
نبذة عن الكتاب:
يشرح صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان في هذا الكتاب «العقيدة الطَّحاويَّة» لأبي جعفر الطَّحاوي، فيوضِّح عباراتها وما تضمَّنته من أصول الاعتقاد، ويستدلُّ لمسائلها من القرآن والسُّنَّة، وينبِّه إلى مذاهب الفرق المخالفة ويردُّ عليها في مواضعها. ويبدأ ببيان منزلة العقيدة من الدِّين، وأنَّها الأساس الذي يقوم عليه عمل المسلم، ثمَّ يوضِّح سبب تدوين كتب الاعتقاد بعد ظهور الفرق والاختلافات، ويعرض مكانة «العقيدة الطَّحاويَّة» بوصفها بيانًا لما كان عليه أئمَّة أهل السُّنَّة، ومنهم أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمَّد بن الحسن الشَّيباني.
ويفصِّل التَّوحيد ابتداءً من قول الطَّحاوي إنَّ الله واحدٌ لا شريك له، فيقسِّمه إلى توحيد الرُّبوبيَّة، وتوحيد الألوهيَّة، وتوحيد الأسماء والصِّفات. ويجعل توحيد الألوهيَّة الغاية التي دعت إليها الرُّسل، فلا يكفي عنده الإقرار بأنَّ الله تعالى هو الخالق والرَّازق والمدبِّر حتى تُفرد العبادة له وحده وتُترك عبادة ما سواه. ويبيِّن معنى «لا إله إلَّا الله» بأنَّه لا معبود بحقٍّ إلَّا الله، ويربط توحيد الألوهيَّة بالرُّبوبيَّة؛ إذ يكون الإقرار بخلق الله عزَّ وجلَّ وتدبيره دليلًا على استحقاقه وحده للعبادة.
ويتناول أسماء الله تعالى وصفاته وما يجب له من الكمال، فيقرِّر نفي المماثلة والعجز والفناء والحاجة عنه، وإثبات قدرته وحياته وقيُّوميَّته وعلمه ومشيئته وسائر ما أثبته لنفسه. ويفرِّق بين منهج المشبِّهة الذين غلوا في الإثبات حتى شبَّهوا الخالق بالمخلوق، ومنهج المعطِّلة الذين نفوا الصِّفات فرارًا من التَّشبيه، ويجعل منهج أهل السُّنَّة إثبات ما أثبته الله عزَّ وجلَّ لنفسه على الوجه اللَّائق به من غير تشبيهٍ ولا تعطيل. كما يبيِّن أنَّ صفات الله تعالى أزليَّة أبديَّة، وأنَّه لم يكتسب اسم الخالق بعد وجود الخلق ولا اسم البارئ بعد إحداث البريَّة، ويفرِّق في هذا السِّياق بين صفاته القائمة به وبين أفعاله المتعلِّقة بمشيئته.
ويبحث القضاء والقدر من جهة علم الله تعالى السَّابق وتقديره ومشيئته، فيقرِّر أنَّ الله عزَّ وجلَّ علم أعمال العباد قبل خلقهم، وقدَّر المقادير والآجال، وأنَّ ما يقع في الكون من خيرٍ وشرٍّ لا يخرج عن مشيئته. وفي الوقت نفسه يثبت للعبد مشيئةً وإرادةً وفعلًا، لكنَّ مشيئته ليست مستقلَّة عن مشيئة الله تعالى، فيردُّ بذلك على القدريَّة الذين يجعلون العبد مستقلًّا بفعله، وعلى الجبريَّة الذين يسلبونه الاختيار. ويبيِّن أنَّ الجزاء يتعلَّق بما يقع من العبد من طاعةٍ أو معصية، وأنَّ هداية الله تعالى فضلٌ وإضلاله عدلٌ، وأنَّ العباد يتقلَّبون في مشيئته بين فضله وعدله.
وينتقل إلى ما يجب اعتقاده في محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فيبيِّن معنى كونه عبد الله ورسوله ومصطفاه، ويؤكِّد أنَّ العبوديَّة تنفي الغلوَّ فيه وإعطاءه شيئًا من خصائص الرُّبوبيَّة أو الألوهيَّة. ويقرِّر أنَّه خاتم الأنبياء وسيِّد المرسلين، وأنَّ رسالته عامَّة للجنِّ والإنس وليست مقصورةً على العرب، وأنَّ شريعته باقية إلى قيام السَّاعة. ويتناول ما ورد في المتن من وصفه بـ«حبيب ربِّ العالمين»، فيستدرك بأنَّ وصفه بالخُلَّة أخصُّ وأعلى من مطلق المحبَّة، ثمَّ يبيِّن بطلان كلِّ دعوى للنُّبوَّة بعده.
ويفصِّل القول في القرآن الكريم، فيقرِّر أنَّه كلام الله تعالى حقيقةً، منه بدأ وإليه يعود، وأنَّه غير مخلوق ولا يشبه كلام المخلوقين، ويناقش ما خالف ذلك من الأقوال. ثمَّ يتناول رؤية المؤمنين لربِّهم في الجنَّة، فيثبتها من غير إحاطةٍ ولا تكييف، ويربطها بأصل التَّسليم للنُّصوص وعدم تأويلها بالأهواء أو إخضاع أخبار الغيب للتَّصوُّرات البشريَّة. ويعرض كذلك ما في المتن من نفي الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، ويبيِّن مراد هذه الألفاظ وما يحتاج منها إلى تفصيل.
