
نبذة عن الكتاب:
يفصِّل محمَّد بن صالح العثيمين في هذه الرسالة مسائل الحيض والاستحاضة والنِّفاس وما يترتَّب عليها من أحكامٍ شرعيَّة، قاصدًا إلى تمييز هذه الدِّماء وضبط الفروق بينها وبيان ما يجب على المرأة في كلِّ حالة. ويجعل الكتاب والسُّنَّة أصلًا في التَّرجيح بين أقوال أهل العلم، ويؤكِّد أنَّ الأحكام المتعلِّقة بهذه المسائل ينبغي أن تُبنى على الدَّليل، وأنَّ أقوال العلماء يُحتجُّ لها ولا تكون في ذاتها حجَّةً إذا خالفت ما ثبت في النُّصوص.
ويبدأ بتعريف الحيض بأنَّه دمٌ طبيعي يحدث للأنثى في أوقاتٍ معلومة من غير مرضٍ أو جرحٍ أو ولادة، ويبيِّن اختلافه بين النِّساء بحسب أحوالهنَّ وبيئاتهنَّ. ثمَّ يناقش السِّن التي يمكن أن يأتي فيها الحيض، ويرجِّح عدم تحديدها بسنٍّ معيَّنة؛ فمتى وُجد الحيض ثبت حكمه ولو كان قبل السِّن التي حدَّدها بعض الفقهاء أو بعدها، لأنَّ الشَّارع علَّق الأحكام على وجود الحيض ولم يجعل له حدًّا معيَّنًا من جهة العمر.
ويناقش مدَّة الحيض وما قيل في أقلِّها وأكثرها، ويرجِّح كذلك عدم تحديدها بعددٍ معيَّن من الأيَّام، مستدلًّا بأنَّ الكتاب والسُّنَّة لم يضعا حدًّا لأقلِّ الحيض ولا لأكثره مع كثرة الأحكام المترتِّبة عليه وشدَّة الحاجة إلى معرفته. ويقرِّر أنَّ الأصل اعتبار الدَّم الطَّبيعي حيضًا ما لم يقم دليلٌ على أنَّه استحاضة أو دم عرقٍ أو جرح، ويرى أنَّ هذا الضَّابط أقرب إلى النُّصوص وأيسر في الفهم والتَّطبيق من التَّقديرات المختلفة التي ذكرها الفقهاء.
ويتناول حيض الحامل، فيذكر أنَّ الغالب انقطاع الحيض بالحمل، ثمَّ يبحث حكم الدَّم الذي قد تراه الحامل. ويفرِّق بين الدَّم القريب من الولادة المصحوب بالطَّلق فيكون نفاسًا، وبين غيره، ويرجِّح أنَّ ما رأته الحامل من دمٍ على صفة حيضها المعتاد فهو حيض ما لم يوجد سببٌ يمنع من الحكم بذلك. ويبيِّن ما يترتَّب على هذا الاختيار من الأحكام، مع استثناء ما يتعلَّق بطلاق الحامل وعدَّتها؛ لأنَّ عدَّتها تنتهي بوضع الحمل.
وينتقل إلى الطَّوارئ التي تعرض للحيض، فيبحث زيادة مدَّته أو نقصها، وتقدُّمه عن العادة أو تأخُّره عنها، ويرجِّح أنَّ المرأة متى رأت الحيض فهي حائض ومتى طهرت فهي طاهر، سواء وافق ذلك عادتها السَّابقة أم خالفها بالزِّيادة أو النُّقصان أو التَّقديم أو التَّأخير. ثمَّ يبيِّن حكم الصُّفرة والكدرة، فيعدُّهما من الحيض إذا كانتا في أثنائه أو متَّصلتين به قبل حصول الطُّهر، أمَّا إذا ظهرتا بعد الطُّهر فلا يعطيهما حكم الحيض.
ويبحث تقطُّع الحيض بأن ترى المرأة الدَّم تارةً والنَّقاء تارةً أخرى، ويفرِّق بين من يكون ذلك معها مستمرًّا فتدخل في أحكام الاستحاضة، وبين من يكون لها طهرٌ صحيح ويتخلَّل حيضها انقطاعٌ عارض. وينقل الخلاف في النَّقاء الواقع بين الدَّمين، ويناقش ما يترتَّب على اعتباره طهرًا أو إلحاقه بالحيض، كما يتناول الجفاف والرُّطوبة، ويجعل الجفاف المتَّصل بالحيض قبل ظهور علامة الطُّهر تابعًا له، بخلاف ما يقع بعد ثبوت الطُّهر.
