مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب الأفعال لابن الحداد سعيد بن محمد المعافري PDF
قراءة وتحميل كتاب الأفعال لابن الحداد سعيد بن محمد المعافري PDF

وصف الكتاب:

يستقصي أبو عثمان سعيد بن محمد المعافري السرقسطي في هذا الكتاب أبنية الأفعال العربية وتصريفاتها ومعانيها، جامعًا بين الدراسة الصرفية والحصر المعجمي والاستشهاد اللغوي. وقد بنى عمله على كتاب «الأفعال» لشيخه ابن القوطية الذي رواه عنه وصحح روايته عليه، ثم أعاد النظر في مادته؛ لأن شدة اختصاره وترتيبه كانا يضطران الطالب إلى إعمال الفكر والرجوع المتكرر إلى الأصول. فتدارك ما فاته، وبسط تفسير ما أجمله، وأعاد ذكر الفعل حيث تتعدد وجوهه ومعانيه، وألحق الأفعال الرباعية الأصلية وما جاوزها بالزيادة، وأضاف إلى كل باب ما وقف عليه مما لم يذكره شيخه، ونقل الأفعال الواقعة في غير موضعها إلى الموضع الذي يناسبها، قاصدًا أن يسهل العثور على اللفظ ويخف تناول الكتاب على الدارس.

ويمهد للمعجم بباب مستقل سماه «علم الأفعال وتلخيص أبنيتها وقياس تصرفها»، يرسم فيه الأصول العامة التي يقوم عليها الكتاب. فيقسم الأفعال إلى سالم ومعتل، ويقرر أن أقل أصول الفعل 3 أحرف، وأن ما ظهر بأقل من ذلك إنما عرض له حذف أو تضعيف، وأن أقصى الأصول 4 أحرف مثل «دحرج» و«سلهب»، أما ما زاد على ذلك فبالزيادة، وقد يبلغ الفعل معها 6 أحرف. ويفرق بين الزيادة بالحروف الزوائد والزيادة بالتضعيف، ثم يبين أبنية الثلاثي الأساسية، وما يكون منها متعديًا أو لازمًا، وأحكام الفعل المضاعف، وما يطرأ عليه من اختلاف في حركة الماضي والمضارع.

ويتوسع في علاقة صيغة الماضي بصيغة المضارع، فيناقش ما يجيء على «فَعَلَ يَفْعُل» و«فَعَلَ يَفْعِل» و«فَعِلَ يَفْعَل» وغيرها، ويستقصي ما خرج عن الغالب من هذه التصاريف. ويعرض في أثناء ذلك مذاهب البصريين والكوفيين وما نقل عن الخليل وسيبويه والفراء وأبي زيد ويونس وابن السكيت وغيرهم، ولا يكتفي بمجرد النقل، بل يقارن الأقوال ويرجح بينها؛ ومن ذلك تفضيله في بعض أحكام المضاعف قول البصريين بعد عرض تفسير المدرستين. ويتعامل مع الشاذ بوصفه سماعًا يحتاج إلى الحفظ والتقييد، لا قاعدة مطردة يرد إليها كل نظير.

ويبحث بعد ذلك مصادر الفعل الثلاثي، مؤكدًا أن كثيرًا منها مرده إلى السماع، وكذلك المصادر الميمية التي يجتمع فيها القياس والشذوذ. ثم يتناول أسماء الفاعلين وما يقاربها من أبنية الصفات والمبالغة، فيبين مجيء اسم الفاعل من المتعدي واللازم على «فاعل»، وما قد يأتي على «فعيل» و«فعول» و«أفعل» و«فعلان» وغيرها بحسب معنى الفعل وبابه. وهكذا يجعل المقدمة الصرفية مفتاحًا لفهم المواد اللاحقة، فلا يدخل القارئ إلى الأفعال المفردة قبل أن يبين له أصول الأبنية والتعدي واللزوم والماضي والمضارع والمصدر والمشتقات.

ويرتب صلب الكتاب على مخارج الحروف متبعًا ترتيبًا مأخوذًا من طريقة سيبويه، لا على الترتيب الهجائي المألوف في المعاجم المتأخرة؛ فيبدأ بالهمزة ثم الهاء والعين والحاء والخاء والغين والقاف والكاف، ويمضي في بقية الحروف حتى ينتهي بالواو والياء. ويقيم تحت الحرف أبوابًا رئيسة تتكرر في أنحاء الكتاب، أهمها: «فعل وأفعل بمعنى»، حيث تتفق دلالة الصيغتين، و«فعل وأفعل باختلاف معنى»، حيث يؤدي اختلاف الصيغة إلى اختلاف الدلالة، ثم «الثلاثي المفرد»، ثم الرباعي المفرد وما جاوزه بالزيادة مما لم يستعمل ثلاثيه في معناه. ويقسم الثلاثي داخل هذه الأبواب إلى المضاعف والصحيح والمهموز والمعتل، ثم يفرعه بحسب حركة عين الفعل واختلاف أبنيته.

أما الرباعي وما جاوزه بالزيادة فيجمعه بحسب صيغ مثل «أفعل» و«فعلل» و«فعّل» و«تفعّل» و«استفعل» و«انفعل» و«افتعل» و«فاعل» و«تفاعل» و«افعللّ» و«افعوعل» وغيرها، ثم يدرج تحت كل بناء ما وقف عليه من الأفعال المكررة أو المهموزة أو المعتلة. ولذلك لا يسير الكتاب على مجرد ترتيب جذور الأفعال، بل يقوم تنظيمه على مستويين متداخلين: مخرج الحرف أولًا، ثم البنية الصرفية وطبيعة الفعل ثانيًا، بما يسمح بجمع النظائر الصرفية في موضع واحد وإظهار العلاقات بين المجرد والمزيد.

ويعالج كل مادة من خلال صورتها وضبطها ومعناها ومصدرها وما يتصل بها من مشتقات، ويبين ما إذا كان الفعل متعديًا أو لازمًا، وما قد يختلف من دلالته باختلاف بنائه أو حركته. ففي باب الهمزة مثلًا يجمع بين «أجر» و«آجر» عند اتفاق المعنى، ويفصل في مواضع أخرى بين «فعل» و«أفعل» إذا اختلفت دلالتهما، ويورد إلى جانب الأصل معاني متعددة للفعل الواحد إذا ثبتت في كلام العرب. وقد يشرح اسمًا مشتقًا من الفعل، أو جمعًا، أو صفة، أو أصلًا لغويًا متصلًا به، فتتجاوز المادة حدود التصريف المجرد إلى بيان شبكة الاستعمال التي تنتمي إليها الكلمة.

ويميز أبو عثمان زياداته على مادة ابن القوطية تمييزًا ظاهرًا؛ فيفتتحها غالبًا بقوله «قال أبو عثمان» أو «قال سعيد» أو بما يدل على انتقال الكلام إليه، ثم يختم إضافته بلفظة «رجع» إيذانًا بالعودة إلى كلام شيخه. وقد يضيف شاهدًا شعريًا يثبت معنى لم يذكر، أو لغة لأحد العرب، أو جمعًا واشتقاقًا، أو توجيهًا نحويًا وصرفيًا. وتظهر بهذه الطريقة طبقتان متداخلتان في الكتاب: أصل المادة المروية عن ابن القوطية، وما استدركه المعافري ووسعه من خلال اطلاعه ورواياته، من غير أن يطمس الفرق بين كلامه وكلام شيخه.

ويستند في بناء مادته إلى روايات أئمة اللغة وفصحاء العرب، فتتكرر فيه النقول عن أبي زيد والأصمعي والفراء وابن الأعرابي وابن السكيت وأبي عبيد وابن دريد وغيرهم، ويورد شواهد كثيرة من القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر والرجز والأمثال وأقوال الأعراب. ولا تأتي هذه الشواهد لإثبات المعنى وحده؛ فقد يستدل بها على ضبط حركة، أو صيغة تصريف، أو تعدية فعل، أو لغة من لغات القبائل، أو اشتقاق، أو قراءة، أو استعمال نحوي. كما تكثر المقطوعات الشعرية والأخبار والفوائد اللغوية المتصلة بالمادة، فيتداخل المعجم الصرفي مع جوانب من اللغة والنحو والاشتقاق والأدب.

