عزَّ وجلَّ فصارت حصيدًا كأن لم تغن بالأمس. ويرى في تعاقب هذه الصُّورة تمثيلًا لاغترار الإنسان بزينة الدُّنيا حين تقبل عليه، ثمَّ زوالها عنه بغتةً في الوقت الذي يشتدُّ تعلُّقه بها وحاجته إليها. ويقابل ذلك بدعوة الله تعالى إلى دار السَّلام؛ إذ تسلم الجنَّة من الآفات والانقطاع اللذين يلزمان نعيم الدُّنيا.

ويفسِّر المثل الذي يقابل بين الأعمى والأصم من جهة، والبصير والسَّميع من جهة أخرى، بجعله تصويرًا لحال الكافر والمؤمن؛ فالأوَّل أعمى القلب عن رؤية الحقِّ، أصمُّ عن سماعه، والثَّاني بصير القلب سميع للهدى. ثمَّ يقف عند مثل الذين اتَّخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت التي اتَّخذت بيتًا، فيجعل وهن البيت موافقًا لوهن ما اعتمد عليه المشرك؛ إذ يطلب من أوليائه القوَّة والنَّصر والعزَّة، فلا يحصل له بتعلُّقه بهم إلا ضدُّ مقصوده، كما أنَّ بيت العنكبوت لا يحقِّق لمن اتَّخذه ما يُطلب من البيت من الحماية والمنعة.

ويُفصِّل المثلين المضروبين للكافرين في سُورة النُّور: السَّراب الذي يحسبه الظَّمآن ماءً، والظُّلمات المتراكمة في البحر اللُّجِّي. فيجعل أصحاب السَّراب ممَّن يظنُّون أنَّهم على هدى وأنَّ أعمالهم نافعة، ثمَّ تنكشف لهم الحقيقة عند أشدِّ حاجتهم إلى ثمرة أعمالهم فلا يجدون ما ظنُّوه. أمَّا أصحاب الظُّلمات فهم الذين تراكمت عليهم ظلمة الطَّبع والجهل واتِّباع الغيِّ والهوى، حتى حُجبوا عن نور الإيمان. ويربط بين الماء والنُّور من جهة، والحياة والهداية من جهة أخرى، ويقابل ذلك بالموت والظُّلمة، ويشرح تسمية الوحي روحًا ونورًا لما تحيا به القلوب وتستنير.

ويعرض تشبيه المعرضين عن الهدى بالأنعام، ويجعل موضع المثل عدم الانتفاع بما أُعطي الإنسان من العقل والقلب والسَّمع والبصر مع قيام الدَّليل وإرشاد الرُّسل عليهم السَّلام إلى الطَّريق، حتى صار من لا يهتدي مع وجود الدَّليل أضلَّ ممَّن لم يُخلق له مثل ما خُلق للإنسان من آلات الإدراك. ثمَّ ينتقل إلى المثل الذي أقام الله تعالى به الحجَّة على المشركين من أنفسهم في قوله: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ}؛ فإذا كانوا لا يرضون أن يكون مماليكهم شركاء لهم في أموالهم يتصرَّفون فيها معهم على السَّواء، فكيف يجعلون لله عزَّ وجلَّ من عبيده وخلقه شركاء؟

ويشرح في هذا السِّياق المثلين الواردين في سُورة النَّحل: العبد المملوك الذي لا يقدر على شيء في مقابل من رزقه الله عزَّ وجلَّ رزقًا حسنًا فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا، والأبكم العاجز الذي هو كلٌّ على مولاه في مقابل من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم. ويرجِّح في المثل الأوَّل أنَّه مضروب لله تعالى وللأوثان؛ فالله عزَّ وجلَّ المالك الرَّازق المنفق، والأوثان مملوكة عاجزة لا تقدر على شيء، مع إقراره بما يتضمَّنه المثل من الإشارة إلى الفرق بين المؤمن والكافر. ويشرح في المثل الثَّاني عجز المعبودات من دون الله تعالى، ثمَّ يتوسَّع في معنى الأمر بالعدل وكون الله عزَّ وجلَّ على صراط مستقيم، وما يتضمَّنه ذلك من الحقِّ والعدل في قوله وفعله وحكمه وقضائه.