ويفصِّل أحكام الحيض التي تمسُّ عبادات المرأة ومعاملاتها، فيبدأ بالصَّلاة، فيقرِّر أنَّ الحائض لا تصلِّي فرضًا ولا نفلًا ولا تقضي الصَّلوات التي فاتتها زمن الحيض، ثمَّ يبحث ما إذا أدركت من وقت الصَّلاة مقدار ركعة قبل ابتداء الحيض أو بعد حصول الطُّهر. كما يناقش الذِّكر والدُّعاء وقراءة الحديث والفقه واستماع القرآن، ثمَّ يعرض الخلاف في قراءة الحائض للقرآن بلسانها، ويذكر أنَّ الأولى تركها إلَّا عند الحاجة، كحال المعلِّمة والمتعلِّمة في الاختبار ونحو ذلك.
ويتناول الصِّيام، فيقرِّر عدم صحَّته من الحائض ووجوب قضاء الفرض دون الصَّلاة، ويبيِّن أنَّ العبرة بخروج دم الحيض فعلًا؛ فإذا خرج قبل الغروب بطل صوم ذلك اليوم، أمَّا مجرَّد الإحساس بانتقاله من غير خروجه فلا يثبت به حكم الحيض. وإذا طهرت المرأة قبل الفجر صحَّ صومها وإن أخَّرت الاغتسال إلى ما بعد طلوعه، أمَّا إذا دخل الفجر وهي حائض فلا يصحُّ صوم ذلك اليوم وإن طهرت بعده بوقتٍ يسير.
ويعرض أحكام الحجِّ المتَّصلة بالحيض، فيمنع الحائض من الطَّواف بالبيت حتَّى تطهر، مع جواز بقيَّة أعمال الحجِّ لها كالسَّعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار. ويسقط عنها طواف الوداع إذا استمرَّ حيضها إلى وقت خروجها، في حين لا يسقط عنها طواف الحجِّ أو العمرة، بل تنتظر حتَّى تطهر فتطوف. كما يبحث مكث الحائض في المسجد ويقرِّر منعه.
ويفصِّل حكم الجماع زمن الحيض، فيقرِّر تحريم الوطء في الفرج، مع جواز استمتاع الزَّوج بزوجته فيما دون ذلك ضمن الضَّوابط التي يذكرها. ثمَّ ينتقل إلى الطَّلاق، فيبيِّن تحريم تطليق الحائض في الأصل، ويشرح علاقته باستقبال العدَّة، ثمَّ يستثني صورًا لا يجري عليها هذا المنع، منها الطَّلاق قبل المسيس والخلوة، وطلاق الحامل، والطَّلاق على عوض عند الحاجة إليه.
ويتناول أثر الحيض في عدَّة المطلَّقة، فيبيِّن عدَّة من تحيض، وعدَّة الحامل، وعدَّة من لا تحيض لصغرٍ أو إياسٍ أو سببٍ يمنع رجوع الحيض، كما يبحث المرأة التي يرتفع حيضها بسببٍ معلوم ثمَّ يزول السَّبب ولا يعود إليها. ويعرض كذلك الاستدلال بالحيض على براءة الرَّحم في بعض الأحكام، ثمَّ يشرح وجوب الغسل على المرأة بعد انقطاع الحيض، والقدر الواجب فيه وصفته الأكمل، وحكم شعر الرَّأس، ووجوب المبادرة إلى الطَّهارة والصَّلاة إذا حصل الطُّهر في أثناء وقتها.
وينتقل إلى الاستحاضة، فيعرِّفها باستمرار الدَّم على المرأة بحيث لا ينقطع أو لا ينقطع إلَّا مدَّةً يسيرة، ثمَّ يقسِّم المستحاضة إلى ثلاث حالات. فإذا كانت لها عادةٌ معلومة قبل الاستحاضة رجعت إلى عادتها، فجعلت أيَّامها حيضًا وما بعدها استحاضة. وإذا لم تكن لها عادةٌ سابقة ولكن أمكنها تمييز دم الحيض بلونه أو غلظه أو رائحته عملت بالتَّمييز. وإذا لم تكن لها عادةٌ معلومة ولا تمييزٌ صالح رجعت إلى عادة غالب النِّساء، فتجتهد في جعل حيضها ستَّة أيَّام أو سبعة بحسب ما هو أقرب إلى حالها.
