مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب الانتصار لسيبويه على المبرد لأبي العباس أحمد بن محمد بن ولاد التميمي PDF
قراءة وتحميل كتاب الانتصار لسيبويه على المبرد لأبي العباس أحمد بن محمد بن ولاد التميمي PDF

وصف الكتاب:

يناقش أبو العباس أحمد بن محمد بن ولاد التميمي في «الانتصار لسيبويه على المبرد» المسائل التي جمعها أبو العباس محمد بن يزيد المبرد وزعم أن سيبويه أخطأ فيها، فيعيد النظر في اعتراضاته مسألةً مسألة، ويكشف وجوه كلام سيبويه، ويدفع ما نشأ من سوء الفهم أو حمل العبارة على غير مرادها أو إغفال موضع آخر من «الكتاب» يفسرها. وقد حدد ابن ولاد غرضه منذ البداية بأنه بيان هذه المسائل ورد الشُّبَه التي لحقتها، مع إقراره بالانتفاع باعتراضات المبرد؛ لأنها نبهت على مواضع السؤال والشك. ولذلك لا يقوم الكتاب على مجرد المناصرة، بل على مناقشة الحجة بالحجة، وبيان ما يصح من الاعتراض وما لا يصح.

ويبني ابن ولاد الكتاب على 133 مسألة متتابعة، يبدأ كل واحدة غالبًا بإيراد موضع من كلام سيبويه ثم نقل اعتراض المبرد عليه، قبل أن يتولى الجواب والتحليل. وقد يكتفي في بعض المسائل بالإحالة إلى جواب تقدم إذا كان الاعتراض مكررًا، وقد يطيل حين تتشعب القضية إلى عدة أصول أو تتوقف على فهم اصطلاح سيبويه. ومن أبرز طرائقه أنه يعيد العبارة إلى سياقها في «الكتاب»، ويقارنها بعبارات أخرى لسيبويه في الباب نفسه أو في أبواب متفرقة، مميزًا بين اختلاف المواضع والأحوال وبين التناقض الحقيقي، وكثيرًا ما يبين أن المبرد حمل عبارة مطلقة على معنى أضيق، أو جمع بين مسألتين تختلف شروطهما، أو جعل التوسع في اللفظ خطأ مع وضوح المراد عند أهل الصناعة.

ويبدأ الخلاف من أصول دقيقة في الإعراب والبناء، كمعنى «حرف الإعراب» وما يدل عليه في المثنى والجمع، ثم ينتقل إلى تعدية الأفعال وحذف حروف الجر، فيناقش نحو «دخلت البيت» و«ذهبت الشام» و«نبئت زيدًا»، ويبحث الأصل والفرع في التعدية ومدى تأثير كثرة الاستعمال في حذف الجار. ويستطرد من ذلك إلى عمل «كان» وأخواتها، واستعمال «كان» تامة بمعنى الوقوع، وأحكام «أحد»، وعمل «ما»، والتقديم والتأخير، والعطف على عاملين، وحذف الضمير العائد، وما يختار من الرفع والنصب في تراكيب الاشتغال والإخبار والاستفهام.

ويشغل تحليل العامل والمعمول جانبًا كبيرًا من الكتاب، فيتناول عمل أسماء الفاعلين والصفات المشبهة وصيغ المبالغة، والحال والتمييز والمصدر، والبدل، وتعدي الأفعال إلى مفعول أو مفعولين، وإعمال أفعال القلوب وإلغائها، وأحكام «نعم» وأشباهها، والاستثناء، والنداء، والشرط والجزاء، و«أو» و«حتى» و«رب» وغيرها من الأدوات. وفي هذه المباحث يحرص على الفصل بين ما يتشابه في الصورة ويختلف في العامل أو المعنى؛ فوجود وجهين في باب واحد لا يجعلهما متناقضين إذا اختلف موضع العمل، كما أن اتحاد العلامة الإعرابية لا يقتضي اتحاد التحليل النحوي.

ويجعل السماع أساسًا حاكمًا في كثير من ردوده، فلا يقبل إبطال لفظ ثابت عن العرب لمجرد أن القياس يؤدي إلى وجه آخر. ويقرر أن وظيفة النحوي، إذا صحت الرواية عن العرب، أن يلتمس علتها وقياسها، فإن خرجت عن القياس رواها بوصفها مسموعة، ولا يجعل مخالفتها للقياس سببًا في ردها. كما يعتني باختلاف الروايات في الشواهد الشعرية، وينبه إلى أن الرواة من العرب قد يروون البيت على لغاتهم، فينشأ عن ذلك تعدد صحيح في الإعراب والرواية. ومن هنا يناقش كثيرًا احتجاج المبرد بالضرورة الشعرية، ويفرق بين ما حملته ضرورة الوزن وبين لغة ثابتة لا يصح ردها بحجة عدم الاضطرار.

ويستدل ابن ولاد بالقرآن الكريم والشعر وكلام العرب، ويستحضر أقوال الخليل والأخفش والمازني والجرمي وأبي عمرو بن العلاء وغيرهم، لكنه لا يجعل موافقة عالم لقول المبرد كافية لإبطال كلام سيبويه، بل يعيد كل قول إلى دليله. وقد يعرض عدة أوجه للعبارة الواحدة ليبين إمكان حمل كلام سيبويه عليها، كما فعل في أول مسألة حين أقام لعبارته ثلاثة أوجه ترد اعتراض المبرد. ويستخدم القياس أيضًا في اختبار نتائج القول؛ فيلزم المعترض بما يترتب على أصله في مسائل مماثلة، فإذا أدى ذلك إلى تركيب لا يجيزه أو إلى نقض قاعدة سلّم بها، جعل هذا التناقض دليلًا على ضعف الاعتراض.