وينتقل إلى الإسراء والمعراج وما أكرم الله تعالى به نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ يتناول الميثاق وما يتَّصل بالقدر من سبق علم الله تعالى بأعمال العباد ومصائرهم، وأنَّ الأعمال بالخواتيم، وأنَّ ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. ويحذِّر من التَّعمُّق في سرِّ القدر وطلب ما حجب الله تعالى علمه عن خلقه، ويميِّز بين ما أطلع الله عباده عليه وأمرهم بالإيمان به وبين ما استأثر بعلمه. ويتناول كذلك العرش والكرسي، ويقرِّر غنى الله عزَّ وجلَّ عنهما وعن سائر خلقه، وعلوَّه على مخلوقاته وإحاطته بكلِّ شيء.
ويعرض الإيمان بالملائكة والنَّبيِّين والكتب المنزَّلة، ثمَّ يعالج حقيقة الإيمان وأحكام أهل القبلة، فيردُّ على القول بأنَّ الذَّنب لا يضرُّ مع الإيمان، ويجمع بين الرَّجاء والخوف، فلا يُقطع لمعيَّن من أهل القبلة بالجنَّة من غير دليل، ولا يُيأس العاصي من رحمة الله تعالى. ويتناول الإيمان وما يقع بين أهله من التَّفاضل في الخشية والتَّقوى والطَّاعة، ثمَّ يقرِّر حكم أصحاب الكبائر من الموحِّدين، وأنَّهم لا يخلَّدون في النَّار إذا ماتوا على التَّوحيد، بل يكونون تحت مشيئة الله تعالى، ويخرج من دخل منهم النَّار برحمته سبحانه وشفاعة الشَّافعين.
ويتناول الإمامة والجماعة، فيبيِّن ما قرَّره المتن من عدم الخروج على أئمَّة المسلمين وولاة أمورهم وإن وقع منهم الجور، ووجوب طاعتهم في غير معصية، والدُّعاء لهم بالصَّلاح والمعافاة، واتباع السُّنَّة والجماعة واجتناب الشُّذوذ والفرقة. ويذكر في هذا السِّياق المسح على الخفَّين، واستمرار الحجِّ والجهاد مع ولاة أمور المسلمين، ثمَّ ينتقل إلى الإيمان بالملائكة الكاتبين وملك الموت وأحوال القبر، وما يكون فيه من سؤالٍ ونعيمٍ أو عذاب.
ويتابع مسائل اليوم الآخر، فيقرِّر البعث وجزاء الأعمال والعرض والحساب وقراءة الكتب والثَّواب والعقاب والصِّراط والميزان، ثمَّ يعود إلى ما يتَّصل بالقدر في أفعال العباد، فيجمع بين كونها مخلوقةً لله تعالى وكونها كسبًا للعباد. كما يتناول انتفاع الموتى بدعاء الأحياء وصدقاتهم، واستجابة الله تعالى للدُّعاء وقضاءه الحاجات، وغناه المطلق عن خلقه وافتقار جميع المخلوقات إليه، ويثبت ما ورد من صفتي الغضب والرِّضا على الوجه الذي يليق بالله تعالى من غير تشبيهٍ بالمخلوقين.
ويفرد للصَّحابة رضي الله عنهم جانبًا من التَّعليق، فيقرِّر وجوب محبَّتهم وعدم الغلوِّ في أحدٍ منهم أو البراءة من أحدٍ منهم، والنَّهي عن سبِّهم وذكرهم بغير الخير، ويعرض فضل الخلفاء الرَّاشدين وترتيبهم وما يتَّصل بحقوق الصَّحابة ومكانتهم. ويتناول كذلك كرامات الأولياء، فيثبت ما صحَّ منها، ويميِّز بينها وبين ما لا يثبت من الدَّعاوى والخوارق، مع تأكيد أنَّ الولاية تقوم على الإيمان والتَّقوى، ولا تمنح الوليَّ شيئًا من خصائص الله عزَّ وجلَّ.
ويختم بجملةٍ من أشراط السَّاعة، فيتناول خروج المسيح الدَّجَّال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السَّلام، وطلوع الشَّمس من مغربها، وخروج دابَّة الأرض، ثمَّ يقرِّر أنَّ دين الله تعالى هو الإسلام، وأنَّه وسطٌ بين الأطراف المتقابلة؛ بين الغلو والتَّقصير، وبين التَّشبيه والتَّعطيل، وبين الجبر ونفي القدر، وبين الأمن من مكر الله واليأس من رحمته. وينتهي ببيان مخالفة أهل السُّنَّة للمشبِّهة والمعتزلة والجهميَّة والجبريَّة وغيرها من الفرق التي خالفت ما يقرِّره المتن من أصول الاعتقاد.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