ويمضي الكتاب بهذا النسق عبر أبوابه حتى حرف الياء، فترد في أواخره أبنية رباعية ومزيدة من نحو «يهيه» و«يعيع» و«يأيأ» و«يصّص» و«يمّم»، مع تفسير معانيها ونقل ما ورد فيها عن أهل اللغة والشعر. وينتهي المتن بعد مادة «يمّم»، التي يذكر فيها استعمال «يمّمته» و«تيممته» و«أممته» بمعنى القصد، ثم يثبت ناسخ إحدى نسخه تمام الكتاب ويورد ترتيب حروفه كاملًا. وبذلك يقدم «الأفعال» معجمًا صرفيًا لغويًا موسعًا لأفعال العربية، يجمع تقعيد أبنيتها وضبط تصاريفها ومصادرها ومشتقاتها بالتفسير المعجمي والاستشهاد، ويحوّل مختصر ابن القوطية إلى بناء أوسع يجمع المجرد والمزيد، والثلاثي والرباعي، والصحيح والمعتل، والمتعدي واللازم، وما اتفقت دلالته أو اختلفت باختلاف الصيغة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

ابن الحداد سعيد بن محمد المعافري

أبو عثمان سعيد بن محمد المعافري القرطبي السَّرَقُسطي، المعروف بابن الحداد: لغوي ونحوي أندلسي من علماء القرن الرابع الهجري. لم يُعرف تاريخ مولده على وجه التحديد، وقد قُدِّر بنحو سنة 340هـ استنادًا إلى تلمذته على ابن القوطية المتوفى سنة 367هـ، وروايته كتاب «الأفعال» عنه، ثم مشاركته في الغزو بعد سنة 400هـ. وكان من أهل قرطبة أو ممن استقر بها، أما نسبته السرقسطية فتدل على صلة بسرقسطة، من غير أن تتضح طبيعة هذه الصلة على وجه القطع.

كان من أشهر تلاميذ أبي بكر محمد بن عمر ابن القوطية، أحد أئمة اللغة والنحو بالأندلس، وروى عنه كتابه في الأفعال، ثم بسطه وزاد عليه. وروى كذلك عن أبي العلاء صاعد بن الحسن الربعي البغدادي اللغوي في مواضع من كتابه. وقد نشأ في البيئة العلمية المزدهرة بقرطبة، وظهر من كتابه سعة اطلاعه على مذاهب علماء اللغة والنحو من البصريين والكوفيين، وكثرة روايته عن أئمتهم، من أمثال أبي زيد والأصمعي وابن دريد وأبي حاتم وابن الأعرابي وابن السكيت وأبي عبيد. ولم يلتزم مذهبًا نحويًا بعينه، بل كان يعرض الأقوال ويمحصها ويختار منها ما يراه أصح.

وتكشف طريقته في التأليف عن عناية بالاستقراء والتثبت في النقل ونسبة الأقوال إلى أصحابها، مع كثرة الاستشهاد بالقرآن والحديث والشعر والرجز والأمثال وكلام العرب. وكان يجمع إلى معرفته باللغة والنحو والتصريف عناية بالأدب والقراءات والعلوم الدينية، ويورد عند الاستشهاد أحيانًا ما يتجاوز موضع الحجة إلى المقطوعات الشعرية والأخبار الأدبية، مما يدل على سعة ثقافته وذوقه الأدبي.

لم يُعرف له على وجه اليقين من المصنفات إلا كتاب «الأفعال»، وهو توسعة لكتاب شيخه ابن القوطية، زاد فيه مادة لغوية ونحوية وصرفية وأدبية كثيرة حتى صار من أوسع الكتب المصنفة في هذا الباب. ولا يُعلم تاريخ وفاته على التحديد، وإنما اتفقت الأخبار على أنه توفي بعد سنة 400هـ شهيدًا في إحدى الوقائع أو الغزوات، وقيل إن ذلك كان في أثناء الاضطرابات التي شهدتها الأندلس في أوائل القرن الخامس الهجري.

عرض النبذة وكتب المؤلف