
نبذة عن الكتاب:
يشرح صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان كتابَ «التَّوحيد الذي هو حقُّ الله على العبيد» لمحمد بن عبد الوهاب، فيفصِّل ما تضمَّنته أبوابه من مسائل توحيد العبادة وما يناقضه من الشِّرك الأكبر أو ينقص كماله من الشِّرك الأصغر ووسائله، ويشرح الآيات والأحاديث والآثار التي استدلَّ بها المصنِّف، ويبيِّن وجه دلالتها ومناسبتها للباب والمسائل المستنبطة منها. ويجعل توحيد الألوهيَّة محور الكتاب، مع بيان صلته بتوحيد الرُّبوبيَّة والأسماء والصِّفات، والفرق بين هذه الأنواع، وما يترتَّب عليها في الاعتقاد والعبادة.
ويبدأ بتعريف التَّوحيد وبيان أنواعه الثلاثة؛ فيجعل توحيد الرُّبوبيَّة إفراد الله تعالى بالخلق والرِّزق والتَّدبير والإحياء والإماتة، وتوحيد الألوهيَّة إفراده بالعبادة، وتوحيد الأسماء والصِّفات إثبات ما أثبته الله عزَّ وجلَّ لنفسه أو أثبته له رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. ويؤكِّد أنَّ محلَّ الخصومة بين الرُّسل وأممهم كان توحيد العبادة، وأنَّ مجرَّد الإقرار بالرُّبوبيَّة لا يحقِّق التَّوحيد المطلوب، ثمَّ يشرح الآيات الدَّالَّة على أنَّ الغاية من خلق الجنِّ والإنس عبادة الله تعالى، وأنَّ جميع الرُّسل عليهم السَّلام بُعثوا بالدَّعوة إلى عبادته واجتناب الطَّاغوت.
ويتناول فضل التَّوحيد وما يكفِّر من الذُّنوب، وتحقيقه وما يترتَّب عليه من دخول الجنَّة بغير حساب، ويشرح معنى تحقيق التَّوحيد بتخليصه من الشِّرك والبدع والمعاصي، وما يقتضيه ذلك من كمال الإخلاص والتَّوكُّل. ثمَّ يعالج الخوف من الشِّرك ووجوب الحذر منه، والدَّعوة إلى شهادة أن لا إله إلَّا الله، ومعنى هذه الشَّهادة وما تشتمل عليه من نفي العبادة عمَّا سوى الله تعالى وإثباتها له وحده، ويبيِّن أنَّ معرفة حقيقة التَّوحيد تستلزم معرفة ضدِّه؛ لأنَّ اجتناب الشِّرك لا يتحقَّق إلَّا بمعرفة صوره ووسائله.
ويُفصِّل صورًا من الشِّرك المتعلِّقة بالأعمال والعبادات، فيشرح حكم لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه، والرُّقى والتَّمائم، والتَّبرُّك بالأشجار والأحجار ونحوها، والذَّبح لغير الله تعالى، والذَّبح لله في مكان يُذبح فيه لغيره، والنَّذر لغير الله، والاستعاذة والاستغاثة والدُّعاء. ويميِّز في هذه المسائل بين ما يكون شركًا أكبر وما يكون أصغر بحسب حقيقة الفعل والاعتقاد المتعلِّق به، ويكرِّر أصلًا يحكم كثيرًا من أبواب الكتاب، وهو وجوب صرف العبادة لله عزَّ وجلَّ وحده، مع سدِّ الوسائل والطُّرق التي تفضي إلى الشِّرك.
ويشرح ما يتَّصل بالغلوِّ في الصَّالحين واتِّخاذ قبورهم مواضع للعبادة، ويتناول الشَّفاعة المثبتة والمنفيَّة وشروط الشَّفاعة الصَّحيحة، ويقرِّر أنَّ الشَّفاعة ملك لله تعالى لا تكون إلَّا بإذنه ورضاه. كما يعالج أسباب وقوع الشِّرك في بني آدم، وما يفضي إليه الغلوُّ في الأشخاص والآثار، ويتناول ما جاء في حماية النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم جناب التَّوحيد وسدِّه كلَّ طريق يؤدِّي إلى تعظيم المخلوق تعظيمًا يجاوز الحدَّ المشروع.
وينتقل إلى السِّحر والكهانة والعرافة وما يتَّصل بها، فيشرح حقيقة السِّحر وحكم تعلُّمه وتعليمه، وما ورد في حكم السَّاحر، ثمَّ يتناول أنواعًا من الممارسات التي يلحقها بالكهانة أو التَّنجيم وادِّعاء علم الغيب. ويشرح التَّطيُّر والتَّشاؤم، والتَّنجيم والاستدلال بالأنواء، ويفرِّق بين علم النُّجوم الذي يتعلَّق بمعرفة الجهات والأوقات ونحو ذلك، وبين ما يقوم على ادِّعاء تأثير النُّجوم أو الاستدلال بها على المغيَّبات. ويعيد هذه المسائل إلى أصل الإيمان بأنَّ علم الغيب مختصٌّ بالله عزَّ وجلَّ، وأنَّ الأسباب لا تستقلُّ بالتَّأثير.
