مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب اللمعة في تحقيق الركعة لإدراك الجمعة تأليف جلال الدين السيوطي PDF
كتاب اللمعة في تحقيق الركعة لإدراك الجمعة تأليف جلال الدين السيوطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يحقِّق جلال الدِّين السُّيوطي في هذا الكتاب مسألة إدراك الجمعة لمن أدرك الإمام راكعًا في الرَّكعة الثَّانية، وهل يكفي إدراك هذا الرُّكوع ثم مفارقة الإمام قبل سلامه، أو يشترط لاستحقاق حكم إدراك الجمعة أن يستمرَّ المأموم معه إلى السَّلام. وينطلق من اختلاف ما يُفهم من كلام فقهاء الشَّافعيَّة في المسألة؛ فظاهر كلام جماعةٍ اشتراط الاستمرار، في حين نُقل عن آخرين جواز المفارقة قبل سلام الإمام.

يتتبَّع السُّيوطي عبارات الرَّافعي والنَّووي وابن الرِّفعة، ويستدلُّ بتكرار قولهم إنَّ المسبوق إذا أدرك الرَّكعة الثَّانية صلَّى بعد سلام الإمام ركعةً أخرى، وبنصوصهم في متابعة الإمام، على أنَّ ظاهر كلامهم اعتبار الاستمرار معه إلى تمام صلاته. ويبيِّن أنَّ مسألة المفارقة التي ذكرها بعضهم لا تصلح دليلًا واضحًا على جوازها في محلِّ البحث؛ لأنَّ المواضع المنقولة عنهم تتعلَّق بإدراك الرَّكعة الأولى، لا بالمسبوق الذي لم يدرك إلَّا ركوع الثَّانية.

ويعضِّد هذا الفهم بتصريح تقيِّ الدِّين السُّبكي والكمال الدَّميري باشتراط إكمال الرَّكعة مع الإمام، وبعبارة جلال الدِّين المحلِّي في الاستمرار معه إلى أن يسلِّم. ثم ينتقل من تتبُّع نصوص المذهب إلى تحقيق معنى «الرَّكعة» نفسها، فيجعل مدار المسألة على تحديد ما يدخل في مسمَّاها: هل تنتهي الرَّكعة الأخيرة بالسَّجدة الثَّانية، أم يدخل فيها التَّشهُّد والسَّلام أيضًا؟

يسوق السُّيوطي وجوهًا متعدِّدةً لإثبات دخول التَّشهُّد والسَّلام في مسمَّى الرَّكعة الأخيرة، مستدلًّا بإطلاق النُّصوص والفقهاء عدد الرَّكعات على الصَّلوات، وبكون الوتر ركعةً واحدةً مشتملةً على التَّشهُّد والسَّلام، وبالفرق بين الرَّكعة الأولى التي يعقبها انتقالٌ إلى ركعةٍ أخرى والرَّكعة الأخيرة التي لا يعقبها ذلك. ويستأنس كذلك بخلاف الفقهاء في جلسة الاستراحة، وبحديث إدراك ركعةٍ من الصُّبح قبل طلوع الشَّمس، وبألفاظ أحاديث إدراك الجمعة، ومسائل صلاة الخوف والنَّفل وصلاة التَّسبيح؛ ليقرِّر أنَّ إخراج التَّشهُّد والسَّلام من مسمَّى الرَّكعة الأخيرة بعيد.

ويعرض مع ذلك نصًّا للبغوي في «التَّهذيب» جعله سببًا لتوقُّفه عن الجزم في المسألة؛ إذ ذكر البغوي أنَّ المسبوق إذا أدرك ركوع الرَّكعة الثَّانية وركع وسجد مع الإمام، ثم أحدث الإمام بعد قعوده للتَّشهُّد وتقدَّم المسبوق، جاز له إتمام الجمعة لأنَّه صلَّى مع الإمام ركعة. وينبِّه السُّيوطي إلى أنَّه لم يجد من صرَّح بموافقة البغوي أو مخالفته في هذه المسألة، ولا وجدها منقولةً عند كبار المتأخِّرين الذين تتبَّعوا زيادات المذهب، ولذلك أبقاها محلَّ نظر.