ويفسِّر نفور المعرضين عن القرآن في قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ}، فيجعل الصُّورة دالَّةً على شدَّة إعراضهم عمَّا فيه سعادتهم وحياتهم، كنفور الحُمُر ممَّا تظنُّ أنَّ فيه هلاكها، ويقف عند دلالة «مستنفرة» وما تزيده الصِّيغة من معنى النُّفور والاستنفار. ثمَّ يشرح مثل الذين حُمِّلوا التَّوراة ثمَّ لم يحملوها بالحمار الذي يحمل أسفارًا، فيجعل العبرة بمن يحمل كتاب الله ولا يتدبَّره ولا يفهمه ولا يعمل به ولا يحكِّمه؛ فحظُّه منه كحظِّ الحمار من الكتب المحمولة على ظهره، ويقرِّر أنَّ المثل وإن ضُرب لليهود فإنَّ معناه يتناول من حمل القرآن ثمَّ ترك العمل به ولم يؤدِّ حقَّه.

ويتوسَّع في مثل الذي آتاه الله عزَّ وجلَّ آياته فانسلخ منها واتَّبع هواه، فصار مثله كمثل الكلب إن يُحمل عليه يلهث أو يُترك يلهث. ويحلِّل ألفاظ المثل وتتابعها؛ فالآيات نعمة آتاها الله تعالى صاحبها، والانخلاع منها وقع بسبب اختياره واتِّباعه هواه، ثمَّ أدركه الشَّيطان بعد أن فارق ما كان يحفظه منه. ويربط دوام لهث الكلب بشدَّة لهف من عرف الحقَّ ثمَّ أخلد إلى الأرض واتَّبع هواه على الدُّنيا، فلا تغيِّر الموعظة حاله ولا يردُّه تركها إلى الهدى. ويستخرج من قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} أنَّ الرِّفعة ليست بمجرَّد العلم، وإنَّما باتِّباع الحقِّ والعمل به وإيثار مرضاة الله تعالى.

ويبحث أمثال الأعمال والإنفاق، فيشرح تشبيه الإنفاق في سبيل الله بالحبَّة التي أنبتت سبع سنابل في كلِّ سنبلة مائة حبَّة، ويربط نماء الأجر بنماء البذر وثمرته. ثمَّ يتناول الجنَّة التي أصابها وابل فآتت أُكلها ضعفين، ومثل صاحب الجنَّة من نخيل وأعناب الذي أدركه الكبر وله ذرِّيَّة ضعفاء ثمَّ أصاب جنَّته إعصار فيه نار فاحترقت. ويجعل شدَّة الحسرة في هذا المثل ناشئةً من ذهاب ثمرة العمل في الوقت الذي تبلغ فيه الحاجة إليها غايتها، ويورد ما نُقل عن السَّلف فيمن يعمل بالحسنات ثمَّ يأتي بما يفسد عمله أو يذهب بثمرته.

ويُفصِّل أثر المنِّ والأذى والرِّياء في الصَّدقة من خلال مثل الصَّفوان الذي عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا؛ فيقابل بين قسوة قلب المرائي وصلابة الحجر، وبين العمل الظَّاهر والتُّراب الذي يغطيه، ثمَّ يجعل الوابل كاشفًا لما تحت ذلك الظَّاهر من قلب لا يحمل الإيمان والإخلاص اللذين يثمر بهما العمل. ويشرح كذلك مثل نفقة الذين كفروا بالرِّيح التي فيها صرٌّ فأصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته، فيشبِّه ما يرجونه من أعمالهم بالحرث الذي ينتظر صاحبه ثمرته ثمَّ تأتيه الرِّيح فتذهب به.

ويعرض مثل الموحِّد والمشرك في رجل يملكه شركاء متشاكسون ورجل سلم لرجل واحد؛ فالمشرك موزَّع التعلُّق بين معبودات متفرِّقة، كعبد تتنازعه جماعة مختلفون لا يستطيع أن يستقيم لهم جميعًا، بينما يكون الموحِّد خالصًا لربٍّ واحد، قد سلَّم وجهه وقصده وعبادته له. ويجعل الفرق بين العبدين تصويرًا لما بين إخلاص العبادة لله عزَّ وجلَّ وبين الشِّرك من تفاوت في حال القلب والوجهة والعبوديَّة.

