
نبذة عن الكتاب:
ينقد عبد القادر شيبة الحمد في هذا الكتاب جملةً من المذاهب والتيَّارات الفكريَّة والسياسيَّة التي يعدُّها مناقضةً للإسلام ومهدِّدةً للمجتمعات الإسلاميَّة، ويخصُّ بالبحث الماسونيَّة والشيوعيَّة والاشتراكيَّة والقوميَّة. ويقصد من عرضه تعريف القارئ بأصول هذه المذاهب وشعاراتها ومبادئها ووسائل انتشارها، ثمَّ نقد الأسس الفكريَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة التي تقوم عليها، وبيان ما يقرِّره من تعارضها مع العقيدة والشريعة.
ويبدأ بالماسونيَّة، فيعرِّفها بأنَّها جمعيَّة سرِّيَّة، ويذكر أنَّ المحفل الأعظم لها أُسِّس في بريطانيا سنة 1717م، ثمَّ انتشرت محافلها في بلدان مختلفة. ويتناول شعاراتها الثلاثة: الحرِّيَّة والإخاء والمساواة، غير أنَّه لا يأخذ هذه الشعارات بمدلولاتها المعلنة، بل يفسِّرها في ضوء قراءته لأهداف الماسونيَّة؛ فيربط الحرِّيَّة بمحاربة الالتزام الدِّيني والأخلاقي، والإخاء بإزالة الفوارق الدِّينيَّة ومقاومة التمسُّك بالعقائد، والمساواة بإثارة الصِّراع بين الفقراء والأغنياء. كما يصف طرائق اختيار الأعضاء واختبارهم وترقِّيهم في مراتب المحافل، وما ينسبه إلى الجمعيَّة من إحاطة أعمالها بالسِّرِّيَّة والتَّهديد لمن يفشي أسرارها.
ويتتبَّع بعد ذلك ما يعدُّه امتداداتٍ للماسونيَّة أو تيَّاراتٍ متقاطعةً معها في الغايات، فيربط بينها وبين الشيوعيَّة والاشتراكيَّة والصهيونيَّة، ويقارن بين شعارات هذه التيَّارات وشعارات الماسونيَّة. وينسب إلى المحافل الماسونيَّة السعي إلى التَّأثير في الطلَّاب والصحفيِّين والكُتَّاب والعمَّال والفلاحين والعسكريِّين، واستعمال الإعلام والمناصب المؤثِّرة لخدمة أغراضها، كما ينسب إليها دورًا في عدد من الثورات والانقلابات والصِّراعات السياسيَّة، ويعرض أسماءً ووظائف نقلها من كتاب «أسرار الماسونيَّة» للاستدلال على ما يصفه بنفوذ اليهود في عدد من المؤسَّسات الدَّوليَّة. ويربط تأييد الماسونيِّين لبعض الدَّعوات الفكريَّة والقوميَّة بما يعتقد أنَّه قدرتها على إضعاف التمسُّك بالدِّين، ولو لم تكن تلك الدَّعوات ناشئةً عن الماسونيَّة نفسها.
وينتقل إلى الشيوعيَّة، فيبدأ ببيان أصل تسميتها، ثمَّ يرجع إلى صور تاريخيَّة سابقة للمذهب الماركسي، وأبرزها المزدكيَّة في فارس؛ فيعرض دعوة مزدك إلى الاشتراك في الأموال والنِّساء وما أعقبها، بحسب الرواية التي يسوقها، من اضطراب اجتماعي وصراع انتهى بمحاولة القضاء على أتباعه. ثمَّ يصل إلى الشيوعيَّة الحديثة، فيعرض سيرة كارل ماركس والظروف الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة التي مرَّ بها، ويربط بينها وبين تكوُّن موقفه من نظام الطَّبقات ورأس المال، قبل أن يشير إلى تحوُّل الماركسيَّة إلى نظام سياسيٍّ بعد الثورة الروسيَّة.
ويفصِّل المذهب الماركسي إلى روح وصورة؛ فروحه عنده الفلسفة المادِّيَّة التي تردُّ الوجود والتَّاريخ والظواهر الإنسانيَّة إلى المادَّة، وصورته مجموعة المخطَّطات التي وضعها الماركسيُّون لإقامة المجتمع الشيوعي. ويعرض موقف ماركس من الدِّين، وما ينسب إليه من تفسيره بوصفه نتاجًا للاستغلال الاقتصادي أو وسيلةً لتخدير الفقراء وإبقائهم خاضعين لأصحاب السُّلطة والثروة. ويردُّ المؤلِّف على هذا التَّفسير باستحضار نماذج من دعوات الأنبياء عليهم السَّلام، وبخاصَّة ما واجهه النَّبي محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم من معارضة أصحاب الجاه والمصالح في مكَّة، وما واجهه موسى عليه السَّلام من فرعون وملئه، ليقرِّر أنَّ الدِّين لا يمكن تفسير نشأته بأنَّه اختراعٌ من أصحاب الثروة والسُّلطة لحماية مصالحهم.
ويعرض كذلك موقف الماركسيَّة من الأخلاق والآداب والأسرة والمعارف، وينقد ردَّ القيم الأخلاقيَّة إلى المصالح الطَّبقيَّة والظروف الاقتصاديَّة، كما ينتقد إنكار المصدر الإلهي للمعرفة والدِّين وحصر تفسير العلوم والمعارف في الحاجات المادِّيَّة للإنسان. ويجعل هذا الجانب متَّصلًا بأصل المادِّيَّة الماركسيَّة؛ لأنَّ رفض الغيب عندها لا يقف، في عرضه، عند مسألة عقديَّة منفردة، بل يمتدُّ إلى تفسير الإنسان والمجتمع والأخلاق والأسرة والثقافة والتَّاريخ تفسيرًا مادِّيًّا.
