مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب النظر في ورقة إقرار لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
كتاب النظر في ورقة إقرار لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يَبحث عبد الرَّحمن بن يحيى المُعلِّمي اليماني في هذه الرسالة دلالةَ وثيقةٍ تتعلَّق بأموالٍ مشتركة بين صاحب الإقرار وإخوته، ويقرِّر بعد تأمُّل ألفاظها وسياقها أنَّها إقرارٌ بالاشتراك، وأنَّ العبارات التي قد يُفهم منها اختصاص المقرِّ ببعض الأموال لا تبلغ من الصَّراحة ما يجعلها مناقضةً لهذا الإقرار. ويعتمد في فهمها على جمع ألفاظ الوثيقة بعضها إلى بعض، ومراعاة تسامح العامَّة في التَّعبير، وطبيعة الاشتراك بين المقرِّ وإخوته، بحيث تُحمَل الألفاظ المحتملة على المعنى الذي يوافق الإقرار بدل الحكم بتناقض كلام المقرِّ وإلغاء بعضه.

ويُطبِّق ذلك على قول المقرِّ: «يقبضون ما هو لي في أرض الهند وغيره»، فيرى أنَّ العبارة لم تحدِّد ما يملكه منفردًا، ولذلك يمكن حملها على نصيبه في الأموال المشتركة. ويجري الحكم نفسه على إضافته الصُّندوق والدَّار إلى نفسه؛ فقول الإنسان «صندوقي» أو «داري» لا يلزم منه دائمًا إثبات الملك الخالص، بل قد تكون الإضافة للاختصاص والاستعمال، كما يُضاف الشَّيء إلى من خُصِّص له وإن لم يكن مالكه. ويستشهد باستعمال القرآن الكريم إضافة البيوت إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإضافتها كذلك إلى أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ، للدَّلالة على أنَّ الإضافة قد تقع باعتباراتٍ مختلفة ولا تنحصر في الملك.

ويُناقش ما في «المنهاج» من الحكم بلغو عبارة من يقول: «داري أو ثوبي أو دَيني الذي على زيد لعمرو»، ويوجِّه ذلك بأنَّ قوله «لعمرو» لا يتعيَّن فيه معنى الإقرار، فقد يُراد به الوعد بالهبة أو معنى آخر، ولذلك لا يكون تأويل الإضافة إلى المتكلِّم أولى من تأويل العبارة اللَّاحقة. أمَّا إذا كانت العبارة صريحةً في الإقرار، كأن يصرِّح بأنَّ الثَّوب الذي أضافه إلى نفسه عاريَّةٌ استعاره من مالكه، فإنَّ إلغاء هذا الإقرار بعيدٌ عن القواعد. ويستند في ذلك إلى قاعدة عدم إلغاء كلام المكلَّف ما أمكن، ليستخلص أنَّه إذا كان تأويل لفظ الإقرار بعيدًا، وتأويل الإضافة السَّابقة قريبًا، تعيَّن تصحيح الإقرار وحمل الإضافة على المعنى الموافق له.

ويَفترض بعد ذلك صحَّة الرَّأي المقابل، وهو أن تكون إضافة الشَّيء إلى النَّفس دالَّةً على الملك دلالةً تمنع الإقرار به لغيره، فيبيِّن أنَّ أثر ذلك ـ على أقصى تقدير ـ لا يتجاوز الأشياء التي أضافها المقرُّ مباشرةً إلى نفسه، كالصُّندوق والدَّار والكساء، ولا يُبطل إقراره في بقيَّة الأموال. ويستشهد بما نُقل في «التُّحفة» من صحَّة قول المرء إنَّ الدَّين المكتوب باسمه لغيره؛ لعدم وجود منافاةٍ بين كون الحقِّ مسجَّلًا باسمه وبين إقراره بأنَّه لغيره.

ويَجعل قول المقرِّ: «فهو تركة بين إخوتي وبين ورثتي بالسَّويَّة فقط، ما شيء لي زائد عليهم» من أوضح العبارات الدَّالَّة على الاشتراك، ويفسِّر لفظ «تركة» هنا بأنَّه المال الذي خلَّفه مورِّثه ومورِّث إخوته، ثمَّ بقي مشتركًا بينهم يتصرَّفون فيه على الاشتراك، لا أنَّ المراد تركة المقرِّ التي ستؤول إلى ورثته بعد موته؛ لأنَّ قوله إنَّه لا شيء له زائد على إخوته ينافي هذا الفهم. ويزداد المعنى وضوحًا بقوله إنَّ جميع ما يُسمَّى مالًا ممَّا معهم فهو بينه وبين إخوته بالسَّويَّة، فيراه تقريرًا للإقرار السَّابق وتوضيحًا له.

ويَستدلُّ كذلك بما خصَّصه المقرُّ لزوجته من ذهبٍ وفضَّة مع اشتراط طيب نفس أخويه؛ إذ يرى أنَّ هذا الاشتراط لا يستقيم لو كانت الوثيقة مجرَّد تبرُّعٍ من المقرِّ لأخويه من أموالٍ يملكها وحده، وإنَّما ينسجم مع كون المال مشتركًا بينهم. ويضيف إلى ذلك تصريح المقرِّ بأنَّ ما آل إليه في حضرموت إرثًا من والدته صار بينه وبين إخوته تركةً، فيعدُّه اعترافًا صريحًا بالاشتراك.

ويَبحث أخيرًا إمكان الجمع بين كون بعض المال قد ورثه المقرُّ من والدته وبين إقراره باشتراك إخوته من أبيه فيه، فيحتمل أنَّه ملَّكهم من ذلك الميراث مقدار حصصهم في المال المشترك، ثمَّ ضُمَّ ما ورثه إلى التَّركة الأصليَّة التي كانوا يعملون فيها بالسَّويَّة، فصار محسوبًا منها. ويجعل إمكان هذا الوجه كافيًا لتصحيح العبارة وعدم إلغائها، موافقًا للأصل الذي بنى عليه الرِّسالة في حمل ألفاظ المقرِّ على ما يجمع بينها ويحفظ دلالتها متى أمكن ذلك.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب النظر في ورقة إقرار لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF - مكتبة الكتب الإسلامية