مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب الإيضاح في علل النحو لأبي القاسم الزجاجي PDF
قراءة وتحميل كتاب الإيضاح في علل النحو لأبي القاسم الزجاجي PDF

وصف الكتاب:

يبحث أبو القاسم الزجاجي في «الإيضاح في علل النحو» أصول الصناعة النحوية وعلل أحكامها، فلا يقف عند بيان أن الاسم مرفوع أو منصوب، أو أن الفعل معرب أو مبني، بل يتتبع السبب الذي من أجله وُضع الحكم على هذه الصورة، ويعرض ما قاله البصريون والكوفيون وغيرهم، ثم يمتحن حججهم بالاعتراض والسؤال والجواب والقياس. ويصرح بأن النحو علم قياسي لا يكفي فيه التقليد من غير برهان، ولذلك غلب على الكتاب أسلوب المناظرة؛ فيورد الدعوى، ثم يسأل عن دليلها، ويعرض الاعتراضات التي ترد عليها، ويجيب عنها، وقد يختار مذهبًا، أو يضعف تعليلًا، أو يستخرج حجة لم يسبق إلى ذكرها فيما وقف عليه.

ويبدأ بأصل تقسيم الكلام إلى اسم وفعل وحرف، فيسأل عن الدليل على انحصار كلام العرب في هذه الأقسام الثلاثة، ويدافع عن التقسيم المنقول عن سيبويه بإقامة الحجة عليه. ثم يبحث سبب تسمية كل قسم باسمه، ويميز بينها من جهة المعنى والعمل والإعراب، ويعرض اختلاف النحويين في حدود الاسم والفعل والحرف، موضحًا أن اختلاف ألفاظ الحدود لا يقتضي بالضرورة اختلاف حقيقة المحدود، فقد يقصد بعضهم إلى الحد الجامع، ويقصد آخر إلى التقريب على المتعلم أو إلى ذكر علامة من العلامات. ثم يختار ما يراه أجود الحدود، ويناقش تعريفات سيبويه والأخفش وابن السراج وابن كيسان والمبرد وغيرهم، ويبين ما يدخل عليها من اعتراضات.

ويتصل بذلك بحث العلاقة بين الفعل والمصدر وأيهما أصل للآخر؛ فيعرض مذهب سيبويه والبصريين في أن الفعل مأخوذ من المصدر، ومذهب الفراء والكوفيين في أن المصدر مأخوذ من الفعل. ويسوق حجج الفريقين، فيستدل البصريون باسم «المصدر» نفسه، وبوجود مصادر لا أفعال لها، واختلاف صيغ المصادر مع انتظام المشتقات الأخرى، وببقاء معنى المصدر في مختلف صيغ الفعل، ثم يعرض أدلة الكوفيين من موافقة المصدر للفعل في الصحة والاعتلال ووقوعه توكيدًا له، ويتولى مناقشتها. ويثبت في أثناء ذلك مناظرة جرت بينه وبين أبي بكر بن الأنباري في معنى «المصدر» وحقيقة الاستدلال باسمه، مما يكشف حضور المشافهة والمناظرة الحية إلى جانب النقل عن الكتب.

ثم يضع أصلًا نظريًا يقوم عليه الكتاب كله، فيقرر أن علل النحو ليست عللًا موجبة للأشياء على معنى العلل الطبيعية، وإنما هي علل مستنبطة من أوضاع العربية ومقاييسها، ويقسمها إلى 3 أنواع: تعليمية، وقياسية، وجدلية نظرية. فالتعليمية هي التي يضبط بها كلام العرب ويقاس المسموع على نظيره، كتعليل رفع «زيد» في «قام زيد» بأنه فاعل. والقياسية تبحث علة الحكم نفسه، كالسؤال عن سبب عمل «إن» النصب في الاسم والرفع في الخبر. أما الجدلية النظرية فتتجاوز ذلك إلى مساءلة أصل القياس ووجه الشبه وتفاصيله، واستقصاء ما يمكن أن يعترض به الخصم على التعليل. وعلى هذه الأنواع الثلاثة يدور منهجه في بقية الكتاب.

