مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين لأبي البقاء العكبري PDF
قراءة وتحميل كتاب التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين لأبي البقاء العكبري PDF

وصف الكتاب:

يعرض أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري في هذا الكتاب طائفة واسعة من مسائل النحو التي وقع فيها الخلاف بين البصريين والكوفيين، أو تعددت فيها أقوال أئمة الصناعة، فيقرر موضع النزاع، ويعرض المذاهب وحججها، ثم يناقشها بالاعتراض والجواب والقياس والسماع، وينتهي في كثير من المواضع إلى تقوية أحد الأقوال أو إبطال ما يعارضه. ولا يأتي الكتاب على صورة شرح متصل لأبواب النحو، بل يتألف من مسائل مستقلة متتابعة، تبدأ كل واحدة منها بحكم أو خلاف محدد، ثم تُبنى مناقشتها على الأدلة وما يمكن أن يرد عليها من أسئلة واعتراضات.

ويبدأ بمسائل تمس أصول المصطلح النحوي وحدود أقسام الكلام، فيبحث حقيقة الكلام والفرق بينه وبين الكلمة، ويناقش القول بإطلاق الكلام على المفيد وغير المفيد، مستدلًا على اختصاصه بالجملة المفيدة. ثم يعرض اختلاف النحويين في حد الاسم، ويميز بين الحد الحقيقي والعلامة، ويستعمل في ذلك معايير الاطراد والانعكاس والجنس والفصل، وينقد الحدود التي تجعل بعض أحكام الاسم جزءًا من حقيقته. ويبحث بعد ذلك اسمية «كيف»، ثم اشتقاق «الاسم»؛ فيقرر اشتقاقه من السمو، ويعرض قول الكوفيين باشتقاقه من الوَسْم، ويوازن بينهما من جهة التصريف والمعنى والعوض والحذف.

ويتناول حد الفعل وأقوال النحويين فيه، ثم ينتقل إلى أصل الاشتقاق، فيقرر أن الفعل مشتق من المصدر، ويقابل ذلك بقول الكوفيين إن المصدر مشتق من الفعل. ويعرّف الاشتقاق ويحدد معنى الأصل والفرع في الصناعة، ثم يحتج لتقدم المصدر من جهة دلالته على الحدث وحده، وزيادة دلالة الفعل على الحدث والزمان، ويجيب عن احتجاج الطرف الآخر باعتلال المصدر لاعتلال الفعل وعمل الفعل في المصدر. ويكشف هذا الباب المبكر عن سمة ملازمة للكتاب، وهي رد المسألة الجزئية إلى أصول أوسع في الدلالة والاشتقاق والقياس.

ثم يفرد سلسلة من المسائل للإعراب والبناء، فيبحث حكم الاسم المضاف إلى ياء المتكلم، وأصل الإعراب أهو في الأسماء وحدها والمضارع محمول عليها أم أن المضارع أصل فيه أيضًا، ثم علة دخول الإعراب في الكلام. ويقرر أن الإعراب وُضع للتفريق بين المعاني من فاعلية ومفعولية وإضافة وغيرها، ويناقش قول قطرب إن الحركات إنما جيء بها لتخفيف النطق. ويتبع ذلك بعلّة جعل الإعراب في آخر الكلمة، وحقيقة الصرف، وحقيقة الإعراب أهو نفس الحركات أم معنى آخر تدل عليه، وعلاقة حركات الإعراب بحركات البناء، وعلة زيادة تنوين الصرف، ثم يناقش فعل الأمر بين البناء والإعراب.

ويواصل تفصيل أحكام الأسماء المعربة، فيبحث الاسم الصحيح والمنقوص والوقف عليه، والمقصور المنون وما يقع في ألفه عند الوقف، ثم إعراب الأسماء الستة وما قيل في حروفها. وينتقل إلى مسائل التثنية والجمع، فيناقش إعراب المثنى وجمع المذكر السالم، وحقيقة الألف والواو والياء فيهما، وتقدير الإعراب عليها، وعلة النون في التثنية والجمع، وتنوين المقابلة في جمع المؤنث السالم، وجمع الاسم المذكر الذي تلحقه تاء التأنيث. وفي هذه المباحث يكثر من التمييز بين حرف الإعراب وعلامته ودليله، وبين ما هو أصل في البنية وما زيد لمعنى.

