
عبد القادر شيبة الحمد
عبد القادر بن شيبة الحمد بن يوسف شيبة الحمد الهلالي: عالم وفقيه ومفسر، وأستاذ سابق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وأحد مدرسي المسجد النبوي. وُلِدَ في كفر الزيات بمصر يوم 20 جمادى الآخرة سنة 1339هـ الموافق 28 فبراير 1921م، وتُوُفِّيَتْ والدته وهو في نحو سنة ونصف من عمره، فتولت خالته تربيته.
نشأ في كفر الزيات، والتحق بالكُتَّاب وهو في الخامسة، فحفظ القرآن الكريم كاملًا، وتعلم القراءة والكتابة والحساب. ثم التحق بالمدرسة النظامية في طنطا، وانتقل بعد ذلك إلى الأزهر، فدَرَسَ في كلية أصول الدين ثم انتقل إلى كلية الشريعة. وكان شديد العناية بالتحصيل، حتى عُرِفَ بين مشايخه بالجد والاجتهاد، ونال الشهادة العالمية سنة 1374هـ، وكان واحدًا من 3 نجحوا من بين نحو 300 متقدم للاختبار.
عمل في مصر بالتدريس نحو 10 سنوات، وبدأ تدريسه في إحدى مدارس الزقازيق مع مواصلته الدراسة في الأزهر، كما تولى رئاسة أنصار السنة هناك. ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية، وعُيِّنَ سنة 1376هـ مُدَرِّسًا في معهد بريدة العلمي، ومن طلابه فيه صالح الفوزان وعبد الرحمن العجلان.
وفي سنة 1379هـ عُيِّنَ مُدَرِّسًا بكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض، ودَرَّسَ التفسير وأصول الفقه والحديث، وكان من طلابه صالح اللحيدان وعبد الله الغانم وغيرهما. ثم انتقل سنة 1382هـ إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بناء على طلب عبد العزيز بن باز، ودَرَّسَ في كلياتها المختلفة، ثم في الدراسات العليا، واستمر فيها حتى أُحِيلَ إلى التقاعد سنة 1404هـ.
وانتُدِبَ سنة 1400هـ للتدريس في المعهد العالي للدعوة الإسلامية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. كما دَرَّسَ في المسجد النبوي سنوات طويلة، وفسر القرآن الكريم كاملًا أكثر من مرة، وظل يتردد على المدينة لإلقاء دروسه حتى بعد انتقاله إلى الرياض.
ومن مهامه العلمية أنه أُوفِدَ سنة 1384هـ إلى باكستان للتعاقد مع عدد من العلماء للتدريس في الجامعة الإسلامية، كما شارك في السنة التالية في افتتاح جامعة بنارس في الهند نيابة عن عبد العزيز بن باز، وشارك سنوات عدة في أعمال التوعية الإسلامية في الحج، وألقى محاضرات في مناطق متعددة من المملكة، وكان عضوًا في هيئة الإشراف على المسجد النبوي.
وأمَّ المصلين في المسجد النبوي في صلاة التهجد خلال شهر رمضان سنتي 1406هـ و1408هـ.
ترك عددًا من المؤلفات في التفسير والحديث والفقه والأصول والسيرة، منها «تهذيب التفسير وتجريد التأويل»، و«فقه الإسلام شرح بلوغ المرام»، و«القصص الحق في سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم»، و«حقوق المرأة في الإسلام»، و«إمتاع العقول بروضة الأصول»، و«إثبات القياس في الشريعة الإسلامية والرد على منكريه»، و«تفسير آيات الأحكام»، و«أضواء على المذاهب الهدامة»، و«تحقيقات عن ليلة القدر»، و«قصص الأنبياء»، كما حقق رسالة «تجريد التوحيد المفيد» للمقريزي.
وعُنِيَ كذلك بكتاب «فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن حجر، فجمع بين الشرح ومتن صحيح البخاري برواية أبي ذر الهروي، معتمدًا على ما وقف عليه من نسخ مخطوطة، منها نسخة في مكتبة المسجد النبوي وأخرى في رواق المغاربة بالأزهر.
وله رسالة في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في الفتن، وقصيدة بعنوان «النصيحة» شرحها في كتاب سماه «الروضة الفسيحة». وكان قد بدأ التأليف في سن مبكرة، حتى إنه كتب ملخصًا في السيرة النبوية قبل بلوغه العشرين تقريبًا.
كما قدَّم عددًا من البرامج الدينية في الإذاعة والتلفزيون، ومن أشهرها «من وحي السماء» و«قصص الأنبياء»، وشارك في بعض برامج الإفتاء. وأنشأ مؤسسة خيرية تُعنى بطباعة كتبه وغيرها وتوزيعها مجانًا على طلبة العلم.
تُوُفِّيَ في مدينة الرياض يوم الاثنين 22 رمضان سنة 1440هـ، عن عمر ناهز 100 عام.
كتب عبد القادر شيبة الحمد PDF
