يشرح عبد الفتاح بن محمد مصيلحي في «التبيان في قواعد النحو وتقويم اللسان» أصول النحو وقواعده بأسلوب تعليمي يجمع بين التأصيل والتطبيق، ويقصد به إلى تقويم اللسان وتيسير هذا العلم لطلبته، من غير استقصاء لجميع تفريعاته. وقد بنى طريقته على كثرة الأمثلة، وإعراب أكثرها مع الاقتصار غالبًا على محل الشاهد دفعًا للإطالة، ورتب المادة بما يساعد على تصور العلم إجمالًا ثم الانتقال إلى تفاصيله، وأتبع مباحثه بأسئلة للمراجعة، ثم ختم الكتاب بامتحان شامل وتدريبات عملية متعددة.
ويبدأ بمبادئ علم النحو العشرة، فيعرض حده وموضوعه وثمرته وفضله ونسبته وواضعه واسمه واستمداده وحكم تعلمه ومسائله. ويعرف النحو بأنه العلم بالقواعد التي تعرف بها أحوال أواخر الكلمات عند تركيبها من جهة الإعراب والبناء، ويفرق بينه وبين الصرف الذي يتعلق ببنية الكلمة. ويجعل من أبرز ثمراته تقويم اللسان وتحسين فهم النصوص، ويربط الحاجة إليه بفهم القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم يجعل استمداده من القرآن الكريم والسنة وكلام العرب شعرًا ونثرًا، ويقرر تقديم النص الصحيح على القاعدة اللغوية إذا وقع بينهما تعارض.
ويقسم مادة النحو بعد هذه المبادئ إلى قسمين كبيرين: «المقدمة» و«التطبيقات». ويبدأ في المقدمة بالكلمة وأقسامها الثلاثة: الاسم والفعل والحرف، فيعرف كل قسم، ويفرق بين الاسم والفعل من جهة الدلالة والإسناد، ثم يشرح علامات الاسم من الجر والتنوين والنداء ودخول «أل» والإسناد. أما الفعل فيقسمه إلى ماض ومضارع وأمر، ويشرح العلامات المشتركة والخاصة بكل نوع، مثل دخول «قد»، ونوني التوكيد، وتاء التأنيث وتاء الفاعل، والسين و«سوف»، وقبول ياء المخاطبة.
ويتوسع في أحكام الأفعال من جهة البناء والإعراب؛ فيفصل بناء الماضي على الفتح أو السكون أو الضم بحسب ما يتصل به، وبناء الأمر على السكون أو الفتح أو حذف حرف العلة أو حذف النون، ثم يبين موضعي بناء المضارع عند اتصاله بنون التوكيد أو نون النسوة. وبعد ذلك يفصل إعراب المضارع الصحيح والمعتل والأفعال الخمسة، وما تكون عليه علامات الرفع والنصب والجزم من حركات ظاهرة أو مقدرة، أو حذف حرف العلة، أو ثبوت النون وحذفها.
ويعقد لنواصب المضارع وجوازمه مباحث مفصلة، فيقسم النواصب إلى ما ينصب بنفسه، وهي «أن» و«لن» و«كي» و«إذن»، وما ينصب بعده المضارع بـ«أن» مضمرة وجوبًا، كفاء السببية وواو المعية ولام الجحود و«أو» و«حتى»، وما تضمر بعده «أن» جوازًا، ومنه لام التعليل. ويبين شروط عمل الأدوات ودلالاتها مع الأمثلة والإعراب. ثم يقسم الجوازم إلى ما يجزم فعلًا واحدًا، مثل «لم» و«لما» ولام الأمر و«لا» الناهية وجواب الطلب، وما يجزم فعلين من أدوات الشرط، ويشرح فعل الشرط وجوابه وما يلحقهما من أحكام.
ثم يفرد الاسم بدراسة أوسع، فيقسمه باعتبارات متعددة؛ فمن جهة آخره إلى صحيح ومعتل، ومن جهة النوع إلى مذكر ومؤنث، ومن جهة العدد إلى مفرد ومثنى وجمع، ومن جهة الإعراب والبناء إلى معرب ومبني، ومن جهة التعريف والتنكير إلى نكرة ومعرفة. ويدخل تحت ذلك المقصور والمنقوص والممدود، وعلامات التأنيث، وشروط التثنية وجمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم، وجمع التكسير، والإعراب الظاهر والمقدر، وأنواع المعارف من الضمائر والعلم وأسماء الإشارة والموصولات والمعرف بـ«أل» والمضاف إلى معرفة، مع ذكر النكرة المقصودة في النداء ضمن ما عده بعض النحويين من المعارف.
وينتقل بعد هذه المقدمة إلى القسم التطبيقي، ويقسمه إلى المرفوعات والمنصوبات والمخفوضات، مع جعل التبعية بابًا يجري في هذه الأقسام جميعًا. ويبدأ بالمرفوعات، فيبحث المبتدأ والخبر وأنواعهما، ثم النواسخ الداخلة على الجملة الاسمية؛ فيشرح «كان» وأخواتها وما يعمل منها بشرط وما يعمل بغير شرط، و«إن» وأخواتها، ثم «ظن» وأخواتها، ويبين انتقال المبتدأ والخبر بتأثير هذه العوامل إلى اسم وخبر أو إلى مفعولين. كما يتناول «لا» النافية للجنس، ويفرق في اسمها بين المفرد والمضاف والشبيه بالمضاف، وما يترتب على كل نوع من بناء أو إعراب.