ثم يتجه إلى المبتدأ والخبر والعوامل، فيناقش رافع المبتدأ ورافع الخبر، والعامل في الاسم المرفوع بعد الظرف والجار والمجرور، وهل الخبر الجامد يتحمل ضميرًا، وإعراب الاسم الواقع بعد «لولا»، وجواز تقديم خبر المبتدأ، ومتعلق الظرف الواقع خبرًا. ولا يقتصر الخلاف هنا على البصريين والكوفيين بوصفهما كتلتين متقابلتين؛ بل ينقل مذاهب ابن السراج وأبي علي الفارسي وابن جني والأخفش والفراء وغيرهم، فتظهر داخل المسألة الواحدة أحيانًا عدة اتجاهات تختلف في تحديد العامل أو تفسير التركيب.

ويبحث بعد ذلك التنازع في العمل، وإبراز الضمير في اسم الفاعل والصفة المشبهة، والعامل في الفاعل والمفعول، والاشتغال، ونيابة غير المفعول به عن الفاعل، وإقامة المصدر مقام الفعل. ويقوم جانب مهم من احتجاجه في هذه الأبواب على نظرية العامل وصلته بالمعنى؛ فيقرر مثلًا أن الفعل يؤثر في الفاعل والمفعول، وأن أثره الإعرابي تابع لأثره في المعنى، ثم يفحص الأقوال التي تجعل الفعل والفاعل معًا عاملين في المفعول أو تجعل الفاعل نفسه عاملًا فيه، ويعترض عليها بما يلزم عنها من نتائج في تركيب الجملة.

ويخصص مسائل لـ«نعم» و«بئس» وحقيقتهما، ثم للتعجب، فيبحث «ما» التعجبية، وفعلية «أفعل» في نحو «ما أحسن زيدًا»، والتعجب من الألوان. وبعدها ينتقل إلى النواسخ، فيناقش المنصوب بـ«كان»، وتقديم خبر «ما زال» وأخواتها، وحقيقة «ليس» أهي فعل أم حرف، وتقديم خبرها، ثم «ما» الحجازية وعملها وتقديم معمول خبرها. ويتبع ذلك بمباحث «إن» وأخواتها؛ فيبحث العامل في خبر «إن»، والعطف على اسمها قبل مجيء الخبر، وعمل «إن» المخففة، ودخول لام التوكيد في خبر «لكن»، وزيادة اللام الأولى في «لعل»، ثم بناء اسم «لا» النافية للجنس ورافع خبرها وحكم اسمها المثنى.

ويمضي إلى طائفة من المنصوبات والأساليب، فيناقش تقديم معمول ألفاظ الإغراء، وناصب الظرف الواقع خبرًا، والعامل في المفعول معه، وتقديم الحال على عاملها ووقوع الفعل الماضي حالًا، ثم بعض صور الظرف الواقع خبرًا، وتقديم التمييز على عامله. ويعقد للاستثناء عدة مسائل تتناول العامل فيه، والقول بوقوع «إلا» بمعنى الواو، وتقديم المستثنى، وحقيقة «حاشا» بين الفعلية والحرفية، وإعراب «غير» وبناءها، واستعمال «سوى» أظرفًا وحده أم ظرفًا وغير ظرف. ويختبر في هذه الأبواب الشواهد التي يحتج بها المخالف، فيرد بعضها إلى الضرورة الشعرية، ويصف بعض الروايات بالشذوذ، أو يحملها على تأويل يوافق الأصل الذي قرره.

ويبحث بعد ذلك «كم» والعدد؛ فيناقش أ«كم» كلمة مفردة أم مركبة من الكاف و«ما»، ثم عامل الجر في تمييز «كم» الخبرية، وحكم الفصل بينها وبين تمييزها. ويتناول العدد المركب، فيبحث إضافة نَيِّف العشرة إلى العشرة، وطريقة تعريف العدد المركب بـ«أل»، وإضافة نحو «ثالث عشر» إلى «ثلاثة عشر». ويتكرر في هذه المسائل الاحتكام إلى أصل عدم التركيب أو الحذف والزيادة ما لم يقم عليها دليل، وإلى التفرقة بين السماع المطرد وما ورد شاذًا فلا يقاس عليه.