ويختم بشرح الأمثال الواردة في سُورة التَّحريم؛ فيقف أولًا عند امرأتي نوح ولوط عليهما السَّلام لبيان أنَّ اتصال الكافر بالصَّالح لا ينفعه مع مخالفته في الإيمان والطَّاعة، وأنَّ القرابة والزَّوجيَّة لا تدفعان عن الإنسان حكم عمله. ثمَّ يقابل ذلك بامرأة فرعون، فيبيِّن أنَّ اتصال المؤمن بالكافر لا يضرُّه في الآخرة إذا فارقه في كفره وعمله، ويأتي بعد ذلك بمريم ابنة عمران عليها السَّلام مثالًا للمؤمنة التي لم تكن ذات زوج. فتجتمع في هذه الأمثال امرأة كافرة كانت تحت عبد صالح فلم تنفعها صلتها به، وامرأة مؤمنة كانت تحت رجل كافر فلم تضرَّها صلتها به، ومريم عليها السَّلام التي لم تتعلَّق نجاتها بزوج أصلًا.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن قيم الجوزية
أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية: فقيه حنبلي وأصولي ومفسر ومحدّث ولغوي، وُلد بدمشق سنة 691هـ. أخذ الفرائض عن أبيه، وسمع من تقي الدين سليمان بن حمزة، وفاطمة بنت جوهر، وأبي بكر بن عبد الدائم، وغيرهم، وأخذ الأصول عن صفي الدين الهندي، ثم لازم ابن تيمية ملازمة طويلة منذ سنة 712هـ إلى وفاة شيخه سنة 728هـ، وتأثر به في منهجه العلمي واختياراته، وكان من أبرز ناشري علمه والمدافعين عن آرائه. تفقه في المذهب الحنبلي، وبرع في علوم متعددة، منها التفسير والحديث والفقه وأصوله والعربية والسلوك، واشتغل بالتدريس والإفتاء، ودرّس بالمدرسة الصدرية، وأمَّ بالجوزية. وكان شديد العناية بالكتب اقتناءً ومطالعةً وتأليفًا، حتى جمع مكتبة كبيرة بقي أولاده يبيعون منها بعد وفاته مدة طويلة. وأخذ عنه عدد من العلماء، منهم ابن رجب الحنبلي، وابن عبد الهادي، وأبناؤه، وغيرهم. تعرض للمحنة بسبب بعض آرائه وموافقته ابن تيمية في عدد من المسائل، فسُجن معه في دمشق، وأُفرج عنه بعد وفاة شيخه، كما امتحن في مسائل أخرى. وقد لازم خلال حبسه تلاوة القرآن وتدبره. وعُرف بكثرة العبادة وطول الصلاة والذكر، وذكر ابن كثير أنه كان كثير الصلاة والتلاوة حسن الخلق، وأنه كان يجلس بعد صلاة الفجر يذكر الله تعالى إلى ارتفاع النهار. خلّف عددًا كبيرًا من المصنفات في العقيدة والفقه والحديث والتفسير والسلوك والتربية وغيرها، من أشهرها «زاد المعاد في هدي خير العباد»، و«إعلام الموقعين عن رب العالمين»، و«مدارج السالكين»، و«مفتاح دار السعادة»، و«بدائع الفوائد»، و«جلاء الأفهام»، و«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل»، و«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة»، و«إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان»، و«الجواب الكافي» المعروف بـ«الداء والدواء»، و«طريق الهجرتين وباب السعادتين»، و«عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين»، و«روضة المحبين ونزهة المشتاقين»، و«حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح»، و«الوابل الصيب من الكلم الطيب»، و«الروح»، و«الفوائد»، و«التبيان في أقسام القرآن»، و«أحكام أهل الذمة»، و«تحفة المودود بأحكام المولود»، و«الطرق الحكمية في السياسة الشرعية»، و«هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى»، و«الكافية الشافية» المعروفة بالنونية. امتازت كتبه بطول النفس في البحث، وكثرة الاستدلال، وجمع الأقوال ومناقشتها، والعناية بمعاني القرآن والحديث وأحوال القلوب والسلوك. كما كان له نظم كثير، ومن أشهره قصيدته النونية الطويلة. توفي بدمشق سنة 751هـ، واختلفت المصادر في تحديد يوم وفاته؛ فقيل ليلة الخميس 13 رجب، وقيل 3 رجب. وصُلِّي عليه في الجامع الأموي، ودُفن بمقبرة باب الصغير، وشيعه خلق كثير.
عرض النبذة وكتب المؤلف