مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول لناصر الدين البيضاوي تأليف جمال الدين الإسنوي PDF
كتاب نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول لناصر الدين البيضاوي تأليف جمال الدين الإسنوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُوَضِّح جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي في كتاب «نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول» متنَ «منهاج الوصول إلى علم الأصول» لناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي، مفككًا عباراته المختصرة، ومحررًا أدلته، ومناقشًا ما يرد عليها من اعتراضات، مع عناية خاصة ببيان مذهب الإمام الشافعي في المسائل الأصولية. وقد وضع الشرح بعد طول ملازمة لـ«المنهاج» درسًا وتدريسًا، لما امتاز به المتن من صغر الحجم وكثرة العلم، وقصد إلى أن يجمع بين إيضاح معانيه ومبانيه، وتصحيح منقولاته، والتنبيه على مواطن الاضطراب فيه، وبيان الثمرة الفقهية للقواعد التي تحتاج إلى تطبيق.

ويحدد الإسنوي منهجه منذ المقدمة في ثمانية مسالك؛ منها ذكر الأسئلة التي لا يجد لها جوابًا أو لا يطمئن إلى جوابها، والتنبيه على الخطأ في النقل، وإبراز مذهب الشافعي من كتبه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وربط القاعدة الأصولية بفروع المذهب، ومقارنة كلام البيضاوي بما عند فخر الدين الرازي والآمدي وابن الحاجب، وإضافة المسائل الأصولية التي أهملها المتن مع ورودها عند هؤلاء، وتصحيح ما وقع لبعض شراح «المنهاج» من تقريرات غير مطابقة، وإلحاق فوائد وقواعد ونقول يرى الحاجة إليها. ولهذا لا يقف عند تفسير اللفظ، بل يجعل العبارة المختصرة مدخلًا للتحرير والموازنة والترجيح.

ويكشف كذلك عن السلسلة العلمية التي ينتمي إليها المتن؛ فالبيضاوي أخذ «منهاج الوصول» من «الحاصل» لتاج الدين الأرموي، وهو مختصر لـ«المحصول» لفخر الدين الرازي، و«المحصول» مستمد في جانب كبير منه من «المستصفى» للغزالي و«المعتمد» لأبي الحسين البصري. ولذلك يرجع الإسنوي إلى هذه الأصول عند الاشتباه في مراد البيضاوي أو في صحة نقله، حتى يتبين أصل العبارة ومقصود صاحبها، ولا يكتفي بما آل إليه الكلام بعد سلسلة الاختصار.

ويبدأ بتحرير معنى أصول الفقه والفقه، ويناقش تعريف البيضاوي لأصول الفقه بأنه معرفة دلائل الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. فيبين أن المقصود بالأدلة هنا القواعد الإجمالية، كحجية الكتاب والسنة والإجماع والقياس ودلالة الأمر، لا الأدلة الخاصة بكل مسألة فقهية. ثم يبحث الفرق بين كون أصول الفقه نفس الأدلة وبين كونه العلم بها، ويعرض اعتراضات دقيقة على ألفاظ الحد، قبل أن ينتقل إلى تعريف الفقه وما يدخل فيه من الأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية، وما يخرج عنه من التقليد والضروريات وسائر العلوم.

ويرتب مباحث الكتاب تبعًا لبنية «المنهاج» على مقدمة وسبعة كتب. فالمقدمة للأحكام ومتعلقاتها، والكتب الأربعة الأولى للأدلة المتفق عليها: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والخامس للأدلة المختلف فيها، والسادس للتعادل والترجيح، والسابع للاجتهاد. ويبين وجه هذا الترتيب؛ لأن معرفة الحكم تتوقف أولًا على تصوره، ثم تعرف الأدلة المثبتة له، وبعدها كيفية التعامل معها عند التعارض، ثم حال من يستفيد الحكم منها بطريق الاجتهاد أو التقليد.

ويُفَصِّل في المقدمة الحكم الشرعي، وتعريفه، وأقسامه، وما يتصل بالحاكم والمحكوم عليه والمحكوم به. فيتناول الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة، والفرض والواجب، والرخصة والعزيمة، والصحة والبطلان، والأداء والقضاء، وما يتعلق بالتكليف وقدرة المكلف وعقله. ولا يسلم بكل قيود التعريفات الواردة في المتن، بل يناقش مثلًا قصر الحكم على خطاب الاقتضاء والتخيير، ويبين ما يورده خطاب الوضع من إشكال، وما يدخل فيه من السببية والشرطية والمانعية والصحة والفساد.

ويعالج في الكتاب الأول مسائل القرآن ودلالات الألفاظ التي يتوقف عليها الاستنباط؛ فيبحث الأمر والنهي، وصيغهما وما يقتضيانه من وجوب أو تحريم أو تكرار وفور، ثم العام والخاص والتخصيص، والاستثناء والشرط والصفة، والمجمل والمبين، والظاهر والتأويل، ثم النسخ والناسخ والمنسوخ وطرق معرفة المتقدم والمتأخر. ويوازن في هذه الأبواب بين عبارات البيضاوي ومآخذها من «الحاصل» و«المحصول»، وينبه إلى ما تخالف فيه اختيارات الشافعي أو تقريرات الآمدي وابن الحاجب.

ويخصص الكتاب الثاني للسنة، فيبحث أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وما تدل عليه من وجوب أو ندب أو إباحة بحسب القرائن، ثم الأخبار ومراتبها. ويميز ما يعلم صدقه وما يعلم كذبه وما يظن صدقه، ويجعل خبر الواحد العدل في القسم الأخير، ثم يناقش شروط الراوي، والتحمل والأداء، والجرح والتعديل، والمرسل وما يقويه، وما يوجب قبول الرواية أو ردها. ويظهر في هذه المباحث حرصه على التمييز بين أصل حجية السنة وبين درجات طرق نقلها وقوة ما تفيده من علم أو ظن.

ويتناول الإجماع في الكتاب الثالث من جهة حقيقته وإمكان وقوعه وحجيته وشروط انعقاده، ومن يدخل في أهله، وما يعتد به من قول أو فعل أو سكوت. كما يبحث ما إذا كان اختلاف أهل العصر على قولين يمنع إحداث قول ثالث، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، ونقل الإجماع، وما يصح أن يستند إليه. ويعرض الاعتراضات العقلية والنقلية الواردة على حجيته، ويفحص أجوبة أصحاب «المحصول» و«الحاصل» والبيضاوي، ولا يمنعه اعتماد المتن من نقد بعض طرق الاستدلال التي بنيت عليها المسألة.

ويجعل القياس في الكتاب الرابع قائمًا على بيان حجيته ثم أركانه وشروطها. فيبحث الأصل والفرع وحكم الأصل والعلة الجامعة، ويميز بين القياس القطعي والظني، ويناقش شروط الحكم المقيس عليه، ومتى يجوز تعديته إلى الفرع. ويولي العلة مساحة واسعة، فيبحث حقيقتها وطرق إثباتها، والمناسبة والسبر والتقسيم والدوران وسائر مسالك التعليل، ثم القوادح التي تمنع صحة القياس. كما يوازن بين ما يذكره الفقهاء والمتكلمون في تحديد الأصل والعلة، ويستعمل الفروع الشافعية لتوضيح الأثر العملي لهذه الخلافات.

ويعرض في الكتاب الخامس الأدلة المختلف فيها، فيقسمها إلى ما يقبله البيضاوي وما يرده، ويبحث منها الأصل في المنافع والمضار، والاستصحاب، والمصالح المرسلة، والاستحسان، والأخذ بالأقل، وقياس العكس، وما يدخل في هذا الباب من مدارك مختلف في حجيتها أو في حدود الاحتجاج بها. ولا يكتفي بتسمية الدليل، بل يختبر أدلته ومقدار ما يفيده، وينبه إلى الفارق بين الخلاف في أصل الحجية والخلاف في بعض الصور والتطبيقات.

ويبحث التعادل والترجيح بعد الفراغ من الأدلة، لأن الأدلة الظنية قد تتعارض في نظر المجتهد. فيميز بين تعادل الأمارتين وبين رجحان إحداهما، ثم يذكر الأحكام الكلية للترجيح، ويقرر أن الترجيح لا يجري في القطعيات على النحو الجاري في الظنيات. ويُفَصِّل وجوه الترجيح بين الأخبار باعتبار الراوي والسند والمتن والقرائن، ثم الترجيح بين الأقيسة بحسب قوة العلة ومسلك إثباتها وما يعارضها، مع مناقشة إمكان الترجيح بكثرة الأدلة وغيرها من الوجوه التي ذكرها الأصوليون.

