«المفتاح في الصرف» مختصرٌ مكثف أراد عبد القاهر الجرجاني أن يكون «قليل الإفاض، كثير المعاني، سهلًا للحفظ، قريب التناول»، ولذلك تدخل مادته في صلب القاعدة الصرفية من غير استطراد ولا إكثار من الشواهد. والتصريف عنده تحويل الكلمة المفردة بحيث تتولد منها ألفاظ مختلفة ومعان متفاوتة، ثم يربط ذلك بمعرفة بنية الكلمة ووزنها وما يعرض لحروفها من صحة وإعلال وقلب وإبدال. فيشرح مقابلة أصول الكلمة بالفاء والعين واللام، ويكرر اللام في الرباعي والخماسي، ويتعامل مع الحروف الزائدة في الميزان بحسب مواقعها، ويجيز في الحرف المبدل من أصل أن يراعى الأصل أو البدل في الوزن، فيزن «كساء» على «فِعال» أو «فِعاء». ثم يحصي أبنية الأسماء الثلاثية والرباعية والخماسية، ويميز المستعمل من المهمل والنادر، قبل أن يفصل أبنية الأفعال الثلاثية والرباعية، ويقسم الثلاثي بحسب سلامة أصوله وتغيرها إلى الصحيح والمضاعف والمهموز والمثال والأجوف والناقص واللفيف، مع استعمال مصطلحات خاصة، فيسمّي المضاعف «المطابق»، ويطلق «ذا الثلاثة» على الأجوف و«ذا الأربعة» على الناقص، ويستعمل «الأفعال المنشعبة» للمزيد على الأصول.
ولا يفصل الجرجاني الصيغة عن دلالتها؛ ففي «المعاني في الأفعال» يبيّن ما تقترن به الأبنية من معاني المغالبة والعلل والأحزان والألوان والعيوب وغيرها، ثم ينتقل إلى المصدر والفعل وتقسيماته من ماضٍ ومضارع وأمر ونهي ونفي وجحد، وإلى المتعدي واللازم والمتصرف والجامد والمبني للفاعل والمبني للمفعول، ويسمّي المتعدي «واقعًا ومجاوزًا» واللازم «غير واقع ومطاوعًا». ويعرض بعد ذلك اسم الفاعل وصيغ المبالغة واسم المفعول واسمي الزمان والمكان واسم الآلة، ويحد الاشتقاق بقيام التناسب في المعنى والتركيب مع اختلاف الصيغة وزيادة معنى في المشتق، ثم يحصر أبنية المصادر واسم المرة واسم الهيئة، ويتتبع تصريف الصحيح والمضاعف والمثال والأجوف والناقص واللفيف والمهموز والمزيد. وتُفرد الأبواب الأخيرة لمعرفة الزيادة ومواضع الحروف الزائدة، ثم الإبدال والحذف وما يطرأ بسببهما على صورة الكلمة، قبل «باب العقد» الذي يجمع 10 مسائل متفرقة في الإعلال، منها اجتماع الواو والياء وقلب الواو ياءً ثم الإدغام، وقلب لام «فُعول» الواوية ياءً في نحو «عُصِيّ». وبهذا يظل الكتاب وفيًا لطبيعته المختصرة: قاعدة محددة، ومثال كاشف لها، ثم انتقال مباشر إلى أصل صرفي آخر، من غير مسائل المعاياة والتمارين المطولة التي توسعت فيها مصنفات أخرى.