ويشرح الفاعل ونائب الفاعل وأحكامهما، ثم يجمع التوابع في النعت والعطف والتوكيد والبدل. ويفرق في النعت بين الحقيقي والسببي، ويبين وجوه المطابقة في الإعراب والتعريف والتنكير والنوع والعدد، ويميز عطف البيان من النعت، ثم يفصل عطف النسق وحروفه ومعانيها، والتوكيد اللفظي والمعنوي، وأنواع البدل. ولا يعزل هذه المباحث عن التطبيق؛ إذ يعقب الشرح بأمثلة معربة وأسئلة تقيس قدرة الطالب على تمييز الفروق بين الأقسام المتشابهة.
ويجعل المنصوبات 15 بابًا، يدخل فيها المفعول به، والمفعول المطلق، وظرفا الزمان والمكان، والمفعول لأجله، والمفعول معه، والحال، والتمييز، والمستثنى، والمنادى، وخبر «كان» وأخواتها، واسم «إن» وأخواتها، واسم «لا» النافية للجنس، ومفعولا «ظن» وأخواتها، والتوابع للمنصوب. ويشرح في كل باب التعريف والشروط والأقسام والعلامات، ويكثر من المقارنة بين ما يشتبه؛ فيفرق بين الحال والتمييز، وبين أنواع المفاعيل، وبين المنادى المبني والمنادى المنصوب.
ويفصل الاستثناء تفصيلًا ملحوظًا، فيجمع أدواته من الحروف والأسماء والأفعال وما يحتمل الفعلية والحرفية، ثم يقسم جملة الاستثناء بحسب تمامها وإثباتها أو نفيها، ويبين حكم المستثنى بـ«إلا» في التام الموجب، والتام المنفي، والناقص المنفي. ثم يشرح «غير» و«سوى» وما يلحق بهما، و«ليس» و«لا يكون»، و«خلا» و«عدا» و«حاشا»، مع بيان أثر دخول «ما» عليها. ويتبعه بباب النداء، فيقسم المنادى إلى العلم والنكرة المقصودة وغير المقصودة والمضاف والشبيه بالمضاف، ويحدد ما يبنى منه وما ينصب.
أما المخفوضات فيقسمها إلى الخفض بحروف الجر، والخفض بالإضافة، والخفض بالتبعية. فيجمع أشهر حروف الجر، ويبين ما يختص بالظاهر منها وما يدخل على الظاهر والضمير، ويذكر معاني جملة منها، كما يعرض بعض الحروف التي يثبت جرها في لغات مخصوصة. ثم يقسم الإضافة بحسب المعنى المقدر فيها إلى ما يكون على معنى «من»، أو اللام، أو «في»؛ فيجعل «من» حيث يكون المضاف جزءًا من المضاف إليه، و«في» حيث يكون المضاف إليه ظرفًا للمضاف، واللام فيما عدا ذلك، ثم يلحق بها الجر بالتبعية في النعت والعطف والتوكيد والبدل.
وتغلب على الكتاب الصبغة التطبيقية؛ فالمؤلف يجعل أمثلته – قدر استطاعته – من القرآن الكريم والسنة النبوية ثم من كلام العرب، ويعرب كثيرًا منها ليربط القاعدة النظرية باستعمالها. ولا تأتي الأسئلة في نهاية الكتاب وحدها، بل تتكرر بعد المباحث والأقسام، فتطلب التعريف والتقسيم والمقارنة والإعراب والتمثيل، بما يجعل دراسة الباب مقرونة بمراجعته واختبار فهمه قبل الانتقال إلى الباب التالي.
ويختتم الكتاب بامتحان نهائي يجمع موضوعاته الكبرى، من مبادئ النحو وأقسام الأفعال ونواصب المضارع إلى المثنى والجمع والنواسخ والمفعول لأجله والحال والتمييز والاستثناء والنداء والمخفوضات، وينتهي بطلب إعراب آية الدَّين إعرابًا موجزًا. ثم يلحقه بـ5 تدريبات عملية تتدرج من إنشاء أمثلة على القواعد، وإعراب سورة الأعلى، وضبط أواخر الكلمات، إلى استخراج مواضع الشاهد من الشعر وإعراب مواضع مختارة من القرآن الكريم إعرابًا تامًا، ثم تدريب أخير على تمييز العبارات الصحيحة والناقصة والخاطئة وتصحيحها. وبذلك يجمع «التبيان في قواعد النحو وتقويم اللسان» بين عرض القاعدة وشرحها وإعراب أمثلتها ومراجعتها واختبارها، في مسار تعليمي ينتقل بالطالب من تصور أبواب النحو ومصطلحاته إلى ممارسة الإعراب وتقويم الاستعمال.