ويفرد للإعراب مجموعة متتابعة من المسائل؛ فيبحث أيهما أسبق في المرتبة: الكلام أم الإعراب، ويقرر تقدم الكلام وأن الإعراب عارض يدخل عليه للدلالة على معانٍ تطرأ على الأسماء. ثم يسأل عن سبب دخول الإعراب في الكلام، ويشرح وظيفته في التمييز بين الفاعل والمفعول والمضاف إليه وسائر الوظائف التي لا تدل عليها صورة الاسم وحدها، ويعرض اعتراض قطرب الذي جعل الحركات وسيلة إلى اعتدال النطق لا إلى التفريق بين المعاني، ثم يناقش حجته. وبعد ذلك يبحث حقيقة الإعراب: أهو حركة أم حرف، وموضعه من آخر الكلمة، وسبب اختصاص آخر الاسم به دون أوله ووسطه، والخلاف بين البصريين والكوفيين في ذلك.

ويتابع بتحديد ما يستحق الإعراب وما يستحق البناء؛ فيعرض مذهب الخليل وسيبويه والبصريين في أن أصل الإعراب للأسماء وأصل البناء للأفعال والحروف، وأن ما بُني من الأسماء خرج عن أصله لمشابهة الحروف، وما أُعرب من الأفعال خرج عن أصله لمضارعة الأسماء. ثم يقابل ذلك بمذهب الكوفيين في أن الأصل في الأسماء والأفعال الإعراب، ويورد احتجاجاتهم ويرد عليها. وفي هذا الموضع يشرح بنفسه مصادر علل الكتاب، فيذكر أن منها ما نقله من كتب البصريين والكوفيين بعد تهذيب عباراته، ومنها ما استنبطه على أصولهم وقياساتهم، ومنها ما أخذه مشافهةً عن شيوخه، ويعدد جماعة ممن قرأ عليهم من أعلام المدرستين، مبينًا بذلك أن الكتاب لا يقتصر على إعادة الأقوال المدونة.

ويبحث بعد ذلك مراتب الاسم والفعل والحرف، ثم مراتب الأزمنة في الأفعال، فيجعل المستقبل أسبق في الترتيب، ثم الحال، ثم الماضي، ويفرد فعل الحال ببحث مستقل في حقيقته وصلته بالمستقبل، وسبب اشتراكهما في صيغة المضارع. ثم يتناول سبب تسمية هذا العلم «نحوًا»، ويروي الخبر المتعلق بأبي الأسود الدؤلي ووضع أصول العربية، ويتبع ذلك بالتمييز بين النحو واللغة والإعراب والغريب؛ فالنحو اسم لهذا الجنس من العلم، والإعراب بيان للمعاني بالحركات، واللغة أوسع من معرفة وجوه الإعراب، والغريب ما قل دورانه واستعماله ولم يعرفه جميع العرب على مرتبة واحدة.

ويناقش الأسماء الاصطلاحية للرفع والنصب والجر والجزم من جهة اللغة، ويربطها بحركات النطق أو بمعاني الإضافة والقطع، ثم يبين فائدة تعلم النحو في إقامة العربية وفهم الكلام على وجهه الصحيح، ولا سيما عند التباس المعاني. وبعد ذلك ينتقل إلى علة دخول التنوين، فيجعل له معاني متعددة: الدلالة على تمكن الاسم وخفته، والعوض من المحذوف في بعض الأبنية، والتمييز بين المعرفة والنكرة في طائفة من الأسماء والأصوات. ويتصل بهذا بحث ثقل الفعل وخفة الاسم، فيسوق عدة تعليلات للبصريين والكوفيين، منها افتقار الفعل إلى الفاعل وما يحمله من دلالات زائدة على دلالة الاسم.