ولا يتعصب ابن ولاد للمخالفة من أجل الدفاع؛ فإذا أصاب المبرد في موضع صرح بذلك. ففي مناقشة استدلال الأخفش بآيتين على العطف على عاملين يقرر أن القول فيهما ما قاله المبرد، ثم يبين الشاهد الصحيح للمسألة، وفي موضع آخر يصرح بأن قول المبرد هو مذهب سيبويه نفسه. كما قد يقرر أن اعتراض المبرد ليس اعتراضًا حقيقيًا لأن ما شرحه إنما هو تفسير لكلام سيبويه لا نقض له. وبذلك يميز بين الدفاع عن نص سيبويه وبين قبول كل قول نسب إليه أو رد كل ما جاء عن المبرد.

ويمتد الكتاب بعد المسائل التركيبية إلى أبواب الأسماء والأبنية والتصريف، فيبحث منع الصرف، والحكاية، والنسب، والتصغير، ورد المحذوف إلى أصله، وتحقيق الحروف الأصلية والزوائد، وأبنية الجموع، وما يثبت أو يحذف عند التصغير والنسب. وتبرز هذه المباحث بوضوح في مسائل النسب إلى المعتل، وتصغير الأسماء والأعلام وأسماء الزمان، والخماسي وحروفه الأصلية والزائدة، وتحديد أصل النون أو التاء في بعض الأبنية. وفي كل ذلك يقابل بين بناء الكلمة وما يقتضيه القياس وبين الصورة التي ثبت استعمالها في العربية.

ثم يتسع القسم الصرفي إلى المصادر والاشتقاق والأفعال المعتلة، فيناقش مصادر الأبنية المزيدة، وما يعوض فيه حرف عن آخر، وأوزان المكان والمصدر، وأبنية الواو والياء وما يقع فيهما من قلب وإبدال وإسكان وإدغام. ويحلل الفروق بين ما يجوز في الأسماء وما يستثقل في الأفعال، وبين مضاعف الواو ومضاعف الياء، وما يترتب على موقع حرف العلة وحركته. وتظهر في هذه المناقشات عناية شديدة بألفاظ سيبويه نفسها، إذ يرد أحيانًا اعتراض المبرد إلى خطأ في نقل العبارة أو إلى نسبة معنى إلى سيبويه لا يوجد في نص «الكتاب».

وتنتهي المسائل بموضوعات صوتية صرفية دقيقة؛ فالمسألة 131 في إدغام الحروف المتقاربة، ويفرق فيها ابن ولاد بين الجيم والنون من جهة الشدة وجريان الصوت لبيان سبب اختلاف الإدغام، ثم يناقش في المسألة 132 إدغام الهاء والحاء وما يقع في الإنشاد من اجتماع الساكنين والإخفاء والإدغام، مستعينًا بخصائص النطق والترنم والشعر. أما المسألة 133، وهي الأخيرة، فتبحث تفسير سيبويه لزيادة السين في «يستطيع» وعلاقتها بالتعويض عن التغيير الذي أصاب الكلمة، ويحيل ابن ولاد فيها إلى جواب فصله في صدر الكتاب، ثم ينهي كلامه بقوله إن فيما مضى من الجواب كفاية وأن «هذا في الجواب نهاية».

وبذلك يقدم «الانتصار لسيبويه على المبرد» مناقشة تفصيلية لـ133 اعتراضًا، لا تقتصر على إثبات صحة عبارة بعينها، بل تكشف طريقة فهم «كتاب» سيبويه من داخله؛ بجمع نصوصه المتفرقة، والتفريق بين أحوال المسألة، وموازنة القياس بالسماع، وفحص الروايات والشواهد، وتتبع اللوازم التي تترتب على الأقوال. ويتحرك الكتاب من مسائل الإعراب والعوامل والتراكيب إلى الأسماء والتصغير والنسب والأبنية والتصريف والإعلال والإدغام، فيغدو إلى جانب غرضه الجدلي شرحًا تحليليًا لعدد كبير من دقائق «الكتاب» ومواضع الإشكال فيه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أبو العباس أحمد بن محمد بن ولاد التميمي

أبو العباس أحمد بن محمد بن وَلّاد التميمي: من نحاة مصر، وأصله من البصرة، وينتمي إلى أسرة عُرفت بالنحو، إذ كان أبوه وجده من المشتغلين به. أخذ عن أبي إسحاق الزجاج، وبرع في العربية حتى وصفه الزبيدي بأنه بصير بالنحو وأستاذ فيه، وذكر أن الزجاج كان يفضله على أبي جعفر النحاس.

اشتغل ابن ولاد بالتدريس والتصنيف، وأخذ عنه جماعة، منهم محمد بن يحيى بن عبد السلام الأزدي. ومن أشهر مؤلفاته «المقصور والممدود»، و«الانتصار لسيبويه على المبرد»، وهو كتاب انتصر فيه لسيبويه وردَّ ما أورده المبرد من اعتراضات عليه.

توفي سنة 332هـ الموافق 943م. وقد ورد في بعض المصادر المذكورة تاريخ 302هـ، إلا أن المشهور في ترجمته سنة 332هـ.

عرض النبذة وكتب المؤلف