ويختم النص المرفق بمسائل النداء والترخيم؛ فيبحث بناء المنادى المفرد المعرفة، وعلة بنائه، والعامل في المنادى، ودخول «يا» على الاسم المحلى بـ«أل»، ثم أصل الميم في «اللهم»، فيقرر أنها عوض من حرف النداء، ويعرض تفسير الكوفيين لها ويناقشه. ثم ينتقل إلى الترخيم، فيبحث ترخيم المضاف، وترخيم الاسم الثلاثي، وينتهي بالمسألة 85 في ترخيم الاسم الرباعي، والخلاف في مقدار ما يحذف منه إذا كان ما قبل آخره ساكنًا.

وتقوم طريقة العكبري في الكتاب على مناظرة دقيقة لا تكتفي بنسبة الأقوال؛ فهو يستعمل السماع من القرآن الكريم والقراءات والشعر وكلام العرب، ويقرنه بالقياس والاشتقاق والاستقراء والسبر والتقسيم والنظر في الأصل والفرع والعلة والعارض. ويورد اعتراضات الخصوم بصيغ من نحو «فإن قيل» و«احتج الآخرون»، ثم يفصل أجوبتها، وقد يبطل الاحتجاج بالشاهد لضعف دلالته على محل النزاع، أو لكونه ضرورة أو شاذًا لا يقاس عليه، أو لإمكان تخريجه على وجه آخر. وبذلك يجمع «التبيين» بين عرض الخلاف النحوي وتحليل أصوله الاستدلالية، فلا يكتفي بمعرفة مَن قال بالوجه النحوي، بل يكشف الحجة التي أقيم عليها وما يترتب عليها من لوازم، ثم يوازن بين الأقوال على أصول الصناعة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أبو البقاء العكبري

الشيخ الإمام العلامة، النحوي البارع، محب الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن أبي البقاء عبد الله بن الحسين العُكْبَرِي، ثم البغدادي الأَزَجِي، الضرير النحوي الحنبلي الفَرَضِي، صاحب التصانيف. ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.

قرأ بالروايات على علي بن عساكر البَطَائِحِي، والعربية على ابن الخَشَّاب، وأبي البركات بن نجاح. وتفقه على القاضي أبي يعلى الصغير محمد بن أبي خازم، وأبي حكيم النَّهْرَوَانِي، وبرع في الفقه والأصول، وحاز قصب السبق في العربية.

وسمع من أبي الفتح بن البَطِّي، وأبي زرعة المقدسي، وأبي بكر بن النَّقُّور، وجماعة. وتخرج به أئمة.

قال ابن النجار: قرأت عليه كثيرًا من مصنفاته، وصحبته مدة طويلة، وكان ثقة، متدينًا، حسن الأخلاق، متواضعًا. ذكر لي أنه أضر في صباه من الجُدَرِي.

ذكر تصانيفه:

صنف «تفسير القرآن»، وكتاب «إعراب القرآن»، وكتاب «إعراب الشواذ»، وكتاب «متشابه القرآن»، و«عدد الآي»، و«إعراب الحديث» جزءًا، وله «تعليقة في الخلاف»، و«شرح لهداية أبي الخطاب»، وكتاب «المرام في المذهب»، ومصنف في الفرائض، وآخر، وآخر، و«شرح الفصيح»، و«شرح الحماسة»، و«شرح المقامات»، و«شرح الخطب»، وأشياء سماها ابن النجار وتركتها.

حدث عنه ابن الدُّبَيْثِي، وابن النجار، والضياء المقدسي، والجمال بن الصَّيْرَفِي، وجماعة.

قيل: كان إذا أراد أن يصنف كتابًا جمع عدة مصنفات في ذلك الفن، فقرئت عليه، ثم يملي بعد ذلك. فكان يقال: أبو البقاء تلميذ تلامذته؛ يعني هو تبع لهم فيما يقرؤون له ويكتبونه.

وقد أرادوه على أن ينتقل عن مذهب أحمد، فقال، وأقسم: لو صببتم الذهب علي حتى أتوارى به، ما تركت مذهبي.

توفي العلامة أبو البقاء في ثامن ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة، وكان ذا حظ من دين وتعبد وأوراد.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

عرض النبذة وكتب المؤلف