يتتبع عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في هذه الرسالة أصلَ كلمة «ذو» بمعنى صاحب وبنيتها الصرفية، وما طرأ عليها من حذف وقلب ونقل للحركات في أحوال الإعراب والتأنيث والتثنية والجمع. ويبدأ بجمع أقوال عدد من علماء العربية في أصل الكلمة، فينقل أن عينها واو ولامها ياء، وأن أصلها «ذَوَيٌ» أو «ذوى»، ويعرض مذهب سيبويه في أن وزنها «فَعَل» بالتحريك ولامها ياء، إلى جانب ما نُقل عن الخليل من أن أصلها «ذوّ» بتشديد الواو. كما يبين استعمالها بمعنى صاحب، وإعرابها بالواو والألف والياء، واقترانها بالإضافة إلى اسم الجنس، نحو «ذو علم» و«ذو مال».
ويفصل المعلمي في تفسير صور «ذو» الإعرابية، فيبين أن اللام اليائية حذفت من أصل الكلمة، ثم نُقلت حركات الإعراب إلى الواو وصارت الذال تابعة لها في الحركة؛ فكانت «ذو» في الرفع، و«ذا» في النصب بعد قلب الواو ألفًا، و«ذي» في الجر بعد قلب الواو ياءً. وينقل ما أورده الصبان في توجيه حالة النصب، وما ذكره الرضي من رد لام الكلمة في تثنية المؤنث دون المذكر، مع بيان أن «ذواتا» هي الأكثر، وأن «ذاتا» وردت على القياس بقلة.
ويعنى كذلك بتصريف مؤنث «ذو»، فيعرض «ذات» و«ذواتا» و«ذوات» ويوازن بينها وبين الأصل المفترض للكلمة. ويستشهد بقوله تعالى: {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ} وقوله تعالى: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} لإثبات رد الأصل في التثنية، ثم يوضح ما كان سيؤول إليه البناء لو رُدت اللام في سائر الصور، مثل «ذوى» و«ذواة» و«ذويون» و«ذويات». ويعرض أثناء ذلك بعض شروط التثنية والجمع كما نقلها عن السيوطي، قبل أن ينتقل إلى تقريره الخاص للمسألة.
ويخلص المعلمي إلى أن أصل «ذو» عنده «ذَوَيٌ» على وزن «فَعَل»، وأن القياس كان يقتضي انقلاب الياء ألفًا، غير أن لام الكلمة حذفت اعتباطًا، ثم جرى تصريفها بعد الحذف بحسب موقعها الإعرابي. ويرد «ذات» إلى فرع الكلمة بعد الحذف، ويبين أن تثنيتها جاءت على وجهين: «ذاتا» باعتبار الفرع، وهو قليل، و«ذواتا» باعتبار الأصل، وهو الأشهر والوارد في القرآن الكريم. أما جمع المؤنث «ذوات» فيفسره بالتقاء الألف الأصلية المبدلة عن الياء مع ألف الجمع، فحذفت الأولى لاجتماع الساكنين، واستقر البناء على «ذوات».