ويرجِّح السُّيوطي في تحقيقه أنَّ الرَّكعة اسمٌ لجميع أركان الواحدة من ركعات الصَّلاة من القيام إلى مثله أو إلى التَّحلُّل، وأنَّ إخراج التَّشهُّد والسَّلام من مسمَّى الرَّكعة بعيدٌ جدًّا. وينتهي إلى أنَّ الأحوط عدم تجويز مفارقة الإمام قبل السَّلام لمن لم يدرك من الجمعة إلَّا الرَّكعة الثَّانية، حتى يتحقَّق له مسمَّى الرَّكعة المعتبرة في إدراك الجمعة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

جلال الدين السيوطي
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي: حافظ ومفسر وفقيه وأصولي ونحوي ومؤرخ وأديب، وُلد بالقاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 849هـ. ترجع أسرته إلى أسيوط، ومنها نسبته، أما نسبته «الخضيري» فذكر أن أباه كان يرى اتصالها بمحلة الخضيرية في بغداد، وأن جده الأعلى كان أعجميًّا أو من أهل المشرق. توفي أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج» النووي في الفقه، و«منهاج» البيضاوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك»، وبدأ الاشتغال الجاد بالعلم سنة 864هـ. أخذ السيوطي عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علم الدين البلقيني وولده، وشرف الدين المناوي، وتقي الدين الشمني، ومحيي الدين الكافيجي الذي لازمه 14 سنة وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرها، وسيف الدين الحنفي، وشهاب الدين الشارمساحي وغيرهم. وكثر شيوخه في الرواية سماعًا وإجازة حتى عدَّ منهم نحو 150 شيخًا. وأجيز بتدريس العربية سنة 866هـ، وباشر الإفتاء سنة 871هـ، وعقد مجالس إملاء الحديث سنة 872هـ. ورحل إلى الحجاز، والشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، كما زار الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وحج سنة 869هـ. اتسعت معارفه في علوم متعددة، وذكر عن نفسه أنه تبحر في التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، وله اشتغال كذلك بأصول الفقه والجدل والتصريف والإنشاء والفرائض والقراءات والطب. وادعى اكتمال آلات الاجتهاد عنده، وصنف في تقرير إمكان الاجتهاد والدفاع عن منزلته فيه، فكان ذلك من أسباب المنازعات التي وقعت بينه وبين بعض علماء عصره. وتولى التدريس ومشيخة عدد من المدارس والربط، ثم مال في أواخر حياته إلى العزلة، فانقطع في روضة المقياس بالقاهرة، وترك مخالطة الأمراء والسلاطين، وكان يرد ما يعرضونه عليه من الأموال والهدايا، وتفرغ للتصنيف، فكتب جانبًا كبيرًا من مؤلفاته في هذه المرحلة. كان السيوطي من أكثر علماء عصره تصنيفًا؛ فذكر عن نفسه أن مؤلفاته بلغت 300 كتاب، وذكر تلميذه الداودي أنها جاوزت 500، وقيل إنها قاربت 600 ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة. ومن أشهرها «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تفسير الجلالين»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«تدريب الراوي»، و«الجامع الصغير»، و«جمع الجوامع» المعروف بالجامع الكبير، و«اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، و«الديباج على صحيح مسلم»، و«تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك»، و«طبقات الحفاظ»، و«الحاوي للفتاوي»، و«الأشباه والنظائر» في فقه الشافعية، و«همع الهوامع» في النحو، و«الاقتراح» في أصول النحو، و«المزهر» في علوم اللغة، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة»، و«تاريخ الخلفاء»، وله مصنفات كثيرة في السيرة والعقيدة والفقه والأدب والتاريخ واللغة. وقعت بينه وبين الحافظ شمس الدين السخاوي منافرة شديدة، وصنف السيوطي في الرد عليه «الكاوي في الرد على السخاوي»، كما تناول السخاوي ترجمته في «الضوء اللامع» بنقد قاسٍ، واتهمه بأخذ مواد من كتب غيره، وضعف التحصيل في بعض الفنون، والمبالغة في دعواه العلمية. ورد من جاء بعدهما، ومنهم الشوكاني، كثيرًا من هذه الانتقادات إلى ما وقع بين القرينين من منافسة، ونبه إلى انتشار مؤلفات السيوطي وكثرة انتفاع الناس بها، وأن كلام المتنافسين بعضهم في بعض لا يقبل من غير تمحيص. ظل السيوطي مشتغلًا بالتأليف والبحث حتى مرض في آخر حياته، وتوفي بالقاهرة يوم الخميس 19 جمادى الأولى سنة 911هـ الموافق 1505م، وصُلِّي عليه ودُفن شرقي باب القرافة. وقد بقيت مؤلفاته من أكثر كتب علماء القرن التاسع تداولًا وانتشارًا في علوم القرآن والحديث والفقه والعربية والتاريخ.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب اللمعة في تحقيق الركعة لإدراك الجمعة تأليف جلال الدين السيوطي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية