
نبذة عن الكتاب:
يحقِّق عبد الرَّحمن بن يحيى المُعلِّمي اليماني في هذه الرسالة علَّة ثبوت حقِّ الزَّوجة في فسخ النِّكاح عند إعسار الزَّوج بالنَّفقة، وينطلق من كون هذا الفسخ ثابتًا في المذهب، ثمَّ يبحث عن الأساس الفقهي الذي يقوم عليه ليتبيَّن مدى إمكان إلحاق صورٍ أخرى بالإعسار. ويقرِّر أنَّ النِّكاح عقدٌ بمقابلٍ من هذه الجهة، فيقابل انتفاع الزَّوج بالبُضع ما يلزمه من الصَّداق والإنفاق، ويجيب عن الاعتراض بأنَّ النَّفقة قد تجب مع عدم حصول الانتفاع، كما في حال الزَّوج العِنِّين أو الغائب، بأنَّ المنفعة تكون قد تلفت تحت يده فتدخل في ضمانه؛ لأنَّ الزَّوجة، وإن كانت المنفعة تحت يدها صورةً، باذلةٌ لها وممنوعةٌ من التَّصرُّف فيها، بخلاف ما إذا امتنعت هي من التَّمكين.
ويربط المُعلِّمي هذه المسألة بما قرَّره المذهب في سائر عقود المعاوضات، فيذكر أنَّ المشتري إذا أعسر بالثَّمن، أو كان ماله غائبًا بمسافة القصر، ثبت للبائع حقُّ الفسخ، مستندًا إلى حديث المفلس الذي يجد البائع سلعته بعينها، ثمَّ يبيِّن أنَّ سائر المعاوضات كالإجارة أُلحقت بالبيع، وأنَّ الإعسار أُلحق بالإفلاس. ويجعل النِّكاح داخلًا في هذا المعنى، بل أولى بمراعاة الضَّرر فيه؛ لأنَّ ضرر الزَّوجة يتجدَّد كلَّ يوم مع استمرار عدم النَّفقة، وينضمُّ إليه ضررٌ آخر ناشئ عن بقاء رابطة النِّكاح مع تعذُّر حصول ما يقابلها.
ويستخلص من ذلك أنَّ علَّة الفسخ بالإعسار هي تعذُّر تسليم العوض المستحقِّ، فلا يقصر النَّظر على صورة الفقر نفسها، بل يتتبَّع وجود العلَّة في صورٍ أخرى. ومن ثمَّ يلحق بالإعسار حال الزَّوج الذي يغيب غيبةً منقطعةً ويتعذَّر الوصول إليه، وحال الممتنع من أداء ما يجب عليه إذا تعذَّر ضبطه وإلزامه؛ لأنَّ النَّتيجة في هذه الأحوال واحدة من جهة الزَّوجة، وهي تعذُّر وصول العوض المستحقِّ إليها واستمرار الضَّرر المترتِّب على ذلك.
ويناقش الاعتراض القائل بوجود فارق بين المعسر وبين الغائب أو الممتنع، إذ يمكن للغائب أن يعود وللممتنع أن يمتثل، فيجيب بأنَّ إمكان زوال الإعسار قائمٌ كذلك، فقد يُتصدَّق على المعسر ويصير قادرًا على الإنفاق، بل يجعل إمكان يساره أقرب من إمكان رجوع من انقطعت غيبته أو امتثال من أصرَّ على الامتناع. ويقوِّي هذا القياس بما قرَّره الفقهاء في البيع من جواز الفسخ إذا كان مال المشتري بعيدًا بمسافة القصر، مع أنَّ الوصول إلى المال ممكنٌ في الجملة.
ويؤكِّد مع ذلك خصوصيَّة عقد النِّكاح وخطورة فسخه، فلا يسوِّي بينه وبين البيع من كلِّ وجه؛ إذ يجعل لفسخ النِّكاح من الأهمِّيَّة ما ليس لفسخ البيع، ولذلك لا يجيز المصير إليه ما دام الضَّرر خفيفًا يمكن احتماله، كما في مجرَّد غيبة المال بمسافة القصر. أمَّا إذا بلغ الأمر حدَّ تعذُّر النَّفقة واستمرار الضَّرر، فإنَّ المعنى الذي ثبت به الفسخ عند الإعسار يتحقَّق في الصُّور التي ذكرها.
ويبيِّن أخيرًا أنَّ حقَّ الزَّوجة في الفسخ لا يسقط بسبب غناها ولا بسبب وجود شخصٍ آخر يتولَّى الإنفاق عليها؛ لأنَّ محلَّ النَّظر هو تعذُّر حصولها على العوض الواجب لها على الزَّوج، لا مجرَّد حاجتها الفعليَّة إلى المال. ويقيس ذلك على البائع والمؤجِّر، فلا يمنع غناهما أو حصولهما على المال من جهةٍ أخرى ثبوت حقِّهما عند تعذُّر العوض المستحقِّ في العقد، وبذلك يجعل مناط المسألة تعذُّر أداء الحقِّ وما ينشأ عنه من ضرر، مع مراعاة خصوصيَّة النِّكاح قبل الحكم بالفسخ.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