ويعالج أعمال القلوب التي يتوقَّف عليها كمال التَّوحيد، فيشرح المحبَّة والخوف والرَّجاء والتَّوكُّل، ووجوب إخلاصها لله تعالى على الوجه الذي يليق بكلِّ نوع منها، ثمَّ يتناول الأمن من مكر الله والقنوط من رحمته والصَّبر على أقداره. كما يناقش الرِّياء وإرادة الإنسان بعمله الدُّنيا، ويبيِّن أثر فساد القصد في العبادة، ويفرِّق بين العمل الذي يراد به وجه الله تعالى والعمل الذي يقصد به مدح النَّاس أو منفعة دنيويَّة، ويربط ذلك بأصل الإخلاص الذي يقوم عليه توحيد العبادة.
ويتناول الطَّاعة والتَّحاكم والتَّشريع من جهة صلتهما بالتَّوحيد، فيشرح طاعة العلماء والأمراء في تحليل ما حرَّم الله تعالى أو تحريم ما أحلَّ، والتحاكم إلى غير ما أنزل الله، وما يختلف من أحكام ذلك باختلاف الاعتقاد والقصد والحال. ثمَّ يشرح باب من جحد شيئًا من أسماء الله تعالى وصفاته، ويقرِّر منهج إثبات الأسماء والصِّفات كما جاءت في الكتاب والسُّنَّة، مع نفي التَّحريف والتَّعطيل والتَّكييف والتَّمثيل، ويعرض في أثناء ذلك موقفه من الطَّوائف التي خالفت هذا الأصل.
ويُفصِّل جملةً من الألفاظ والتَّصرُّفات التي تمسُّ كمال التَّوحيد وتعظيم الله عزَّ وجلَّ، فيتناول نسبة النِّعم إلى غير الله، والتَّسمِّي بما يتضمَّن تعبيدًا لغيره، وعدم القناعة بالحلف بالله، وقول «ما شاء الله وشئت»، وسبَّ الدَّهر، والتَّسمِّي بقاضي القضاة ونحوه، واحترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم من أجل ذلك. ويشرح كذلك النَّهي عن قول «السَّلام على الله»، وتعليق الدُّعاء بالمشيئة في قول «اللهمَّ اغفر لي إن شئت»، والنَّهي عن قول الإنسان «عبدي» و«أمتي»، وما جاء فيمن سأل بالله، مبيِّنًا في هذه الأبواب أثر الألفاظ في حفظ كمال التَّوحيد والأدب مع الله تعالى.
ويشرح ما يتَّصل بالمشيئة والقدر، فيتناول استعمال «لو» وأحواله، ويفرِّق بين استعمالها المذموم المتضمِّن للتَّحسُّر والاعتراض على المقدور وبين ما لا يدخل في ذلك، ويشرح سوء الظَّن بالله تعالى وما ينافيه من حسن الظَّن به، ثمَّ يتناول إنكار القدر ومراتب الإيمان به. ويقرِّر أنَّ الإيمان بالقدر داخل في توحيد الله تعالى والإيمان بعلمه وكتابته ومشيئته وخلقه، وأنَّ الواجب عند وقوع المقدور الجمع بين الأخذ بالأسباب والاستعانة بالله والتَّسليم لما وقع بعد بذل السَّبب المشروع.
ويتناول في الأبواب الأخيرة مسائل متنوِّعة يجمعها تعظيم الله تعالى وصيانة التَّوحيد، فيشرح الوعيد الوارد في التَّصوير، وكثرة الحلف والاستهانة باسم الله عزَّ وجلَّ، وما جاء في ذمَّة الله وذمَّة نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، والإقسام على الله، والنَّهي عن الاستشفاع بالله على أحد من خلقه. ثمَّ يعرض حماية النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم حمى التَّوحيد وسدَّه طرق الشِّرك، ليؤكِّد أنَّ الشَّريعة لا تقتصر على النَّهي عن الشِّرك نفسه، بل تمنع كذلك الوسائل المؤدِّية إليه.
ويختم بشرح ما جاء في قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}، فيتحدَّث عن عظمة الله عزَّ وجلَّ وما ورد في النُّصوص من صفاته، ويقرِّر إثباتها على الوجه اللَّائق به سبحانه من غير تشبيه بالمخلوقين. ويجمع هذا الباب الأخير بين تعظيم الرَّبِّ تعالى وإثبات صفاته وإظهار ضعف المخلوقات أمام عظمته، فيرتبط بذلك بأصل الكتاب كلِّه: إفراد الله عزَّ وجلَّ بما يختصُّ به من العبادة والرُّبوبيَّة والأسماء والصِّفات، وتنزيه التَّوحيد عمَّا يناقضه أو ينقصه من الاعتقادات والأعمال والأقوال.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














