يبسط ابن عصفور الإشبيلي في كتابه «الممتع الكبير في التصريف» أصول علم التصريف ومسائله على ترتيب يقصد به إزالة ما يكتنف هذا العلم من الغموض وتداخل الأبواب، مع العناية بالتعليل والتفسير والحجاج وإيراد الأدلة والشواهد. ويبين منزلة التصريف من علوم العربية وصلته بمعرفة بنية الكلمة والقياس والاشتقاق، ثم يقسمه إلى ضربين: تغيير صيغ الكلمة للدلالة على معانٍ مختلفة، وتغيير الكلمة عن أصلها من غير دلالة على معنى جديد. ويجعل معرفة الحروف الأصلية والزوائد أساسًا لما يتصل بالقسم الأول، فيبحث الأدلة التي يعرف بها الزائد من الأصلي، كالاشتقاق والتصريف والكثرة واللزوم والنظير، ثم يفصل أبنية الأسماء المجردة والمزيدة، ثلاثية ورباعية وخماسية، وأبنية الأفعال المجردة والمزيدة ومعاني صيغها، ويحدد حروف الزيادة ومواضع زيادتها، ويتناول التمثيل والوزن الصرفي وما يترتب عليهما من معرفة بنية اللفظ.
ويفصّل في القسم الآخر ما يطرأ على بنية الكلمة من تغييرات صوتية وصرفية، فيبحث الإبدال وحروفه ومواضعه، ثم القلب والحذف والنقل، ويتتبع أحكام المعتل بحسب وقوع حرف العلة فاءً أو عينًا أو لامًا، وما يجتمع منه في الكلمة، وما يعرض للمهموز والمضعف من تغيير. ويمتد البحث إلى الإدغام، فيفرق بين إدغام المثلين والمتقاربين، ويبين مخارج حروف العربية وصفاتها وما يترتب عليها من أحكام الإدغام، ويعرض ما ورد عن القراء من إدغام خارج عن القياس. ويختم مادته بمسائل للتمرين يطبق فيها القواعد على الصحيح والمعتل والمهموز والمضعف، فيختبر بها كيفية رد الصور المتغيرة إلى أصولها وقياس النظير على نظيره، بعد أن يكون قد فصل قواعد الحذف والقلب والإبدال والنقل التي يقوم عليها هذا الجانب من التصريف.