ويستقصي علة امتناع الأسماء من الجزم، فيعرض قولي سيبويه وما يرد عليهما من أسئلة تتعلق باجتماع السواكن وحذف الحركة والتنوين وحال الأسماء المعتلة، ثم ينتقل إلى علة امتناع الأفعال من الخفض. ويرد هذا المنع إلى اختصاص الخفض بالإضافة وعدم جريان الإضافة إلى الأفعال على الأصل، ثم يناقش ما يبدو معارضًا لذلك من إضافة أسماء الزمان إلى الجمل الفعلية ونحو «يوم يقوم زيد»، وإضافة ألفاظ مخصوصة في بعض الشواهد. ولا يكتفي بإيراد الجواب المشهور، بل يعرض تعليلات الأخفش وغيره، وينقد بعضها، ويحلل الشواهد التي توهم إضافة الاسم إلى الفعل، ويردها إلى المصدر أو إلى خصائص أسماء الزمان أو إلى وجوه أخرى من التأويل.

ويختم القسم الأكبر من الكتاب بمباحث التثنية والجمع، فيبحث حقيقة التثنية وكونها اختصارًا لضم اسم إلى مثله، والفرق بينها وبين الجموع المختلفة في القلة والكثرة، ثم يسأل عن علة تخصيص الألف برفع المثنى والواو برفع جمع المذكر والياء بالنصب والجر، ولم ضُم نصب المثنى والجمع إلى الجر دون الرفع. ويقيم حول هذه الأحكام سلسلة طويلة من الأسئلة والاعتراضات التي تختبر إمكان تبديل العلامات ونتائج كل احتمال وما قد ينشأ عنه من اللبس. ثم يعرض الخلاف في الألف والواو والياء في التثنية والجمع: أهي الإعراب نفسه، أم دلائل عليه، أم حروف الإعراب، ويذكر مذاهب الكوفيين والمازني والمبرد والأخفش والخليل وسيبويه، معلنًا أنه يختم بمذهب سيبويه لأنه الصواب المختار لديه.

ويعقب انتهاء هذا البحث في النص المثبت طائفة من المسائل والتعاليق المتفرقة تزيد منهج الكتاب وضوحًا، فتتناول عمل اسم الفاعل والمصدر والصفة المشبهة والتمييز، والفرق بين «ضربت زيدًا» و«زيد ضربته»، وبعض أحكام «كان»، ومسائل الجزاء والعامل والمعمول، والإضافة إلى الأفعال، والخلاف في علامات إعراب المثنى والجمع. وتنتهي المادة بمسألة في منع «أحمر» من الصرف بعد التسمية به ومقارنته بـ«يشكر». وبذلك لا يأتي «الإيضاح في علل النحو» شرحًا لأبواب النحو على ترتيب المتون، وإنما يقوم على مساءلة الأصول التي بُنيت عليها الأحكام، وجمع علل النحويين ومحاكمتها بالقياس والاعتراض، مع إظهار اختلاف المدرستين البصرية والكوفية وما ينشأ عن أصول كل منهما من نتائج.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أبو القاسم الزجاجي

شيخ العربية، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق، البغدادي النحوي.

صاحب «الجمل» والتصانيف، وتلميذ العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن السَّرِي الزَّجَّاج، وهو منسوب إليه. له «أمالي» أدبية.

وقرأ أيضًا على أبي جعفر بن رُسْتُم الطَّبَرِي، غلام المَازِنِي.

وروى عن ابن دُرَيْد، ونِفْطَوَيْه، وأبي بكر محمد بن السَّرِي السَّرَّاج، وأبي الحسن الأَخْفَش، وعدة، وتصدر بدمشق.

روى عنه: أحمد بن علي الحَبَّال، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، والعفيف بن أبي نصر، وأحمد بن محمد بن شِرَام النحوي، والحسن بن علي السِّقِلِّي.

ويقال: أخرج من دمشق لتشيعه، وكان حسن السمت، مليح الشارة، وكان في الدماشقة بقايا نَصْب. وله «كتاب الإيضاح»، و«شرح خطبة أدب الكاتب»، وكتاب «اللامات» كبير، و«المخترع في القوافي»، وأشياء.

وقيل: إنه ما بيَّض مسألة في «الجمل» إلا وهو على وضوء، فلذلك بورك فيه.

قال الكَتَّانِي: مات الزَّجَّاجِي بطَبَرِيَّة في رمضان سنة أربعين وثلاثمائة.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي

عرض النبذة وكتب المؤلف