ويختم بالاجتهاد، فيبين حقيقة المجتهد وشروطه وما يحتاج إليه من معرفة الأدلة واللغة والناسخ والمنسوخ ومواضع الإجماع وطرق الاستنباط، ثم يبحث حكم الاجتهاد، وإصابة المجتهدين وخطأهم، وتجزي الاجتهاد، وما يتعلق بالتقليد والفتوى. ويظل حضور المذهب الشافعي واضحًا في هذا القسم كما في سائر الكتاب؛ إذ يرجع الإسنوي إلى نصوص الشافعي نفسه متى وجدها، ويفرق بينها وبين ما نقله عنه المتأخرون، ويبين مواضع الاتفاق والاختلاف بين تقرير المذهب وما أثبته أصحاب المتون الأصولية.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

جمال الدين الإسنوي
عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم الإسنوي الشافعي، جمال الدين أبو محمد: فقيه أصولي ونحوي وعروضي، وُلد بمدينة إسنا في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة 704هـ، ثم قدم القاهرة سنة 721هـ، وأقام بها حتى صار من كبار علماء الشافعية وانتهت إليه رياستهم. حفظ «التنبيه»، وسمع الحديث من الدبوسي والمحسن الصابوني وغيرهما، وحدَّث بالقليل. وأخذ العلم عن جلال الدين القزويني والقونوي وتقي الدين السبكي، وأخذ العربية عن أبي حيان وغيره. ثم لازم التدريس والتصنيف، وانتصب للإقراء والإفادة، ودَرَّسَ التفسير بجامع ابن طولون، وتخرج به عدد من أهل العلم، منهم جمال الدين ابن ظهيرة والحافظ أبو الفضل العراقي. برز الإسنوي في الفقه وأصوله والعربية، ووُصف بأنه كان فقيهًا ماهرًا ومحققًا في الفروع والأصول، حسن العبارة، حلو المحاضرة. وكان مع علمه معروفًا بالدين والتواضع والتودد وحسن التعليم؛ يقرب الضعيف من طلابه، ويحرص على إيصال الفائدة إلى من يعسر عليه الفهم، وربما ذكر الطالب المبتدئ بحضرته فائدة معروفة فيصغي إليه كأنه لم يسمعها من قبل جبرًا لخاطره. كما عُرف بالمروءة وإيصال البر والخير إلى المحتاجين. تولى وكالة بيت المال والحسبة، ودَرَّسَ في عدد من المدارس، ثم ترك الحسبة سنة 762هـ إثر خلاف وقع بينه وبين الوزير، وترك وكالة بيت المال سنة 766هـ، وتفرغ بعد ذلك للتدريس والتصنيف والإفادة. وانتفع به جمع كبير من الطلاب والعلماء. كثرت تصانيفه في الفقه الشافعي وأصوله والعربية والفرائض والعروض. فمن كتبه «المهمات»، وفرغ منه سنة 760هـ، و«جواهر البحرين»، وفرغ منه سنة 735هـ، و«التنقيح فيما يرد على الصحيح»، و«الهداية إلى أوهام الكفاية»، و«الأشباه والنظائر» ولم يبيضه، و«البدور الطوالع في الفروق والجوامع»، وشرح «منهاج الطالبين» للنووي ولم يتمه، وشرح «منهاج الوصول» للبيضاوي. ومن مؤلفاته كذلك «المبهمات على الروضة»، و«طراز المحافل»، و«مطالع الدقائق»، و«الكوكب الدري في استخراج المسائل الشرعية من القواعد النحوية»، و«نهاية السول شرح منهاج الأصول»، و«التمهيد في تخريج الفروع على الأصول»، و«الجواهر المضية في شرح المقدمة الرحبية» في الفرائض، و«الكلمات المهمة في مباشرة أهل الذمة»، و«نهاية الراغب» في العروض، وله كتاب في «طبقات الفقهاء الشافعية»، إضافة إلى مؤلفات أخرى في الفقه والأصول. أثنى عليه العلماء ثناءً واسعًا؛ فوُصف بأنه إمام زمانه في الفقه، وأنه كان بحرًا في الفروع والأصول، محققًا لما ينقله ويقرره، وتخرج به الفضلاء وانتفع بعلمه العلماء. كما أفرد له الحافظ العراقي ترجمة ذكر فيها بعض مناقبه وفضائله وأثنى عليه. توفي الإسنوي بالقاهرة ليلة الأحد من جمادى الأولى سنة 772هـ، وورد في تحديد اليوم قولان؛ فقيل ليلة 18 جمادى الأولى، وقيل ليلة 12 منه، ودُفن في تربة بالقرب من مقابر الصوفية.
عرض النبذة وكتب المؤلف