مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب مقام إبراهيم لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
كتاب مقام إبراهيم لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يَبحث عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذا الكتاب ما ينبغي فعله بمقام إبراهيم عليه السلام عند توسعة المطاف في المسجد الحرام، وهي مسألة أثارها ما شهده عصره من ازدياد أعداد الحجَّاج والمعتمرين وما ترتَّب عليه من اشتداد الزِّحام حول الكعبة، ولا سيَّما في المسافة الواقعة بين البيت والمقام. وينطلق في دراسته من آيتي تطهير البيت للطَّائفين والعاكفين والمصلِّين، فيفهم التَّطهير بمعنى أوسع من إزالة الشِّرك والأوثان، ليشمل تهيئة ما حول البيت وإزالة ما يعوق أداء العبادات أو يعسِّرها، ويرى أنَّ مقدار المساحة المهيَّأة حول الكعبة لا يتحدَّد بحدٍّ ثابت، وإنَّما يتَّسع بقدر ما يحتاج إليه المسلمون لأداء الطَّواف والصَّلاة والاعتكاف من غير حرج.

ويجعل المعلِّمي للطَّواف مزيد عناية عند وقوع التَّعارض بين حاجات العبادات في المطاف، مستدلًّا بتقديم الطَّائفين في الآيات على العاكفين والمصلِّين، ومفرِّقًا بين الصَّلاة المفروضة جماعةً وبين صلاة التَّطوُّع التي يستطيع صاحبها الانتقال إلى موضع آخر من المسجد. ثمَّ يصف ما ينشأ عن الزِّحام الشَّديد من مشقَّة على الطَّائفين، وخصوصًا الضُّعفاء والنِّساء، وما قد يصاحبه من تدافع وأذًى وذهاب للخشوع، ويرى أنَّ توسعة المطاف أصبحت لازمةً لإزالة هذه العوائق، وأنَّ أضيق مواضعه هو ما بين مقام إبراهيم عليه السَّلام والكعبة.

ويفحص إمكان الإبقاء على المقام في موضعه مع فتح مسار آخر للطَّائفين من خلفه، فيرى أنَّ هذا الحلَّ لا يزيل أصل المشكلة؛ لأنَّ كثيرًا من الطَّائفين سيحرصون على المرور من أمام المقام لقصر المسافة واعتيادهم ذلك، ولأنَّ تخصيص موضع للمصلِّين خلفه إمَّا أن يحتاج إلى حاجز يعسِّر الدُّخول والخروج، وإمَّا أن يبقى مفتوحًا فيتداخل فيه الطَّائفون والمصلُّون. ويقابل ذلك بما وقع في صدر الإسلام حين أُخِّر المقام عن موضعه القريب من الكعبة عند كثرة النَّاس، فبقي ما أمامه متَّسعًا للطَّائفين وما وراءه للمصلِّين، ويرى في هذا سابقةً لها دلالتها عند عودة العلَّة نفسها.

ويخصِّص جانبًا واسعًا من الرِّسالة لتحقيق حقيقة مقام إبراهيم عليه السَّلام، فيناقش القول بأنَّ المقام يشمل الحجر والبقعة التي يوجد فيها، ويقرِّر أنَّ المقام المقصود في المسجد هو الحجر المعروف الذي قام عليه إبراهيم عليه السَّلام. ويتتبَّع سبب تسميته بالمقام، فيرجِّح أنَّ مزيَّته متعلِّقة بقيام إبراهيم عليه السَّلام عليه عند بناء الكعبة والأذان بالحجِّ، لا بمجرَّد وضع قدمه عليه، ويربط الأمر باتِّخاذه مصلًّى بالصَّلاة إليه. ويناقش في هذا السِّياق تفسير كلمة «مصلًّى» وما ورد عن السَّلف فيها، ويميِّز بين دلالتها المتعلِّقة بالحجر وبين ما رُوي في تفسير المقام بالحجِّ كلِّه أو بالمشاعر.

ويتتبَّع الموضع التَّاريخي للحجر، فيبحث أين وضعه إبراهيم عليه السَّلام بعد بناء البيت، وأين كان في عهد النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ويجمع الرِّوايات والآثار الواردة في ذلك ويمحِّص أسانيدها ومتونها. ويعرض ثلاثة أقوال: أنَّه كان في موضعه المعروف ثمَّ أعاده عمر رضي الله عنه بعد أن جرفه السَّيل، أو أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم هو الذي نقله من جوار الكعبة، أو أنَّه ظلَّ ملاصقًا للبيت في عهد النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر رضي الله عنه ثمَّ أخَّره عمر رضي الله عنه. ويناقش أحوال الرُّواة والاتِّصال والتَّدليس والاختلاف في ألفاظ الأخبار، ويعتمد في ترجيحه على ما صحَّ عنده من الآثار، ومنها خبر عائشة رضي الله عنها في أنَّ المقام كان ملتصقًا بالبيت في زمن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر رضي الله عنه ثمَّ أخَّره عمر رضي الله عنه.

ويستفيد من هذا التَّحقيق في مناقشة الاعتراض القائل إنَّ نقل الحجر عن البقعة التي استقرَّ فيها يؤدِّي إلى فوات حكم الآية، فيقرِّر أنَّ الحكم متعلِّق بالحجر نفسه، وأنَّ انتقاله من موضعه الأوَّل إلى موضع آخر لم يمنع بقاء مشروعيَّة الصَّلاة خلفه، بل انتقل حكم الصَّلاة معه. كما يرى أنَّ نقل عمر رضي الله عنه للمقام وإقرار الصَّحابة رضي الله عنهم لذلك يدلُّ على أنَّ موضع الحجر ليس جزءًا لازمًا من حقيقته لا يجوز تغييره، وأنَّ نقله عند قيام الحاجة لا يعني تغيير الشَّعيرة نفسها أو إبطال ما شرعه الله تعالى عندها.

ويعرض المعلِّمي الاعتراضات التي يمكن أن تمنع تأخير المقام ويناقشها تباعًا، ومنها الاعتراض باستقرار المقام في موضعه قرونًا طويلةً مع وقوع الزِّحام في بعض الأزمنة من غير أن ينقله العلماء أو الولاة. ويجيب بأنَّ العبرة بتحقُّق العلَّة التي اقتضت النَّقل، ويرى أنَّ كثرة الحجَّاج في عصره وما أصبح متوقَّعًا من استمرار زيادتهم أحدثا حالًا لم تتحقَّق على هذا الوجه منذ أن أُخِّر المقام في صدر الإسلام، فلا يكون ترك من سبق لنقله دليلًا على منع النَّقل إذا لم تكن الحاجة في أزمنتهم مماثلةً للحاجة القائمة.

وينتهي بحث المعلِّمي إلى جواز تأخير مقام إبراهيم عليه السَّلام عن موضعه إذا تحقَّقت الحاجة إلى ذلك لتوسعة المطاف وإزالة الحرج عن الطَّائفين، مستندًا في ذلك إلى أنَّ الحجر سبق أن نُقل عن موضعه القريب من الكعبة، وأنَّ العلَّة المرتبطة بتزاحم الطَّائفين والمصلِّين يمكن أن تتجدَّد بتجدُّد كثرة النَّاس. ويجعل مدار المسألة على الجمع بين المحافظة على المقام وشعيرته وبين تهيئة المطاف للطَّائفين، مع بقاء الحجر نفسه مقامًا لإبراهيم عليه السَّلام وبقاء الصَّلاة خلفه مشروعةً حيث نُقل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف