
نبذة عن الكتاب:
يردُّ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتاب «الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان» على الدَّعوات التي ترفع شعارات «وحدة الأديان» و«التَّقريب بين الأديان» و«الإبراهيميَّة» وما شابهها، ويقصد بنظريَّة الخلط التسوية بين الإسلام واليهوديَّة والنَّصرانيَّة، أو جمعها في إطار دينيٍّ واحد يزيل الفوارق العقديَّة بينها. ويبني ردَّه على أنَّ دين الأنبياء عليهم السَّلام واحد في أصول التَّوحيد والنُّبوَّات والمعاد، مع تعدُّد شرائعهم، وأنَّ بعثة النَّبي محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم ختمت النُّبوَّة، وأنَّ شريعته ناسخة لما سبقها من الشرائع؛ ومن ثمَّ يجعل الاعتراف بصحَّة التَّعبُّد بعد بعثته بدين غير الإسلام مناقضًا لهذه الأصول.
ويُرَتَّب الكتاب في ثلاثة مقامات؛ يخصِّص أوَّلها لمسرد تاريخيٍّ للدَّعوة التي ينقدها وتشخيص مظاهرها، والثَّاني لبيان حكمها ومآلاتها على سبيل الإجمال، والثَّالث لتفصيل الأصول العقديَّة التي يقرِّر أنَّها تناقضها. ويبدأ بتتبُّع جذور محاولة الجمع بين الأديان، فيرجع بها إلى ما حكاه القرآن عن دعوة اليهود والنَّصارى المسلمين إلى اليهوديَّة أو النَّصرانيَّة، ويستدلُّ بقوله تعالى: «ولا تلبسوا الحقَّ بالباطل»، وينقل في تفسيرها عن مجاهد وقتادة ما يتعلَّق بخلط اليهوديَّة والنَّصرانيَّة بالإسلام.
ويتتبَّع بعد ذلك ما يعدُّه مراحل تاريخيَّة لاحقة لهذه الفكرة، فيعرض القول بأنَّ اليهوديَّة والنَّصرانيَّة والإسلام بمنزلة مذاهب متعدِّدة تؤدِّي إلى غاية واحدة، ثمَّ يربط بعض صورها بمقالات وحدة الوجود والحلول والاتِّحاد، وينقل مواقف العلماء الذين ردُّوا عليها. ثمَّ ينتقل إلى النِّصف الأوَّل من القرن الرابع عشر، فيذكر جمعيَّات ومراسلات ومناقشات دارت حول التَّقريب أو الجمع بين الإسلام والمسيحيَّة، قبل أن يصل إلى المرحلة المعاصرة التي تعدَّدت فيها -بحسب عرضه- أسماء الدَّعوة وشعاراتها، مثل «وحدة الأديان» و«الملَّة الإبراهيميَّة» و«الإخاء الدِّيني» و«الصَّداقة الإسلاميَّة المسيحيَّة» و«التَّعايش بين الأديان».
ويعرض صورًا عمليَّة عدَّها انتقالًا بهذه الدَّعوة من الشِّعار إلى التَّطبيق، ومنها فكرة جمع القرآن والتَّوراة والإنجيل في غلاف واحد، وإقامة صلوات مشتركة لممثِّلي أديان مختلفة، وإنشاء جمعيَّات ومؤتمرات ومراكز تتبنَّى التَّقارب أو «الوحدة الإبراهيميَّة»، والجمع بين مسجد وكنيسة ومعبد في مكان واحد. ويتناول ما ينسبه إلى هذه الدَّعوات من آثار على الهويَّة العقديَّة للمسلمين، ولا سيَّما إضعاف التَّمييز بين الإسلام وغيره من الأديان، وإزالة معنى نسخ الإسلام للشرائع السَّابقة، وإضعاف أحكام الولاء والبراء، وتهيئة المجال للتَّنصير والتَّغريب.
ويقرِّر في جوابه الإجمالي بطلان الدَّعوة إلى توحيد الإسلام مع اليهوديَّة والنَّصرانيَّة، ويجعلها مصادمةً لأصول عقديَّة تتعلَّق بصدق القرآن الكريم وهيمنته على ما سبقه من الكتب، ونسخ شريعة الإسلام للشرائع السَّابقة، وعموم رسالة النَّبي محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وختم النُّبوَّة به. ثمَّ يسرد ما يعدُّه أهدافًا ونتائج مترتِّبة عليها، منها إحداث الشُّبهات في اعتقاد المسلمين، وإضعاف الرَّابطة الإسلاميَّة، وإبطال الأحكام المترتِّبة على التَّفريق بين المسلم وغير المسلم، وهدم أصل الولاء والبراء، ووضع الإسلام في مرتبة مساوية لما يصفه بالأديان المحرَّفة والمنسوخة.
ويُفصِّل في المقام الثَّالث الأصل الذي يدور عليه ردُّه، وهو أنَّ «دين الأنبياء واحد وشرائعهم متعدِّدة». فيشرح أنَّ الأنبياء عليهم السَّلام اتَّفقت دعوتهم في أصول ثلاثة: توحيد الله عزَّ وجلَّ وإفراده بالعبادة، وإثبات النُّبوَّات وما تتضمَّنه من الدَّعوة والبلاغ والتَّشريع، والإيمان بالمعاد وما يتَّصل بالموت والبعث والجزاء والجنَّة والنَّار. ويجعل هذه الأصول هي الدِّين الواحد الذي اجتمعت عليه الرُّسل عليهم السَّلام، بينما يقع الاختلاف في الشرائع العمليَّة من الأوامر والنَّواهي وصور العبادات ومقاديرها وأوقاتها وكيفيَّاتها، فيلحقها النَّسخ والتَّغيير من شريعة إلى أخرى.
ويستدلُّ على وحدة أصل الدِّين بقصص الأنبياء عليهم السَّلام وما تكرَّر فيها من الأمر بعبادة الله تعالى وحده، ويتتبَّع انتقال البشريَّة -بحسب ما يقرِّره- من أصل التَّوحيد إلى ظهور الشِّرك، ثمَّ بعثة نوح عليه السَّلام وما تلاها من بعث الرُّسل. ويعرض عددًا من الأنبياء عليهم السَّلام ودعواتهم، ليؤكِّد اجتماعهم على أصل التَّوحيد مع اختلاف شرائعهم. ثمَّ يشرح أنَّ الشَّريعة قد تنسخ شريعةً سابقة، أو تغيِّر حكمًا أو كيفيَّةً أو مقدارًا كان مقرَّرًا فيها، إلى أن جاءت شريعة الإسلام التي يقرِّر أنَّها ناسخة لجميع الشرائع المتقدِّمة.
وينتقل إلى الإيمان بالله عزَّ وجلَّ والكتب والرُّسل عليهم السَّلام، فيجعل الإيمان بها جميعًا وحدةً مترابطة لا يصحُّ الإيمان ببعضها مع ردِّ بعضها. ويعرض ما ينسبه القرآن إلى اليهود والنَّصارى من اعتقادات يعدُّها ناقضةً لتوحيد الله تعالى، ثمَّ يتناول الكتب المنزلة وما يقرِّره من وقوع التَّحريف في الكتب التي بأيدي أهل الكتاب وعدم إيمانهم بالقرآن الكريم ونسخه لما قبله. ويقابل ذلك بعقيدة المسلم في الإيمان بما أنزله الله تعالى من الكتب على رسله، مع الإيمان بالقرآن بوصفه الكتاب الخاتم المهيمن على ما سبقه.
ويُفصِّل الإيمان بالرُّسل عليهم السَّلام، فيقرِّر وجوب الإيمان بهم جميعًا، وأنَّ الكفر برسول واحد ناقض لأصل الإيمان بالرِّسالات؛ لأنَّ الرُّسل دعاة دين واحد وإن اختلفت شرائعهم. ويعرض ما ورد في القرآن من أسماء الأنبياء والرُّسل عليهم السَّلام، ويتناول بشريَّتهم ووظيفتهم في التَّبشير والإنذار وتحقيق العبوديَّة لله تعالى، وتفاضلهم، وأولي العزم منهم. كما يناقش ما تنسبه بعض نصوص أهل الكتاب إلى عدد من الأنبياء عليهم السَّلام من القبائح والكبائر، ويعدُّ ذلك مناقضًا لما يجب من الإيمان بهم وتعظيم مقام النُّبوَّة.
ويجعل عموم رسالة النَّبي محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وختم النُّبوَّة به من أهمِّ ما يمنع تصحيح التَّعبُّد بالشرائع السَّابقة بعد بعثته، فيستدلُّ بالنُّصوص الدَّالَّة على إرساله إلى النَّاس جميعًا، ويناقش القول بأنَّ رسالته خاصَّة بالعرب. ويقرِّر أنَّ الإيمان بعيسى وموسى وغيرهما من الأنبياء عليهم السَّلام لا يستقيم مع رفض رسالة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، كما أنَّ المسلم يؤمن بجميع الرُّسل ولا يفرِّق بينهم في أصل التَّصديق، ومن هنا يجعل الجمع بين الإسلام وبين دين لا يقرُّ برسالة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم جمعًا بين أصلين متناقضين.
وينتهي من تفصيل هذه الأصول إلى أنَّ الوحدة التي يثبتها الإسلام بين الرُّسل ليست وحدة الشرائع القائمة بعد بعثة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّما وحدة أصل الدِّين الذي دعا إليه جميع الأنبياء عليهم السَّلام، مع تعدُّد شرائعهم ونسخ المتأخِّر منها للمتقدِّم. ويطبِّق ذلك على عدد من المسائل التي ترتبط بنظريَّة الخلط، فيرفض مساواة الإسلام باليهوديَّة والنَّصرانيَّة في صحَّة التَّعبُّد، ويرفض فكرة جمع دور العبادة المختلفة في مشروع تعبُّدي واحد، ويؤكِّد وجوب بقاء الأحكام العقديَّة الفاصلة بين الإسلام وغيره.
ويختم الكتاب بالتَّحذير من الوسائل التي يعتقد أنَّها تمهِّد لهذه الفكرة، والدَّعوة إلى التَّمسُّك بالقرآن الكريم وسُنَّة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، والمحافظة على تميُّز الاعتقاد الإسلامي وعدم إذابة الفوارق العقديَّة تحت الشِّعارات الجامعة. وتُلحق بالكتاب فتاوى تتناول بطلان الدَّعوة إلى وحدة الأديان، وحكم بناء معابد غير المسلمين، والتَّحذير من وسائل التَّنصير، فتدور مادَّة الكتاب في مجموعها حول إثبات وحدة أصل دعوة الأنبياء عليهم السَّلام، وتعدُّد شرائعهم، وختمها بشريعة الإسلام، واتِّخاذ هذه الأصول أساسًا للرَّدِّ على نظريَّة الخلط بين الأديان.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