ويبحث ما يشبه الاستحاضة من نزيفٍ يحدث بسبب عمليَّةٍ في الرَّحم أو ما حوله، فيفرِّق بين من استُؤصل رحمها أو عُلم امتناع الحيض منها بعد العمليَّة، وبين من بقي إمكان حيضها قائمًا. ثمَّ يبيِّن أحكام المستحاضة، ويجعلها في الأصل كأحكام الطَّاهرات، مع ما يلزمها بسبب استمرار الدَّم من التَّطهُّر والتحفُّظ والوضوء للصَّلاة على الصِّفة التي يذكرها، ويناقش حكم جماع المستحاضة ويرجِّح جوازه.
ويعرِّف النِّفاس بأنَّه الدَّم الذي يرخيه الرَّحم بسبب الولادة، سواء خرج معها أو بعدها، أو تقدَّمها مع الطَّلق على الوجه الذي يدلُّ على اتِّصاله بالولادة. ويناقش أقلَّ النِّفاس وأكثره، ثمَّ يبيِّن العمل عند تجاوز الدَّم أربعين يومًا، ويفرِّق بين استمرار النِّفاس وعود الحيض وانتقال المرأة إلى حكم المستحاضة. ويقرِّر أنَّ المرأة إذا انقطع دمها وطهرت قبل الأربعين فإنَّها تغتسل وتصلِّي وتصوم ويجوز لزوجها جماعها، لأنَّ الحكم يتعلَّق بوجود الدَّم لا بإكمال الأربعين.
ويبيِّن أنَّ ثبوت النِّفاس مرتبط بالولادة التي يتبيَّن فيها خلق الإنسان، ويناقش حكم الدَّم المصاحب للسِّقط بحسب المرحلة التي بلغها الحمل. ثمَّ يقارن أحكام النِّفاس بأحكام الحيض، فيذكر أنَّهما يشتركان في أكثر الأحكام، مع وجود فروقٍ تتعلَّق بالعدَّة ومدَّة الإيلاء والبلوغ وعودة الدَّم بعد انقطاعه. ويناقش خاصَّةً الدَّم الذي ينقطع في أثناء الأربعين ثمَّ يعود، ويرجِّح أنَّه إذا عاد في زمنٍ يمكن أن يكون فيه نفاسًا أُعطي حكم النِّفاس، ما لم تدلَّ الحال على كونه حيضًا أو استحاضة.
ويختم المسائل المتعلِّقة بالدِّماء ببحث استعمال المرأة ما يمنع الحيض أو يجلبه، فيجيز منع الحيض إذا لم يترتَّب عليه ضرر وكان حقُّ الزَّوج محفوظًا حيث يتعلَّق الأمر به، مع جعل ترك الطَّبيعة على حالها أولى عند عدم الحاجة. كما يجيز استعمال ما يجلب الحيض بشرط ألَّا يكون حيلةً لإسقاط واجبٍ من صلاةٍ أو صيامٍ ونحوهما، وألَّا يتضمَّن اعتداءً على حقِّ الزَّوج.
ويتناول منع الحمل، فيفرِّق بين المنع المستمرِّ والمنع المؤقَّت؛ فيمنع الأوَّل لما يترتَّب عليه من قطع الحمل وتقليل النَّسل، ويجيز الثَّاني عند الحاجة، كتنظيم الفترات بين الأحمال إذا كان تتابع الحمل يرهق المرأة، بشرط إذن الزَّوج وانتفاء الضَّرر. ثمَّ يبحث إسقاط الحمل، فيفرِّق بين ما بعد نفخ الرُّوح وما قبله، وينقل الخلاف في الإسقاط قبل نفخ الرُّوح، ويرجِّح الاحتياط بالمنع إلَّا لحاجةٍ معتبرة ضمن التَّفصيل الذي يذكره.
ويفصِّل أخيرًا الحالات المتعلِّقة بإخراج الجنين عند تعسُّر الولادة أو موت الأمِّ أو الجنين، فينظر في حياة كلٍّ منهما وإمكان إنقاذه والضَّرر المترتِّب على العمليَّة، ويقدِّم إنقاذ النَّفس المعصومة عند إمكان ذلك. ويجعل هذه المسائل أمثلةً على ردِّ الفروع الكثيرة المتجدِّدة إلى أصولها وضوابطها، ويؤكِّد ضرورة تأنِّي المفتي وتثبُّته وردِّ ما يعرض له من مسائل إلى الكتاب والسُّنَّة والاستعانة بكلام أهل العلم في فهمهما.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