ويفصِّل بعد ذلك خمسة مخطَّطات ينسبها إلى البناء الماركسي للمجتمع الشيوعي: استيلاء الطَّبقة الكادحة من العمَّال والفلاحين على الحكم في المرحلة الأولى، وتأميم وسائل الإنتاج ومصادر الثروة، والقضاء على رأس المال، وإلغاء الطَّبقات، ثمَّ زوال الحكومة نفسها في المرحلة الشيوعيَّة النِّهائيَّة. ولا يكتفي بشرح هذه المبادئ، بل يقارن بينها وبين ما يذكره عن تطبيقها في الاتِّحاد السوفيتي، محاولًا إثبات وجود فجوة بين النَّظريَّة والتَّطبيق؛ إذ يذكر استمرار سلطة الحزب والدَّولة، وتعرُّض العمَّال والفلاحين للقمع، وبقاء التَّفاوت بين فئات المجتمع بدل تحقُّق المجتمع الذي تصفه النَّظريَّة.
ويناقش تأميم وسائل الإنتاج من جهة أثره في الملكيَّة، فيعترض على أن يؤدِّي نقل الأموال من الأفراد إلى الدَّولة بالضَّرورة إلى ملك المجتمع لها أو تساوي أفراده في الانتفاع بها. ثمَّ يتناول نظريَّة رأس المال و«القيمة الفاضلة»، ويشرح قول الماركسيِّين بأنَّ العمل الإنساني هو مصدر قيمة السِّلعة وأنَّ صاحب رأس المال يستولي على جانب من ثمرة عمل العامل. ويردُّ على ذلك بأنَّ قيمة السِّلع لا تتحدَّد بمقدار العمل وحده، بل تتأثَّر بعوامل أخرى، وفي مقدِّمتها العرض والطَّلب، كما يعترض على إغفال قيمة الآلات والأدوات ورأس المال الذي أتاح للعامل الإنتاج. ويناقش كذلك قاعدة «لكلٍّ حسب حاجته، ومن كلٍّ حسب طاقته»، مستدلًّا بتفاوت حاجات النَّاس وقدراتهم على صعوبة ضبطها على الوجه الذي تفترضه النَّظريَّة.
ويتناول القضاء على الطَّبقات بتعريف الطَّبقة الاجتماعيَّة ومقارنته بتصوُّر ماركس القائم على تعارض المصالح والصِّراع بين الطَّبقات. ويقرِّر المؤلِّف أنَّ تفاوت النَّاس في الأعمال والقدرات والمراكز الاجتماعيَّة لا يستلزم بغي طبقة على أخرى، وأنَّ وجود فئات متفاوتة من مقتضيات الاجتماع البشري. ثمَّ يستشهد بما يذكره من استمرار طبقات العمَّال والفلاحين والعسكريِّين والعلماء والمهندسين ورجال الحزب في المجتمع السوفيتي، واختلاف دخولها وامتيازاتها، ليعترض على دعوى إمكان إزالة التَّفاوت الطَّبقي إزالةً تامَّة.
ويصل في المخطَّط الخامس إلى فكرة زوال الدَّولة بعد زوال الصِّراع الطَّبقي، فيعرض قول ماركس إنَّ السُّلطة العامَّة تفقد طابعها السياسي عند اكتمال المجتمع الشيوعي، ثمَّ ينتقد إمكان قيام مجتمع ذي حاجات ومصالح متعدِّدة من غير حكومة تدبِّر شؤونه. ويقابل هذا التَّصوُّر بما يصفه من واقع الأنظمة الشيوعيَّة التي لم تتَّجه إلى إلغاء سلطة الدَّولة، بل شهدت تركُّزًا شديدًا للسُّلطة في الحزب الحاكم، فيجعل ذلك من أبرز وجوه التَّناقض بين النَّهاية التي رسمتها النَّظريَّة الشيوعيَّة وبين صورتها في التَّطبيق.
ويميز أخيرًا بين الشيوعيَّة والاشتراكيَّة؛ فيذكر أنَّ بعضهم يجعل الاشتراكيَّة مرحلةً أولى تسبق الشيوعيَّة، وأنَّها تقبل بقاء الحكومة وبعض صور الملكيَّة الفرديَّة في حدود ضيِّقة، بخلاف الشيوعيَّة الكاملة التي يُفترض فيها زوال الحكومة والملكيَّة الخاصَّة. ثمَّ يناقش دعوى التَّوفيق بين الإسلام والاشتراكيَّة، ويرفض الاستدلال لها بآية الفيء وحديث اشتراك النَّاس في الماء والنَّار والكلأ؛ فيجعل الآية خاصَّةً بمصرف الفيء، ويحصر دلالة الحديث في الأشياء المذكورة فيه، ويقابل ذلك بالنُّصوص الدَّالَّة على حرمة أموال النَّاس وصيانة الملكيَّة، ليقرِّر استقلال النِّظام الإسلامي بأحكامه وعدم حاجته إلى إدراجه تحت المذهب الاشتراكي.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














