أبو عثمان سعيد بن محمد المعافري القرطبي السَّرَقُسطي، المعروف بابن الحداد: لغوي ونحوي أندلسي من علماء القرن الرابع الهجري. لم يُعرف تاريخ مولده على وجه التحديد، وقد قُدِّر بنحو سنة 340هـ استنادًا إلى تلمذته على ابن القوطية المتوفى سنة 367هـ، وروايته كتاب «الأفعال» عنه، ثم مشاركته في الغزو بعد سنة 400هـ. وكان من أهل قرطبة أو ممن استقر بها، أما نسبته السرقسطية فتدل على صلة بسرقسطة، من غير أن تتضح طبيعة هذه الصلة على وجه القطع.
كان من أشهر تلاميذ أبي بكر محمد بن عمر ابن القوطية، أحد أئمة اللغة والنحو بالأندلس، وروى عنه كتابه في الأفعال، ثم بسطه وزاد عليه. وروى كذلك عن أبي العلاء صاعد بن الحسن الربعي البغدادي اللغوي في مواضع من كتابه. وقد نشأ في البيئة العلمية المزدهرة بقرطبة، وظهر من كتابه سعة اطلاعه على مذاهب علماء اللغة والنحو من البصريين والكوفيين، وكثرة روايته عن أئمتهم، من أمثال أبي زيد والأصمعي وابن دريد وأبي حاتم وابن الأعرابي وابن السكيت وأبي عبيد. ولم يلتزم مذهبًا نحويًا بعينه، بل كان يعرض الأقوال ويمحصها ويختار منها ما يراه أصح.
وتكشف طريقته في التأليف عن عناية بالاستقراء والتثبت في النقل ونسبة الأقوال إلى أصحابها، مع كثرة الاستشهاد بالقرآن والحديث والشعر والرجز والأمثال وكلام العرب. وكان يجمع إلى معرفته باللغة والنحو والتصريف عناية بالأدب والقراءات والعلوم الدينية، ويورد عند الاستشهاد أحيانًا ما يتجاوز موضع الحجة إلى المقطوعات الشعرية والأخبار الأدبية، مما يدل على سعة ثقافته وذوقه الأدبي.
لم يُعرف له على وجه اليقين من المصنفات إلا كتاب «الأفعال»، وهو توسعة لكتاب شيخه ابن القوطية، زاد فيه مادة لغوية ونحوية وصرفية وأدبية كثيرة حتى صار من أوسع الكتب المصنفة في هذا الباب. ولا يُعلم تاريخ وفاته على التحديد، وإنما اتفقت الأخبار على أنه توفي بعد سنة 400هـ شهيدًا في إحدى الوقائع أو الغزوات، وقيل إن ذلك كان في أثناء الاضطرابات التي شهدتها الأندلس في أوائل القرن الخامس الهجري.